القلم السياسي

 

ذرونى أذبح الإخوان المسلمين

سيد يوسف



ذرونى أذبح الإخوان المسلمين

سيد يوسف

 

حين يتابع المنصفون ما يفعله النظام الحاكم فى مصر مع جماعة الإخوان المسلمين تستدعى ذاكرتهم قول الله تعالى" وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" غافر26، وهكذا كل فرعون وكأنه لا يملك أدوات القمع! بيد أنه يريد أن يقول هيئوا لى الرأي العام من خلال الإعلام( المرئى والمسموع والمقروء)، الداخلية والشرطة وأمن الدولة، ولا مانع من تجنيد وزارات ومؤسسات الدولة كالأوقاف، والأزهر، والتعليم، ولا مانع من المحبين والمتزلفين والذين يختلفون مع الإخوان وقد عملت فيهم حرب الحزازات النفسية عملها فانضموا لكتيبة روزا اليوسف وأتباعها، والذين يحلو لى تسميتهم ب" هتّيفة النظام"

وأسارع إلى القول أن النقد غير التجريح والتشهير وإلقاء الأكاذيب زورا وبهتانا فالنقد مقبول ومعاداته سفه، والتجريح والتشهير من سيماء الحمقى وينأى عنه ذو المروءة لدناءته.

وكم رأينا مختلفين مع الإخوان ومع نهجهم لا يؤيدون هذا السعار الذى ينهجه النظام الحاكم ضد الإخوان احتراما لأنفسهم ولفكرهم، ولمصداقيتهم أمام الناس وهؤلاء تثرى بهم الحركة الوطنية فهم لا يتبعون كل ناعق ولو شاءوا لتزلفوا إلى النظام الحاكم بتشويه الإخوان وبتحريض نظام لا يحتاج أساسا إلى التحريض للفتك بالإخوان طلابا ورموزا, ولكن منعهم عفة نفوسهم وعلو كرامتهم، واحترامهم للحرية.

ينهج هؤلاء الهتيفة فى حملتهم نهج الذين أصابهم نجاح الآخرين بسعار ينغص عليه معيشته ويؤرق ليله، وينهج هؤلاء الهتيفة مع الإخوان نهج التمييز العنصرى وليس أدل على ذلك من مطالبة بعضهم أن يتم إقصاء الإخوان بالقانون والدستور وحرمانهم من حق طبيعى تكفله حقوق المواطنة، ولنا فى تجفيف منابع الإخوان متسع من التعليق.

تجفيف منابع الإخوان

- من خلال غلق صحفهم أو منابر الإعلام المقروء وما منع الإخوان من جريدتي آفاق عربية والأسرة العربية عنا ببعيد.

- ومن خلال منع إذاعة حلقات النقاش فى مجلس الشعب المصرى لمنع صوت الإخوان داخل البرلمان حتى لا يفضحوا النظام الفاسد.

- فصل المعلمين من المدارس وإقصائهم لمناطق نائية وتحويلهم لأعمال إدارية.

- اعتقال طلاب الإخوان، وأساتذتهم فى الجامعات...ويكفى أن أستشهد بما ذكره د/ ضياء رشوان فى إحدى حواراته – جريدة العربى 10/12/2006حيث ذكر أن النظام يقمع الجميع بما فى ذلك الإخوان، والإخوان أكثر قمعا باعتبارهم جماعة محظورة وارجع لقوائم الاعتقال ستجد إن 80% منها من الإخوان ومن عام 1995 إلى اليوم ستجد عدد المعتقلين من الإخوان 20 ألف شخص وهو ما يوازى عدد أعضاء ثلاثة أحزاب مشروعة فى مصر.

- محاكمة رموز الإخوان بمحاكمات غير عادلة أمام قاضى غير طبيعى واقصد به القضاء العسكرى ...أى إهانة للنظام أن يحول المدنيين لمحاكمات عسكرية لو عرضوا على قضاء مدنى لحكم ببراءتهم.

- عدم تنفيذ أحكام القضاء بتبرئة الإخوان تحديدا، وغيرهم عموما وما فِعْلُ النظام الحاكم مع الدكتور حسن الحيوان عنا ببعيد .

- ومن خلال تشويه صورة الإخوان وإشاعة الكذب عنهم فى حوارات من طرف واحد، وليس أدل على ذلك من برنامج ما يسمى بحالة حوار حتى إن العامة فى بلادى أطلقت عليه تعبيرات ساخرة ينأى عن ذكرها كاتب هذه السطور احتراما للحياء العام.

- الإيعاز إلى بعض الكتاب لتشويه الإخوان ورموزهم عبر أعمال درامية ، وفى المقابل حصار الإخوان لمنع قيامهم بعمل فيلم يصور حياة الإمام حسن البنا.

مقارنة ظالمة

حين يقرأ بعضنا لهؤلاء الهتيفة مقالات مهترئة مليئة بالحقد والكذب ثم يحصى هؤلاء فيجدهم لا يتمتعون بأى مصداقية لدى القارئ العادى فما بالكم بالمثقفين الحقيقيين لكن حين يتلفت المرء فى الاتجاه الآخر يجد رموزا فى الفكر والكتابة يتحدثون بموضوعية عن الإخوان من أمثال: الأستاذ فهمى هويدى، عمرو الشوبكى، والدكتور ضياء الدين رشوان ، والمستشار طارق البشرى ، والدكتور محمد عمارة ، والدكتور جابر قميحة ، وغيرهم.

الحق أنه حين نقارن هذه الأسماء المحترمة بهتيفة روزا اليوسف والنظام فإن المقارنة ظالمة، وما دعانى لتلك المقارنة سوى استدعاء الحكمة الأصيلة التى تقول بضدها تتضح الأشياء وفى هذا إشارة للفاقهين.

أنتم مهزومون لا محالة

وأريد أن أقول لهؤلاء الهتيفة أنتم مهزومون لا محالة وذلك لأسباب كثيرة أذكر منها :

* القاعدة أن المضطهد حبيب الشعوب وقد جربتم ذلك فى انتخابات 2000، و2005 ومن ثم فان اضطهادكم وتجفيفكم لهذى المنابع يؤتى بثمار عكسية لو كنتم تعقلون.

* أنتم فاسدون وملوثون وفى المقابل من تشوهونهم لم ير الناس منهم فسادا ولا تلوثا ومن ثم فالأمور ترتد عليكم.

* الإخوان متوغلون فى كافة مناشط المجتمع : فى المدارس، وفى الجامعات، وفى المساجد، وفى النقابات، وفى مواقع النت، وفى بعض الفضائيات، وفى غيرها وهؤلاء حين يحتكون بالناس يدعون إلى فكرتهم ويجعلون من لا يتفق معهم يحترمهم ولا يرى فيهم تشويهكم وأكاذيبكم...فيرتفع الإخوان تقديرا وتهبطون انتم منزلة.

* إن الأفكار لا تموت بالقهر، ولو قدر لها ذلك لماتت فى الستينيات حين كان القمع أشد، ولست انبش فى الماضي لكنى أقول بسهولة ويسر إن إقصاء الإخوان- وإقصاء غيرهم أيضا من الأحزاب والحركات الوطنية-  خطل باعتبارهم يمثلون تيارا معتدلا فى إقصائه اعتداء على الحريات وتمييز عنصرى قميء لا يمارسه سوى الأغبياء.

* الظاهرة الإسلامية عادة تسجل نجاحات عدة فى مناطق مختلفة ويعجبنى رؤية د/ ضياء رشوان وهو خبير فى هذه الشئون حين قال( أعرضها بتصرف) : فى السنوات الأخيرة شهدنا مداً إسلامياً غير بقعة من العالم العربى على نحو سياسى، فشهدنا صعود حماس فى الانتخابات الفلسطينية، والإخوان فى مصر وقبل ذلك فى الجزائر والحضور الشيعى فى لبنان والعراق وغير ذلك ونود أن نقف على دلالة هذا المد والصعود وهل هو خيار شعوب كترجمة لخيبة أملهم فى أنظمتهم؟

حيث قال رعاه الله ردا على هذا التساؤل:  دعنى أكمل الصورة لأنني أراها أوسع من ذلك حيث إنه خلال الفترة من أبريل وإلى اليوم جرى ستة عشر انتخابا فى العالم الإسلامى ومن بينها ثلاثة عشر انتخاباً برلمانيا وثلاثة محليات وهذه الانتخابات جرت فى بلدان تبعد عن بعضها البعض بقدر المسافة الفاصلة بين باكستان والمغرب وفى كل هذه الانتخابات بلا استثناء حقق الإسلاميون انتصارات واسعة، ووصلوا إلى الحكم لأول مرة فى التاريخ المعاصر فى تركيا وفلسطين.

بل إن الاستطلاعات الآن ترشح المغرب لأن تكون الدولة الثالثة وحزب العدالة والتنمية هناك مرشح للحصول على 35% أو 45% أو أكثر من الأصوات، وبالتالي سيشارك فى الحكم على الأقل بنسبة أكبر ويتولى منصب رئيس الوزراء، والملاحظ أن كل هذه التيارات ذات طابع سلمى ولا يوجد بينها تيار واحد يمكن وصفه بالجهادى أو العنيف كلها تيارات سياسية ذات برامج وحظيت بتأييد واسع وهذه الظاهرة حينما تتوافق مع بعضها البعض إذن لابد من البحث عن بواعث ودوافع مشتركة لأنه لم يسبق قبل هذا لسنوات أن شهدنا تزامنا فى صعود هذه التيارات، وأظن أن هناك عوامل متفرقة كانت وراء هذا، ويمكن أن يكون العامل الأساسي والمشترك فى التوقيت هو ما سمى بالحرب على الإرهاب وهو عامل حاسم، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية حين شنت ما أسمته بالحرب على الإرهاب لم تحدد ماهية هذا الإرهاب، حتى بعد احتلالها لدولتين إسلاميتين هما العراق وأفغانستان غير دولتين تعيشان استهدافاً مستمرا وهما لبنان وفلسطين، ودولتين منتظرتين فى الطابور هما إيران وسوريا ولما رأى العالم الإسلامى بشعوبه هذه الحرب الغاشمة التى تشنها أمريكا بالباطل على هذه الدولة، ولما رأت الحديث المتواصل عن إعادة النظر فى الثقافة الإسلامية وبالأخص لدى المحافظين الجدد فى أمريكا استشعروا أن دولهم ودينهم ومجتمعاتهم وتقاليدهم وتراثهم فى موضع تهديد وهذا التهديد أخذ شكل التدخل العسكرى العنيف والرد على هذا التهديد أخذ شكلا عسكريا عنيفاً فى شكل الجماعات الإسلامية التى تعتمد العنف وسيلة للرد وهذه الجماعات تراوحت بين جماعات إرهابية موجودة فى مناطق كثيرة فى العالم، وجماعات مقاومة مثلما هى موجودة فى العراق وأفغانستان وفلسطين أو لبنان، لكن العدد الأكبر من المسلمين أخذ اتجاه التصويت الانتخابي لصالح من يراهم قادرين على التصدى لهذه الهجمة ممن ينتمون للجماعات ذات الطابع السلمى وهناك عامل آخر أكثر بعداً وعمقا وهو أن هذه الجماعات أخذت موضوع السياسة بجدية ودفعت أثماناً من أجل ما رأته نضالاً من أجل أهدافها، جماعات سياسية إسلامية أخرى فى العالم العربى كان الموضوع بالنسبة لها موضوع نخبوى.

- لكن الظاهرة ليست مفرغة من أصولها التاريخية، فغالباً ما كان المجاهدون الإسلاميون فى طليعة صفوف الأمة فى مراحلها التاريخية الحرجة؟

-- نعم اتفق معك منذ الدور السياسى الذى كان يلعبه الأزهر قديماً فى مواجهة مظاهر الاحتلال والاستبداد فتجد الأفغاني مع الثورة العرابية، وعمر مكرم فى تصعيد محمد على باشا ورفاعة الطهطاوي، ومرة ممثلة فى قائد إسلامى تنويرى مثل الإمام محمد عبده وفى آخر هذا الرعيل كان حسن البنا وهو آخر شكل لهم والمستمر إلى الآن فى شكل جماعة الإخوان المسلمين.

أقول: واستئصال ذلك فوق طاقة النظام، ونوع من الغباء السياسى.

نحو تحرك فعال ضد هذا التمييز العنصرى

* فيما يخص المعتقلين لا سيما طلابنا الذين هم أبناء هذا الوطن والذين هم ليسوا اقل من عبدة الشيطان وغيرهم بل إنهم من الفائقين دراسيا والمميزين خلقيا فإن الدعوة ماسة إلى  متابعة أخبار المعتقلين- كل المعتقلين- أولا بأول حتى تظل قضيتهم ماثلة دوما فى أذهاننا، مع  جعل قضيتهم (ساخنة) لا سيما فى الصحف والنت والفضائيات إن أمكن، والدعاء لهم أن يفك الله أسرهم هم وكل المعتقلين، وتوصيل قضيتهم لمنظمات حقوق الإنسان فى كل بلاد العالم، واستمرار الفعاليات والتظاهرات من أجل الإفراج عنهم، تطمين أهلهم وذويهم عبر بعض المعارف بل وتوضيح أن الشرفاء وكل المخلصين من أبناء الوطن معهم فى خندق واحد.

يقوم بهذا كل غيور مخلص قادر فى ميدانه يقوم بما يقدر عليه فأصدقاء المعتقلين المقريبن يقومون بتطمين أهلهم وزيارتهم، والعاملين بالصحافة يجعلون قضية المعتقلين ساخنة ويقومون بدور المتابعة وتوصيل أخبارهم للرأى العام، وحركات المجتمع المدنى تقوم بتنظيم التظاهرات لمساندة إخواننا المعتقلين، وكل فرد يدعو لهم ......وهكذا.

* وفيما يخص التمييز العنصرى هذا ضد الحركات الناشطة عموما والإخوان هاهنا تحديدا فإن الحاجة ماسة إلى  مساندة الفاقهين، وإعلام منظمات حقوق الإنسان الدولية، وأقلام الغيورين الذين يستشعرون أن الدور قادم – لا محالة – عليهم يوم يتخلص هذا النظام الفاسد من الإخوان

 

سيد يوسف




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home