مقال

 

رؤوس أينعت وحان قطافها

زين العابدين الأنصاري



1- الطائفيون

2- التكفير يون

3- أمراء الحرب

4- السياسيون الحاقدون

5- زعماء العصابات

 

دفعتني مأساة العراق الحالية إلى إعادة قراءة  تاريخه في أزمنة غابرة ، وتوقفت كثيرا عند الفوضى التي مر بها العراق في زمن عاث فيه الخوارج فسادا ، وما بعده ، وقتلوا مخالفيهم في الرأي أينما ظفروا بأحدهم ، فهدرت دماء كثيرة ، واضطربت أحوال الناس .

 

امتشق الأمويون سيفا بتارا ظالما مجربا لديهم ، مخلصا لأولياء نعمته ، لا يخشى ولا يرعوي ، ولا يتوقف عن حرم ومحرم .

 

جاء الحجاج إلى حاضرة العراق " الكوفة " حينئذ ، وكان أهلها يوم ذاك ذوو حال حسن ، فدعي الناس إلى الجامع الكبير، وجلس الحجاج على المنبر ساعة لا يتكلم وقد غطى وجهه ، حتى سأم الحاضرون من تلك الإهانة ، ولكن أنى لأحد أن يتكلم ، بعدها قام قائلا ، ومن بين ما قاله :-

 

                        (( إني أرى أبصارا طامحة ، وأعناقا متطاولة ،

                            و رؤوسا قد أينعت وحان قطافها............))

 

وهذا ما يشاهد هذه الأيام في العراق ، وكأن التاريخ يعيد نفسه ، فأبصار قادة المليشيات وأدعياء الدين والسياسة ، طامحة إلى المناصب والمغانم ، والنهب والسلب ، بل القتل الجماعي للعراقيين المساكين ، وان أعناقهم تطاولت حتى على سادة القوم ، فأينعت ، وان قطافها حان منذ أن ركبت مركب الطائفية ، وتمسكت بحقدها ، وغاب عقلها ، إذا كان لديها منه شيا ، وانتقمت من العراق والعراقيين الطيبين .

 

إني أقول لتلك الرؤوس إن الحجاج كان يقصدكم ، وان عمم بقوله :-

                  (( إن الشيطان قد استبطنكم ، فخالط اللحم والدم

                     والعصب والمسامع والإطراف والأعضاء

                    والشغاف ، ثم أفضى إلى المخاخ والاصماخ،

                    ثم ارتفع فعشش ، ثم باض وفرخ ، فحشاكم

                    نفاقا وشقاقا ، واشعركم خلافا ))

 

نعم إن ما يقوم به أمراء الحرب في العراق عمل يرضي الشيطان ، ويغضب الرحمن ، لأنهم ابتعدوا عن جادة الصالحين وأهل السياسة والعقل فقال بهم الحجاج :-

              (( اتخذتموه " الشيطان " دليلا تتبعونه ، وقائدا

                تطيعونه ، ومؤامرا تستشيرونه ، فكيف تنفعكم

                 تجربة أو تعظكم وقعة ، أو يحجزكم إسلام

                 أو ينفعكم بيان ؟ ))

 

ألا ترى عزيزي القارئ الكريم إن الإسلام لم يحجز هؤلاء عن سفك دماء العراقيين ، ألا تراهم لا يتعضوا بالوقائع ،وهي كثيرة ، ولم ينتفعوا بالتجارب وما أكثرها .

 

أين هؤلاء من رسول الله "ص " يوم فتح مكة ، ومعها فتح صفحة جديدة ، حتى مع راس الشرك ؟.

 

أين هم من الإمام علي "ع " يوم وصى بالإحسان إلى قاتله ؟.

 

أين هم من الحسين السبط "ع" وهو يحاور جيش ابن زياد لينقذهم من الضلالة ؟

الم اقل إن رؤوسهم أينعت وحان قطافها ؟ لتستريح الأمة وتحقن الدماء .

 والله من وراء القصد .

zainalabdeen1@yahoo.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home