القلم العلمي

 

طب الميزان

د. نوري الوائلي



الميزان في القران 

طب الميزان
نظرة جديدة في الحماية والعلاج

الطبيب /  نوري الوائلي
مؤسسة الوائلي للعلوم
مدير الابحاث السريرية- مؤسسة لايف سبورت
نيويورك


التوازن هو نظام الكون والوجود.  وبدونه تختل المعايير وتتضارب القوانين، وتتكسر أواصر الاتصال وينقلب التوافق إلى فوضى وعبث. التوازن مطلوب في كل ما خلق الله عز وجل.  فالتوازن يحفظ القوانين والنواميس ويضمن استمرار الموجودات مع نفسها ومع بعضها.  التوازن صفة المخلوقات وفطرتها التي فطرت عليها.  فكل شئ موجود بتوازن غايه في الدقه والروعه. وعندما خلق الله سبحانه وتعاله السماء وما فيها من عجائب مبهره والأرض وما عليها من خلأئق وضع لها الميزان المستقيم لكي تسير أمور الكون والوجود بتوازن . فكل شئ خاضع للميزان .ولكي تكون الأشياء سليمه كما أراد الله لابد من الميزان الذي يحفظها الى ما كتب لها. والأنسان يعيش بميزان كما خلق بميزان. ولكن أخي القارئ هل حافظنا على ميزان حياتنا وميزان الطبيعه؟ أننا ندفع ثمنا باهضا لخسارتنا للميزان (ولا تخسروا الميزان)

 الخلية متوازنة مع داخلها ومع محيطها.  والتوازن يحفظ للخلية الاستمرار والوجود.  وبه تستطيع أن تنمو وتعمل وتتحرك.  فمكوناتها موجودة بدقة وموزونة بميزان لا زيادة فيه ولا نقصان.  ولا غلط فيه ولا سهو.  وللخلية ميزان مع جيرانها ومع باقي أنحاء الجسم.
فالجسم يحوي ميزان في كل قسم من أقسامه وكل خلية من خلاياه وهذا الميزان يضمن استمرار عمل الكائن حياً كان أو ميتاً.  فالكون والطبيعة لهما ميزان يضمن الاستقرار والاستمرار.
الإنسان هو المعني في حديثنا.   لديه ميزان داخلي يضمن استمراره ككائن حي.  ولديه ميزان ينظم علاقته بالمحيط والطبيعة.
وعندما خلق الله سبحانه وتعالى السموات والأرض والإنسان خلق معهما الميزان.  قال تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان).  والميزان هو التوازن الدقيق والتكامل والتوافق بين المخلوقات ابتداءً من الذرة والبورتونات إلى الكائنات الحية والكائنات الميتة حتى يشمل نظام الكون كله.  إن الميزان هو الضمانة الوحيدة لاستمرار الوجود والكائنات الحية والكائنات الميتة.  وهو الكفيل بالمحافظة على قدرات المخلوق وصفاته وجماله وتكامله.  إما ما يخص الإنسان فإن الميزان مهم جداً للحفاظ عليه من العلل والخلل والاضطراب والمرض والعجز وتحوه إلى كائن ميت في وقت أقصر مما يجب أن يبقى حياً فيه.  لذلك أي خلل يقع في هذا الميزان يؤثر تأثيراً مباشراً على حياة الإنسان. 
والإنسان الحي هو الكائن الذي يملك الإحساس، الإدراك، والذاكرة ومنها ينطلق العقل والفكر.  ونظراً لأهمية الميزان في حياة الإنسان حذر الله عز وجل من التلاعب به أو إهماله أو عدم الرجوع إليه في حدوث أي عيب أو خلل.  قال تعالى: (ألا تطغوا في الميزان).  فيجب علينا أخي القارئ أن نجعل الميزان أمام أعيننا في كل شئ وأن لا نهمله أو نتناسى مكانته وأهميته في استمرار الوجود كله.  ليس هذا فقط ولكن أمرنا الله عز وجل أن نقيس كل عمل نقوم به بالرجوع إلى هذا الميزان وأن نعدل ونقسط فيه ليس بيعاً وشراءً فحسب بل يجب أن يجعله الحكم فيما نقوم به من أعمال تتعلق بطبيعة الجسم.  ومقتضيات المحيط والبيئة.  يجب أن نكون حكماء وعادلين في استخدامنا للميزان.  قال تعالى: (وأقيموا الوزن بالقسط).  لذلك يجب علي الإنسان أن يراعي التوازن الموجود بينه وبين الطبيعة في كل عمل من الأعمال.


ميزان الإنسان:

هذا الميزان الموجود داخل الإنسان، ينظم فعالياته البايولوجية ووظائفه الفسيولوجية، موجود في كل جهاز من أجهزة الجسم.  فيوجد ميزان لجهاز المناعة ينظم أعماله بدقة متناهية لكي يضمن أن يدافع الجسم عن كل عدو من الخارج وأن يزيل أو يرفع أي ضرر أو عدم اتزان في الداخل.  والهورمونات لها ميزان غاية في الدقة والاتزان.  يقود منظومة من أروع ما يتصوره عقل أو خيال.  وبه تتوازن إفرازات الهورمونات ويتم تأثيرها الإيجابي على إمكان الخلايا بدقة متناهية.  والهورمونات واحد من أعظم أجهزة التحكم في جسم الإنسان وتفرز مباشرة إلى الدم وتعمل على الخلايا في كافة أنحاء الجسم.  فإنتاج الطاقة يعتمد على هورمونات الغدد الدرقية، والتكاثر يعتمد على هورمون المبيض والخصية والغدة النخامية،  والنمو يعتمد على هورمون النمو الذي يفرز من الغدة النخامية.  وإفراز الحليب يعتمد على هورمون الحليب الذي يفرز من الغدة النخامية، وهورمون الأنسولين الذي ينظم السكر في الدم يفرز من غدة البنكرياس وهورمون التأهب والنشاط والحيوية يفرز من الغدة الكظرية. 
كل هذه الهورمونات تفرز اعتماداً على ميزان دقيق.  القيادة العليا في الدماغ، ثم تليها الغدة النخامية التي تسيطر على باقي الغدد الصماء.  ما أروعه من توازن دقيق يحتاج إلى مقالات طويلة لإعطائه حقه من الروعة والجمال والتوازن.
الأنزيمات عصب الحياة، وشرارة كل عمل وتفاعل، تسير بميزان غاية في الدقة.  هذه الأنزيمات التي لولاها لم حدث أي عمل بايولوجي أو كيماوي داخل الخلايا ابتداءً من الأحماض الأمينية التي تمثل مركز قيادة المعلومات الحياتية ومنها تصدر الأوامر إلى كافة العمليات البايولوجية للعمل وذلك بتصنيع الأنزيمات.  القيادة العليا للهرمونات هي الدماغ.  أما القيادة العليا للأنزيمات فهي الأحماض الأمينية    DNA.  بالإضافة إلى هذه المنظومات الرائعة المناعية والهرمونية والأنزيمية فإن جميع أجزاء الجسم تعمل أيضاً بموازين.  فالجهاز العصبي يعمل بميزان، ينظم عمله وسير الإيعازات في الخلايا العصبية والأعصاب وانتهاء بالأنسجة.  والميزان أيضاً ينظم النوم، المزاج، التفاعل، الإحساس، الإدراك، الذاكرة، والتفكير.  كل هذه الفعاليات مخلوق بميزان عظيم متوازن.الجهاز الدوري يملك ميزان ينظم دقات القلب وتدفق الدم في الشرايين والأوردة وينظم حجم الأوعية الدموية.  والجهاز الهضمي يملك ميزان ينظم الهضم وإفراز العصارات الهضمية وحركة الأمعاء المتعلقة بالهضم والبراز، والجهاز البولي والتناسلي يملك ميزان ينظم عمل الكلي وإفراز السموم وإفراز هرمونات الكلي وكمية الإدرار، ووقت التبول ووقت الرغبة الجنسية والتزاوج.  والعظام والعضلات أيضاً لديها ميزان يقود الحركة، الحس، التوازن، التقلص، الانبساط، الجلوس، القيام وغيرها.  جميع الفعاليات الأيضية في الكبد والطحال والعضلات محكومة بميزان دقيق من صنع الله عز وجل الذي أتقن كل شيء صنعاً.  إذن الإنسان محكومة حياته واستمراره بالميزان والمحافظة على هذا الميزان الموجود في كل جزء من أجزاء الجسم البشري.

ميزان الطبيعة:

في الطبيعة المحيطة بنا توجد كائنات ميتة وكائنات حية، مملكة نباتية ومملكة حيوانية، جماد ومياه وهواء وأرض ميتة وأرض حية.  فوقها سماء وكواكب ونجوم لا تعد ولا تحصى.  كل هذه الكائنات الموجودة ميتة كانت أم حية مستمرة ومتواجد بميزان يحكمها داخلياُ ويحكم بما يحيط بها.
الكائنات النباتية تنتمي إلى مملكة ضخمة غاية في الجمال والروعة هي المملكة النباتية.  ولكي تعيش النباتات لابد من ميزان  لغذائها، ميزان للحرارة، ميزان للرطوبة، ميزان للعناصر الموجودة في التربة، وميزان للفصول.
حتى تعيش لابد أن تكون هذه الموازين عادلة ومتوازنة بالقسط.  فإذا تغير غذاء النبات، أو درجة حرارة المحيط أو نوعية مياه السقي أو عناصر التربة وفلزاتها أو إختلال تعرضها للشمس يؤدي إلى توقف نمو الشجرة أو اعتلالها أو ضعفها ومهاجمتها من قبل الآفات الزراعية.
وهذا ينطبق أخي القارئ على البذرة والحبة الميتة وعند نموها وبدء نشاطها تكون مقيدة بميزان الهورمونات ،ميزان الأنزيمات، ميزان التغذية والهواء، ميزان الماء، ميزان الفصل، ميزان التربة.
إن أي خلل في أي ميزان يؤدي إلى تعثر نمو وتوقف نشاط البذور.
والحيوانات أي الكائنات الحية بالمفهوم البيولوجي يمثل جسم الإنسان تحكمه موازين ثابتة ودقيقة .النمو بميزان، النوم بميزان، التزاوج بميزان،الغذاء بميزان، الموت أيضاً بميزان ، الولادة بميزان، والعلاقة بين هذه الكائنات بميزان ثابت لا  يأتيه الباطل والنقصان والسهو.
البحار أخي القارئ والجبال أيضاً محكومة بميزان داخلي ينظم حركة جزيئاتها وذراتها ومحتواها وعلاقتها بالكائنات المحيطة ميتة كانت أم حية .فالعناصر الموجودة في البحار المالحة تكون  متوازنة غاية في الاتزان، لا يغيرها المد والجزر أو الدهور أو الأمطار.  وكذلك الحال بالنسبة إلى المياه الحلوة.
السحب تسير بميزان وتتكون بميزان وتنهمر بميزان وصفه الله عز وجل لكي ينظم مخلوقاته .
والميزان أيضًا هو فطرة الكائن الحي وغرائزه هي الميزان الذي يقوده للاستمرار في الحياة وخاصة غريزة الجوع، العطش، الجنس، لخوف.


الصفات الفيزيائية والكيميائية التي أوجدها الله عز وجل في مخلوقاته يحكمها النظام والدقة عن طريق الميزان .
فالضوء ،تكوينه وسيره ومكوناته منظومة رائعة، وكذلك الصوت والرياح تسير بنظام دقيق من مكان إلى آخر تقوم معها عناصر التربة وذرات التلقيح للنباتات، وكذلك السحب والغيوم، وطبقات الهواء محسوبة بدقة وتحيط بالأرض بميزان ثابت .تحمي الأرض من الضررر القادم من الكون وتعكس إليه ما يفيد من موجات وأصوات.  وإذا صعدنا إلى السماء فرأينا الكواكب السيارة، قال تعالى(الشمس والقمر بحسبان)، الشمس تسير بحساب دقيق لا يتأخر ولا يتقدم وكذلك القمر، إذن الميزان يحكم حركتهما وسرعتهما واتجاههما وهذا ينطبق على الكواكب الأخرى، أما المجرات والنجوم وتمدد الكون وانحسار بعض المجرات واندماجها أو ذوبانها في الثقوب السوداء كلها تسير بنظام وقوانين ومقاييس ثابتة محسوبة بدقة جمالية وروعة مبهرة أذهلت العقل فهي مقادة بالميزان.

ميزان الإنسان والطبيعة:

ذكرنا بأن جسم الإنسان يعمل بميزان داخلي، والطبيعة لديها ميزان، العلاقة بين الإنسان والطبيعة أيضاً محكومة بميزان دقيق.  فالإنسان كمخلوق حي بيولوجياً يحتاج إلى مقومات الحياة هي الغذاء، الهواء، الماء، الحرارة المناسبة ، الرطوبة المناسبة، المحيط المناسب ،كل هذه الضروريات مهمة جداً لكي يعيش الإنسان بصحة وافرة، ويستطيع أن يعمل ويتحرك وينتج وينمو ويتكاثر ويفكر، أي يعيش بصحة، فالهواء يحكمه ميزان، فمثلا يحتاج الإنسان إلى هواء مكوناته النيتروجين، الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون، وهذه النسب موجودة بنسب ثابتة ودقيقة.  وكذلك الحال بالنسبة إلى المياه، والمياه موجودة  بأنواع فتوجد مياه مالحة ومياه عذبة ،والإنسان يحتاج المياه العذبة كما تحتاجها المملكة النباتية، والمياه العذبة محكومة بميزان يقدر مكوناتها وفلزاتها والمعادن التي تحويها وحموضتها، أما الغذاء فأيضا محكوم بميزان دقيق.  قال تعالى:( كلوا من طيبات ما رزقناكم). الله سبحانه وتعالى سخر للإنسان ما في البر والبحر والسماء وأرشده إلى أنواع الأكل من ثمار وفواكه وخضر ومنتجات حيوانية ولحوم في البحر والسماء .
فأوجد عز وجل توافق ضخم بين ما يحتاجه الإنسان في غذائه وبين ما خلقه الله له في الأرض والطبيعة .
الغذاء يخرج من الأرض والإنسان خلق من الأرض، فالله عز وجل وجد توافق بين ما يحتاج الإنسان وما يخرج من الأرض، لذلك فإن ما يحتاجه الإنسان في غذاء يحكمه ميزان مربوط بالغريزة أولا وبما يصلح ويتوافق مع الإنسان ثانياً، أما الأحوال البيئية المحيطة بالإنسان أيضاً لها ميزان يحكم درجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح ووجود الأضواء والأصوات والموجات في الأثير.  وكلها تتوافق مع التركيب الوظيفي والشكلي للإنسان أو حتى الكائنات الأخرى الميتة أو الحية.  فضوء الشمس والحرارة المتولدة عنه تتلاءم مع الإنسان الذي أودع الله فيه قابلية المرونة والتكيف وهذا أحد أطباء الجسد الذين يحافظون على أن يكون ميزان الإنسان مع الطبيعة والبيئة بالقسط والتوافق.  الحرارة المحيطة بالجسم والرطوبة تكون بميزان ثابت يحدد مستويات الحرارة والرطوبة التي يمكن أن تلائم جسم الكائن بما يضمن الاستمرار والنمو والتكاثر.
إذن أخي القارئ لابد من وجود توافق دقيق بين جسم الإنسان البايولوجي والنفسي وما يحيط به من الطبيعة والبيئة المخلوقة.  هذا التوافق الذي يسير حسب النظام الدقيق المعمول بالميزان يضمن أن يكون الجسم البشري قادر على الحياة والتكاثر والعمل وكذلك يضمن أن يحافظ الإنسان على الطبيعة المحيطة عن طريق الصفات الغريزية والفطرية التي وهبت للإنسان.

أهمية الميزان:

يمكن أن نحدد بعض من وظائف الميزان التي نعلمها فقط أما التي لا نعلمها فهي كثيرة لعظم المهمة الملقاة على الميزان:
1- الميزان يضمن أن تسير جميع الفعاليات البايولوجية والفسيولوجية للإنسان والكائنات الحية أو الميتة الأخرى بصورة سليمة وصحيحة وصحية ومتوازنة.
2- الميزان يؤدي إلى حفظ التوازن الطبيعي والبيئي المحيط بالإنسان والحيوان يما يضمن المحافظة على طبيعة وبيئة مناسبة ومتوافقة لكي يعيش بها الإنسان والكائنات الأخرى.
3- يضمن الميزان التوافق بين المخلوقات المختلفة وبين الطبيعة والبيئة المحيطة بها.

إذن لكي تستطيع أن نعيش العمر الذي قدره الله لنا، ونعيش الدنيا بالقوة والنشاط والعطاء الذي يمكن أن ننجزه من خلال القدرات والمواصفات والطبائع والغرائز التي أوجدها الله عز وجل في أجسادنا لابد أن يكون الميزان موجود ويعمل بصورة سليمة ودقيقة كما أراده الله سبحانه وتعالى.
فالإنسان هو مخلوق يعيش ويموت بميزان رباني دقيق يحكم جميع فعالياته البايولوجية والعقلية واستجابته للمحيط ويحوى جسده الموت والحياة معاً.  فالإنسان يحوي مفهوم الحياة والموت في نفس الوقت.  فكل لحظة زمنية تمر يعيش الإنسان فيها الحياة والموت.  اللحظة يمكن أن يكون الإنسان حياً ويمكن أن يكون ميتاً.  لذلك فإن الحياة والموت موجودان متلازمان معنا بايولوجياً وفكرياً.  ولأهمية المحافظة على الميزان في كل شئ في داخل أجسامنا، في علاقتنا مع الإنسان الآخر، في علاقتنا مع البيئة الخارجية والمحيط أكد الله عز وجل قائلاً: (ولا تخسروا الميزان) لما فيه من ضرر هائل وخسارة فادحة في كل شئ.

خسارة الميزان:

أخي الكريم:

 علينا أن نسأل أنفسنا هل حافظنا على الموازين التي أشرت إليها.  هل حافظ الإنسان على شرابه وغذائه وهوائه وأفكاره ومبادئه وفطرته؟  هل حافظ الإنسان على موازين الطبيعة التي تنظم حياة الحيوان والأشجار والنباتات وكل شئ محيط؟  هل حافظ الإنسان على الميزان الذي ينظم علاقته مع البيئة؟
عند بدء الخليقة البشرية كان الإنسان يعيش بميزان الفطرة والغرائز والعقل وميزان التوافق بينه وبين البيئة والمحيط.  ولكن بمرور الزمان بدأ الإنسان يتغير كل ما حوله في المحيط هدفاً في تسهيل حياته ومعاملاته وأموره من جهة وطموحاً نحو معرفة المجهول من ناحية أخرى.  ولكن بما سخر الله عز وجل للإنسان من علوم ومعرفة انفتحت أمامه أبواب واسعة لاستغلال ما موجود في الأرض والسماء من حوله.  ولكن تطلب هذا أن يغير الإنسان مع الأسف ميزان الطبيعة وبالتالي تغير الميزان الذي يضمن التوافق بينه وبين محيطه.  وأكثر الموازين التي تغيرت بمرور الزمن وتقدم العلم هي:
1- ميزان الأغذية
2- ميزان الهواء
3- ميزان النفس والتفكير
4- ميزان الحركة ووظائف الجسم
5- ميزان الحيوان
6- ميزان النبات
7- ميزان البحار والأنهار
وفيما يخص الغذاء فقد أدخل الإنسان تغييرات على الغذاء الذي خلقه الله عز وجل تغيرات واسعة ولم يعد الطعام هو نفسه الذي جعل الله بينه وبين الإنسان توافق وملاءمة.  فما نملك اليوم هي أغذية مصنعة مغيرة من قبل مصانع التصنيع والتجارة الغذائية.  فالأغذية لدينا تمتاز بالخواص التالية:
1- معظم الأغذية أمامنا أغذية مصنعة، مغيرة قيمتها ومكوناتها مضاف إليها الكثير من المواد الحافظة والألوان والنكهات.
2- الأغذية المخلوطة.  توجد أغذية مخلوطة مع أغذية أخرى أي أغذية مركبة من عدة أغذية مزجت بواسطة التصنيع.
3- الأغذية المخزونة، المجمدة لفترات طويلة.
4- الأغذية المزروعة في الأوساط البلاستيكية.  أي التي تعرضت إلى ظروف اصطناعية غير طبيعية لكي تنمو في غير موسمها.
5- الأغذية المنتجة بواسطة الأسمدة الكيماوية، المعاملة بالمبيدات الحشرية والنباتية.
6- الأغذية المغيرة جينياً.
7- الأغذية المقلية أو المطبوخة بالطرق غير الصحية.
8- أغذية منتجة بطرق كيماوية أو حرارية متلفة لموادها الأساسية وخاصة الدهون.
9- أغذية مكررة ونقية ومعزولة عن مكوناتها.  فمثلاً الملح الأبيض هو ملح كلوريد الصوديوم المعزول عن ملح البحر أو الجبل الذي يحوي على أملاح أخرى غيركلوريد الصوديوم.  وهذا ينطبق على السكر الأبيض والخبز الأبيض والرز الأبيض.
10- أغذية غير متوازنة كما خلقها الله عز وجل.
فكل غذاء خلقه الله بميزان وتوازن دقيق.  فالزيوت الطبيعة تحوي على مواد مختلفة متوازنة مع بعضها ولكن بالتصنيع تتلف معظم هذه المواد وتفقد الزيوت خواصها ويتحول إلى زيوت خطيرة على صحة الإنسان.  هذا ما سوف أذكره بالتفصيل في مقالات لاحقة.


بعد أن فقدنا التوازن الرباني ذهبنا للبحث عن التوازن الذي يضعه مختصو التغذية اعتماداً على السعرات الحرارية والتراكيز البروتينية وغيرها من مكونات الطعام.  وهيهات أن يكون توازن الإنسان مثل التوازن الفطري والخلقي.  لذلك اختل ميزان الغذاء اختلالاً واسعاً وخسرنا ميزان من أهم الموازين.
أما ميزان الهواء، فلم يعد الهواء صالحاً لدخول الرئتين بسبب احتوائه على الملوثات الكيماوية المختلفة والسامة وهذه المواد يحملها الهواء والسحب بالأطنان من المصانع والمعامل والسيارات والطائرات والمزارع.  لذلك فإن أكبر سرطان يفتك بالرجال والنساء في الوقت الحاضر هو سرطان الرئة وهو السرطان الذي بدأ يصيب السيدات حتى أكثر من سرطان الثدي.  ولو شرحنا الملوثات الموجودة في الهواء والتي تدخل الجهاز الرئوي وانتقالها إلى الدم لعرفنا مدى ضخامة الخراب البيئي الذي يعيشه الإنسان وفعلاً خسرنا الميزان الذي يقود وينظم الهواء والطبيعة.
أما ميزان النفس والتفكير فقد اختل بسبب الحقد، الكراهية، التنافس المحموم، القلق، الغيظ، الحسد، وأهمها فقدان أو قلة الإيمان الروحي والاتصال بالسماء.  وأيضاً فقدان الإيمان بما نعمل ونقدم ومعظمنا يعمل ويمتهن مهناً لا يؤمن بها إيماناً مطلقاً بل الظروف المعيشية تتطلب من الإنسان أن يعمل أعمالاً قد لا تتوافق مع ما يطمح له بل يطأطأ رأسه ويتحمل الكثير من معاناة الآخرين من أجل الخبز.  ونحن مع الأسف فقدنا الميزان الذي ينظم النفس والروح ويربطها بالإيمان والقبول بالقضاء والقدر والشعور بالأمان والطمأنينة وحب النفس والآخرين.


 لقد تشبعت أفكار الناس بالأخبار الحزينة والسيئة حتى أصبحنا نادراً ما ينقل إليك خبراً مفرحاً.  إذن نحن بنو البشر نعيش أزمة نفسية ضخمة فقدنا فيها المقومات النفسية التي تعطينا الرغبة بالحياة والعمل، وهذه المشاعر السلبية التي ازدادت على حساب المشاعر الإيجابية وخسرنا ميزانها تؤدي إلى كوارث في الجسد والوظائف البايولوجية وكذلك التأثير على المجتمع الإنساني والعطاء الفكري والمادي. 
أما ميزان الحركة فما عاد الإنسان يتحرك كما هو مخلوق عليه.  فمعظم الجسم عظام وعضلات للحركة والعمل.  ولكن فقدنا هذا الميزان ولم نعد نتحرك إلا القليل القليل حتى أصبحنا معتمدين على الكراسي أو الأسرة.
أما ميزان البحار والأنهار فإن معظم المياه المحيطة بالسكان قد أتلفت وتلوثت واحتوت من الملوثات البيئية والكيماوية
والإشعاعية والذرة مما أتلف الكائنات الحية من نبات وحيوان.  فلم تسلم الحيوانات من تخريبنا لموازين القسط التي نظم بها الله عز وجل
 الكون.  قال تعالى: والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل شيء موزون .  إذن الأرض وما يخرج منها تحكمه
 موازين دقيقة لها القدرة على التكيف والتغير لضمان استمرار المخلوقات.   الله سبحانه وتعالى وضع الميزان وأنزله لكي توزن الأمور
 والأعمال والوظائف والأفكار بما يتفق ويتلاءم مع الطبيعة والفطرة التي فطر الله عليها الخلق.  قال تعالى: (الله الذي أنزل الكتاب بالحق
 والميزان).

الأمراض والموازين:

ذكرنا بأنه توجد ثلاثة موازين مهمة تحكم الإنسان في الداخل وتحكم الطبيعة وتحكم العلاقة بين الإنسان والطبيعة.  وهذه الموازين إذا بقيت سليمة يظل الإنسان سليماً معافىً واستمر بالحياة والعطاء.  لذلك دعانا الخالق أن نلتزم بهذه الموازين ونحافظ عليها ونديم توازنها.  قال تعالى: (وزنوا بالقسطاس المستقيم).  فلابد لنا أخي القارئ أن يكون غذاؤنا وشرابنا ونومنا ونهوضنا وتكاثرنا وحركتنا وأفكارنا ومعتقداتنا وإيماننا ولبسنا وحديثنا وحواسنا وأعمالنا وعلاقتنا بالمخلوقات الأخرى والطبيعة موزونة بما ينسجم ويتوافق مع طبيعة الخلق والفطر.  قال تعالى                                      
(لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز)

ولكن اختلال هذه الموازين بسبب الإنسان نفسه أدى إلى خلل واضح في أجسامنا وقدراتنا ووظائفنا وأعمارنا.
فالأمراض التي يشكو منها كل الناس حالياً هي بسبب خسارتنا للميزان وعدم استخدامنا له فيما نخطط ونعمل قال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ). إذن المرض هو خلل في الميزان الجسمي والبيئي.  النبات يحتاج إلى تربة وهواء وماء وحرارة وضوء ورطوبة لكي يستمر وينمو. أي تغير في هذا التوازن يؤدي إما إلى مرض النبات واعتلال نموه وعطاءه.  والإنسان أيضاً إذا  تغير ميزان جسمه فإنه يصاب بالخلل والاضطراب وظهور الأعراض بعد أن يعجز ما فيه من أطباء الجسد على
 مقاومة هذا الخلل ويقال بأنه إنسان مريض.  وأهم مستلزمات استمرار الموازنة داخل الإنسان هي:

1- الغذاء السليم
2- الهواء والماء السليمان
3- البيئة الملائمة
4- الإيمان
5- العلاقة مع بني جنسه
6- الاستخدام المتوازن لأعضاء الجسم.
فإذا توفر للإنسان الغذاء والهواء والماء المتوازن بالتركيب والصفات وإذا كانت البيئة متوافقة مع طبيعة الجسم البايولوجية والنفسية والعلاقة بين الإنسان وبين بني جنسه قائمة على المودة والرحمة والحب والتكامل الاجتماعي والاقتصادي، وإذا امتلك الإنسان الإيمان المطلق بأنه مخلوق يعمل من أجل الخالق واتبع تعليماته وقوانينه وأن يملك الإيمان بصدق وصحة ما يقوم به وما يفكر به وما يمتلكه من عقيدة ومبدأ، وإذا أحسن الإنسان استخدام وتوظيف جميع أجهزته بالصورة المطلوبة حسب تركيبة ووظيفة الخلق وجعل الموازنة قائمة في الحركة والمشي والنوم والسمع والنظر والنطق.  إذا توفرت أخي الكريم هذه المستلزمات للإنسان فلا أعقد والله أعلم أنه خللاً أو علة أو اضطراباً أي مرضاً يمكن أن يصيب الإنسان إلا إذا شاء الله عز وجل.  بل يضمن الإنسان أن يعيش إلى ما شاء الله وأن يبقى أجهزته وخلاياه تعمل وتستمر وأن لا يموت الإنسان إلا بإذن الله.  فالموت ليس توقف خلايا الجسم عن العمل أو الحركة بل يحدث بسبب فقدان التوازن بين وظائف الجسم.  لذلك ينفقد النظام ويموت الإنسان.  والإنسان الميت هو حي من الناحية البايولوجية لأن قلبه الذي توقف في جسم إنسان بعد أن خسر الميزان يستطيع أن يعمل في جسم إنسان آخر لا يزال فيه الميزان كاملاً أو حتى جزءاً منه.  إننا أخي الكريم نخسر يوماً بعد يوم جزءً من التوازن الموجود في أجسامنا بسبب تعرضنا لمثلث المرض المهلك الذي كما ذكرت في مقالات سابقة يشمل الغذاء، الوضع النفسي، التلوث، مع محور الحركة الذي أسأنا استعماله إلى أن يصل بنا الحال إلى أمرين:

1- الفقدان الجزئي لميزان الجسم

وهذا يؤدي إلى حدوث أضرار وخلل داخل الجسم بدون حدوث أعراض مرضية خارجية.  أو يكون أكثر شدة فيؤدي إلى ظهور أعراض خارجية تسمى الأمراض.

2- الفقدان الكلي لميزان الجسم:

وهذا الفقدان أخي الكريم يؤدي إلى الموت الكامل للإنسان لأن الإنسان بطبيعته يحوي الأجزاء الحية والأجزاء الميتة في نفس الوقت من الناحية البايولوجية.  فالشعر، الأظافر، الطبقة الخارجية للجلد، الخلايا  المتهتكة داخل أعضاء الجسم قاطبة.  التليفات والأنسجة الليفية والمعادن والعناصر وغيرها الكثير من المواد الميتة موجودة داخل جسم الإنسان، أما التوقف الإجمالي لجميع أعضاء الجسم فينتج عن خسران الميزان.

طب الميزان

إذن بعد هذا الاستعراض البسيط لأهمية ميزان الجسم وميزان البيئة وميزان العلاقة بين الجسم والبيئة وما يسببه فقدان الجزئي أو الكلي لهذه الموازين من أمراض غير ظاهرة، أمراض ظاهرة والموت الكلي للإنسان يتبين لنا بأن حماية الناس المرضى بدون أعراض (الناس مرضى وإن لم يشتكوا) من تقدم الخلل الوظيفي والتركيبي في أجسامهم أو معالجة المرضى الذين يشكون من الأعراض في معاناتهم وشكواهم وإبعاد الموت الكلي عنهم بإذن الله تعالى هو إعادة الموازين المختلة.  إن الطرق المتبعة لإعادة الموازين الثلاثة إلى وضعها المستقيم أسميه بطب الميزان.  وهذا الطب يهدف إلى:

1- إعادة التوازن داخل الجسم :
 
أي إعادة الميزان  الجسمي الذي يعمل من خلال الأعضاء البشرية بانسجام وتناقص.  إن خلل أي عضو داخل الجسم سوف يؤثر على الأعضاء الأخرى عن طريق خلل التوازن.  فالمصاب بالقلق الشديد والاضطراب تراه يفقد التوازن بين الجهاز العصبي وباقي أعضاء وأجهزة الجسم الأخرى .  فيؤدي إلى قرحة في المعدة والإثني عشر، أو التهاب القولون العصبي ،أو الإصابة بخفقان القلب وارتفاع ضغط الدم وحتى الإصابة بالسكري اختلال في وظائف الغدد الصماء والهورمونات .  أو خلل في الكلى ممكن أن يؤدي إلى فقر الدم الشديد وارتفاع ضغط الدم وعجز القلب، والتسمم الدموي وغيرها .  إذن العضو نفسه إذا خرب لا يؤدي إلى المرض ولكن الذي يؤدي إلى المرض هو خلل الميزان البيولوجي الوظيفي للجسم كله.  الذي يتنفس هواء قليل الأوكسجين أو مليء بالمعادن والأبخرة السامة سوف يتلف جهاز الرئتين والتنفسي وبالتالي يؤدي إلى قلة الأوكسجين داخل الجسم وتقليل الطاقة وضعف المناعة ثم تلف أنسجة الجهاز التنفسي وأجهزة الجسم الأخرى بعدها .  الذي يأكل كل ما قدم له من الأكل ومقياسه للطعام هو اللون والذوق والنكهة فإنه يزود الجسم بسموم غذائية ومواد غير صالحة لأجهزة جسمه أو للقيام بوظائفها .  الذي ينام في النهار ويسهر الليل الطويل فإنه يخرب الميزان الهورموني داخل جسمه .  الذي يسرف في استعمال الحواس يؤدي إلى ضعفها وخاصة عند استعمال النور والأضواء الكهربائية وشاشات التلفاز والكمبيوتر الذي ينام ويجلس في غرفة مليئة بالأجهزة والتيارات الكهربائية سوف يفقد طاقة جسمه ولطاقة الجسم ميزان خربناه بالكهرباء والأضواء والمواد الكيماوية، الذي يجلس ولا يتحرك إلا للذهاب إلى الحمام أو سرير النوم فإنه يخسر ميزان الحركة الذي يؤدي إلى فقدان موازنة الجسم فتضعف الدورة الدموية والتنفسية وتتلف العضلات والمفاصل وكذلك الأعصاب لعدم استعمالها بالطريقة الصحيحة .  الذي يعيش كل وقته في المدن المزدحمة والصناديق المغلقة يخسر ميزان جسمه عن طريق تشبعه بالملوثات من كل نوع وشكل.
إذن أخي القارئ هدفنا الأول في طب الميزان هو إعادة ميزان الجسم مستقيما وبالتالي نجنب أجسامنا المرض والعلل والألم .  ولكن كيف نعيد هذا التوازن؟
 
2- إعادة التوازن للطبيعة:

وهو يهدف أن يجعل من محيط الإنسان محيطا متوافقا ومتلائما مع جسمه.  نحن مع الأسف خربنا ميزان الطبيعة فخرب الميزان التوافقي بين أجسامنا والمحيط.  بل إن ميزان الطبيعة المخرب أثر على الكائنات الحية الأخرى.صحيح أن الله سبحانه وتعالى سخر لنا ما في الأرض والسماء ولكن ليس من حقنا أن نؤثر على مخلوقات الله الأخرى.
فمثلاً اقتلاع الأشجار يؤدي إلى خلل في ميزان الطبيعة لأننا نقتل أكبر معمل لصناعة الأوكسجين الذي تحتاجه لاستمرار الحياة.  عندما نطرح فضلات المعامل والملوثات إلى مياه الأنهار فإننا نعطي الأسماك والحيوانات البحرية سموماً ستنتقل إلى الحيوانات الأخرى ومنها الإنسان.  عندما نملئ السماء دخاناً من الطائرات والسيارات والمصانع المحيط بالسكان فإننا نستنشق مع باقي الحيوانات سموما قاتلة تؤثر علينا وعلى أجيالنا وتحدث الخراب والتشوهات والصفات الوراثية والسرطانات والأورام.  عندما نتلاعب بالجينات للحصول على محاصيل من نوع جديد أو حشرات من نوع جديد فأننا نلعب بالنار ونغير خلق الله تعالى نحو المجهول .  ويدخل أجسامنا وأجسام الحيوانات الأخرى مواد غريية عن جسمنا.
فالبرتقال أو التفاح أو الطماطم التي تحوي على جينات مختلفة ومنها بروتينات حيوانية بعد ادخال التعديل الجيني عليها سوف تغير بالتأكيد سير التفاعلات الوظيفية لجسمنا وجسم باقي المخلوقات.  إذا أريد أن أتحدث عما عملنا من تغيير وتخريب في ميزان الطبيعة يحتاج مني لكتابة كتاب طويل يحمل المأساة وعمق الكارثة التي تعيشها الأرض الآن وفي المستقبل.  نحن خربنا الطبيعة فخربنا أجسامنا وخربت حتى الحيوانات الأخرى.  أعطينا الحيوانات التي نأكل منها لحماً ولبناً ونلبس منها الهرمونات والعلف الصناعي وحجزناها بأقفاص وغرف وسجون.  فتغيرت التركيبة الجسمانية للحيوانات واختل ميزان اللحم والدهون فيها واحتوت ألبانها ولحومها على السموم والملوثات. أخي الكريم أن التغيرات هائلة ولكي نبدأ لابد لنا أن نجعل الميزان مقياساً لنا في كل عمل لضمان صحة الجسم وصحة المخلوقات وجمال نظافة المحيط الذي تعيش به.
إذن الهدف الثاني هو إعادة ميزان الطبيعة وهو هدف مهم لكل الكائنات الحية.

3- إعادة التوافق بين الإنسان والطبيعة

إذا أعدنا النظر في ميزان أجسامنا وميزان الطبيعة فإننا سوف نربح ميزان التوافق الذي أوجده الله بين الإنسان والمخلوقات من جهة وبين الطبيعة من جهة أخرى.  فبدون الملاءمة والتوافق لا نستطيع أنن ستمر بالحياة السليمة جسدياً وعقلياً.

لذلك أخي الكريم استطعنا بعد هذه المقدمة أن نمسك بحبال النجاة من الوقوع بالمرض أو استفحال الأمراض علينا.

لماذا المرض وخسران الميزان:

هل سألت نفسك أخي الكريم ما يحدث لي ولك وللطبيعة عندما تستبدل الحب والمسامحة والمودة بالحقد والغل والنفاق؟  عندما تقودنا غرائزنا وشهواتنا؟  عندما ننسى الموت والآخرة؟ عندما ننام نهاراً ونصحو ليلاً؟ عندما نشرب الخمرة والكافيين والمشروبات الغازية، عندما نزرع القات والأفيون والمخدرات؟ عندما نجعل الحكمة والعلم والمحبة تجارة؟ عندما تتكدس الأموال عند فئة من الناس ويكثر الفقر والحرمان؟ عندما نسرف في استعمال الحواس وخاصة العيون والآذان واللسان؟ عندما ننشر أفلام الرعب والخوف والجريمة؟ عندما يهاجر الناس من القرية والريف إلى المدينة؟ عندما يقل الزواج وتنتشر الفاحشة، عندما لا يعرف الجار جاره والأب ابنه والأخ أخوه؟ عندما نجلس وراء المكاتب معظم اليوم؟ عندما نستعمل السيارة لكل متر نريد أن نسلكه؟ عندما نقتلع الأشجار والغابات؟ عندما تصيد الحيوانات للمتعة والثراء، عندما نتنافس من أجل الدرهم والدولار؟ عندما نأكل ونأكل حتى تكلَ أضراسنا وتمتلئ بطوننا؟ عندما نغذي العجول والدجاج هورمونات ومضادات وعلف مصنع للحصول على حيوانات أسمن وأمرض؟ عندما تكثر المبيدات والأسمدة الكيماوية لزيادة الإنتاج المعلول؟ عندما نبني المصانع والمعامل والمطارات حول المدن والمناطق السكنية؟ عندما نستبدل الغذاء الطازج بالغذاء المحضر أو المصنع أو المطبوخ؟ عندما نلبس الملابس الملونة بالمواد الكيماوية والأسلاك والخيوط المصنعة؟ عندما نخرب الأغذية بالتصنيع والتغيير الجيني؟ عندما تستعمل الأدوية الكيماوية لكل علة أو ألم ونقتل أطباء الجسد والنفس؟ عندما نتلاعب بالجينات ونغيير خلق الله وننوي أن نخلق إنسان أخضر؟ ماذا تتوقع أخي القارئ بعد هذا؟ ما ذكرته قليل جداً من التغييرات المهمة في ميزان الجسد والنفس والطبيعة التي أحدثها الإنسان.  تغييرات هائلة خربت ميزان الطبيعة أولاً ثم خرب ميزان العلاقة بين الإنسان والبيئة وبعدها خرب ميزان الإنسان نفسه.  فماذا ينفع الآن؟ وما هو الحل؟

بعد أن تمرض الإنسان وعاش مع الألم والمرض والعجز والخوف من المجهول في صحته وجسده؟  هل ينفع الدواء في قتل المرض أو يستأصل المشرط ما أفسد في الجسم أو تقتل الأدوية الكيماوية والشعاعية الخلية الخبيثة دون الخلية السليمة؟ هل ما نملك من وسائل متقدمة في الطب والعلوم الصحية قادرة على شفاء الناس وإطالة أعمارهم بصحة وليس بعجز أو علة أو اتكال على زجاجات الدواء؟
نحن نعيش التقدم العلمي الهائل، الخدمات الطبية الراقية، الشهادات التي لا حد لها ولا حصر، الخيرات المتراكمة، التقنيات الضخمة والمتطورة، المعلومات الهائلة والتي أصبحت متوفرة لمعظم خلق الله، التعليم المستمر والجامعات العملاقة. وبحر الإنترنت المتلاطم.  رحلات السفر والسياحة والأجواء الهائلة، والأكل المصنع الذي ملأ الأسواق، ولكن ماذا حصدنا، هل كل ما نملك من خدمات وتقدم علمي ورفاهية في كثير من البلدان أنقذت الناس وحافظت على الميزان؟ أين نحن وما هو مستقبلنا الصحي الجسدي والنفسي؟


هيكلة الطب:

الخطوة الأولى يجب أن نعيد هيكلة ومسميات الطب.  وأنا أعتقد والله أعلم بأن الطب يجب أن يسمى طب الميزان وأن يقسم إلى ثلاثة أقسام:

أولا :طب الإنسان
 
وهو الطب الذي يهتم بتعليم ومعالجة الإنسان وليس المريض فقط جسدياً ونفسياً.  ويمكن أن أقسم هذا الطب إلى قسمين هما:


1- الطب الأساسي Fundamental Medicine:

وهو الطب الذي يعالج الإنسان معالجة كاملة بطرق مختلفة وهذه الطرق هي:
 - تغيير نمط حياة الإنسان عن طريق كسر مثلث المرض.
 - التعليم الطبي للمريض والمجتمع
 - استعمال العلاجات الطبيعية
 - استعمال العلاجات الكيماوية
 - متابعة المريض والمجتمع
 - إحالة المرضى إلى المختصين في الطب الأساسي أو المختصين بالطب المكمل للمساعدة في العلاج 
والطبيب الذي يعمل في هذا الطب إما أن يكون طبيباً عاماً وله خبرة طويلة في المعالجة والمعاينة وله دراية بالمجتمع وسلوكيات الإنسان وحالته  النفسية والعلاج الروحي والعلاج الغذائي والعلاج الحركي وله معرفة بالطب التوافقي وطب المحيط البيئي.  وقد يكون الطبيب متخصصاً في علم واحد لجهاز واحد مثل متخصص في الطب الأساسي لأمراض الكلى والمسالك البولية.

2- الطب المكمل Complementary Medicine:

وهو الطب الذي يكمل ما يقدمه الطب الأساسي من خدمة للمريض والمجتمع ويشمل علوم الجراحة، والأشعة، والليزر، والعلاجات الكيماوية للأمراض السرطانية.
لذلك نحن نحتاج إلى جيل جديد من الأطباء القادرين على التعامل مع مختلف الأساليب ولهم ذهنية وعقلية تمكنهم من تقبل كل شيء جديد

ثانياًً: طب التوافق

وهو الطب الذي ينظم علاقة الإنسان بالطبيعة وكذلك يصلح أي خلل في هذه العلاقة وسوف أكتب مقالة خاصة به.

ثالثا: طب المحيط أو البيئة

وهو الطب الذي ينظم المحيط الخارجي للإنسان نباتا أو حيواناً أو هواء أو ماء أو كل ما هو موجود في محيط الإنسان بحيث يضمن بأن هذا المحيط صالح لحياة الناس و-سوف أكتب إن شاء الله مقالات حول الموضوع.-

الوقاية والمعالجة:

أعتقد بأننا يمكننا أن نقي أجسامنا من الوقوع في المرض قبل فوات الأوان أو نعالج آلامنا وأمراضنا وضعفا وعجزنا بواسطة طب الميزان وأقسامه الثلاثة. طب الأنسان وقد أعطينا نبذة عنه يشمل الطب الأساسي والطب المكمل وسوف أشرح طرقه وأساليبه في مقالات لاحقة لكي يستفيد منها الأطباء وذوي المهن الصحية وكذلك عامة الناس لكي يعتمدوا عليه كأسلوب مهم وأول خطوة نحو الحماية والعلاج من مختلف الأمراض والأزمات الصحية.  إنه تغيير لنظام الحياة. وأهم مميزات الطب الأساسي :
1- حماية الأصحاء ظاهرياً وذلك بتغيير نظام حياتهم نحول التوافق في ميزانهم الداخلي وميزانهم مع الطبيعة.
2- معالجة المرضى الذين يشكون من أعراض ظاهرية ويشمل كل الأمراض المعروفه.
3- أن يعمل في نفس الوقت مع الطب المكمل لمعالجة الحالات المرضية التى تحتاج الى تداخل جراحي أو علاج أشعاعي.
4- يقوم بالتشخيص والعلاج والمتابعة كطب مستقل بذاته.
5- يعمل على أعده التوارن بأستعمال كل الطرق مثل الأدويه ,الأعشاب, العلاج النفسي , التأهيل الطبي, الهورمونات, مضادات الأكسده وغيرها.
أما الطب المكمل وهو الطب الذي يعتمد على مشرط الجراح والأشعة العمياء والليزر لمعالجة أمراض الناس وأهم مميزاته:
1-التشخيص والعلاج بالتعاون مع طب الاساسي
2-معالجة  الحوادث والأمراض التي تحتاج الى تداخل جراحي.
3-معظم هذا الطب يشمل الجراحه وأستعمال الا شعه العلاجيه.

إذن أمامنا وسيلتان في طب الأنسان. ولكي نعيد التوازن وميزان الحياة إلى الطريق المستقيم ونحمي الإنسان من العلل والأمراض أو نعالجه مما أصابه من مرض وعجز يمكننا أخي الكريم استخدام إحدى الطريقتين:

1-الطب الأساسي الذي يستطيع لوحده القيام بهذه المهمة من تشخيص وعلاج ومتابعة وتغيير نمط الحياة.

2-الطب الأساسي والطب المكمل.

 التعاون بين أساليب الطب الأساسي والطب المكمل مهمة لكثير من الأمراض المعاصرة.  فعندما يأتي مريض مصاب بحصاة الكلي يقوم مختص الجراحة التابع للطب المكمل بإجراء عملية رفع الحصاة.  أما متابعة المريض وعلاجه لكي لا ترجع له الحصاة مرة أخرى فيتم من قبل الأطباء المختصين بالطب الأساسي.  المريض المصاب بالسرطان يحتاج إلى  العلاجات الإشعاعية أو الجراحة فيقوم بها مختصو الطب المكمل وبعدها يرسل إلى مختصي الطب الأساسي لمتابعة العلاج بأستخدام تغير نمط الحياة , الأدويه الكمياويه او الهورمونات.

أريد أن أوكد على أنه يجب أستخدام أقسام طب الميزان الثلاثة سوية للوقاية وعلاج الأنسان. أن فشلنا نحن الأطباء في الوقاية والعلآج هو جهلنا وعدم أستخدامنا لطب الميزان كطب متكامل يعيد التوازن الى جسم الأنسان من خلال أعدة التوازن الى البيئة وتصليح العلاقة بين الأنسان ومحيطه.

ما هي الأمراض التي تعالج بطب الميزان ؟ وما هي الطرق المستعملة في طب الميزان للتشخيص والعلاج وكيف ممكن لكليات الطب أعادت مناهجها التدريسيه أعتمادا على هذه النظره الجديده؟ هذا ما سوف أشرحه إن شاء الله في المقالة القادمة مع شرح كيف نحمي الناس وكيف نعالج الأمراض وكيف للمريض أن يختار الطريق الأسلم للتخلص من آلامه ومرضه وأن يعيش بصحة وعافية أوفر.

 




  أرشيف القلم العلمي

اطبع الموضوع  

Home