القلم النقدي

 

المليشيات العسكرية للإخوان

محمود الزهيري



الإخوان المسلمين : سلطة الفساد : الميلشيات العسكرية للإخوان :
هل هناك عنف ديني مؤجل ؟

محمود الزهيري
mahmoudelzohery@yahoo.com

 العنف لعنة , والإرهاب مصيبة , والحرب الأهلية كارثة , والطامة الكبري أن يكون الدين هو مصدر العنف والإرهاب ونهر الحرب الأهلية الذي تستمد منه كافة التيارات الدينية روافدها منه ليكون كل هذا العنف والإرهاب والقتل طاعة وعبادة وقربي لرب العالمين دون معرفة لتحديد مفهوم الحرب والقتال والجهاد وعدم ربط تلك المفاهيم بجغرافية النصوص الدينية وحصرها تاريخياً في زمان محدد دون إلمام بالمتغيرات العالمية ومستجدات العصر الحديث وما تبع ذلك من وجود الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية المتخصصة والإقليمية التي من خلالها تعتبر الدول أعضاء في الجماعة الدولية , ووجود محاكم دولية لفض النزاعات الدولية بين الدول المتنازعة علي مسألة من المسائل التي تنشأ بين دولتين أو أكثر للخروج بحل لتلك الأزمة أو المشكلة لهذه الدولة أو تلك , وبالرغم من وجود العديد من الملاحظات المرفوضة لأداء المنظمة الدولية ووجود مايسمي بحق النقض الفيتو وحصره بيد مجموعة من الدول دون دول أخري !!
ومن هنا تتأتي أزمة الجماعات الدينية التي مازال الدين مختزلاً في ذاكرة قادتها وأعضائها علي مجموعة من العقائد والتصورات المرتبطة بمرحلة تاريخية معينة في التاريخ الإنساني دون رغبة من هذه الجماعات في عرض تلك الوقائع التاريخية علي وقائع العالم المعاصر والمتغيرات الدولية في السياسة وإدارة فنون الحرب والقتال , وكذلك الإقتصاد ووسائل فض المنازعات الدولية , وسيادة الدول المستقلة علي حدودها التي تم ترسيمها دولياً بموجب خرائط دولية معتمدة لدي المنظمة الدولية المسماة بالأمم المتحدة صاحبة مجلس الأمن الدولي ذو اليد العسكرية الطولي في تنفيذ وتفعيل قرارات الأمم المتحدة في إصدار قرار الحرب ضد دولة من الدول الخارجة علي مفهوم الشرعية الدولية بواسطة قوات مجموعة من الدول الأعضاء في المنظمة الدولية !!
فكيف يمكن تفعيل الشرعية الدينية المتمثلة في الجهاد المبني علي قاعدة : لتكون كلمة الله هي العليا : وحرب المشركين كافة والكفار والمحادين لله وللرسول : وحرب الخارجين عن الشرعية الدينية .
وهذا علي المستوي الدولي لايمكن تفعيله علي الإطلاق , ومانسميه عملية جهادية هنا أو هناك من قبل أعضاء الجماعات الدينية لايعود بالخير علي تلك الجماعات ولا علي الدول العربية والإسلامية سواء كانت تلك العمليات المسماة جهادية من جانب الجماعات الدينية أو إرهابية إنتحارية من قبل سلطات الدول العربية والإسلامية أو الدول الأجنبية , بل تعود هذه العمليات بالوبال والخسارة علي مستقبل تلك الدول وتقدمها وحضارتها التي مازالت تحت مؤشر الصفر في كل فن من فنون العلم والحضارة ومازالت في طور النمو تمثل نبتة ضعيفة في عالم القوة والإقتصاد وبفعل سياسات سلطات الفساد لتلك الدول العربية والإسلامية الحاكمة للشعوب بالفساد والإستبداد وإغتصاب الحكم والسلطة , بل وبالعمالة والخيانة في أحيان أخري!! والمتخيل أو المتصور في عقلية الجماعات الدينية أنه لن تكون للدين قائمة سوي بالجهاد المقدس ولن يتأتي دور الجهاد المقدس الفاعل في قيام أركان الدين إلا بأن يكون للدين دولة , ولن يكون ذلك إلا بقيام دولة الخلافة التي هي في عقيدة الجماعات الدينية ممثلة للركن السادس من أركان الدين الذي جاء بنصوص دينية تحض علي قتال الكفار والمشركين والذين لايحرمون ما حرم الله ورسوله .

وكيف تقوم دولة الخلافة ؟
تقوم دولة الخلافة في بدايات تكوينها بتقلد الجماعات الدينية مقاليد الحكم والسلطة في دولة من الدول العربية أو الإسلامية ثم تتوالي الدول المتحالفة مع هذه الدولة حتي يتم تشكيل مايسمي بمجموعة الدول المتحالفة علي ما يمكن تسميته بدستور دولة الخلافة إلي تتعدد الدول وتشمل تلك المنظومة جميع الدول العربية والإسلامية وتكون لدولة الخلافة الوجود الفعلي علي أرض الواقع الدولي , وهذا هو الحلم الأعظم للجماعات الدينية قاطبة والتي تعمل في مجال الإسلام السياسي أو الإسلام الجهادي النضالي أو حتي الإسلام السلفي التعبدي أو التيار السلفي الجهادي !!
والمشكلة الكبري أن هذه الجماعات تدعو للدين في إطار مجتمعات هي متدينة بفطرتها دون معاونة أو مساعدة أو وصاية من أحد بل وهذه الجماعات تدعو إلي التعبد لله والتعريف به وبعقيدته السليمة النقية الخالية من شوائب البدع والشركيات الظاهرة والخفية حسب مفهومها لرسالة الدين دون إغراق في مسائل الحياة والعيش وهموم الناس المعيشية كالفقر والبطالة والمرض وقضايا الفساد وإغتصاب الحكم والسلطة وسرقة الأوطان , بل وتعزي تلك المشاكل والأزمات في إختصار مخل إلي قضية البعد عن الله , وأن حل جميع هذه المشاكل والأزمات لن يكون إلا بالتصالح مع الله والعودة إليه , والهبوط الإضطراري دائماً إلي العموميات لقتل الخصوصيات التي تمس حياة الناس في معاشهم وحياتهم وضرورات الحياة الإنسانية البسيطة التي ماتكون دائماً مؤجلة للآخرة في طلب الصبر علي الفقر والمرض والأذي حتي يكون النعيم المقيم في الآخرة عبر الجنة المؤجلة هو الجزاء الأوفي !!
وإذا تحدثت هذه الجماعات التي تعمل في مجال الدعوة بما تم تسميته بالإسلام السياسي بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية التي هي الممثلة للحل السحري لكافة الأقضية والمشاكل التي تعيشها المجتمعات علي مستوي الأفراد والدول بل والمجتمع الدولي علي أساس أنه حينما يفرض سلطان الشريعة الإسلامية فلا مشاكل ولا أزمات وكأن الله سبحانه وتعالي هو من يحكم بين الناس بذاته متناسين أن سلطان الشريعة المبسوط علي أرض الواقع المأمول يتم تفسيره وتأويله بواسطة السلطان السياسي البشري الذي يفسر ويوؤل النصوص الدينية الشرعية حسب مفهومه هو و الذي يعتقد أنه يوافق حد الشرع ويتفق مع إرادة الله العليا في الحكم والقضاء بين الناس وبين الدول سواء بسواء ومن هنا تصبح إرادة السلطان أو الحاكم هي الممثلة لإرادة الله العليا وكأن الله سبحانه وتعالي يحكم في عالم البشر والناس بالوكالة أو باالإنابة بمفهوم أن الحاكم المسلم أو الخليفة المسلم هو ظل لله في أرض الله !! ومن هذه الفكرة تولدت أفكار الجماعات الدينية التي تبحث عن الحاكمية الإلهية الكافرة بحاكمية البشر وتم جعل النظم السياسية المبتدعة من أفكار البشر وتجاربهم كفر مع أنها نظم تختص بتنظيم حياة الناس السياسية وحقوقهم الإقتصادية والإجتماعية من خلال إطار الحقوق والواجبات المتبادلة بين البشر في إطار وطني تواجدت فيه مجموعة من الثروات والخيرات داخل حدود وإطار هذا الوطن ومن حق كل مواطن أن يكون له نصيب في هذه الثروة القومية بما يحقق له حد الكفاية في العمل الحر والمسكن اللائق والعلاج المتاح وتحمي ذلك مجموعة من القوانين والتشريعات الوضعية التي إتفق الناس فيما بينهم علي إقرارها والعمل علي عدم مخالفتها وإلا يتم توقيع الجزاء المناسب علي من يخالف تلك النظم والقوانين والتشريعات بواسطة حاكم يتم إختياره من خلال عقد سياسي / إجتماعي يتم الإتفاق عليه بين الشعب وبين من يرغب في تولي الحكم والسلطة من أبناء الشعب أيضاً , ويتم ترك مسألة التدين والعبادة والطاعة ليكون الناس أحراراً فيما يعتقدون أو يعبدون دون تدخل من تلك الدولة في أمورهم الدينية لأنه لايمكن بل من المستحيل فصل الدين عن المجتمع بأي حال من الأحوال لأن الدين هو المكون الروحي والوجداني للعديد من الشعوب والأمم ولكن الفصل يتم بين الدين ومؤسسة الحكم فقط حتي لايكون هناك من يستبد بإسم الدين مدعياً انه يمتلك الحقيقة المطلقة وأنه ظل لله في أرض الله !!
ولكن هذا لايرضي الجماعات الدينية التي ما وجدت إلا لتعبيد الناس لرب العباد حسب مفهومهم الديني ومن ثم إقامة دولة الخلافة والسعي لإيجادها سواء بالسلم أو بالحرب المسماة بالجهاد المقدس !!
وماحدث في مصر في الأيام الماضية داخل إطار الحرم الجامعي في جامعة الأزهر من إستعراض للقوة داخل الحرم الجامعي لبعض عناصر جماعة الإخوان المسلمين من عرض شبه عسكري للقوة أمر مرعب للغاية حتي وإن إعتذر المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أو نائبه الأول أو حتي لو بدر هذا الإعتذار من هؤلاء الطلاب أصحاب نظرية إستعراض القوة داخل الحرم الجامعي لجامعة الأزهر والصور التي إلتقطتها عدسة صحيفة المصري اليوم العدد 911 صور مرعبة تعيد الذاكرة إلي أجواء فلسطين وأفغانستان والعراق ولبنان أيام الحرب الأهلية وجاء ت صحيفة المصري اليوم لتقول مدعومة بالصور الحية : أدي أمس طلاب من الإتحاد الحرلجامعة الأزهر عرضاً بأزياء شبه عسكرية أمام مكتبالدكتور أحمد الطيب رئيس الجامعة إحتجاجاً علي فصل خمسة من طلاب الإتحاد لمدة شهر , وارتدي نحو 50 طالباً زياً أسوداًووضعوا أقنعة علي روؤسهم مكتوباً عليها'' صامدون '' وأجروا إستعراضاً لمهارتهم في لعبتي الكونغ فو والكاراتيهبينما تابعت قوات الأمن العرض الذي إصطف فيه الطلاب في طوابير منظمة تشبه طوابير الميلشيات .
والمشكلة في تناقض أراء قيادات الإخوان المسلمين حسبما ورد بصحيفة المصري اليوم العدد 913 وذلك بين رفض محمد حبيب وقبول عبد المنعم أبو الفتوح ونفي المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين : إذ ينفي المرشد مهدي عاكف : صدور تعليمات
لطلبة "الإخوان" بالجامعة تحثهم علي القيام بعرض "شبه عسكري" لاستعراض القوة،
للمطالبة بإلغاء قرارات فصل طلبة الاتحاد الحر. وقال عاكف لـ"المصري اليوم": ليست عندنا ميليشيات في الجماعة، وليس عندي أي معلومات عما فعله طلبة جامعة الأزهر، لأنني أرفض اللجوء للعنف والقوة في حل المشكلات والقضايا.
بينما يوافق عبد المنعم أبو الفتوح قائلاً : في اتصال هاتفي لبرنامج "القاهرة اليوم" علي قناة "أوربت" أمس الأول، أن الجماعة ليست لها ميليشيات، وأنها كانت من أوائل القوي السياسية في المجتمع المصري التي استنكرت اللجوء للعنف، مدللاً علي ذلك بعدم وجود قضايا "عنف" للجماعة منذ أكثر من 30 عاماً، عندما استأنفت عملها في السبعينيات من القرن الماضي.
وأوضح أبوالفتوح أن للجماعة دوراً إيجابياً في استيعاب التيار الديني في إطار سلمي حضاري يواجه الفساد والاستبداد، واصفاً استعراضات الطلبة بأنها مجرد أنشطة "عادية" واسكتشات وأناشيد لا ضرر منها، وأسيء فهمها، وكانت وليدة اللحظة. وقال: ما قام به الطلبة مجرد "اسكتش" حول المقاومة وعناء الأمة من الصهاينة، ولكن أساء البعض فهمها، وأعتقد أن أي مواطن لا يستطيع أن يواجه عنف السلطة، سواء كان مشروعاً أو غير مشروع.
وأضاف أبوالفتوح: هؤلاء الطلبة ينتمون بالفعل لجماعة الإخوان، ولكنهم لم يحسنوا التعبير عن أنفسهم وأساءوا التصرف السليم، منتقداً الجهات الإعلامية التي نقلت الحدث، مطالبا إياها بأن تضع الأمر في نصابه الطبيعي. واعتبر أبوالفتوح ما قام به الطلبة من "الاعتصام" هو سلوك ديمقراطي تعبيرا عما حدث لزملائهم، مطالبا الجهات المسؤولية بتقديم الشكر لهم وليس عقابهم ـ علي حد قوله.
وقال أبوالفتوح: أرجو ألا ينزعج الناس مما حدث، فهو أمر طبيعي، علي الرغم من كونه خطأ، ولقد قام به الطلاب بدوافع نقية وطاهرة، مشددا علي أنه قام بالاتصال بالطلاب بعد الاتفاق مع المرشد العام، مطالبا إياهم بعدم تكرار ذلك مرة أخري، منعا "للتصيد" ـ حسب تعبيره ـ الذي واجهوه من الجهات الإعلامية، فيساء بذلك للجماعة بأكملها. ولكنه عاد مستدركا ووصف ما حدث بأنه حماس زائد قليلا. بينما يرفض محمد حبيب ماحدث من طلبة الإخوان المسلمين قائلاً: إنني أستنكر بشدة هذا الأمر، فنحن لا صلة لنا بالعنف، ونرفض سلوك هؤلاء الطلاب جملة وتفصيلاً.
واللافت للنظر في موضوع العروض شبه العسكرية لطلاب الإخوان المسلمين في جامعة الأزهر هو ماأشار إليه الإعلامي عمرو أديب إلي أن : هناك 4 شركات أجنبية رفضت الاستثمار في مصر بعد مشاهدة الاستعراض في قناة "سي.إن.إن"، قال أبوالفتوح : وما رد فعل الجميع إزاء اعتداءات قوات الأمن المركزي علي الطلاب في أي اعتصام سلمي؟! رافضا تشبيه الطلاب بجماعتي حماس وفتح. ومن الحق أن نشهد بأن سلطات الفساد في مصر سوف تؤدي بالمجتمع المصري وبالدولة المصرية إلي نوع من أنواع تحلل الدولة وتحلل المجتمع في آن واحد فيصبح لادولة ولا مجتمع وينتج علي إثر ذلك نوع من أنواع الحروب الأهلية التي ليس لها مثيل في المنطقة نظراً لتعدد الجماعات الدينية والتيارات السياسية في مصر من أقصي اليمين لأقصي اليسار ومن تيارات الإسلام السياسي إلي الإسلام السلفي التعبدي والتيار السلفي الجهادي المتمثل في الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد والتكفيريون وتنظيم القطبيون والناجون من النار والتوقف والتبيبن والتكفير والهجرة إلي باقي الجماعات الدينية الأخري التي لها تواجد قائم في المجتمع المصري ومن هنا ليس يكون الصراع بين الجماعات الدينية ذات التوجه العسكري المسلح وبين الدولة التي تمثل المنازع للحاكمية الإلهية في دنيا الحكم والسياسة وإنما سيكون الصراع قائماً أيضاً بين الجماعات الدينية ذاتها لإختلاف المفاهيم وإختلاف التربية والرؤي وطرق ومناهج تلك الجماعات عن بعضها فيما يسمي بفقه الأولويات أو فقه المرحلة والتي تعبر عنه كل جماعة بأسلوب وطريقة مغايرة عن الجماعات الأخري وطريقة ترتيبها للأعداء ومن هم أولي في العداء والجهاد ضدهم حتي يستقيم الأمر لتلك الجماعة أو غيرها ولن يكون ذلك إلا بفاتورة دم يدفعها أبناء الشعب المصري ناهيك عن ضياع منظومة الأمن والأمان وإنهيار أركان الدولة وقيام أركان الفوضي وتنامي دورالعنف والإرهاب الدموي المسلح , وقد كان للدولة المصرية السبق في إستخدام البلطجة والإرهاب ضد طلبة إتحاد الطلاب الحر الموازي لإتحاد طلاب الحزب الوطني وأمن الدولة بأن تم إستجلاب مجموعات من البلطجية حاملي السنج والمطاوي والسكاكين والعصي والشوم ضد هؤلاء الطلبة بجامعة عين شمس وتم التعدي عليهم بالضرب وتم إحداث إصابات بالغة بما يزيد عن 24 طالباً من قبل بلطجية الدولة التي إستجلبتهم داخل الحرم الجامعي !!
وما كشفت عنه هذه الميلشيات الشبه عسكرية يجب التوقف عنه لأن الأمر قد يكون ليس متوقفاً علي جماعة الإخوان المسلمين فهناك بعض التيارات الإسلامية الراديكالية الأخري التي قد يكون لديها تنظيمات عسكرية وأجنحة عسكرية مسلحة وقد تسبق ميلشيات الإخوان في التواجد ولكنها بحجم أقل في العدد والتنظيم والعدة والعتاد والتمويل بل ويوجد فصيل كبير من هذه التنظيمات يشجع ويؤيد الإخوان المسلمين في تواجدهم شبه العسكري والسري الغير معلن عنه والذي ظهر مدي التناقض بين أقوال المرشد محمد مهدي عاكف والدكتور محمد حبيب نائب المرشد والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد أن هذه التظيمات أو الميلشيات الشبه عسكرية قد تكون في واد وقيادة الجماعة في واد آخر وقد يحدث الصدام بين الجيل القديم والجيل الجديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين تربوا في جو بعيد عن الجو الذي كان يعيش فيه الجيل القديم للإخوان المسلمين والمعبق بجو ورائحة الحس الأمني الذي كان يعمل له ألف حساب وحساب في الماضي أما الآن وقد وجد هذا الجيل في جو مشبع ببعض الحريات التي كانت مفقودة في الماضي نتيجة وجود الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية وبعض القوي السياسية والوطنية الأخري وتنامي دور الإخوان المسلمين في البرلمان المصري والنقابات المهنية المصرية ووجودهم الفاعل في المجتمع !!
أما عن تصريحات الطلبة أصحاب نظرية الدفاع عن النفس داخل جامعة الأزهر والذين تعدوا مرحلة الدعوة السرية وتعدوا مرحلة الحس الأمني المعتبر كهاجس لدي الجيل القديم فقد صرحوا للمصري اليوم : لجأنا لاستعراض القوة ولعبات "الكونغ فو والكراتيه" بعد التهديدات الصريحة من مسؤولي الأمن بالجامعة بإدخال بلطجية لنا في الجامعة، فأردنا أن تقول لهم إننا سنرد أيضا عليهم ونستطيع الدفاع عن أنفسنا، موضحين أنهم خططوا لفكرة استعراض القوة قبل الدخول في الاعتصام، مما يعني أن الأمر ليس وليد اللحظة. وأكد الطلاب أن ما قاموا به هو تحرك وقائي تحسبا لقيام الأمن بتنفيذ وعيده ضدهم، بإدخال البلطجية الحرم الجامعي وتشويه وجوههم.
وإذا كنا نرفض ماقام به طلاب الإخوان المسلمين ونرفض وجود مايسمي بالجماعات الإسلامية داخل الأوطان العربية والإسلامية أو خارجها علي السواء إلا أننا نلقي باللوم علي سلطات الحكم التي هي ساعدت علي تشويه المجتمع وضياع حقوق المواطنين بإتباع سياسات السلب والنهب المنظم لخيرات ومقدرات الوطن وإستخدام أساليب العنف والبلطجة الأمنية ليس في مواجهة الجماعات الدينية فقط وإنما في مواجهة المواطنيين البسطاء العاديين بداية من التلفيق للقضايا والتعذيب في أقسام الشرطة ومراكز البوليس وحتي إرتكابها لجرائم القتل وإستخدام كافة الأساليب التي تتبعها العصابات المنظمة , فالدولة تقوم بدور العصابات في السرقة والسلب والنهب والبلطجة والإرهاب ضد المواطنين وأحداث الإستفتاء وإنتخابات رئاسة الجمهورية وإنتخابات مجلس الشعب خير شهود علي البلطجة والقتل والإرهاب والتزوير وهتك الأعراض , بل ووجود مايزيد عن 25000 ألف معتقل في السجون والمعتقلات لهو الدليل الحي البين علي فساد النظام الحاكم في مصر والذي يرعي ويتستر علي الفاسدين والمفسدين إن لم يكن هو شريك لهؤلاء اللصوص الذين سلبوا ونهبوا الأوطان علي مرأي ومسمع من سلطة الفساد دون عقاب رادع لهم , وكيف يكون هناك عقاب إذا كانوا شركاء في السلب والنهب المنظم لخيرات ومقدرات الوطن العزيز مصر؟!! فلماذا من حقنا أن نخاف ؟!
إن هذه الميلشيات المسلحة ستكون ضعيفة التأثير أمام قوة الدولة ومن ثم تنفث عن طاقاتها المكبوته مثبتة لنفسها وللمجتمع والقوي السياسية الأخري أن لها القدرة الفعالة في المجتمع وأن لها القدرة علي العمل في مواجهة القوي السياسية الضعيفة التأثير في المجتمع المغيب بفعاليات الفقر والمرض والمأزوم بقضايا رغيف الخبز وأنبوب الغاز وإيجار السكن وفاتورة العلاج ومصاريف التعليم والمواصلات والدروس الخصوصية ناهيك عن المشكلات الحياتية والمعيشية الأخري التي تأزم الحياة وتجعل المواطن شاعراً بأنه يمثل المواطن العبء حسب نظرة الدولة له وتقييمه علي أساس أنه يمثل الأزمة والعبء وأنه هو أساس الأزمة ّ!!
بجانب أن هذه الميلشيات لها من يدعمها مالياً ويتولي الإنفاق عليها سواء كانت داخل السجون والمعتقلات أو كانت خارجها في جانب أن التيارات السياسة ليس لديها هذا الكم من التمويل أو القدر من التنظيم المتاح بسهولة ويسر للتنظيمات الدينية المبنية علي السمع والطاعة في السراء والضراء والعسر واليسر والمنشط والمكره والتي تؤدي دورها علي بناء ديني مفاده طاعة الأمير من طاعة الرسول ومن ثم من طاعة الله وأن قيامها بهذا الدور العسكري المسلح لون أو نوع من أنواع الطاعة والعبادة لله تعالي فإن مات فهو شهيد وإن عاش فله المجد في الدنيا والخلود في الجنة في الآخرة .
كما أن الإحساس طاغي بأن هذه الميلشيات العسكرية الدينية موجهة لباقي القوي السياسية الضعيفة مثل كيانات الأحزاب السياسية الهشة والضعيفة والعلمانيين والمسيحيين ومن ثم يكون لهذه الميلشيات العسكرية حسم الكثير من المسائل لصالحها في نهاية الأمر بالترهيب والتهديد والترعيب من خلال التلويح بإستخدام القوة والعنف لباقي القوي السياسية .
ولهذه الميلشيات دلالات خطيرة في ظهورها فهي :
أولاً : رسالة موجهة للسلطة والمجتمع المصري بكل فئاته بمافيا القوي السياسية بكل أطيافها وتياراتها
ثانياً :الإعلان عن الذات عبر رسالة موجهة بلهجة شديدة القوة علي أن تنظيم الإخوان المسلمين ليس تنظيم سري علي حسب ما تدعي سلطة الحكم في مصر من أن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة محظورة وهذا علي خلاف الواقع لأنها جماعة لها وجود في الشارع السياسي المصري ولها 88 عضو بمجلس الشعب المصري ويحوزوا الحصانة البرلمانية بخلاف أنهم لهم السيطرة الفعلية والوجود الحقيقي داخل النقابات والهيئات والمؤسسات الحكومية والرسمية وأنهم يمارسون السياسة المحرمة علي الأحزاب والقوي السياسية داخل الجامعات وفي المدارس والنقابات بل وعبر المساجد وجمعيات كفالة الطفل اليتيم ولجان الزكاة علي مستوي الجمهورية وبما يمتلكونه من دور حضانة ومدارس خاصة , ومع ذلك تقول سلطة الحكم في مصر عن جماعة الإخوان المسلمين أنها الجماعة المحظورة دون أن تعي خطورة هذا التجاهل من خلال فتح باب للحوار والنقاش للوقوف علي نقاط التلاقي والإختلاف وبيان حقيقة الممارسة الفعلية للسياسة من خلال قنوات شرعية كالأحزاب السياسية حتي يمكن إذابة التنظيم الديني داخل وعاء الشرعية القانونية التي تتحداها جماعة الإخوان المسلمين بالشرعية الدينية وتضييق المساحة بين مفهوم الحاكمية الإلهية والحاكمية القانونية المتمثله في القانون وسيادة القانون من خلال الأطر القانونية والتشريعية والدستورية .
إلا أن رفض الدولة لهذا النهج وهذا التوجه جعل جماعة الإخوان المسلمين تسلك هذا المسلك وإن أنكره المرشد العام وإن تنكر له أعضاء مكتب الإرشاد إذ أنهم من خلال هذه الميلشيات الشبه عسكرية يرسلوا تلك الرسالة لإثبات أنهم جزء من المجتمع وجزء كبير من الحركة الإجتماعية في مصر علي إعتبار أنهم الأكثر وجوداً والأدق تنظيماً والأكثف تمويلاً ولسان حالهم يقول : من حقنا أن نعبر عن إسلامنا ونعبر عن ثقافته وإسلام الشعب وتعبيده لله وأننا علي أتم الإستعداد للتضحية من أجل مبادئنا ومن أجل ديننا وما نعتقد فيه من أنه هو الصواب والحق وأننا ندير معاركنا من أجل وطننا وداخل حدود وطننا وليس من أجل أي دولة من الدول .
ثالثاً : والرسالة الأخري الموجهة تقول للمجتمع المصري ولكافة القوي السياسية : اننا نحن الإخوان المسلمين قابلين للتطور فإذا كنا الأن نمثل دور الميلشيات الشبه عسكرية فإننا من الممكن أن نكون ميلشيات عسكرية بالفعل ونحمل السلاح في المستقبل , مع التنويه علي أن المرشد العام للإخوان المسلمين قد أبدي في تصريحه عن الحرب اللبنانية السادسة بأنه علي أتم الإستعداد لإرسال 1000 آلاف مجاهد إلي لبنان للدفاع عن لبنان والشعب اللبناني بكافة عدتهم وعتادهم وسلاحهم وكأن هذا تطور طبيعي لما قام به طلبة الإخوان المسلمين من عروض شبع عسكرية داخل الحرم الجامعي بجامعة الأزهر .
رابعاً : والرسالة الهامة والأكيدة التي تم إرسالها هي أن الإخوان المسلمين لسان حالهم يقول بأننا لن نسمح بتزوير الإنتخابات في المستقبل , أي إنتخابات , وأي إفتئات من الحكومة والسلطة الحاكمة أو أي قوي سياسية أخري سواء كانت ضدنا أو ضد الإسلام لن نسمح بها علي الإطلاق , وفي هذا قمة التحدي ليس لسلطة الفساد فقط وإنما لكل القوي السياسية الأخري والعاملة في المجتمع المصري مع التركيز علي رفض الآخر في الدين والتضييق عليه سياسياً .
خامساً : أن العرض الشبه عسكري للميلشيات العسكرية لطلبة الإخوان المسلمين هو رسالة موجهة للقوي الخارجية مفادها : أن من يريد الترتيب للمسألة المصرية وما يحويه الملف المصري من تأزمات دولية علي مستوي الداخل أو الخارج خاصة وأن مصر تمر بمرحلة مخاض متعثر الولادة فيما يسمي بمسألة توريث الحكم والسلطة لمبارك الإبن ويتم الترتيب لهذه المسألة داخلياُ وخارجياُ من خلال حزمة ترتيبات معظمها يغلب عليه الطابع الأمني لا السياسي وأن هذه المسألة تمثل بعداً هاماً في السياسة الأمريكية / الإسرائيلية / الأوروبية , ومن ثم هذه الرسالة تقول بأن الإخوان المسلمين قوة ظاهرة علي السطح في الحياة السياسية / الإجتماعية المصرية ولا يمكن إغفال دورها في الحسابات السياسية علي مستوي القوي الخارجية التي يهمها الملف المصري , من خلال تلك الرسالة التي تقول نحن أبناء المعسكرات الصيفية في كل مدن مصر الساحلية نتدرب علي القتال والجهاد وعلي جهوزية قتالية / جهادية عالية فنتدرب ونقرأ القرآن ونتعبد لله وأن كل أعمالنا عبادة وطاعة لله وأرواحنا وأموالنا وأولادنا فداء لله ولرسوله ولديننا .
وعلي إثر هذه الرسائل سوف تقوم القوي الخارجية ذات المصالح بالمنطقة العربية وعلي وجه الخصوص مصر والتي يهمها وجود من يرعي مصالحها أياً كان من يقوم بدور الراعي لتلك المصالح , فالمسألة لاتعني القوي الخارجية الممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً فهي حالياً تتعامل مع المملكة العربية السعودية التي ترعي التيارات الدينية السلفية الوهابية والتي أنفقت علي المجاهدين حسب تسميتها لهم في أفغانستان مايزيد عن 20 مليار دولار أمريكي في حربهم مع الإتحاد السوفيتي السابق , وقد تعاملت أمريكا مع باكستان الدولة ذات التواجد الكثيف العدد للجماعات الدينية والتي تعمل داخل المجتمع الباكستاني علي هدي من أراء أبو الأعلي المودودي وأبو الحسن الندوي وسيد قطب وغيرهم من رواد الفكر الجهادي والتي راعت ودربت وعلمت جماعة طالبان علي أراضيها وأنفقت عليهم الكثير حتي كانوا في حجم جيش مدرب ومسلح بأحدث الأسلحة والعتاد العسكري , وتعاملت الولايات المتحدة الأمريكية مع حركة طالبان ومع المجاهدين الأفغان أو حسبما أسمتهم الولايات المتحدة سابقاً وحالياً تسميهم الإرهابيين , وهي أيضاً التي آوت وإحتضنت مفتي تنظيم الجهاد في مصر عمر عبد الرحمن والموجود حالياً بالولايات المتحدة الأمريكية , وهي التي تمنح حق اللجؤ السياسي لمن تريد داخل الوطن الأمريكي , وأعتقد أنه سوف يتم إرسال بعض المختصين والباحثين لدراسة هذا التغير المفاجئ في فكر وتوجه جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الدينية الراديكالية الأخري بما في ذلك بعض التيارات السياسية الأخري التي يمكن أن يكون لها ميلشيات عسكرية مسلحة ويتم دراسة هذا الأمر الدراسة الوافية من خلال المتخصصين في الشأن الإسلامي بمراكز الأبحاث التابعة للمخابرات الأمريكية وأجهزة صنع القرار وتجميعها فيما يسمي بمخزن الأفكار ودراستها والوقوف علي أهم النقاط وإرسالها لجهاز الأمن القومي الأمريكي لإتخاذ القرار المناسب للمصلحة الأمريكية في المنطقة !!

فماهو مستقبل العنف الديني المسلح في مصر ؟
ومن هو الرائد في المسألة وكم عدد التيارات الراديكالية الدينية والسياسية التي تحمل مفهوم الميلشيات العسكرية المسلحة ؟ وكيف يمكن تفادي ظاهرة العنف الديني المسلح في مصر ؟ وهل هناك عنف ديني مؤجل وما هو دور سلطة الفساد في ذلك ؟ وهل مسألة توريث الحكم والسلطة في مصر لمبارك الإبن لها دور في المسألة ؟
 




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home