القلم السياسي

 

تجار وسماسرة الموت

د. ابراهيم حمامي



تجار وسماسرة الموت

د. ابراهيم حمامي
 
قبل عام من اليوم تاجرت زمرة الفساد والافساد، زمرة أوسلو، بقضية القدس والمقدسيين في محاولة لتأجيل الانتخابات التشريعية، وأظهرت الأمر وكأنه شأنا ً خاصاً بعصابة أوسلو، لكن يقظة أهل القدس كانت لهم بالمرصاد فسقط كل مرشحوهم في انتخابات التشريعي، وقبل نصف عام من اليوم تاجرت ذات العصابة المجرمة بالأسرى ومعاناتهم، وبعد أن كانوا خير البشر والبرية، وكادوا أن يصبحوا في مصاف القديسين ووثيقة سجن هاداريم وكأنها كتاب مقدس لا يجوز المساس به، وُجهت لطمة أخرى لعصابة الإفك من سماسرة الدماء فخرجت وثيقة الوفاق الوطني والتي أصبحت بقدرة قادر في نظر عصابة أوسلو لا تصلح كأرضية للحوار، وها نحن اليوم نشهد فصلاً جديداً من المتاجرة والسمسرة وهذه المرة بدماء أطفال أبرياء سقطوا بيد الغدر والجبن والخيانة، لتقوم العصابة ذاتها باستغلال كل قطرة من دمائهم وتجييرها لصالح أهداف خبيثة تقتل الأطفال مرة أخرى بعد أن قتلتهم أول مرة.
 
جريمة قتل الأطفال من عائلة بعلوشة هزت كيان كل حر شريف، وفجرت الغضب في عروق كل فلسطيني، لكنها أيضاً أطلقت العنان لمجموعة من الحاقدين المتربصين المتاجرين من مصاصي دماء الشعب، مجموعة من المجرمين الذين أوغلوا في دماء شعبنا فأصبح القتل لهم مهنة، والكذب والافتراء لهم صنعة، وزادوها اليوم ذرف دموع التماسيح على ضحاياهم!
 
ليست مصادفة على الإطلاق أن تتحرك يد الغدر والخيانة لتضرب من جديد في هذا الوقت، وليست مصادفة أن تأتي بعد أعمال العربدة والبلطجة المنظمة وبتحريض من رؤوس الفتنة، وليست مصادفة على الإطلاق أن تنطلق حملة الافك من أفواه وأبواق العصابة المجرمة، لتردد وبشكل ببغائي رتيب نفس العبارات والاتهامات كل مرة، وليست مصادفة أن يكون السيناريو نفسه يتكرر وبنفس الأسلوب الذي يثبت أن من يسمسر بدماء الأطفال هم القتلة المجرمون، ولنلاحظ سوياً كيف كانت السيناريوهات السابقة والحالية، وبالترتيب المذكور:
 
* فترة من الهدوء خلال جولات الحوار
* نجاح نسبي لجولات الحوار
* انزعاج رؤوس الفتنة من النجاح النسبي
* تصريحات مشككة ومتشائمة يتزعمها عادة نبيل عمرو وياسر عبد ربه وعزام الأحمد
* محمود عباس يقرر وقف الحوار
* عودة الانفلات الرسمي للأجهزة القمعية للشوارع
* إطلاق نار واقتحام واعتداء على المؤسسات الرسمية
* عمليات اغتيال جبانة قذرة
* اتهام فوري للحكومة والداخلية والقوة التنفيذية
* بيانات وتصريحات تحمل ذات العبارات وخلال دقائق من الجريمة مما يدل أنها كانت معدة سلفاً
* خلال تلك الفترة يقوم رؤوس الفتنة من الأجهزة العسكرية بأعمال "إنسانية" كعيادة المصابية أو توزيع ألبسة رياضية أو تهنئة الطلاب بنتائج الثانوية كما فعل المجرم دحلان
* مطالبات متكررة لإقالة الحكومة والوزراء بل والتشريعي إن اقتضى الأمر
* وأخيراً لفلفة الموضوع تماماً بعد اكتشاف كذب وزيف الادعاءات وتورط عصابة أوسلو فيه كما حدث مع جريمة مقتل جاد التايه
 
لم تختلف جريمة مقتل الأطفال الثلاثة عن سابقاتها، وتكرر السيناريو بحذافيره وبنفس التسلسل، فكانت قفترة هدوء من 5 أسابيع خلال فترة الحوار، تلتها تصريحات مشككة من الثلاثي اياه، وعودة للانفلات وعمليات عربدة ومن ثم جريمة بشعة واتهامات ببغائية مباشرة، تركزت في مجملها على عبارات الجزائر وطالبان، في تناغم يوضح مدى الاستعداد للجريمة المدبرة حتماً من قبل هذه العصابة، نعم حتماً، لأن وراء كل جريمة دافع أو دوافع لمرتكبيها، والمستفيد الوحيد والأوحد من هذه الجريمة هي عصابة أوسلو، ومن استغل هذه الجريمة هي عصابة أوسلو، ومن ذهب معزياً بعد ارتكاب جريمته ليكيل التهم والتهديدات هو من مجرمي عصابة أوسلو، ومن يتاجر ويسمسر بدماء الأبرياء هم عصابة أوسلو، ولنقرأ سوياً جزءاً هاماً من السمسرة القذرة بدماء أطفالنا الأبرياء، كما رصده أحد الاخوة الأفاضل :
 
* جمال نزال: نرفض نموذج الطالبان ... والسياسيون المحرضون هم آباء روحيون لقتلة الاطفال
* عبد الحميد العيلة يطالب كل النواب بالاستقالة (وهذه لم تحدث في اي بلد في العالم فدائما التنفيذيون و قادة الاجهزة هم من يطالبون بتقديم استقالتهم )-
* النائب عن فتح جمال أبو الرب يطالب الرئيس بطرد صيام من الحكومة ويحمله والقوة التنفيذية مسؤولية التصفيات السياسية في غزة
* دحلان : هذه الجريمة لا تختلف كثيراً عن جرائم عصابات الجزائر في فترة التسعينات سيكون لفتح موقف لم تتعود عليه الحكومة.
* كتائب الأقصى (احداها! ) تتهم القوة التنفيذية بارتكاب مجزرة اغتيال الأطفال الثلاثة
* كتلة فتح البرلمانية تطالب الرئيس بإقالة الحكومة
* إضافة لعناوين فاقعة ومحرضة منشورة في مواقع وصحف تابعة لزمرة أوسلو منها: "الحداد يليق بغزة؟؟، انتظروا القادم .. انتظروا عهد السيارات المفخخة، مشروع إفناء..عائلة الإنسان المقدسة، استقيلوا هو أزكى لكم!!، إلى دعاة قلب الطاولات.. منظمة التحرير هي ممثلتنا الشرعية والوحيدة شئتم أم أبيتم"

يقول الراصد الكريم: نسي أو تناسى هؤلاء ان الدماء لم تجف بعد وان استخدام دماء الاطفال في الصراعات السياسية لن يقدم لتحقيق شئ ولن ينهي الفلتان بل سيزيده ويعممه وتناسوا أن هناك رئيس هو فعليا القائد العام لكل قوى الامن والشرطة وأن هناك اربعة اجهزة امن كبيرة يعد عناصرها بعشرات الالاف تتبع لعباس مباشرة ولا علاقة للحكومة بها، وأنهم هم من اعاقوا تشكيل مجلس امني موحد ونسي هؤلاء ان منهم قادة كل الاجهزة الذي لم يذكرهم أحد الان .
 
ويختم تحليله بسيناريو المرحلة القادمة، مشيراً إلى الدور الذي أنيط مؤخراً للمجرم دحلان، وتعيينه بحسب التقارير الصحفية مستشاراً للأمن القومي الفلسطيني وإحالة الصلاحيات الأمنية له، فيقول أن الهدف القادم هو:
 
1- تحريض الجماهير على الحكومة واطلاق الابواق الاعلامية المأجورة لبث السموم والشائعات
(فور وقوع الجريمة وبعدها بساعات تم نشر سيل من التصريحات والمقالات حتى قبل فتح تحقيق في الحادث ولا احد فيهم تحدث عن الاسباب او عن حلول امنية او عن نتائج تحقيق)
2- تحييد الشارع الفلسطيني عن حملة دحلان القادمة على المقاومة
3- تبرير ردات الفعل التي قد يقترفها عناصر فتح بقصد وبتخطيط مسبق
4- تحريض عناصر الاجهزة الامنية وفتح للاستنفار وتوهيمهم وكانهم مستهدفون وعائلاتهم لاستخدامهم كقوة امنية وعسكرية في الحملة القادمة
5- تمرير الحجج والذرائع لممارسة الاعتقال السياسي والاغتيالات، وهو ما بدأ الليلة في جامعة بير زيت
6- تفتييت جهاز المخابرات العامة والذي يمسك بملفات امنية مهمة ويرتبط بعلاقات اقليمية لكي يكون دحلان فقط هو العنوان الامني الوحيد لاي عمليات تنسيق قادمة.
 
في هذا السياق لابد من التذكير أن والد الضحايا الأبرياء هو ضابط  أمني رفيع المستوى يتبع لجهاز المخابرات العامة، وحين يعجز هذا الجهاز عن ملاحقة من يقف خلف هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي استهدفته كمحاولة اغتيال طارق ابو رجب في داخل مبنى المخابرات وقبلها محاولة اغتياله عام 2004، ثم بعدها عملية اغتيال الضابط جاد التايه وقبل هذا اغتيال العقيد الدكتور تيسير خطاب من عام 2001 مساعد مدير المخابرات العامة يومها، وكذلك مقتل المقدم عبدالله اللوح من نفس الجهاز عام 2005، وإذا أضفنا لذلك أن مسؤولية هذا الجهاز هي لعبّاس مباشرة، فإن من حقنا أن نتساءل: ما هو دور عبّاس في كل ما يجري؟ ولماذا لا تطالب أبواق الفتنة بتنحي عبّاس ومحاكمته بعد فشله الذريع في تحقيق شعار برنامجه الانتخابي "الأمن والأمان"، بل والاعتداء على واحد من أهم أجهزته الأمنية دون القاء القبض على مجرم واحد؟ لا تبرير لسكوتهم عن عبّاس المسؤول المباشر عن الجهاز وجرائمه إلا أن هؤلاء يريدون فقط الاتجار والسمسرة بدماء الشعب الفلسطيني، ولأنهم دون غيرهم، هم تحديداً قتلة هذا الشعب!
 
يقول الكاتب محمد خضر: "إن الحكومة الفلسطينية مطالبة باتخاذ خطوات جريئة في فضح المجرمين والتحرك العاجل من أجل القبض عليهم مهما كلف ذلك من ثمن؛ فيجب أن يعلم القتلة أن سفك دماء الأبرياء لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ولتطمئن الحكومة في ذلك لدعم الشارع الفلسطيني لها، ولن تستطيع أي جهة مهما كانت أن تحمي قتلة ولغوا في دماء الأبرياء"، وهذا هو التوجه السليم فالسكوت عن هؤلاء القتلة يعطي اشارات خاطئة بأن دماء أبناء فلسطين رخيصة، ويشجعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم، ويسمح لأبواق الفتنة لتشعل المزيد من نيران الحقد والكراهية التي تخصصوا فيها.
 
إن الجميع دون استثناء مطالب اليوم للوقوف في وجه تلك العصابة، والضرب بيد من حديد على كل من تسول نفسه العبث بمصير هذا الشعب وأمنه، وكل من يحرض ويستغل ويتاجر ويسمسر بدماء هذا الشعب، وكل من ارتضى أن يكون وكيلاً للمحتل يعانق ارهابييه على الملأ ويعلن ليل نهار استعداده للحوار واللقاء دون شروط مسبقة، ويغلق باب الحوار الفلسطيني ويحرك الزعران والبلطجية ليعيثوا فساد، وفرق الموت لتقتل وتغتال.
 
لقد رأت عصابة المجرمين في دماء الأطفال وجبة شهية ليستثمروها لصالح أغراضهم وأهدافهم، وأهمها اسقاط خيار الشعب الفلسطيني، والعودة للتحكم بالقرار الفلسطيني ليستمروا في تفريطهم وتنازلهم، فأي فرصة أفضل لهم من قتل الأطفال ثم السمسرة بدمائهم لتأليب الشعب والعباد على الحكومة، وأي فرصة أفضل من قتل الأطفال والاتجار بدمائهم لتمرير دعواتهم المتكررة عبر لجنتهم التنفيذية الفاقدة لكل شرعية وقانونية، وعبر ما يسمونه مؤسسة الرئاسة التابعة بالكامل لإرادة المحتل؟
 
إن دماء الأطفال الأبرياء، ودماء كل من سقطوا على يد الغدر والخيانة، يجب أن تكون لعنة تلاحق مرتكبيها، وزخماً شعبياً جماهيرياً لرفض نار الفتنة التي يروج لها شرذمة أوسلو وعصابة الفساد والافساد، وسبباً للإقتصاص من كل من تلطخت أياديهم بدماء الشعب الفلسطيني منذ أوسلو اللعينة وحتى يومنا هذا.
 
أما لتجار وسماسرة الموت فنقول: كم من الدماء تحتاجون لإسقاط خيار الشعب الفلسطيني، كم من الأرواح ستزهقون أيها القتلة أملاً في عودتكم للتحكم في رقاب هذا الشعب، ولعصابة أوسلو المجرمة نقول: أنتم القتلة والمسؤولون عن كل قطرة دم تراق فلسطينياً، أنتم المجرمون المتآمرون، وصبراً فإن موعد الحساب لن يطول، وستكونون عبرة عبر التاريخ لمن يعتبر، وإن غداً لناظره لقريب.
 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home