القلم السياسي

 

أبو مازن يسلم الرئاسة لحماس على طبق من فضة

وئام مطر



أبو مازن يسلم الرئاسة لحماس على طبق من فضة

palestine_watany@hotmail.com

الرئيس محمود عباس .... يفجر الأزمة من جديد , ويقود الفلسطينيين إلى مستقبل مظلم ٍ ومجهول , لا يمكن لأحد أن يتكهن فيه بأمن ٍ أو إستقرار , سمعتهم يوماً وهم يؤكدون على رغبتهم فى تشكيل حكومة وحدة وطنية , فتغنوا فى ذلك وقالوا فيه الشعر , ولكنى شاهدت ما يخالف هذه الرغبة , فحينما نطق أبو مازن ليقرر الدعوة إلى إنتخابات ٍ رئاسية ٍ وتشريعية ٍ مبكرة قفز عريقات من مكانه , وكادت أن ترتفع قدماه عن الأرض بهجة ً وغبطة ً وسروراً بقرار ٍ لطالما حلم به ورفاقه من حوله ....

هذا المشهد لا يعبر إلا عن أمر ٍ واحد : ألا وهو أن عريقات لم يكن يوماً يرغب بتشكيل حكومة وحدة ٍ وطنية وإلا لما قفز هذه القفزة النوعية , فمن يرغب بشئ ويتمناه لا يفرح بغيره وخلافه , إنما يتألم لأنه لم يحصل على مراده , أبو مازن لم يقم بفرط السبحة وبقى متمسكاً بها , عندما هدأ من ثورة الغبطة والسرور التى بدت على عريقات ورفاقه , فأبقى الباب مفتوحاً للحوار حول تشكيل حكومة وحدة ٍ وطنية , وهو ما ترجمه فعلاً وواقعاً بعد تسريبات ٍ صحفية بموافقته على الحوار مع حماس لتشكيل حكومة الوحدة بدعوة الرئيس اليمنى .

حماس من جانبها ورغم مسيرات الغضب والتنديد بقرار أبو مازن إلا أنها أيضاً تعى تماماً أن الأمر لم ينته بعد , وما زالت هناك فرصة سانحة , أمامها قد يتراجع أبو مازن عن قراره , لذا دعت عناصرها إلى ضبط النفس وعدم الإنجرار لحرب أهلية لا يحمد عقباها , وبدا ذلك واضحاً من خلال الإكتفاء بمسيرات الدعم للحكومة والإعتصامات وإن حدثت بعض الإشتباكات المسلحة إثر تعرض وزير الخارجية الدكتور محمود الزهار لمحاولة إغتيال فاشلة .

إزداد الأمر تعقيداً بعد قرار أبو مازن , فلو فرضنا جدلاً فشل جميع محاولات رأب الصدع , وأن الطريق فعلاً أقفلت تماماً , ولم يكن هناك أى بوادر لحل الأزمة والإتفاق بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية , فقد أصبحنا فى مأزق ضرره أخطر وأكبر بكثير من الحال الذى سبقه .

حماس يقيناً لن تقبل بأى حال ٍ من الأحوال وتحت أى ظرف ٍ بهذه الإنتخابات , وليت الأمر يقف عند حد عدم مشاركة حماس فى الإنتخابات , وإلا فلا وجود لمشكلة ٍ أصلاً , المشكلة الحقيقية والخطر الحقيقى هو تصدى حماس الفعلى لإجراء هذه الإنتخابات , وفى هذه الحالة لا يمكن لأبو مازن إجرائها لأسباب أهمها :

أولاً : أنه يتوجب على أبو مازن أن يقدم إستقالته قبل إجراء هذه الإنتخابات , وفى هذه الحالة تتقلد حماس رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية عبر رئيس المجلس التشريعى الدكتور عزيز دويك الذى يقبع خلف قضبان السجن .

ثانياً : حماس لن تسلم لهذه الإنتخابات , والأمر لها ليس معقداً , فجمعينا يعلم كم كان يعبث أشخاص ٌ ضعاف ٌ بأمن المجتمع الفلسطينى وإستقراره , فيغلقون الطرق بغير وجه حق , ويحتلون المؤسسات , فما بالكم بالفصيل الأقوى على الساحة الفلسطينية والذى يقف إلى جانبه بعض الأجنحة المسلحة لفصائل المقاومة الفلسطينية , عندما تقرر هذه الفصائل إفشال إجراء الإنتخابات ,

حماس قد تنجح وقتها بعرقلة الإنتخابات , فماذا يمكن فعله ؟ الأمر يزداد تعقيداً بالتأكيد .

أعتقد أن أبو مازن وضع نفسه فى ورطة , قرر إجراء الإنتخابات ولم يحدد موعداً نهائياً لها , وسيدرك حتماً أن إجراء هذه الإنتخابات بدون توافق وطنى يشمل حركة حماس لن يكون إلا على حساب الدماء الفلسطينية , لذا فهو يفكر ومن حوله منذ اللحظة الأولى لقراره فى مخرج للأزمة , وهو ما قد يضطره إلى معاودة حوار حماس لتشكيل حكومة الوحدة .

كذلك قرار أبو مازن جعل الإحتلال يفكر ملياً بالكيفية التى يمكن من خلالها مساعدته فى معركته القادمة مع حماس , حتى لو إضطر الإحتلال لإنهاء التهدئة بطريقته ومعاودة تصفية قادة وكوادر حماس أو من خلال توجيه ضربة عسكرية لغزة تضعف من خلالها قوة حماس وبنيتها العسكرية على غرار ما حدث فى الضفة الغربية .

على كل الأحوال : لا يمكن إجراء الإنتخابات بدون توافق وطنى , والجميع بمن فيهم الرئيس أبو مازن يعلم ذلك جيداً , وما كانت دعوته لإجراء هذه الإنتخابات إلا وسيلة من وسائل الضغط التى يأمل من خلالها أن تخضع حماس لتلبى شروطه المتمثلة بشروط الرباعية , وإلا لما جعل الباب مفتوحاً أمام حوار جديد لتشكيل حكومة الوحدة .

 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home