خاطرة

 

إليك أعود يا قلمي

عزة عزالدين



إليك أعود يا قلمي

 

شوق ساحر خطّه كل شريان ووريد سبح فيه دمي . أضلعي تغلي من شدّة الإشتياق إلى أوراق ذات رائحة شذيّة، وإلى خطوط أو حتى" خرابيش " أو إلى رشقات حبر أصبحت مرشّحة لتغدو نفحاتهاالحبرية ملكة جمال ترشّحت على عرش فؤادي.

        إنّ مغارف الشّوق تزاحمت في موكب بحيرة قلبي ،لا أدري كيف ومن أين أبدأ اغتراف الحياة ذات اللآليء النابعة من روح قلمي.آه...كم تراقصت اللحظات المبكية ،وكم تلاصقت نسمات الخريف الباردة الحارة على جسدي..وكم لفحني الزّمن بموجات برد قاسيّة أجبرتني على أًشمّع أناملي بشمع أحمر يوميء لي بأن قلمي غدا كحجر عابر في منتصف الطريق!

      تلاطمت الأمواج بأسقف الفؤاد وكما قيل لولا  القطرة الصّغيرة التي استهنت بها لما جرى الشّلال..غدت قطرات الزمن كوخزات خفيفة كنت أظنها مجرد "دعابة"،ولكن سرعان ما تكتشف بأن تلك القطرات اللطيفة المداعبة بنت جدارا فاصلا محصّنا بأسلاك شائكة قد تصيبك في أي لحظة بضربة كهربائية قاسمة.ولكن،أين الفرار؟

     "حيّ على الصّلاة" أنوار محمدية رنت مع رنين قلمي ، تذكرت بأن الله هو نعم الوكيل، ولكن لم أنس بأن عطاءه أكرمني بطفل يتيم ليس له في هذه الحياة إلا احتواء المعاناة ،ليس له إلا أن يكون أبا وأما ،أخا وأختا في جميع الأوقات والأزمات والمواعيد.

         كانت رشقات كلماته كحجارة هشمت رأس جندي حاقد ، وكانت صرخات حبره كطائرة أباتشي وكعملية إستشهادية دوّت في وسط النجمة السداسية ، فناجي العلي لولا لعبة أنامله الجميلة التي أنجبت لنا أم وأبو العبد من أحشاء ابداعه ،لما قضّ مضجع صهيوني حاقد لتمتد يده على مفتاح أو زر الكتروني ليفجّر جسده الحي.

       إليك أعود يا قلمي كما يعود الغريب إلى الدّيار ، تُهت يا عزيزي في أزقة المخيمات وغدت عيناي بصيرة بكل ليل عند سماع اقتتال بين "عاشقي فلسطين"؟! .ألا يكفي أضرحة الشهداء التي تتناثر كسنابل قمح أدهشت عيون صاحبها عن الإدراك؟!.قلمي..لقد بُحّ صوتي وبُحت كلماتي عن الصّراخ..مسؤولية من أن يُِِقتل هذا المواطن أو ذاك؟

لماذا تلفعت أرواحهم في ليل القبور غدرا ؟ سواء قتل أكثرهم على أيد صهيونية غادرة أو على أيد رفست الوطنية في الرماد بشكل "عرضي" ، آمل ذلك؟!

       قل لهم يا أزيز حبري بأن هذا الوطن أمانة يجب أن يحييها الفؤاد ، دقت ساعة الضّرورة مُعلنا وجيبها عن وجوب وضع النقاط على الحروف ، فمتى كان الدم الفلسطيني لعبة "شطرنج" ؟!. أجمل وفاق وطني ترصده طاولتنا اسمه "خارطة طريق تغيّر ما بنفوسنا تجاه الآخر".إن مفهوم احترام وتقبل الآخر غدا غائرا في بئر التعصب الحزبي.قد "تكركش من الضحك" إذا قلت لك بأنّ موسوعة غينيس للأرقام القياسية ستحفل أجندتها بتدوين أكثر شعب "احترم"هذا المفهوم بكثرة الإنتهاكات والتي تودي بنا إلى "واد كانا" وقشّة النجاة حينئذ "على مين اللوم يا بطل".فهناك صهاينة أو" متصهينون" أوُمدّعوا الوطنية يرقصون على الجراح.

   مما يجدر ذكره بأنّ موسوعة غينيس لن تشير ولو بجرة قلم واحدة الى الإنتهاكات الإسرائيلية،فحقوق الطبع والنشر محفوظة لدى مكتب"CIA".

 

 

قسم اللغةالانجليزية

 

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home