مقال

 

واقع المراة العربيه

نسرين مرعي



واقع المرأة العربية
 
 
الحياة بحر عات متلاطم الأمواج.... ولابد لسفينة البشرية اجتيازه بنجاح لتصل إلى بر الأمان... وهذا يتطلب قيادة متوازنة وحكيمة لدفة وشراع السفينة.... هكذا هما الرجل والمرأة قائدان لنفس المركب إن تعاونا واتفقا نجت السفينة بمن عليها وان اختلفا وطغى أحدهما على الآخر غرقت وأغرقت من عليها.
إن المرأة هي اللبنة الأولى في المجتمع فهي نواة الأسرة وهي النصف الآخر للمجتمع وكما أنها مربيته ومعلمته من هنا نلحظ أهمية دور المرأة في الحياة ونلمس أن بتقدمها ورقيها تتطور وترقى الشعوب لان منها تنهل الأجيال صانعة الحضارات.
 
أثبتت الدراسات وتقارير التنمية البشرية أن تخلف المجتمعات العربية والدول النامية يعزى في احد أسبابه إلى عدم تمكين المرأة حيث تعاني المرأة العربية ظلما واضطهادا وحرمانا من الحقوق يتم صياغته تحت مسمى الوصاية بدعوى الدين وحماية للعادات والتقاليد تفرضها عقلية ذكورية سلطوية دكتاتورية ليس همها إلا أن تبسط نفوذها وهيمنتها مهما كانت السبل إلى ذلك مبررين ذلك ضمن إطار القوامة على المرأة وأنها ضلع قاصر وما إلى ذلك من مبررات صاغتها الحياة البدائية والعقول الرثة التي لا تعرف جديدا ولا تغيرا ولا حتى تعرف أين الصواب.
ولا تنضوي تلك الممارسات اللانسانية ولا إسلامية ضمن لواء مؤسسة الأسرة فقط بل توسعت لتشمل جميع مرافق الحياة والمجتمع والدولة حيث أن التمثيل النسوي الذي تسمح به بعض الحكومات العربية لا يمثل إلا محاولة لذر الرماد في العيون.
 
إن الواقع المرير الذي تحياه المرأة العربية بما يواتيه من دونية ورجعية وتهميش وتقليل من قدراتها ومهاراتها واستنزاف طاقتها في الإنجاب وتربية الأولاد على أهميته وان عليها أن تكون عنصر استقبال فقط تفعل ما تؤمر متجاهلين عظمة هذا الكيان.... ولكن هناك سؤال يطرح نفسه بإلحاح هل جميع تلك الممارسات مدانة بها غطرسة الذكور فقط؟؟؟
 
من المؤسف بالطبع أن يكون الجواب بالنفي لان المرأة العربية برأي هي من يساهم أيضا بإنتاج ذلك الظلم لان ذكور المجتمعات العربية هم نتاج تربيتها وعقولهم وشخصياتهم هي التي قامت بصقلها منذ نشأتها فهي التي تميز بين أبنائها الذكور وبناتها الإناث وتجعل للذكور حق الطاعة والدلال والرفاهة وتجعل العمل والسمع والخضوع والخنوع واجبا للإناث.  فما يلبث أن يشب الذكر على ذلك فيظلمها أما وأختا وبنتا وزوجة وشريكة في العمل لا يميز فكلهن سواء وكلهن نساء.؟ وقضية المرأة في أهم وجوهها قضية تربية وتعليم ومناهج وكتب مدرسية حيث يتم الشرح والتفسير كل على هواه فمثلا عند القول حقوق الفرد أو حقوق الإنسان وحقوق المواطن يفهم دائما أنها حقوق حكر للرجال دون النساء لما يتضمن معنى تلك الكلمات من تذكير. حتى الآيات القرآنية لم تسلم هي الأخرى من تفسيرها كل على ليلاه.
 
ولكن ليست المجتمعات العربية وحدها من تعاني من هذا الداء فهذه باحثة أجنبية تقول(( عندما نتحدث عن المرأة فكل الدول هي دول نامية)) حيث تظهر الإحصائيات أرقاما مذهلة توضح العنف والعدوان حيث أن 79% من رجال أمريكا يضربون نساءهم ونسبة الطلاق تصل إلى 60% من الزيجات أما في فرنسا فبلغت نسبة ضحايا العدوان95% هم من النساء. والجرم الأكبر الذي تمارسه المجتمعات الغربية بحق المرأة هو العلاقات غير الشرعية فتنجب الفتيات أطفال خارج مؤسسة الزواج فيتخلى عنها الذكر وتتكفل المرأة أو المراهقة برعاية ذلك الطفل.
من هنا... لماذا لم تستطع قرارات حقوق الإنسان وجمعيات المرأة وجميع الاتفاقيات أن تقضي على العنف ضد المرأة الغربية؟؟
وجوهر الإجابة يكمن في التربية حيث تنقصهم التربية الروحية والإيمانية التي تخلق وازعا من الداخل يوقظ الضمير الإنساني ويشجع الالتزام الحقيقي والتغير الفعلي قبل الحديث عن القوانين والقرارات على أهميتها.
وهذه التربية الإيمانية والروحية هي التربية التي أمر بها الله سبحانه وتعلى وحبيبه المصطفى صل الله عليه وسلم وان واقع المرأة اليوم لا يعكس إلا صورة للبعد عن هذا المنهج الرباني وتغيبه في حياتنا والإسلام بريء من كل ما ينسب إليه لان الإسلام أعطى المرأة من الحقوق والتكليف ما منحه للرجل ولم يجعل أساسا للمفاضلة بينها إلا بالتقوى وقد ضربت المرأة في عهد الدولة الإسلامية مثالا رائعا للمرآة في كل زمان وسطرت بطولات شهد بها التاريخ فكانت منارة في العلم والثقافة وقدوة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والسياسية.
 
من هنا يتضح انه لتغير واقع المرأة العربية لابد من تغير الأفكار الموروثة والتخلص من العادات والتقاليد التي تقيدنا وتكبلنا وان علينا أن نتبنى أفكارا صحيحة ومتينة نستمدها من وحي القران الكريم وسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم  وان تعمل الدولة بفرض القوانين التي تضمن لها حقوقها وحمايتها من أي ظلم وإشراك المرأة في جميع المجالات الاجتماعية ولاقتصادية والفكرية والسياسية وان نؤمن بقدرتها على العطاء والإبداع والابتكار  عندها فقط نرقى بالمرأة إلى الصورة الحقيقية التي رسمها القران الكريم وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home