قصيدة

 

لو بوتي دي باري *

رشيد ايت عبد الرحمان



www.alsowr.com/s_thumbnailer-12-2006/sh4qv7bf.JPG

طاقة تعريف موجـزة:

 

- الاسم الكامـل: رشيد ايت عبد الرحمـان.

- من مواليد مدينة ميدلت بتاريخ 10 أكتوبر 1973.

- حاصل على شهادة الباكلوريا من ثانوية الحسن الثاني بمدينة ميدلـت.

- حاصل على شهادة الدراسات الجامعية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة المولى إسماعيل بمكنـاس.

- حاصل على دبلوم محـرر إداري.

- نشر العديد من المحاولات في القصة القصيرة والقصيدة النثرية على أعمدة الصحف الوطنية والجهوية وعلى أمواج الإذاعة الوطنية و الإذاعات الجهويـة.

لو بوتي دي باري   *

 

إلــى باريــس الصغيـــرة.. ميدلــــت

 

إلى الذي اكتشفت صدفة أن حبها يعتصر قلبينا..الشاعر الكبير  إدريس الملياني

إلى كل من يعتصر حبها قلبه

إلى أصدقاء الطفولة وأصدقاء الدراسة

لم لم تناديني من صمتك؟

لم لما لم ليل البين حباله لأجل جسدي

لم تناديني؟

لم أغمضت عينيك عن مراسيم نفيي؟

لم أنت صامتة هكذا؟

جسدك النحيف مرصع بالنسيان

ومخضب حلمك بالتناسي

روحك الصامدة في وجه الرياح

مطرزة بها كنانيشي

ملفوف بها دمي..

مزينة برماد مصفى

تواجهين شمسا أحرقت نفسها

شمس تآمرت مع الليل

من أجل طمس معالم القمر بين شفتيك

وأنت صامتة هكذا..هادئة هكذا؟

وأنا أؤخذ من حضنك قسرا

وتستسلمين في انتشاء وصل مبتور.

لم؟

وأنا أرتعش ارتعاش العريان

في برد شتائك القاتل؟

لم؟

وأنت صامتة هكذا..هادئة هكذا..ميتة هكذا؟

لأجلك مزقت طموحي

وذررت عمري فوق جسدك الممحو مثل آية الليل

وأنبت لي عاطفة من صقيع

تجلت أوراقها عاصفة لولبية

أول ما اقتلعت جسدي.

وأنت صامتة هكذا هادئة هكذا ميتة هكذا..منتهية هكذا.

لك في قلبي ربوة بلا خريف

وعين لا تنضب

لك فيه المقام مباحا

لك في قلبي شمس، غير الشمس، رحيمة وظل..

لك فيه النسيم

لك الحلم والماء

لك في قلبي أن تقطفي الثمار دانية أنى شئت

لك فيه أسفار وصحائف ورد

لك أن تصفحيها شغفا شغفا

ميدلت.. يا محيرتي:

بالصمت

بالهدوء

بالموت

بالنهاية

أيتها المنبعثة من رحم الجبل

أيتها المرتعدة من بطش الجبل

أيتها الخائفة من ضمة الجبل

أيتها المنسية في «قب» الجبل

ميدلت.. يا محيرتي:

قفي لحظة أودعك سرا

لا تخفيه عن أحد:

«أحبك حتى المواجهة»

أطيلي إلي النظر عمرا

قضي مضجعي دهرا

وإن كنت لا تلقين لآلامي بالا

فإني حريص لأجلك

أن أعلق ضفاف جراحي..

وأنمي على جنباتها صفصافا

حتى يضل البلسم طريقه إليها

إذ لا أريد أن أشفى منك

فقط قفي لحظة أودعك سرا:

«أحبك حتى النهاية».

ميدلت..ميدلت..م ي د ل ت

يا حلم الطفولة

ويا ألم الكبـــر

ميدلت/بني ملال 1998

المغرب

 

*  le Petit des Paris : ميدلت: مدينة تقع في الجنوب الشرقي من المغرب وقد لقبها الفرنسيون إبان الاحتلال بباريس الصغيرة.

 


 

 أفريقيا (منفـــى)

إلى روح العربي باطمة

وإلى من تبقى من مجموعة ناس الغيوان

أيها الأبيض..

دعني في منفاي داخل نفسي

لا تزرني ولا تحمل إلي نجمة

وإن بدا ليل منفاي سرمديا

وغربان ليلي تورق نجما مطموسا..

لا يهدي

***

قال لي الأبيض:

علقي أحلامك على أبواب بروجي

واقرعي نواقيسك الخرساء

ودعيني أهيئ لك خبزا

وفرشا أسيلا للرقاد..

***

يرسم لي الأبيض ربى قاحلة

يبعثر تفاصيلها

ثم يقول للطيور، في حضرتي، تشدو:

لا مقام للشدو فطيري

ويشعلها، عنوة، نارا دائبة

وبعد يتولى إلى ظل ظليل

***

قلت للطريق أحاورها:

لم ضللت عني أيتها الطريق؟

وأن أعيدي إلي توازن ظلي

أطوال «السفانا»

تعرف قامتي وأطوال ظلي

وسمرة أنفاس صبحي

في دولاب العولمة

كانت ترتب تخلفي عن الركب،

مثل ملابس العيد المؤجلة

***

من رمادي قد أنبعث

أرمي لتحرير نفسي من ربقة نفسي

تسلل وحيش أدغالي من بين قضبان صدري

ليمتح ملح وجهي

تشحذ كواسري مخالبها على كبدي

لتحرث ضفاف السحاب حين تغدو

وتحصد الأسى والحسرة علي حين الرواح..

رشيد ايت عبد الرحمان

ميدلت / المغرب


 

 نزيـف الســؤال...

لو أن المفاتيح أيقنت من فتح الأبواب

والنوافذ من رؤية الآفاق

ولو أن الشرفات تفتقن على شارع موهوب

آنذاك يزداد ألق الكلمات

وينتشل أنيابه اللهب السادي

من جسد شمعة

عبثا تضاهي ضوء القمر.

***

مشوبا بالخدر

مكتحلا بالرماد

يشق طريقه صعودا

ليسلم للراحة ريشته المتعبة

فيوقف النزيف

حلما كان..

جنونا صار..

وهل يملك من أمر النزيف شيئا؟

***

إذ تشتهيه تيارات سؤال

ذي وهج أشعث هذا اللجوج

هذا المفتش عن عورات الكلمات

هذا المترصد في مفترق الأصوات

تلك الكلمات الجانحات

هذا الذي يعلي صوته:

«هذي كلماتي»

وإن تكن مستعارة أو مقرصنة،

هذا الذي ينتشل حروف» المرمود»

من كهوف النسيان

كي يرصع وشاحا

هذا المسمى انفتاحا

ولكي يخضب بحناء قول متراكب

أيادي أيام تأتي مسهمة

ووعد مقدم شهـدا

تتلألأ عيونه بريقا أخرس لا يجدي

***

هو الواهم في وادي الكلمات

هو الرهينة بين تقاسيم الأبحر الخرساء

وبين الجمل المعلقات

أهدته الفوانيس للكوابيس

فصار علقما مهيبا

فائرا في حلقوم الصعود

في أدراج السراب

قرصا للحمى

بلورا في ثريا البحث عن السمو

هو الواهم في وادي الكلمات

هو المتشبع بنزيف السؤال المتقد

ميدلت / المغرب

 

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home