مقال

 

في فلسطين ألف هنية

سيد يوسف



فى فلسطين ألف هنية

سيد يوسف

 

فى فلسطين مشاهد مؤلمة تطفح بها سلوكيات بعضهم، فيها يرى المرء صورا تبعث على التشاؤم والقلق ذلك أنها لا تخدم سوى أجندة الصهاينة، ومن المؤلم أنها تتم بأيدى فلسطينية يعرف بعضها جميع الشرفاء وهاك مجموعة من هذى المشاهد.

 

(1)

 

فى فلسطين ألف هنية

 

من خبل الصهاينة أنهم ظنوا ومعهم الأمريكان أن قتل أحمد ياسين يعنى انتهاء حماس ، وأن قتل الرنتيسى يعنى انتهاء المقاومة، وأن استهداف القادة الميدانيين سواء من حماس أو من شرفاء المقاومة سوف يودى بالمقاومة، أما استبان لهؤلاء الأغبياء وأعوانهم المتصهينين أن المضطهد حبيب الشعوب، أما استبان لهم أن تخندق أعوانهم معهم يزيد التفاف الناس حول حماس ومشروعها، أما استبان لهؤلاء الأغبياء أن الضغط على حماس يزيد من تعاطف الناس معهم ويظهر عورات الصهاينة وسوءاتهم والمتشدقين بالحرية وهى منهم براء، وبالأمس الخميس (14/12/2006) تعرّض موكب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، العائد من جولة عربية وإسلامية، لإطلاق نار مباشر ومتعمّد  نسب إلى أمن الرئاسة التابع لرئيس السلطة محمود عباس، مما أدى إلى استشهاد أحد مرافقي هنية الشخصيين وإصابة نجله والمستشار السياسي له ومرافقي اثنين من الوزراء.

 

وقد جرت عملية إطلاق النار على موكب رئيس الوزراء هنية فور خروجه من الصالة الفلسطينية في معبر رفح الحدودي، الفاصل بين مصر وقطاع غزة، بعد أن سعى الاحتلال الصهيوني منع عودته بإغلاق المعبر مساء الخميس.

 

وفى حين أكد مصدر حكومي أن إطلاق النار تم من قبل أفراد حرس الرئاسة، المتواجدين في المعبر، صوب موكب رئيس الوزراء بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاد أحد المرافقين الشخصيين لرئيس الحكومة متأثراً بجروحه الخطرة، وإصابة نجل رئيس الوزراء في كتفه ووجهه، إضافة إلى المستشار السياسي لرئيس الوزراء أحمد يوسف، وقد أصيب في ذراعه، ومرافقي كلاً من أمين عام مجلس الوزراء، ووزير الصحة الدكتور باسم نعيم.

 

فقد ذكر غير واحد أن المسلحين غير مجهولين فقد تم من طرف حرس الرئاسة المبجلة، وذكر بعضهم أن مثل هذى الحوادث من عملاء مدسوسين يستغلون حالة الاستقطاب ويعمقونها من أجل مصالحهم الخاصة ، وفى حين أكد كثير من الفلسطينيين عبر مواقع النت أن الشرفاء من فتح ضد هذا ، وان الخونة من أوسلو وراء هذا ، فقد ذكر بعضهم أن إطلاق النار من التنفيذية ( وهى القوة التابعة لحماس ) ابتهاجا بقدوم هنية كانت هى السبب فى إصابة ومقتل وجرح أكثر من واحد على اعتبار أنها إصابة بالخطأ.

 

من جانبه قال إسماعيل هنية للصحفيين عقب الهجوم على موكبه، إن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الظاهرة، "وعلى كل الجهات والأفراد التي تغذي هذه الثقافة أن تتوقف، لأن ذلك سيزيد التوتر في الساحة الفلسطينية".

 

وأضاف هنية : "نحن نعرف الجهة التي قامت بإطلاق النار بشكل مباشر على سيارات الموكب، وقد وقعت إصابات الأخوة المرافقين ومن الأخوة الذين كانوا في الاستقبال، وإطلاق النار هذا نحن نعرف كيف نتعامل معه".

 

ومن جهته عقب محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطينية على هذا الحادث، بقوله: "إن إطلاق النار لم يكن حدثاً عابراً"، نافياً أن يكون موكب رئيس الوزراء فيه أي نوع من السلاح، مطالباً بفتح تحقيق عاجل في الحادث.

 

ونريد من هذا العرض أن نقول: إذا مات هنية ففى فلسطين شرفاء كثيرون وفى فلسطين ألف هنية، وما المقاومة بغائبة مهما تحالف ضدها الملوثون.

 

 (2)

 

من ينكر الضغوط على حماس؟

 

لا ينكر عاقل أن حماس – تحديدا – تتعرض لضغوط شديدة داخلية وخارجية وعربية من أجل تقديم تنازلات يعرف الكثير أن حماس لن تقدمها ..الأردن من جانب ومصر من جانب وفتح من جانب وعباس من جانب و أما الجانب الأوروبي والصهيونى والأمريكي فلا يحتاج إلى مزيد بيان...ويكفى ما تبناه الكونجرس الأمريكي بصورة نهائية من مشروع قانون يهدف إلى عزل حركة حماس ومنع المساعدات عن السلطة الفلسطينية .

 

يطالبون حماس بالاعتراف بالكيان الصهيونى وما طالب أحد الصهاينة ولا الأمريكان بالاعتراف بحماس المنتخبة !! يطالبونها باحترام ما تم الاتفاق عليه مع سلطة أوسلو-المشبوهة- ،وما طالب أحد الصهاينة باحترام ما قامت بالتوقيع عليه..يغضون الطرف عن الأموال المهربة خارج فلسطين، أو تلك التى كشف عنها النائب العام الفلسطينى بتهريب وسرقة 700 مليون دولار، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها حين تدخل حماس الأموال داخل فلسطين وما فعل هنية بالأمس عنا ببعيد ، والأحداث هاهنا تترى وما أحداث سلب الصلاحيات من الحكومة المنتخبة، وتأييد ذلك صهيونيا و أمريكيا عنا ببعيد.

 

ويعجبنى قول الدكتور / سليمان صالح: الأمة مستعدة لتقديم ملايين الشهداء من أجل تحرير فلسطين، وكل مسلم يعد نفسه وابنه للشهادة على أبواب القدس، تلك حقيقة أستطيع أن أثبتها بقياس حقيقي للرأي العام في العالم الإسلامي كله .

 

لذلك فإن حصار الشعب الفلسطيني، ونسج المؤامرات لإفشال حكومة حماس أو إقالتها هو لعب بالنار التي ستشعل خزان البارود .

 

ويجب أن تدرك "إسرائيل" وأمريكا أن شعب فلسطين الصابر الصامد القادم لن يتخلى عن حماس، والأمة الإسلامية لن تتخلى عن شعب فلسطين، ولم يعد أحد يثق في تلك الحلول الأمريكية مثل خريطة الطريق. ولذلك فإن الحل الوحيد الذي يجنب العالم انفجار خزان البارود هو انسحاب "إسرائيل" الكامل وغير المشروط من الأراضي التي احتلتها عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة عاصمتها القدس .انتهى

 

(3)

 

خيار التراجع عن السلطة فى مقابل الحرب الأهلية

 

هو خيار مطروح لا شك فى ذهن حماس ، طرحه كثيرون وما يزالون، وكان الأستاذ فهمى هويدى حفظه الله من هؤلاء ذلك حين اتصل بالأستاذ خالد مشعل: كتب الأستاذ فهمى فى مقال (هل يصبح الانفجار خيار المستقبل في غزة؟) ما يلى:

 

أجريت اتصالا هاتفيا مطولا مع خالد مشعل (أبو الوليد) رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ونقلت إليه فكرة أن حماس الآن باتت أمام مفترق طرق: فإما أن تضحي بمبادئها، أو تضحي بالشعب الفلسطيني الذي يكاد صبره ينفد، أو تضحي بالسلطة والحكومة. وكانت ردوده على ما سمعه مني كما يلي:

 

إن حماس انتقدت في السابق حين لم تشارك في العملية الانتخابية، ولم تسلم من النقد حين قررت المشاركة. والإحجام والإقدام من جانب الحركة تما في ضوء حسابات وتقديرات معينة. وقد انبنى قرار المشاركة الأخيرة على أساس أن ثمة ثغرات في الوضع الفلسطيني يجب إصلاحها لتعزيز صمود الجبهة الداخلية، فضلا عن أن هناك تنازلات سياسية من جانب السلطة يتعين إيقافها.

 

إن حماس لم تسع إلى السلطة ولكنها هي التي سعت إليها، بل إنها فوجئت بها، إذ حين صوتت الأغلبية لصالحها في الانتخابات، فكان يتعين علينا أن نمتثل لإرادة الجماهير ولا نخذلها، وما كان لنا أن نعتذر عن تولي السلطة، لأن من حق الناس حينئذ أن يقولوا لنا إذا لم تكونوا على قدر المسؤولية، فلماذا شاركتم في الانتخابات أصلا.

 

إننا سعينا جاهدين منذ اللحظة الأولى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإلى إشراك مختلف القوى السياسية معنا، ولكن الآخرين هم الذين رفضوا لأسباب بعضها مفتعل وغير جاد. ولم يعد سراً أن البعض تعمد ذلك لكي تحشر حماس وحدها في الزاوية، الأمر الذي كان فيه من الكيد السياسي أكثر مما فيه من إدراك المصلحة الوطنية.

 

ليس دقيقا أن حماس أوقفت المقاومة، ولكنها فقط ملتزمة بالتهدئة التي وقعت عليها قبل أكثر من عام. وإشهارها للاءات الثلاث ورفضها التراجع أمام الضغوط القوية التي تواجهها من كل صوب، دليل على التزامها بخط المقاومة، الذي هو مصدر شرعيتها الأساسي.

 

أوافق على صعوبة الجمع بين السلطة والمقاومة في ظل الخرائط المحلية والإقليمية الراهنة، لكننا لم نيأس تماما من تحقيق ذلك الهدف، خصوصا في ظل إدراكنا لحقيقة أن للمقاومة صوراً شتى، وإذا كان حمل السلاح هو حدها الأقصى، إلا أننا نعتبر أن وقف التنازلات مرتبة مهمة في المقاومة، كما أن إصلاح الوضع الداخلي تأمين لظهر المقاومة.

 

الخيار محسوم في مسألة التضحيات، ذلك أنه إذا كان على حماس أن تختار بين التضحية بمبادئها أو بالشعب الفلسطيني أو بالسلطة، فالمسألة محسومة ولا تحتاج إلى تفكير. فهي متمسكة كما هو معلوم بموقفها المبدئي.

 

وبالقطع فإنها ترفض أن تكون سببا في زيادة معاناة الشعب الفلسطيني. وأسهل شيء أن تتنازل عن السلطة التي لم تحرص عليها أو تتطلع إليها يوما ما. لكن حماس حتى الآن على الأقل لا ترى أن هذه الخيارات الوحيدة، لأن لديها من الشواهد التي تتبلور في هدوء الآن ما يدل على أنها تستطيع أن تتغلب على الحصار وتكسر طوقه، بدلا عن أن يكون هو أداة لكسر الإرادة الفلسطينية. انتهى

 

وهذا الرد يتسق مع بنية حماس الفكرية ...وفى مقال سابق لكاتب هذه السطور بعنوان رهان القاصرين على حكمة حماس إبان فوزها وقبيل تشكيل حكومتها .....جاء فيه تحت عنوان كلمة إلى حماس : أما خارجيا فأنتم قادرون على مغازلتهم...والمعركة الكبرى فى الداخل فى لمّ شعث البيت الفلسطينى...فى العمل على توحيد الصفوف...فى حشد القلوب وكأنها على قلب رجل واحد قدر الاستطاعة...فى تلبية مطالب معركة الخبز..فى زيادة وعى الجماهير...فالداخلَ الداخلَ وفقكم الله.

 

(4)

 

الفلتان الأمنى وعلاقته بالفساد

 

تعد الأجهزة الأمنية في فلسطين وتعددها وراء مظاهر الفلتان الأمنى الذى تعيشه فلسطين  وحين نعلم أن المؤسسة الأمنية الخاصة بحماية النظام الرئاسى تتلقى دعما ماليا من الصهاينة والأمريكان وفق ما نشر بصحفهم، وأنه قد تضاعف عددها وعتادها فلا شك أن هذا المشهد يبعث على التشاؤم لا سيما وقد بتنا نرى بصورة متواترة مشاهد هذا الفلتان الأمنى وقد أصاب الأطفال والرموز الفلسطينية من كل اتجاه سواء فتحاوى أو مستقل أو حمساوى، ولا شك أن الفساد ورعاية الفساد وراء ذلك لا شك ، وحين نبحث عن الفساد فإننا لن نجهد أنفسنا فى التعرف على أهله لا سما وأن رأس الأفعى قد  وقف فى خندق الصهاينة فوصف العمليات الجهادية ضد الصهاينة بأنها عمليات حقيرة...ويريد أن يحاكم من يدخل أموالا للشعب الفلسطيني، ويغض الطرف عن محاكمة من هربوا أموالا من داخل فلسطين!!

 

فى النهاية:

كانت هذى مجموعة من المشاهد التى تهدف إلى تحريك الذهن حول بعض القضايا التى تمر بها فلسطين ويبدو أن القادم يبعث على التشاؤم كنا نرجو بكتابتها وضع كل فرد أمام ضميره بعد أن يُعْمِلَ عقله بينه وبين نفسه تجاه تلك المشاهد على اعتبار أن فى الناس بقية من ضمير يميزون بها بين الغث والسمين، أسأل الله أن يلهمنا بصيرة رشيدة.

سيد يوسف




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home