قصيدة

 

حصان الروح

معين شلبية



 

معين شلبية

 

 

حصان الروح

 

(لا تبكي لأجلي فلسطين)

 

 

هيّأت فوق الريح مغناتي السَّبيَّة

 

عن الأرض التي فرَّت من يديَّ

 

عندما هزَّ النخيل نخيله

 

وعندما نزَّ المكان على حطامي.

 

 هي حالة للروح تنثر جرحها الفضِّيَّ

 

لتضفي على وسْم القبائل ما تقدم من كلامي.

 

هي بهرة الرّوح الشّهية

 

تطلّ خلف إثارة الكلمات

 

كي تعلو مياه الرّوح

 

وما تأخر من زماني.

 

حطّوا على نسغ التّمني صوتهم

 

 وتلحفوا وجعي الجهوري

 

 في غابة النايات

 

جاءوا خلف أشلاء النبوءات الأبية

 

 يحملون معاول الضعف الإلهي

 

 وما قالوا خطاباً عن سربيّة العبث المبطن

 

 وعن نمطيّة الحقل البدائي.

 

 هي صرخة للتيه

 

في محراب صحرائي التي

 

ما فارقت يوماً حصان الروح

 

في هذا الجليل الرطب

 

وما تململ من ركامي.

لا ريح يحملني إليكِ

 

كي نتقاسم الغيب الذي

 

سيوزع الذكرى عليكِ.

 

 لا......

لم نفترق منذ افترقنا

 

قرب منعطف الغياب

 

لا... لم نلتق

 

والعناق هو العناق.

 

كيف لي أن أجمع الزبد المبعثر

 

على ملكوت مرفئها

 

وهذا الليل ليلك؟!

 

كيف لي، وأنا أراك تعانقين

 

سنابل الوجع المسيَّج ، على خصر عاصفةٍ

 

عافت مهبّ الكرمل الغافي

 

على كتف النشيد وما تألق في سناك!

 

كيف لي،

 

وأنا الجليلي الذي حطّ مقيماً ها هنا

 

على موجة هزت أناملها

 

لتلغي نشيج الموت

 

خلف شباك التذاكر.

 

على قلقٍ ،على قلقٍ

 

خذ ما شئت من دواعي الصدر

 

والأرزاء  والحبّ القديم

 

خذ ما شئت

 

فهذا الطقس ماكر.

 

خلفَ شباك التذاكر

 

يحمل البحر جواز الغيم للشظايا الفاتنات

 

نسيجاً رمادياً

 

في تردُّد الشبق المؤجج بالعود  والترحال .

 

للشظايا خارطة الزمان

 

وخارطة المكان في إناء الزهو .

 

الشظايا هبوب النوارس خلف نافذة الخراب .

 

الشظايا إتحاد الجسم بالأنفاس.

 

الشظايا حلول الصبو باللاهوت.

 

الشظايا كلوم تصرخ ثم تغفو.

 

الشظايا سكرنا الصوفي

 

 في التحام الإنس بالقيّوم.

 

الشظايا هجرة الأملاح في الأرحام.

 

الشظايا حزننا المسفوك

 

عند مشكاة الحواجز والحدود.

 

الشظايا نائبات الدهر على قِلل الجبال.

 

الشظايا زؤام الموت للطاغوت.

 

الشظايا سمو الروح في المرثاة

 

نحو الهاجس الحلمي

 

بين الشعر والملهاة.

 

على قلقٍ ،على قلقٍ

 

سأطوي شهقة الصلصال

 

وأبدأُ رحلتي الصفراء

 

رويداً رويداً، كأني وطأت من قبل هنا

 

على هذا الطريق مشيت

 

  عانقت الحروف وضاجعت اللغة

 

كأني " أنا من أهوى ومن أهوى أنا "

 

فيا عرشي اتكئ واتسق على رمسٍ

 

بين الحقيقة والخيال

 

حيث منابع الايحاء والرؤيا

 

هناك وجودي في تأمل الناسوت

 

حين تبكي السماء على دعوة شاردة

 

فيا نعشي انتفض.. في العودة الخالدة.

 

طاوٍ على صفيح معشب نحو مجرى الدائرة

 

أحمل مغناتي التي ما نازعت يوماً لعنة الذكرى

 

سجاياها، مراياها، نوافلها، محاكاة التخطي

 

وروح الاحتفال في المأساة .

 

هل تورَث الأشواق؟؟

 

هذا سؤال البائسين \العاشقين ولا مجاز له

 

وهل تورق الأوطان!؟

 

 ضائع أنا بين الإجابة والسؤال

 

على قلقٍ دخلتُ

 

وكان القلب ساهياً

 

يلجّ الضياع ويأتلق الصدى

 

تختلج الجوانح ها هنا وهناك

 

ثم تكتمل البصيرة

 

فالشظايا اختتام قصيدتي

 

والشظايا احتقان جوارحي

 

والشظايا.. غوداي في تخيّل الأشياء.

 

لا أعرف الشعراء..

 

لكني رميت قصيدتي في الرّيح

 

فأشتعل المناخ

 

وقلّدتني الرّيح خاتمها

 

انطلقت إلى المدى

لا أرض تحملني

 

 ولا أفق يقيدني

 

كأني رغم ما في الموت من بعد

 

وما في البعد من موت

 

تقمصني النّدى في راحتيك

 

                 كأني

 

                           الآن

 

                                    حرُّ !.

***

ك.خ

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home