مقال

 

أقلام مسمومة

د. ايهاب فؤاد



سخافات الإعلام واستخفافه بعقول الناس لاينقطع، وحملته المقصودة للتغطية على فشل الحكومة في حل أزمات شعبنا المغلوب على أمره والواقع بين مطرقة الحكومة وسندان الحزب تكاد تخرج المرء عن شعوره أو على الأقل تجعله يضحك ضحكاً هستيرياً من تلك الأقلام التي تزين وتروج وتعبث بعقول الشعب على حساب الوطن، لقد خرجت أقلام السلطة وصحافته المدفوعة عن بكرة أبيها لتذبح الطلاب الذين عبروا عن رأيهم بمشاهد تمثيلية دون أن تأخذهم بهم رحمة أو شفقة، وكأن كل قضايانا قد حُلت، لم يعد الفقرُ يخيم على ديارنا، ولم تعد البطالةُ تحلِّق في سماء ربوعنا، ولم يعد المرض يتربص بشبابنا، ولم يعد التسول ظاهرة في شوارعنا، بل لقد اختفى لصوص البنوك تماماً، وأغلقت السجون أبوابها،وحُكِم على قانون الطوارئ بالإعدام بعدما استتب الأمن في ربوعنا، وعادت إيلات المصرية إلى حظيرة الوطن، وأصبحنا ننافس عدونا القديم في استخدام السلاح النووي لأغراض سلمية، الحريات هي ديدننا، ولم تعد البلطجة قانوناً يسود، كل الأمور أصبحت على مايرام، كله تمام، مثلما كانوا يفعلوا عند زيارة الرئيس لأى شركة أو مصنع، كله تمام ياريس وبنصدر، وتانى يوم يباع المصنع، لا أدرى إلى متى يطبل الإعلام، ويتغنى بأمجاد الخداع والضحك على ذقون الشعب، إلى متى ينسى كتاب السلطة أمانة الكلمة التي يكتبونها وهم يعلمون أنهم غداً تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم بما كانوا يكتبون ولن ينفع ساعتها حزب أو حكومة أو سلطة، لقد صدق حبيبنا صلى الله عليه وسلم حين قال: إنَّ الرجل ليتفوه بالكلمة لايُلقى لها بالاً فيهوى بها فى النار سبعين خريفاً"هذا إذا تفوه بكلمة، فما بالنا بمن يتفوهون ويكتبون، ويصطادون في الماء العكر، في سرعة البرق نسيت الأقلام هموم وطنها، ولم تعد هناك قضية على الساحة إلا قضية ميليشيات الإخوان وهم يعلمون تمام العلم أن رجال أمننا البواسل يعلمون دبة النملة في مصرنا المحبوسة وفى كل حارة وزقاق من أرض وطننا تجد المخبرين أكثر عدداً من المُرَاقبين،نغمة عفي عليها الزمن، وسيوف مكسورة استلت على خيرة شباب الوطن، قام البرلمان ولم يقعد، وتحدث رئيس الجامعة عن الميلشيات التي تترقب الفريسة مع مطلع كل عام دراسي لتنضم إليهم، كفانا سفها ، وكفانا عتهاً، وكفانا عوراً، وكفانا ما ابتُلينا به،ارفعوا أيديكم عن الأيادي المتوضئة وأشغلوا أنفسكم بمن يتاجرون في مقدرات الشعب، وينهبون ثرواته، وبمن يعيثون فى الأرض فساداً، وأصلحوا من أنفسكم، فلم يعد الشعب كما كان، لايتكلم ولايعى ولا يستوعب، الشعب كل الشعب يعرف تمام المعرفة ذلك الإفك المبين، وتلك الفرية التي تبارت الأقلام في تضخيمها لينالوا ا القرب من السلطان، لقد أضحكت كتباتهم كالرماد، وأضحت حظوظهم عاثرة كدقيق فى  يوم ريح نثروه، ثم قالوا لحفاة قوم يوم ريح اجمعوه، إذا كانت الحدوتة من أجل التغطية على سيناريو التوريث والتعديلات الدستورية فقولوها صريحة، وأعلموا أن الله مطلع على الضمائر، ليتكم انتفضتم حين تطاول وزير الثقافة على فرض من فرائض الإسلام، ليتكم انتفضتم حين سقطت الحكومات في وحل الديون ، حكومة وراء حكومة، يتعقبون على الفقر والبطالة، وعلى إعطاب الأخضر واليابس، ليتكم نطقتم بالحق الذي تُغمضون أعيُنُكم عنه عن قصد وعمد  وما أصاب الشعب الذي يحكم منذ ربع قرن من الزمان بقانون الطوارئ، ليتكم كنتم متنفساً للشعب قبل أن ينتفض الجوعى ولن يوقف انتفاضتهم أحد، كم أتمنى أن نصالح الشعب، وأن يسود الأمن ربوعنا، وأن تنعم ديارنا بالرخاء والحرية ، ساعتها فقط سنقول بأعلى صوت لا للمتربصين بأمن الوطن، واعلموا أن الحرية أولى من الطعام والشراب، ومقدمة في شريعتنا على كل دستور، فمن لايملك حريته لايتستطيع أن يُقر قراراً، أو أن يبدى رأياً

ولتصمت صحافة السلطة بعضاً من الوقت عن هذا الهراء وعن تلك الحملة المسعورة فالناس أدرى بمن يكيد للوطن، وبمن يتاجر ويساوم على حرية الوطن، اسألوا أقبية السجون عن العلماء ، اسألوا غياهب السجون عن الحرية مهيضة الجناح التي قُتِلت قبل أن تولد، اسألوا قضاة مصر الشرفاء عن إرادتهم وعن شموخهم الذي يحاولون أن يمرغوه في التراب، لقد اختفت أقلامكم وتوارت خجلاً يوم سُحل القضاة، ويوم انتُهكت أعراض الصحفيات في اليوم المشئوم وما تكلم منكم أحد، لقد ارتفعت الأسعاروماتكلم منكم أحد، ليتكم تُلجموا عواطفكم، وتقيلوا أقلامكم فذلك خير لكم وأجدى من قول لايسمن ولا يغنى....

 

د.إيهاب فؤاد




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home