خاطرة

 

أين ذهب الناس؟

نواري نصرالدين



أين ذهب الناس..أي مسلك خاضوا ...أمسلك للخير انتهجوا أم مسلك للشر ركبوا، أين تلك الوجوه البهية التي كنا نستقبل بها صباح كل يوم جميل، أبعيد هي ذهبت أم قريب هي ولكن غُيّبت.

يتساءل البعض، ما دهاك وما حيّرك، الناس هم الناس والزمن هو الزمن، والصباح كما الصباح؛ يبدأ بشروق الشمس وزغردة العصافير، ونسيم كالعطر الندي، ولا نرى أي معنى ولا أي منطق لتساؤلك. هي سنة الحياة يا صاحبي، ربما أنت من اختلطت عليه المفاهيم وفقدت بصرك؛ بحيث صرت لا تعرف الناس؛ ذهبوا.. راحوا.. جاءوا.. غُيّبوا أم بقوا..؟ ، نعم يا صاحبي ننصحك بأن تبتعد عن رومنطقيتك وصوريتك ؛ وإن استطعت حتى على شخصيتك التي ترى في الناس غير الناس.

أيها الإنسان.. يا من لا يرى الناس، هل اقتنعت بأنك الوحيد الذي يعتقد ما يعتقد، ارجع إلى نفسك وإلى أحضان مجتمعك وتعلم من الدنيا وخذ منها بحظك وابتسم لا تكن عبوسا، وخالط الناس حسب عقولهم، لا حسب أهواءهم ولا حسب فلسفتك الضيقة المزركشة بأفكار الزيغ وألوان السراب. تعلّم ثم تعلّم ثم تعلّم، ثم أحكم على الناس، أتعلم لماذا؟ لأنك ببساطة منهم، أرمِ أوراقك، وإن استطعت حتى أفكارك التي لا ولن تسمن ولن تغني عنك شيء إلا ما شاء الله.

تلك إذن إجابات عن أسئلة، إجابات تبدو في مجملها منطقية؛ كيف لا وهي تدعو إلى عودة الإنسان إلى أحضان ودفء المجتمع وإلى التعلم من الدنيا والاستزادة منها..

كلام جميل، وأنا أعرفه بالكاد مثل نفسي، كما أعلم أن أفكاري قد تكون غامضة مشفرّة، و لكن ليست لا غادرة ولا ماكرة، كما أعلم جيدا أن الإنسان لن يستطيع العيش إلا في جو تسوده روح الاجتماع ، روح الإخاء والمحبة، كما أعلم كل العلم أن الحياة دون الآخر شبح شرير يتربص بنا الدوائر.

أقول ثم أقول، أن القصد من وراء كلماتي ليس هو البحث عن الإنسان الذي هو أنا وأنت وهم ونحن، لكن هو البحث عن ذلك الإنسان الذي يعلم معنى الوجود ويقدّس الجمال والإبداع ، وتسري في دمه جداول وأزاهير الطبيعة، ولحن الأمل وروح الأفكار البناءة لا الهدامة، روح البناء والتعمير لا روح الردم والتدمير، إنسان يعلم أن الصباح هو الصباح ، وأن الشتاء ليس هو الصيف، إنسان يعطي لكل ذي حق حقه؛ يكرم اليتيم ويحض على طعام المسكين، ويعرف للرجال مكانتهم وللأطفال منزلتهم وجلال قدرهم، نعم هم من نفتقد..

السؤال يطرح من جديد.. أين ذهبوا؛ ..ماتوا ..اختفوا ..غابوا..غيبوا .. أم انتحروا تحت سيوف المجد والخلود.




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home