قصيدة

 

مجموعة قصائد

علي المناع



النَّخلةُ

يا قادِماً مِن بَعيدْ

ماذا تُريدْ!

ماذا تُريدْ!

ماذا تُريدُ مِن نَخلةٍ يابِسةٍ

ما عادَتْ تَنبِضُ!

ما عادَتْ تَحِسُ!

ما عادَت تَستَريحْ

ما عادَ يُحَرِكُ سَعفَها الريحْ!

*******************

يا قادِماً مِن بَعيدْ

ماذا تُريدْ!

ماذا تُريدْ!

مِن نَخلةٍ

اِختَّطَ الشيبُ رأسَها

يَبُسَ سَعفُهــــا

تَساقَطَ تَمرُهـــا

ماذا تُريدْ!

ماذا تُريدْ!

مِن نَخلةٍ عُمرُها سِتَّةُ آلافٍ ويَزيدْ

مِن نَخلةٍ لَبِست السوادَ في العيدْ

مِن نَخلةٍ دَخلَت سِنَ اليأسِ

مِن نَخلةٍ

ما عادَت تِقِفُ أمامَ المِرآهْ

ما عادَت تَتَزَوقُ

ما عادَت تَضعُ أحمرُ الشفاهْ

*****************

يا قادِماً مِن بَعيدْ

يا راكِباً فَرساً مِن حديدْ

ماذا تُريدْ!

ماذا تُريدْ!

أجِئتُها طَمعاً بالجَريدْ!

أم جُئتُها بِحبٍ جَديدْ!

أم جِئتُها كي تَحنيها!

أم حَسِبتَ عِندها عيدْ!

يا قـادِماً مِن بَعيدْ

ماذا تُريدْ!

ماذا تُريدْ!

عِندَما تَرقُصُ حَبيبتي

عِندَما أراكِ تَرقُصين

فَوقَ السُّحابِ

تَغارُ مِنكِ الغُيومْ

وَتَغفو على وَجنَتَيكِ

أضواءُ القَمَرِ والنُّجومْ

حينَها تَنسَّلُ مِن بَينَ أحشائي

مُلفَعَةً بِعباءتها أحزاني والهُمومْ،

عِندَما أراكِ تُعانِقين

أمواجَ البَحرِ

ساعةَ الغُروب

جَنبَ الكوخِ

قُربَ الصَّخرةْ

أشعُرُ أنَّ رُوحي تُخاصُمني..

تُغادُرني .. بلا رَجعةْ

زَفرةً تلوَ زَفرةْ

أشعُرُ أنَّ قلبي يَطيرُ حَمامةً..

يَحطُّ فوق شَجرةْ

أشعُرُ أنَّ أنفاسي ما عادَت أنفاسي

راحَتْ تُطَوِقُ بِيدَيها عُنُقي

راحَتْ تَخنُقني

مرةً تلو مَرةْ

وأشعُرُ أنَّ عَبَراتي أخَذَتْ تُحَشَّدُ جِيوشَها..

هَمَتْ تُحاصُرُني.. عَبرةً تلو عَبرةْ

********************

هَيـَّا حَبيبتي أُرقُصي!

فَوقَ السُّحابِ

لِـتَغارَ مِنكِ الغُيومْ

وَتَغفو على وَجنَتَيكِ

أضواءُ القَمَرِ والنُّجومْ

ولِـتَنسَّلَ مِن بَينَ أحشائي

أحزاني والهُمومْ

هَيـَّا حَبيبتي أُرقُصي!

 

 

 

 

 

 

 

اِبنُ الجِيرانْ

غُربانٌ فوقي تَنعَقْ

ونجومٌ سودٌ حزنى

وأضواءٌ خائفةٌ تنعى

وقمرٌ مذعورٌ يتخبى

ونهارٌ يَركُلُ بِقَدَمَِيِهِ

خاَصِرَةَ اللَّيلِ

واللَّيلُ يأبى

وسماءٌ حُبلى

تَطلقْ ..

والغربانُ  ما زالت تنعقْ

ووجهُ اللَّيلِ أوشكَ يَتَشَققْ

وأنا لستُ وحدي،

مَشينا لا أعرِفُ إلى أينَ!!

فوَجهُ الدَّرْبِ تَغـَيَّرْ

والعُنوانُ مِن يَدي تَبَخَرْ

فَجأةً يُسدَلُ السَّتارْ

فأرى المُوتَ

مُمتَطياً مَوجَ الشُّطآنْ

يَطرقُ باباً

لا أحدْ!!

يَقفِزُ حِيطانْ،

أرى المَوتَ

مُرتَدياً مِعطَـفاً أسوَدْ

يَطرُقُ باباً

لا أحدْ!!

يَدخُلُ ..

يَغرِسُ نَوماً في الأجفانْ،

أرى المُوتَ

يطيرُ .. يَنعَقُ مَع الغُربانْ

يَطرُقُ باباً

لا أحدْ!!

يدخُلُ..

يفتشُ في احشاء البيتِ عن إنسانْ،

أِستَيقَظُ فإذا بالموتُ

اِبنُ الجيرانْ

فإذا بالموتُ

اِبنُ الجيرانْ

 

لا تَذْبَحْ

في وسط المَدينَةِ

أرى شيخاً على أوجاعِهِ يَتوكأ

وأرى أوصالَهُ أخذت تتخلى عَنه ..

أخذت ..  تَتَقطعْ

وأرى امرأتَهُ تَرقُصُ فرحاً..

وبكلِ قطعةٍ تُغادرُهُ تَتَبرعْ

والأطفالُ حَولُهُ يُكَركِرون

طفلٌ يَحملُ كِتاباً

وطفلٌ يَحمِلُ ورداً

وطفلٌ ثوبُهُ مُرقعْ

وَصَارَ الكَلبُ فيها يَعويْ

وَراحَ الذَّئبُ فيها ينبحْ

وامرأةٌ هناك تُصَفِقُ فرحاً

وأُخرى صوتُها من البكاء بحْ

وهو يصرخ لا تذبح.. لا تذبحْ

وراحت عيناهُ تفتش بين الجمع

عن صديقٍ .. عن جارٍ .. عن أخْ

والصغارُ تصيحُ بح .. بح

والغربان تنعق من حولِهِ

تنهشُ تارةً من لحمِهِ

وترتوي تارةً من دمِهِ

وهو يصرخ لا تذبح لا تذبحْ

وبينما عيناهُ تفتش بين الجمع

عن صديقٍ .. عن جارٍ .. عن أخْ ..

والصغارُ تصيحُ بح .. بح

يجهشُ عليه بالسكين

الجارُ والصديقُ والأخْ

فيصرخُ أخْ .. أأخْْْ ..أأأخْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحبُ للأغنياء لا مَجالَ للفقير

أرتَجِفُ ليسَ مِن الخَوفِ

ليسَ مِن البَردِ

أرتجفُ حينما تَسيرْ،

فماذا تُخفينَ يا أيامُ!

ماذا تُخبئ يا مَصيرْ!

************

يأمُرني تقدَّم .. تَكَلَّم

قلبي الصَّغيرُ الكَبير

تأمرني تقدَّم .. تَكَلَّم

عيناها فَمُها المُتناهي الصَّغير

يأمُرني تقدَّم تَكَلَّم

حِجابُها على رأسِها حينَ يستَدير

***************

لكن أشياءً تَمنعُني...

تَمنعُني ثيابي العتيقةُ المُمَزَّقة

ثيابي بأطرافِها الدَّارِعة

بِجيوبِها الفارغة

يَمنَعُني المَنطقُ والعُقول وكُلُّ الأدمغة

إلى أينَ تَسير أيُها الفقير

الحُبُّ للأغنياءِ لا مَجالَ للفقير

************

فاِرجَعْ أيها الفقير

اِرجَع إلى الحواري والرَّصيف

اِرجَع واِعشق الرَّغيف

اِرجَع إلى وِسادَتِكَ

وغِطائكَ الهَش الخفيف

اِرجَعْ أيها الفقير النَّحيف

تَعشَقُ مَن أنتَ؟

تَعشَقُها أم تَعشَقُ الرَّغيف؟

تَسكُنُ جَنبها أم تَسكُن قارِعة الرَّصيف؟

تَسهرُ لها أم لأنَّ الغِطاء هَشٌّ خَفيف؟

اِرجَعْ أيها الفقير النَّحيف

اِرجَعْ أيها الفقير النَّحيف

********************

فهي روحانيةٌ .. ربانيةٌ

تضعُ الأقراطَ والأساورْ

وتَرشُ مِن قارورةِ العِطر الفاخرْ

وترتدي الحرير

وأنت أيها الفقير

ثيابُك مُمَزَّقة

أطرافُها دَارِعة

جيوبُها فارِغة

 

ك.خ 

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home