دراسات هامة

 

"التشريع الإسلامي في مناهله" .. رؤية وحدوية في مسائل خلافية

نضير الخزرجي



"التشريع الإسلامي في مناهله" .. رؤية وحدوية في مسائل خلافية

نضير الخزرجي*
لا يخلو مجتمع، صغر حجم أفراده أو كبر، قلّ باعه في المدنية أو كثر، من شريعة وقانون ينظم مسيرة أبنائه، يسلك بهم سبل التعاون على الخير، ويبين حدود كل واحد منهم، وما له من حقوق وما عليه من واجبات، ضمن منظومة مجتمعية حاكمة لها سلطة القانون، وحتى في المجتمعات الصغيرة المتناثرة التي انقطع عنها حبل المدنية والحضارة، أو لم يصل اليها نور الشرائع وروحها، فإنها تعيش في إطار شبكة من الشرائع التي تبنتها على مدار الزمن ودونتها عقليات هذا المجتمع وان تدانت في المدنية من وجهة نظر الآخرين.
 وتقابل الشريعة أو القانون، اللاقانون والفوضى، حتى اذا ما اُريد وصف الحالة الفوضوية المؤدية الى خراب البلد، قيل في مثل هذا البلد والمجتمع ان شريعة الغاب تحكمه وتتحكم في أفراده، في إشارة الى الحياة السبعية في الغابات والأدغال، على إن الحياة السبعية هي الأخرى تحكمها قوانين خاصة بها، وإلا لما اُطلق عليها شريعة الغاب، بل إن بني البشر في بعض الأحيان تسوقه الفوضى والخراب الى الدرجة التي يتفوق فيها في اللاقانون على سكان الغابة من الوحوش الكاسرة، فلا يصدق معه مفهوم شريعة الغابة، ولا الشريعة المدنية، فيكون هو أقرب الى شريعة القتل وهتك الحرمات منه الى شريعة الغاب.
وبالرغم من تمايز الشرائع ما بين شريعة سماوية وأخرى بشرية، فان قاسم الشرائع جميعها منصب على خلق النظام في صفوف المجتمع الواحد أو الطائفة أو الأمة، ولكن ما يميز شريعة الإسلام الخاتم لجميع الأديان السماوية، عن غيره، انها شريعة متكاملة ومتطورة ومواكبة لتحولات العصور والدهور، ومنسجمة تماما مع ناموس الحياة والكون، لا يعجز الفقيه الحاذق من إيجاد الفتوى والرأي الفقهي من بين ثنايا نصوص القرآن الكريم والسنّة الشريفة، للمرونة المتوفرة في الفقه الاسلامي والسعة القانونية التي تتصف بها شريعة الإسلام، ما جعلها قائمة الى يومنا هذا، وتنعقد عليها العشرات من الحكومات والامبراطوريات، وتتصدر المادة الأولى من دستور أية دولة، بغض النظر عن حجم التطبيق والممارسة.
ولبيان معالم التشريع الاسلامي ومصادره، وقراءة معرفية لأصوله لدى المذاهب الاسلامية المختلفة، صدر عن بيت العلم للنابهين في بيروت، كتاب "التشريع الاسلامي في مناهله"، في 272 صفحة من القطع المتوسط، من إعداد الباحث والأكاديمي الفلسطيني، رئيس قسم اللغة العربية في جامعة حيفا، الدكتور خالد أحمد السنداوي، قدّم فيه للفصل الخاص بمصادر التشريع الوارد في كتاب "الحسين والتشريع الاسلامي" في جزئه الأول، لآية الله الدكتور الشيخ محمد صادق محمد الكرباسي، وهو واحد من 32 مجلدا صدر حتى الآن من موسوعة دائرة المعارف الحسينية البالغة نحو 600 مجلد.
يرى الدكتور السنداوي، وهو مصيب فيما يرى، أن: "الدين الاسلامي صالح لكل زمان ومكان، والفقه الاسلامي بمرونته وحيويته قادر على حلّ كل المشكلات مهما تجددت الحوادث وتشعبت مذاهب الحياة فيها" وهذا يعود الى طبيعة الشرع الاسلامي المتجدد بذاته، والى باب الاجتهاد المفتوح أمام الفقهاء العدول للبت في مستحدثات الحياة، فيما لا نص فيه، قطعيا في صدوره كان أو ظنيا.
ولأن مصادر التشريع تشعبت بمرور الزمن، فانه كما يقول السنداوي: "كثيرا ما تلتقي المذاهب الاسلامية من شيعة وسنة في أمور وتختلف في غيرها، وذلك لأن مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة لم تنتظم في سلك واحد لدى الفقهاء جميعاً، فمنهم من عمل ببعضها ومنهم من أخذ بغيرها".
 وهذه التمايزات بين المذاهب الاسلامية في تناولها لمصادر التشريع والتعامل معها، يضعها الفقيه الكرباسي أمام طاولة التشريح، دون إطناب فقهي ممل أو اقتضاب معرفي مخل، ومن الطبيعي أن يختلف المعد مع المؤلف، فالاختلاف رحمة، ولكن الدكتور السنداوي في الوقت نفسه، يعتقد أن الشيخ الكرباسي: "ومع اختلافي مع قداسته في بعض الآراء إلا انه وضع سفراً قيماً في علم أصول الفقه ومصادر التشريع الاسلامي، وهو نوع من أنواع الفقه المقارَن (المقابل)، حيث يستطيع الدارس من خلاله أن يطّلع على كثير من المسائل والقضايا في التشريع الاسلامي، وأن يرى مرونة هذا الدين وحيويته واتساعه لكل مخالفيه، ما دامت النوايا خالصة لله تعالى، وما دام الخلاف لا يعارض نصا صحيحا من نصوص الكتاب والسنّة".
ويضع المعد في مقدمته المستفيضة مائزا بين التشريع والفقه، بلحاظ أن: "التشريع هو الدين بنصه وحكمه وآياته وتنزيله. وأما الفقه، فهو فهمنا للدين، وقدرتنا على إتباعه، والاستفادة من أدلته. فالفقيه إذن ليس مشرعا بذاته، وإنما فاهماً وشارحاً ومفسراً ومبيناً لأمور الشرع". وهؤلاء الفقهاء وان استقلوا بفتاواهم أو علومهم، فإنهم يأخذون عن غيرهم من العلماء، وفي هذا يقول المعد: "ومن هنا كنت تجد العلماء يعتمدون نصوص بعضهم ويتتلمذ الواحد منهم على الآخر، حتى قال الشافعي رحمه الله (كلنا عيال على أبي حنيفة)". وصح تواتر القول عن الامام أبي حنيفة النعمان: (لولا السنتان لهلك النعمان)، وهو بذلك يشير الى السنتين اللتين جلس فيهما يأخذ العلم عن الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) والذي اليه ينسب مذهب الإمامية الأثني عشرية، أو الشيعة الجعفرية، وبالتالي فكل المذاهب الاسلامية هي عيال على فقه الامام جعفر الصادق (ع).
ولكن هل يصدق القول على كل من لبس العمة والجبة، أنه دخل سلك الفقهاء وصار منهم؟
يدعونا الدكتور السنداوي أولا الى التسليم: "بأن الفقيه هو من أتقن علوم الدين من كتاب وسنة وتفسير وعقيدة ولغة، وأصبحت لديه الملكة المؤهلة للخوض والاجتهاد في أمور الدين"، وبعد تحقق هذه المقدمة الضرورية، فانه بذلك وعلى ضوئها ثانيا: "نحدد أن الفقيه من استطاع أن يستنبط الأحكام ليقرّب أمور الدنيا من أمور الدين، وجعل أمور الدنيا ومستجداتها تدور في دائرة الشرع ولا تخرج عنها مستعينا بما يملك من إمكانيات ووسائل تعينه في ذلك".
إذن، فان مصالح الناس، هي محور عمل الفقيه واجتهاده، ومن هذه المحصلة التي يخرج بها المعد، يدخلنا من بابها الى قراءة مصادر التشريع الاسلامي كما ثبّتها قلم الفقيه الكرباسي، مع ملاحظات هنا وهناك ينثرها المعد، بين هوامش الكتاب، موافقا لفكرة أو معارضا لها.
وأول ما يطالعنا من الكتاب هو "مصادر التشريع" التي يعرفها المعد بأنها: "السبل التي يستخدمها المجتهد لاستنباط الأحكام الشرعية، ويعتمد عليها في الوصول الى مبتغاه"، وبالطبع ليس الأحكام كلها، لإنه كما يقول المؤلف: "في الشريعة الاسلامية وربما في غيرها ثوابت ومتغيرات وإن شئت فسمّها بالساكن والمتحرك" فهناك ضرورات لا تطالها يد الاجتهاد، وهي: "تشمل جميع الأحكام المبينة من المحكمات وما ورد فيه نص إلهي أو نص نبوي أو إمامي مما لا خلاف عليه فلا يمكن تعديه، هذا هو الثابت من الشريعة وما تبقى خارج هذه الدائرة فهو المتحرك من هذه الشريعة، والمتغير من القانون، حيث تُرك المجال مفتوحاً أمام الفقيه أو الحاكم ليملأه حسب الحاجة طبقا للكتاب والسنة". على أن الفقيه يبحث في التشريع المختص بالأحكام الشرعية لا العقائدية، لان موضوع التشريع هو الفقه وليس الكلام.
ويقرر المؤلف أن للتشريع مادتين أساسيتين وهما: القرآن الكريم والسنّة النبوية، ووقع الخلاف بين المذاهب الاسلامية، في خمسة عشر موردا، وهي: سنة أهل البيت النبوي، الإجماع، العقل، القياس، الاستحسان، المصالح المرسلة، فتح الذرائع وسدّها، العرف، شرع مّن قبلنا، مذهب الصحابي، القرعة، الحيل الشرعية، الشهرة، السيرة، والأصول العملية.
وينفي المصنف عند تناوله موضوع "القرآن" كأول مصدر من مصادر التشريع الاسلامي، وقوع أي تحريف فيه، وعنده، أن: "القول بالتحريف مردود من قبل المذاهب كافة، وما قيل من التحريف في القرآن فهي آراء فردية نجلّها إلا أنها لا تعكس إلا رأي قائلها ولا يمكن نسبتها الى المذاهب". ويصر الفقيه الكرباسي، على ضرورة أن يغترف طالب العلم من معين القرآن بلغته العربية، لا الترجمة، لان الترجمة مهما بلغت من قوة البلاغة والفصاحة، فإنها لا تفي بالغرض، لان القرآن الكريم هو محل للفظ والمعنى، ولا يتوفر تلازم اللفظ والمعنى في الترجمة، إلا: "أن يكون المترجم إما الله بنفسه أو من صانه الله من الخطأ وخصه بنفسه".
ويفصّل المصنف القول في موضوع "السنّة" بوصفها المصدر الثاني المقطوع به من مصادر التشريع الاسلامي، فيتعرض الى مدلولها وحجيتها من عقل وقرآن وسنّة وإجماع، ثم يوسع في بيان سنّة أهل البيت بوصفها الامتداد الطبيعي لسنة النبي محمد (ص)، وبلحاظ أن الرسول (ص) أمر بالرجوع اليهم (ع) بنص حديث الثقلين (كتاب الله وعترتي) على خلاف القائلين (كتاب الله وسنتي) حيث ورد الحديث الأول متواترا، فيما انفرد في الثاني الامام مالك بن أنس في الموطأ، فهو من الآحاد وجاء مرسلا مما يحمل معه عوامل ضعفه. ولو افترضنا صحة حديث (كتاب الله وسنتي) فان الفقيه الكرباسي، لا يرى فيه غضاضة، إذ يمكن حمله على الصحة رغم الأحادية فيه والإرسال، ذلك: "فلو فرضنا صحة سندي النصين فلا تعارض بينهما - ليلغى نص العترة في قبال السنّة_ بل إن رواية العترة مخصصة لرواية السنة، فيراد من السنة هو حديث العترة".
وينطلق المصنف، من باب سنة العترة النبوية، ليبحث في أدلة وجوب الإمامة، مستعرضا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومعرجا بشيء من التفصيل على عصمة النبي وأهل بيته الكرام، وبشيء من التفصيل على الاجتهاد، نافيا عن الرسول الاجتهاد في الرأي، بدلالات كثيرة من القرآن والسنة والعقل، وبلحاظ قوة النص، بان النبي الأكرم: (وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحيٌ يوحى) سورة النجم: 3و4.
وبعد أن يستوعب المصنف، البحث في القرآن الكريم والسنة، يدخل الى الأصول المختلف عليها، ليبدأ من الإجماع، الذي يعني عند أهل اللغة، الإتفاق، وعند أهل الفقه والأصول هو اتفاق الأمة أو الصحابة أو العلماء، ويعتقد الدكتور السنداوي، إن: "الإجماع بالإجمال أسلوب حضاري سبق المسلمون غيرهم الى الأخذ بآراء أرباب العلم، ويأتي في المرحلة الثانية (الأكثرية)، مما يدل على مدى ديموقراطية الإسلام". ويستعرض الدكتور الكرباسي أدلة النفي والإثبات، وأقسام الإجماع، لينفرد بذكر إجماع ثامن وهو "الإجماع الافتراضي أو التعليقي" الذي: "يعتمد على قبول نظرية، فلو التزم بها لكان الإجماع قائما عليها"، ويخلص الى أنه: "وبعيدا عن الخلافات حول متعلق الإجماع فانه بالإجمال حجة عند جميع المذاهب وهو أحد الأصول المعتمدة في التشريع"، على إنه ليس أصلا بذاته.
وينتقل المصنف الى العقل، الذي يوصف بأنه: "القوة التي يدرك بها الانسان ويحكم من خلالها على مدركاتها، وإنما سمي بالعقل لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك". ويطالب الشيخ الكرباسي، من الفقيه المجتهد الجامع للشرائط أن يتحلى بعقلية قريبة من الفطرة الإنسانية والواقع المعاش والمذاق الاسلامي، بلحاظ أن للبيئة تأثيرا على نمط الفتوى والحكم. وهذه رؤية فقهية متطورة ومتقدمة يدعو اليها المصنف منذ عقود، قال فيها المعد: "هذه النظرية جديرة بالاهتمام حيث أنها تتوافق مع صلب الإسلام من جهة، كما والتطور الاجتماعي وكلّ ملابساته من جهة اخرى".
وكان موضوع العقل معقد حوار أجراه الأديب والأكاديمي العراقي، الدكتور هادي حسن حمودي، مع صاحب الموسوعة، صدر في كتاب عن بيت العلم للنابهين، في العام 1425هـ (2004م)، في 288 صفحة من القطع المتوسط، تحت عنوان "العقل والنقل .. حوار مع دائرة المعارف الحسينية للكرباسي".
ومن العقل، ينتقل المصنف الى موضوع "القياس"، الذي وردت فيه تعريفات عدة، والذي يعني فيما يعني التعرف على حكم النظير من خلال علة مظنونة في نظيره، وفيما اذا لم يرد بذلك الحكم نص من الكتاب والسنة. على إن القياس واحد من الأصول المتنازع عليها بين المذاهب، يستعرض المصنف أدلة الإثبات والنفي، ويقف مع الأخيرة.
وينتقل المصنف الى موضوع "الاستحسان"، وهو عد الشيء حسناً، مع اختلاف الفقهاء الأصوليين في تعريفه والاستدلال عليه، وحسب تعبير المعد، فان: "الاستحسان: في الواقع لا يغني عن الحق شيئاً وانه مجرد عد الشيء حسناً كما عرّفه اللغويون وهذا هو الرأي بعينه وربما أضاف بعضهم بعض الشروط ليقيدها بما يلائم القواعد الأصولية". وهو عند المصنف لا يعد دليلا في قبال الكتاب والسنة والعقل والإجماع.
وينتقل المصنف الى موضوع "المصالح المرسلة"، المركبة من كلمتين: المصالح وهي جمع المصلحة وتعني كل ما في فعله أو تركه منفعة، والمرسلة، وهي مؤنث المرسل وهو الذي لم يحدد ولم يقيد.
وينتهي الفقيه الكرباسي الى أن المصالح المرسلة: "إما مردّها الى الدليل العقلي أو الى النص الإلهي أو النبوي، فلا معنى لعدها دليلا مستقلا ووصفها في قبال الكتاب والسنة والعقل، وأما إن كان خلفيتها الرأي والقياس وما الى ذلك فهو مرفوض كما أثبتنا ذلك".
وينتقل المصنف الى موضوع "الذرائع" أو سد الذرائع وفتحها، أي بمعنى الوسيلة، مبينا اختلاف الفقهاء في تعريفها وحدودها وحجيتها، وينتهي الى أنها ليست أصلا برأسها.
وينتقل المصنف الى موضوع "العُرف"، الذي يعني في اللغة: ما استقر في النفوس من جهة شهادات العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول. ويعنى في الأصول: ما تبناه المجتمع من دون إنكار. وينتهي الى: "إن العرف ليس أصلا برأسه ليضاهي الكتاب والسنة بل مآله إما الى العقل أو الى السنة".
وينتقل المصنف الى موضوع "الشرائع السابقة"، أو ما اصطلح عليه بـ "شرع من قبلنا شرع لنا"، وهي الشرائع المنزلة على أنبياء الله، واستقصى الأقوال في حجيتها، وانتهى الى: "أن الشرائع السابقة ليست بأصل قائم لوحده بل مرجعه الى الكتاب والسنّة".
وينتقل المصنف الى موضوع "مذهب الصحابي"، أو ما عبر عنه بقول الصحابي أو رأيه أو فتواه. ويشرح معنى الصحابي وحجيته وماهيته، وانتهى بالقول الى عدم إمكانية: "الاعتماد على مذهب الصحابي كأصل في التشريع بل لا يمكن الركون اليه في قبول روايته أيضا بمجرد كونه صحابيا إلا بعد التثبت من عدالته".
وينتقل المصنف الى موضوع "الحيل الشرعية"، أي الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف. وشبّه الشيخ الكرباسي، دور الفقيه بدور المحامي: "حيث يسلك طريقا قانونيا ليخلص موكله من المأزق الذي وقع فيه، ويسمى بالتحايل على القانون" ولكنه في إطار القانون. فالحيلة الشرعية كما يقول المصنف: "إن كانت من هذا النوع بمعنى سلوك طريق شرعي آخر دون أن يصطدم بحكم شرعي آخر أو يضيع حقاً أو ما شابه ذلك فلا إشكال فيه"، ولكنه ليس مصدرا مستقلا بذاته.
وينتقل المصنف الى موضوع "الشهرة" والتي تعني في اللغة الذيوع والوضوح، وعند المحدثين بالشهرة الروائية دلالة على استفاضة رواة الحديث، وعند الفقهاء بالشهرة الفتوائية، دلالة على شيوع الفتوى وذيوعها، وخلاصة الأمر أن: "الشهرة ليست أصلاً بل من المسائل المرتبطة إما بالسنة وعلومها أو بالإجماع وفروعه".
وينتقل المصنف الى موضوع "السيرة"، والتي تعني السلوكية وحسن السيرة بين الناس، فما خص عقلاء الناس سمي سيرة العقلاء، وما خص الفقهاء سمي سيرة المتشرعة، وينتهي المصنف الى كونها ليست أصلا من الأصول التشريعية.
وينتقل المصنف الى موضوع "القرعة"، وتعني السهم والنصيب، وإجالة شيء بين أطراف مشتبهة لاستخراج الحق من بينها. فلا يرى أنها أصلا في رأسه.
وأخيرا، ينتقل المصنف الى موضوع "الأصول العملية"، أي أساس الشيء، وبتعبير الأصوليين، القواعد التي يستندون اليها في استنباط الأحكام، مثل أصالة الإطلاق والعموم والظهور وغيرها.
وانفرد الفقيه الكرباسي، بوضع جدول لمصادر التشريع المشار اليها وفق المذاهب الاسلامية السبعة المتداولة اليوم على أرض الواقع (الإباضية والإمامية والحنفية والحنبلية والزيدية والشافعية والمالكية)، مما يسهل على طالب العلم، وأي قارئ آخر معرفة الفروقات بصورة ميسرة ومعلّمة. وبالتالي فان الكتاب يقدم رؤية علمية وحدوية في مسائل خلافية.

* إعلامي وباحث عراقي
الرأي الآخر للدراسات - لندن

 




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home