تحقيقات صحفية

 

الشاعر جمال علوش في حوار مفتوح

إباء إسماعيل




حوار مع الشاعر جمال علوش
أعدّت الحوار: إبـــاء اســماعيل

" الطفولة قَيْدٌ ساحرٌ ، لانقدر على التخلص
 منه مهما كبرنا ...
هي في دواخلنا تعويذة دافئة تحمينا من الانكسارات والهزائم
والخيبات"

 "لقد تعانق المطر والعجاج معاً في أشعاري ،
تارة في انكسار موجع يشفُّ
وتارة في فرح يلبس ثوب كآبة راقصة ! .
  ابْتُكِرَتَا هنا .. نعم .. وديرالزور مغسولةٌ بهما معاً ودائماً ..".

 "إن المرأة سواء كانت حقيقة أو وهماً ،
ماهي إلا وسيلة دافئة لا قتناص
الإبداع المتألق بشتى صوره ومجالاته ، ويتجلى هذا
الإبداع أكثر مايتجلى في التوحد الصادق بين ذات الشاعر
 والأنثى التي يحب."


 * ما السر وراء تحولك إلى أدب الأطفال؟ وهل تؤيدني في أن الكتابة المحترفة في هذا
 المجال تعتبر عسيرة للغاية على الكثيرين ممن يمتلكون ملكة الكتابة؟

أنا لم أتحول الى أدب الأطفال بالمعنى الذي قصدته ، فأول كتاب صدر لي، كان مجموعة شعرية للأطفال ، كما جاء في سيرتي الذاتية ، وأول مادة نشرت لي ، كانت قصة للأطفال ، وكنت وقتها في الثانية عشرة من عمري .. فكتابتي للأطفال كانت موازية لابداعاتي الأخرى في الشعر والدراسة والمسرحية والزاوية الصحفية . نعم تفرغت للكتابة للطفل منذ مايزيد عن عشر سنوات ، ويعني التفرغ تكريس معظم الجهود لخدمة الطفل ، وقد قدمت خلال هذه الفترة أعمالا كثيرة للأطفال ، حصل بعضها على جوائز عربية هامة .
أما عن السؤال الثاني ، فأنا أؤيدك في أن الكتابة المحترفة في هذا المجال تعتبر عسيرة على الكثيرين ممن يمتلكون ملكة الكتابة ، وقد حاول بعض الأدباء المعروفين الدخول متسلحين بأسمائهم وبمعجمهم الخاص بالكبار ، فاصطدموا بالواقع ، ووقعوا بأخطاء كثيرة ، سببها افتقارهم للألفاظ الخاصة بالطفل ، أو ترفعهم عن ذكرها في أدبهم ، لأنها تقلل من شأن أدبهم الآخر !
فالكتابة للطفل صعبة جدا لأسباب كثيرة أهمها : موهبة الابداع في هذا المجال ، والافتقار الى المعجم الخاص بأدب الطفل ، فليس كل الألفاظ تصلح له ، والافتقار الى الثقافة الخاصة بأدب الطفل ، وعدم الالمام بعلم نفس الطفل نظريا وعمليا ، وأعني بالعملي الاحتكاك به ومحاولة فهمه وفهم احتياجاته ومطالبه وطبيعة تفكيره ، ليتم من خلال هذا الفهم التوجه اليه بطريقة سليمة وواعية ...وهذا ماحصل معي ، فقد عملت مدرّسا للخطابة والفصاحة ، والتعبير الأدبي في مدرسة المتفوقين الابتدائية بديرالزور لعدة سنوات ، واستفدت كثيرا من هذه التجربة من خلال احتكاكي بالأطفال الأذكياء ، الذين كنت أعرض عليهم ، في كثير من الأحيان ، أعمالي قبل نشرها ، وكنت أستفيد من آرائهم وتخيلاتهم وكثيرا ماغيّرت خواتيم بعض القصص والأشعار اعتمادا على آرائهم الذكية .

 * ما هي الطريقة المثلى في نظرك لتقييم ونقد الشعر الذي يكتب للأطفال ..وهل من وسيلة
لاستطلاع رأي المتلقين في هذه القضية وإشراكهم في التقييم ؟

الطريقة المثلى لتقييم ونقد الشعر الذي يكتب للأطفال ، تتجلى أولاً في تفهم الناقد لطبيعة العمل الذي يتصدى له ، واضعاً الحقيقة نصب عينيه ، ومتسلحاً بمادة معرفية واسعة في علم نفس الطفل ، وملمَّاً بمُعجمه الخاص . عندها يبدأ ، تاركاً المحسوبيات خلفه ، وقاصراً جهده على تقصي العمل بتفصيلاته ، مشيراً إلى المنغصات ومكامن الخطأ وتوضيحها للقارىء ، كما فعل كاتب وناقد ادب الأطفال بيان الصفدي في نقده لكثير من كتاب أدب الأطفال في سورية ومنهم جمال علوش ، فقد اعتبر إثباتي لهمزة (ابن ) في إحدى قصائد البدايات ضرورة غير مستحبة ، حين قلت مضطراً إلى إثبات الهمزة ليستقيم الوزن :
طيارُ أبِي .. طَيَّارُ أبي
وأنا إبن النَّسْرِ العَرَبِي

كما عاب على الشاعر سليمان العيسى قوله :
عُصْفُورُ طَلال
شَلاَّلُ جَمَالْ
معتبراً أن طفل المرحلة الإبتدائية غير قادر على استيعاب الصورة
عصفور طلال = شلاَّلُ جمالْ
أما بالنسبة لاستطلاع رأي المتلقي الطفل ، فهو ضروري ، كما أرى ، لكل شاعر أطفال يحترم الطفل وأدبه ، وأنا أعتمده دائماً ، وأشرك الأطفال في نقد أشعاري وقصصي ، لأن الطفل ، برأيي ، قارىء وناقد ممتاز .
 * دائما أومن بأن الطفولة مرحلة قبل النضج بينما قمة النضج أن نكتب للطفولة ..


متى أحسست أنك امتلكتَ هذا النضج ؟؟
أتكتب الشعر العمودي ؟!

ردّاً على السؤال الأول ، أقول : الحقيقة أنه لايمكن تحديد الزمن ، لأن الإبداع في استمرارية تطورية لاتسمح حتى في التوقف لالتقاط الأنفاس ، ثم إنني لاأعتبر نفسي أنني امتلكت قمة النضج ، ولايمكن أن يحصل هذا في يوم من الأيام ، لأن الإنسان عامة ، والأديب خاصة ، يسعى دائماً إلى الأفضل في نتاجه ، لذلك يعمل ، وباستمرار ، على تطوير أدواته وموضوعاته وتغذيتهما بالرافد القرائي الذي هو وحده الكفيل بإيصاله إلى شواطىء جديدة ، وتحقيق المزيد من الطموحات التي لاتنتهي .
أما عن السؤال الثاني فجوابه : نعم بالنسبة لشعر الأطفال .. أما في شعر الكبار ، فقد بدأتُ عمودياً ، وانتهيت بشعر التفعيلة ، ولكنني لم أنشر أية قصيدة عمودية في دواويني الشعرية .
* هل يأخذنا الشاعر إلى أماكن طفولته ، نمنمات أحاديثة وشقاوته ، خربشات قلمه، رحلة خيالاته وخصوبة لحظاته الأعمق والأكثر اجتراحاً لموهبته التي توهّجت ذات لحظة ، ذات دمعة ، ذات تحدٍّ ، ذات بسمة، ذات طفرة؟ !..
في ذات صباح ملوَّن باصفرار العجاج الدافىء ، أحسَّ الطفل فيَّ بوجوده ، فراح يركض مع أترابه في حواري ( الدير العتيق ) و على ضفاف الفرات متنقلاً كعصفور فرح بطيرانه الأول مابين ( شجرة حمزة ) و ( والبَلَمَان ) و ( الجسر المعلَّق ) .. يخرج من الماء ليتمرغ على التراب ، ثمَّ يعود ثانية إلى الماء حالماً بمعانقة جنيَّة النهر التي ستأخذه إلى مملكتها الرائعة في القاع .. ويكبر الطفل ، وتكبر معه الشَّقاوة وتتطور إلى عمليات سطوٍ بريئة وغير منظمة على بساتين ( الجارنك ) و ( الفرك ) و ( التفاح ) و ( الإجاص ) ... عصا الوالد - رحمه الله - كانت دائماً في الانتظار , وعملية التأديب طقسٌ يتكرر كل يوم ، ليمنح الذاكرة خميرة الألم التي تحفظ العذوبة . وفجأة ، يتحرك القلم . يبدأ بخربشات الرسم أولاً ، ثم لايلبث أن يتمرد ، حين تطرق غزالة ما باب القلب ، فيبتسم الشعر ، ويلمس بعصاه الساحرة قلم الفتى ، فيمزق دفتر الرسم ، ويتلفت باحثاً عن ورق أكثر نعومة ليبدأ إثم اقتراف القصيدة .. وتبدأ خربشات الشعر ، وتتعدد المحبوبات اللائي يتفنن في ابتكارهنَّ واستحضارهنَّ ومناجاتهنَّ . وفجأة يكتشف لعبة الوهم حين يدخل الجامعة في الاختصاص الذي كان يحلم به ، وتفعل الدراسة فعلها في البدويِّ القادم من مدينة معلَّقَةٍ كَجِسرِها بين فحولة النهر وأنوثة البادية ، ويسطع الحب الأوَّل في ( حلب ) كقمر في ليل مظلم ، وتتوالى القصائد ، ويلمع اسم الفتى الذي ماغادر (الطفل ) قلبه ، وتسنح الفرصة
 ( الانعطاف ) حين تعجب رئيسة تحرير مجلة للأطفال بقصيدة له كان قد أرسلها إليها ، لتبدأ رحلة الفرح مع الكتابة للأطفال بعد نشر القصيدة .
وبدأ التحدِّي الكبير الذي لم يتوقف إلى اليوم . يقف الشاعر بعد سبعة وعشرين عاماً من نشر القصيدة ، وينظر إلى ماخلَّف من كتابات ، ويبتسم !


* هل تأخذك الحداثة أيها الشاعر حيث تريد هي ، أم أنك تأخذها حيث تريد أنت ؟

والجواب : أعجب لهذا السؤال حقاً !
لا أريد أن أخضع لوهم مصطلح ، تركه واضعوه منذ سنوات طويلة ، ومازال العرب متشبثين به إلى اليوم
ماهي الحداثة ؟ ماتعريفها ؟ ، وماذا نقصد بها ؟ ، وماذا يعني ( الحداثوي ) ؟
لغم السؤال واضح، .. فلفظ ( الحداثة ) واسع وفضفاض وقابل لاحتواء كل تأويل أو تفسير يعني التجديد والتحديث والتطوير وتفجير اللغة و ( الفوضى الخلاقة ) وغير ذلك ..
هل ينكر أحد أن أبا نُوَاس كان رائد الحداثة ( بمفهومها الأولي ) عندما خرج على ناموس عمود الجاهلية ؟!
وهل ينكر أحد أن السياب أصبح رائد الحداثة في عصرنا عندما ارتكب إثماً مشابهاً لإثم أبي نُوَاس في خروجه على العمود واقترافه قصيدة التفعيلة ..
والماغوط ، أصبح رائد حداثة أيضاً عندما تربَّع على عرش قصيدة النثر !

* للشعر فلسفته ، وللسياسة فلسفتها أيضاً ،
 فكيف تمزج بينهما في القصيدة ، وكيف تفصل إن أردت
؟

عملية المزج واردة وضرورية ، أما الفصل فلا داعي له ، إن قصدت ( فلسفة الشعري ) و( فلسفة السياسي ) .. فعندما يستدعي ( الشعري ) ( السياسي ) يمتزج به ، ليكُونَ للاثنين فلسفةٌ خاصة ، تمثَّل بالإسقاط الذي غالباً مايكون إسقاطاً ميثولوجيَّاً أو تاريخياً على السياسي أو الاجتماعي المعاصر .


* ماجديدك في الإبداع للأطفال ؟
 
هناك اتصالات مع دار الحدائق اللبنانية لمتابعة نشر سلسلة ( أناشيد للصغار جدَّاً ) .. أما النشر في مجلات الأطفال ، فأنا منهمك في كتابة السيناريو لبعض هذه المجلات ، منها مجلة العربي الصغير الكويتية في ( الخيال العلمي ) ولي سيناريو منشور في عدد تشرين الحالي بعنوان ( سكان كوكب رام ) وسينشر في عدد تشرين القادم سيناريو آخر ، وهناك مسلسل الشاطر مزمار في مجلة أحمد الذي عدت إلى كتابته بعد انقطاع دام سنة كاملة ، وهناك محاور مجلة ( توتة توتة ) المخصصة للصغار جداً ، والتي تجدني فيها دائماً ...

* كيف يستطيع جمال علوش ان يخاطب الاطفال ويتحدث بألسنتهم وكأنه لم يبرح عالمهم ويحول نظره للكبار فيكون من أبرع من كتبوا؟!
* كثيرا ما رغبت في الكتابة للاطفال فهل بمقدور كل شاعر ان يكتب لهم وكيف ذلك؟
 
بالنسبة للسؤال الأول ، أقول : هذه ميِّزةٌ يكتسبها الأدباء الذين يتوجهون للطفل في سن مبكرة ، دون أن يتخلوا عن الكتابة للكبار ، أما الكبار من الأدباء الذين يلتفتون متأخرين إلى الأطفال ، فغالباً مايفشلون ،
وتعد حالة الشاعر الكبير سليمان العيسى من الاستثناءات النادرة ، التي لولا نكسة حزيران لما وُجدت أصلاً ! .
وجواباً للسؤال الثاني أقول : ليس بمقدور كل شاعر أن يكتب للأطفال ، إلا إذا توفرت له ظروف قد يكون بعضها ليس بمستطاعه ، أو لاحيلة له فيه ، وأعني به البداية المبكرة في الكتابة للطفل ، لأنها ، ومع التواصل في الكتابة ومراجعة النفس ، والاستفادة من الأخطاء وتجنبها مستقبلاً ، يتكون الكاتب وتصقل الموهبة ، ويتألق الإبداع .

* هل تُؤيِّد فَوْضَى الحَوَاسْ في النص الشعري ؟
يُذَكِّرُني السُّؤال ، وياللعجب ، بآخر قصيدة كتبتُها ، ولم أنشرها بعد ، لأنها ستكون عنواناً لمجموعتي القادمة ، والعنوان ( فوضى الفراغ ) !!!.. عبارة ( فوضى الحواس ) تصلح أن تكون عنواناً لقصيدة ، كما فعلت في قصيدتي .. أما أن تكون سؤالاً يحتاج إلى جواب ، فهذا من المستحيل ، بالنسبة لي أنا على الأقل ... !!!!

* كُتَّاب وصحفيين وشعراء استوقفك عطاؤهم
- أما عن الكتاب الذين استوقفني عطاؤهم ، واستفدت منه ، فهم ، دون ترتيب طبعاً : نجيب محفوظ ، يوسف إدريس ، إحسان عبد القدّوس ، محمد عبد الحليم عبدالله ، جبرا إبراهيم جبرا ، حنا مينه ، عبد الرحمن منيف ، الطيب صالح ، عبدالله عبد ، زكريا تامر ، أدونيس ، عادل أبو شنب ، وليد إخلاصي ، يوسف القعيد ، هاني الراهب ، أحلام مستغانمي ، ممدوح عدوان ، علي الجندي ، بلند الحيدري ، عبد الوهاب البياتي ، أحمد مطر ، علي جعفر العلاق ، عبد الله البردوني ، شوقي بزيع ، محمد علي شمس الدين ، جوزيف حرب ، أحمد دحبور ، خالد أبو خالد ، صالح هواري ، عزت الطيري ، نصرت مردان ، عبد الرزاق عبد الواحد.
* يقال أن المشاعر كالصحة والمرض لا يمكن أن تتحكم فيها!!  فهل ترى أنك من الناس الذين تغلب مشاعرهم على عقلهم ؟؟
لايمكن التحكم بالمشاعر أبداً ، ولكن في مايخص عملية التغليب ، فلا أظن أن المشاعر أو العاطفة يمكن أن تتغلب على العقل في ذات الشاعر إلا في حالات استثنائية وخاصة ، يحمل لنا تاريخنا العربي نماذج واضحة عنها !

 * تتسابق القصيدة والقصة في تجربتك الإبداعية .. أيهما الأكثر تشظياً وعمقاً لديك ؟

أنا لا أكتب القصة للكبار ... إذن فالسؤال يتعلق بقصة وشعر الأطفال ...
سؤال قد يبدو محيِّراً في البَدء .. ولكنني أعترف أنني بدأتُ شاعراً للأطفال .. نعم ، ومن ثم جاءت القصة .. فرضت نفسها عليَّ ، أو قل وجدت مُناخاً ملائماً لها في ذاتي التي تعشق الحكاية ، منذ أوَّل إغفاءة في حضن الجدَّة . حقيقة لا اقدر على الفصل بين الاثنين ، لتوحدهما العميق في دمي ، ولكنني أغلِّب ( الشعر ) ، وأراه مجالي الأوسع والأرحب !

* للشعر أضواؤه الخافتة والقوية ، كيف تسكن أضواء الموسيقا في قصيدتك ؟

بِداية أوضِّحُ أنَّ الخفوت لايعني الضعف ، والقوة لاتعني التميز والنضوج والتألق ...
فمن الخفوت والهمس ، يتولد البوح ...
و( أضواء الموسيقا ) تعبير شعري رائع ...
في الأضواء القوية ، أرى المباشرة ..
وفي الأضواء الخافتة ، أرى الإبداع ..
أجيبك من منطلق فهمي للسؤال ، ومن خلال طبيعتي كشاعر ، فـ ( أضواء الموسيقا )
أو أضواء الأجراس المنسابة بهدوء من نواقيس آلهة الشعر ، إنما هي بعض من روح القصيدة ، ولاتحيا القصيدة إلا بها .. قصيدتي هي موسيقاي .. وموسيقاي هي قصيدتي !!
* ماذا فعل بك المطر في الفرات وأنت الشاعر الذي عشق تربة الفرات ؟؟وهل جسدت ذلك برائحة كلماتك ؟؟
مطر الفراتِ مقابِلٌ دافِىءٌ لِعَجَاجِ الدَّير .. ربما تبدو هذه المعادلة غير مقبولة للكثيرين ، ومرفوضة من الأغلبية ، ولكنها ، عند الشاعر ، حتمية ، وحتمية جدَّاً .. لقد تعانق المطر والعجاج معاً في أشعاري ،
تارة في انكسار موجع يشفُّ ، وتارة في فرح يلبس ثوب كآبة راقصة ! ... المطر والعجاج
( سيمفونيتان)  ابْتُكِرَتَا هنا .. نعم .. وديرالزور مغسولةٌ بهما معاً ودائماً ... فهما عاشِقَاها وحارِسَاها الأمينان .. يتناوبان على تسليتها ومشاكستها ، فيمسح أولهما الثاني ، ليعود ، بعد فترة ، ذلك الثاني ، ليرسم على جسدها لوحةً غُبَاريَّة لايقدر على إبداعها أبرع الفنانين ... معظم قصائدي ، وكما أحسها ، تنبض برائحة المطر والناس ... أولئك الذين عشقتهم ، وأحببت حياتهم الجميلة البائسة ، واستقيتُ ، ومازلتُ معظم أعمالي من معاناتهم ... لذلك لم أقو على مغادرتهم ، أو مغادرة تلك الرائحة التي
ينعفها ( غَرَّافُ ) الذاكرة !!
* أنت من عائلة عرفتها انا ، فيها الشعراء (كثر ) (عائلة العلوش ) ومنها الفنانيين والخطاطين والموسيقيين والادباء والمفكرين ، سؤالي الحميم جدا ، لماذا لاتلقي بظلال الضوء على نتاجات أحبابك من تلك العائلة ؟؟
أنا من عائلة شاعرة .. نعم .. عائلة فيها الرسامون والخطاطون والأدباء .
أنا لا أحتكر الساحة ، ولكنني لاأعترف إلاّ بمن يثبت وجودَهُ بِشكلٍ مُؤَثِّرٍ وفَعَّال على الساحتين السورية والعربية .. فشقيقي الأصغر : ناظم علوش ، حصل مؤخراً على عضوية اتحاد الكتاب العرب ، وصدرت له أربع مجموعات شعرية ، ونالت مجموعاته استحسان النقاد .
ولاأنكر أن في العائلة من هم في مستواه أو أكبر ، ولكن ظروف بعضهم أبعدتهم ، وآمل أن يكون هذا الإبعاد مؤقتاً ، عن ساحة الأدب والإبداع والنشر ... فهناك من شغلته رسالة التحضير للدكتوراه ، وهناك من تزوج وارتمى في هم العائلة ، وهناك من يوزع نفسه بين الأجناس الأدبية .. وهناك ، وهناك ...
يمكن الاطلاع على نتاجاتهم في موقع ( العلوش للشعر ) على شبكة الإنترنت .
* المرأةُ في شِعرِكَ: هل هي مجرد حالة شعرية تعيشها في القصيدة ، أم أنَّ نسيج تجربتك الشعرية هو امتداد لنسيج التجربة الحياتية ؟

قد تكون المرأة حالة شعرية خاصة تُعاش في القصيدة .. هذا وارد ... ولكن ، ومن خلال تجربتي الشعرية المتواضعة ، أقول: ربما كان في البدايات شيءٌ من هذا ، وفي القصائد العمودية بالذات ،
كتبتُ أشعاراً تظهر فيها المرأة لذاتها وبذاتها ، وبعدها كان شأنٌ آخر ... تظهر المرأة في شعري ، وفي شكلٍ طاغٍ ، أحياناً ، سواء كانت شخصية تاريخية ، أو شخصية معاصرة ، ولكن لايتغلب الشخصي عندي على الإبداعي ، أعني : لاأضحي بالإسقاط المتكىء على نبل الفكرة بالشخصي الذي يقود إلى المباشرة !
وبصريح العبارة أقول : إن المرأة سواء كانت حقيقة أو وهماً ، ماهي إلا وسيلة دافئة لا قتناص
الإبداع المتألق بشتى صوره ومجالاته ، ويتجلى هذا الإبداع أكثر مايتجلى في التوحد الصادق بين ذات الشاعر والأنثى التي يحب ، والذي من شأنه أن يسمو بالشعر ليحلق في سماوات أرحب .. سماوات تنتفي فيها الأنا ، ويطفح الحلم ، ويتداخل ( الواقع ) بـ ( الخيالي ) ، ويجهش الإسقاط راسماً بدموعه الفذة قصيدة رائعة !

* العولمة ايها الشاعر.. مارأيك فيها ؟
 ماذا أخذت من المبدع العربي ، وما أعطته ؟
 
هي خدعة ، بل ( لعبة)
أخذت من مبدعنا الكثير من الحماس والانجراف ، وأعطته أساورَ من ( تَنَكْ ) !!!
* مابين ليلى العامرية وليلى شاهين مرثيَّة .
هل القصيدة تُجَفِّفُ الدَّمعة أم تزيد النزيف ؟!

هي بين هذا وذاك أحياناً
وأقولها صادقاً
ربما ينزف القلب في لحظة تذّكرٍ ما ... وربما يفرح ، حين يشتملُ انكساره العذبُ ، وفي غفلةٍ على تهاوي بهاء !
القصيدة الدافئة تمسح ، وبهدوء نبِيٍّ وكف رسول كل مايقوله الأسى !
* هل تعتقد أن بلادنا العربية وصلتْ بِمُؤسَّساتِها التربوية إلى مستوى الطموح في إحكام حلقة الوصل بينها وبين تواصل الطفل العربي مع نتاجات المبدعين العرب لإبداع الأطفال.
لا .. ولن يحصل ذلك ابداً .. مادام الطفل العربي دائماً في أسفل سلم الأوليات في التربية ، والتعليم ، والثقافة ... وفي خطط المحافظات ، ومديريات التربية ، ومراكز الثقافة !

* ماذا يعني الحلم في تجربة الكتابة للأطفال ؟

الطفولة قَيْدٌ ساحرٌ ، لانقدر على التخلص منه مهما كبرنا ... هي في دواخلنا تعويذة دافئة تحمينا من الانكسارات والهزائم والخيبات .. ففي داخل كل واحد منا ، كما تعرفين ، ويعرف الجميع ، طفلٌ دافىء ورائع وذكي ، يحاول أن يطلَّ ، وباستمرار على عالمنا ، ولكننا نمارس القمع عليه بدافع من وعي خادع ومخاتل ، ونكبته كما نكبت الرغبات !
ذلك الطفل ، هو أنا ، وأنتِ ، والآخرون ...
( ماذا يعني الحلم في تجربة الكتابة للأطفال ؟)
سؤال عريضٌ جدَّاً ... كنتُ أنوي أن أطلب منكِ التحديد ، لأجيب بإسهاب ، ولكنني ساجيب على السؤال إجابة مقنعةً بقدر غموضه غير المقصود طبعاً !
الحلم في تجربة الكتابة للأطفال هو كلُّ شيء . لايمكنني أن أتصور قصَّةً أو قصيدة للأطفال خاليةً من هذا الجنون .. جنون ( الصورة ) الخيال .. ( الصورة ) الحلم ... وإلاَّ فإنَّ المُباشرةَ هي التي ستطغى
وعندها ينتفي الإبداع !!!


* الشعر الفلسطيني / قضية ومعاناة. كيف تنظر اليه الان بعد كل هذه الخطايا والالتماعات ؟!
لااعتقد أن النظرة إلى الشعر الفلسطيني تختلف اليوم عن النظرة السابقة ، ذلك أن القضية لم تتغير ، ولم ، والهم السابق هو هم اليوم ، بل زاد أكثر ، وتكاثر الوجع وتفاقمه ، منح الشعراء مجالات أرحب للدخول في تفاصيل الانكسارات والخيبات ... شعر اليوم ، وإن ابتعد عن مباشرة الأمس ، صار أكثر قدرة على التعبير والفضح والكشف والتألق .
* هل الشِّعر يفسّر الوطن ، أم أنّ الوطن هو الذي يفَسِّر القصيدة؟
كلاهما صنوان ، ويفسِّر كل منهما الآخر .. الشعر هو الوطن ، والوطن هو القصيدة ، ولكن الشعر يظل هو العاشق المتيم ، والدافىء الذي يبحث ، وباستمرار ، عن مسارب دافئة للدخول إلى حضن المعشوق .. أعني : الوطن !

* هل سكنتْكَ غربة ما ، في المكان في الزمان في الوطن أم في القصيدة؟
أنا مسكون بالغربة ، منذ وُلدتُ ، ومنذ تفتحت عينايَ على هذه الدنيا .. وليس هناك غربة أقسى من غربة الشاعر ... غربة في الأهل .. غربة في المدينة .. غربة في الزمان والمكان .. غربة في الوطن .. والغربة الأقسى هي غربة الذات في الذات !!
ولكن للشاعر عزاء .. وعزاؤه القصيدة التي غالباً ماتتحول مفرداتها إلى أحبة ، وأشقاء ، وأصدقاء ،
وحدائق من صبايا !!

* ماذا يعني لك العيد حين تجد نفسك فيه دون سابق حلُم ؟!
 
العيد  يعني لي الكثير ، فهو ( طفولتي ) .. ذلك الشيء الجميل والوحيد الذي يمكن للذاكرة أن تحتفظ به ! ... أما أن أجد نفسي فيه دون سابق حلم ، فهذا مستحيل ، إلا إذا كان المقصود  مفاجآتِ النصر العربية التي ستهل بها رايات الزعماء العرب ذات يوم فرح مستحيل ) .. مايُفرحني ، ويطمئن قلبي ، أنني العيد ، والعيد أنا ، وقد أخلقه وقتما أشاء !!!!:


* الأطفال في الولايات المتحدة يتفاعلون مع الشعر الذي يُضحكهم بالاعتماد على التلاعُب بالألفاظ والمواقف المضحكة. ويتفاعلون أيضاً مع القصص الخيالية الساحرة، كسلسلة روايات هاري بوتر التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الخيال والسحر. هل ثمة فرق بينهم وبين الطفل العربي برأيك من حيث استعداده النفسي لتقبُّل هكذا شعر وهكذا أدب، أم أنّ طبيعة استجابة الأطفال في العالم للأدب تختلف باختلاف البيئة واختلاف اللغة واختلاف الظروف الحياتية؟!!

لافرق أبداً بين الطفلين الأمريكي والعربي ، وإن كانت هناك محاولة لخلق هذا الفرق ، فهي من ( ملائكة ) البيت الأبيض ، أعني شياطينه المحافظين .
لايتفوق عقل الطفل الأمريكي على عقل الطفل العربي .. فالعقل واحد ، والتكنولوجيا متوفرة للاثنين معاً . أطفالنا يتفاعلون مع الشعر الذي يضحكهم ، ومع المسرحيات التي تقدّم لهم هذا الشعر .. وأطفالنا يتفاعلون مع القصص الخيالية الساحرة ، لأنهم تربوا على حَكَايَا الجدَّة ، أو الأم ، والتي تعتمد في جلها على الخيال والسحر !
أما عن سؤالك : هل ثمة فرق بينهم وبين الطفل العربي من حيث الاستعداد النفسي لتقبل الشعر والأدب
أقول : لاعلاقة للبيئة ، أو اختلاف اللغة ، أو الظروف الحياتية بذلك أبداً ... فكتابات الأديب الإيطالي
( جاني روداري ) التي تعتمد ( خيال المستحيلات المقرَّبة للطفل ) لاقت استحساناً وتقبلاً لدى الأطفال السوريين ، عندما نشرت في مجلة أسامة .

 
* الجوائز الأدبية :
وكنتَ من الفائزين لعددٍ منها ،
مامقياس قيمتها الابداعية في رأيك؟

الجوائز الإبداعية ضرورية جداً لتنشيط الحركة الثقافية في كل المجالات ... صحيح أنني فزت بالعديد من الجوائز المتقدمة في الشعر وأدب الأطفال ، ولكنني لاأعتبر ذلك مقياساً لعلوّي وتفوقي على الآخرين ..
ففي المسابقات التي فزت بها قد تكون هناك أعمال موازية لأعمالي ، ولكن لجنة التحكيم لها رأيها ، وهي الفصل . أقول هذا من منطلق مشاركاتي الكثيرة في التحكيم ، والحيرة التي تلف المحكم حين يعترضه نصان متوازيان ، ويضطر ، أحياناً ، لتغليب نص على آخر ، وهو غير قانع بهذا التغليب لعدم وجود ( مناصفة ) في شروط الجائزة !
 
* رياح الشرق الدامية أشدّ حضوراً في تجربتك الإبداعية أم رياح الغرب الهوجاء؟
لي رياحي الخاصة التي أمسك بزمام هبوبها !

* هل الفرح في القصيدة طفرة أم لعبة نادراً مايتقنها الشعراء؟
لم يكن الفرح في يوم ما لُعبةً متداولة .. والحالة هي التي تخلق القصيدة ... والذين يفصلون الفرح والحزن في قصائدهم حسب ماتتطلب الحاجة ، ليسوا شعراء أبداً !
 
* أيهما أكثر تحدّياً لتجربة الشاعر ، لعبة الشطرنج أم قصيدة التفعيلة، ولماذا ؟!
أتساءل ببراءة متعمدة : ماعلاقة الشطرنج بقصيدة التفعيلة ؟! ..
قارنوا الشطرنج بقصيدة النثر ، وستحصلوا على أجوبة عديدة!!!

* هل ترى من الأجدى لأدب الأطفال- قصة ، شعر، مسرح- أن تتداخل في عمقه تيارات الحداثة ، أم الأفضل أن يبقى تقليدياً ، ولماذا ؟
وكيف يمكن ذلك .. فالأدب يتفاعل على مر العصور بالمؤثرات الوافدة ، كما يؤثر هو الآخر ..
أدب الأطفال عندنا ، وإن كانت له أصول غير واضحة في أدبنا القديم ، إلا أنه استقى حضوره من الغرب
فهو منفتح على التغيير ، وسيبقى كذلك ، ولو بلغ نضجاً يفوق ادب الأطفال الغربي .. لأن الغربي لم ينغلق علينا ، فمازال يأخذ ، وبذكاء واعتراف ، منا !
 
* يقول أراغون في مجنون إلزا : " ليس هناك من حبٍّ سعيد" . هل تؤمن بهذه المقولة ؟ رغم أنّ ثمة ظروف سياسية مرّا بها- أراغون وزوجته إلزا- كمشاركين في حركات المقاومة ضد الاحتلال ، فصلتهما عن بعضهما مرغَمَين. فهل خلية الأسرة هي الأهم في رأيك في ظروف الحرب أم خلية الوطن ؟!!..
نعم .. فقد وقعتُ في ذات الوجع ، ولم تكن هناك ظروف سياسية... هذا جزء من الجواب على السؤال
الموفَّق حقاً ... وفي الجواب على الجزء الثاني ، أقول : يظل الوطن هو الأعلى ، والتضحية في سبيله واجب ، حتى عند الوثنيين !
 
* حول إشكاليات التمييز بين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة لدى بعض الشعراء الشباب:
مارأيك بالشعراء الذين لهم دواوين شعر منشورة ويطلعون علينا بنظريات يحاولون فيها الخلط مابين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة ؟!!.. أي حالة إيهام للقارئ بأن مايقرأه موزوناً وماهو بذلك -الشعر المقفى غير الموزون-. هل تعتقد أنهم يؤمنون بضرورة وجوب هكذا شعر يريدونه إيقاعياً ولكنه غير موزون ؟

 
التمييز بين الفنَّين بيِّنٌ وواضح ، في جوانب كثيرة ، ولا أريد الخوض في هذا المجال ، باعتباري من شعراء التفعيلة ، ولن يلاقي جوابي ، مهما كان معتدلاً ، صدى لدى الجانب الآخر ...
ومع احترامي لكل ذلك ، مهما شط أو بعد في التخيل والاجتهاد غير المبني على أسس سليمة ، أقول : إن كل ذلك ( كلام فارغ ) .. فالملاءمة والتوفيق بين الموزون والنثري في المقطع الواحد ضرب من الغباء .. يمكن أن يدخل النثري بصوره وتكثيفاته عبر التفعيلة ، ولكن بمقاطع مستقلة ومتلائمة مع المعنى والمبنى للقصيدة !

* اللغة العربية ، هل تدافع عن المرأة أم تتخلّى عنها ؟! ..
اللغة ليست بشراً ، ولكنها أداة ... نحن ياغالية من يدافع أو يتخلى حسب ماتمليه علينا ذكورتنا !!
 
* ورقتك الرابحة ، هل صادف أن أتت إليك فجأةً ، أم كافحتَ للحصول عليها؟!..
أوراقي الرابحة هي دوماً من صنعي ... لاأذكر أن فرحاً ما صار بين يدي من دون جهد أقدّمه !

* لو خُيِّرت أن تكون شاعراًَ أو رائد فضاء ، ماذا تختار ؟ ولماذا ؟!!
لوخيرت بين أن أكون شاعراً أو رائد فضاء ، فسأختار فرحي الأول الذي خلقت عليه ( الشاعر) ..
ولكن من هو رائد الفضاء ؟؟!! ...

 
* كمبدع ومثقف عربي ، ماالذي تسعى لتغييره في الجو الثقافي من حولك؟! ..
كمبدع ، وفي هذا الجو ، لا أسعى سوى إلى المحافظة على انكساري من أن يسرق ، وعلى رجولتي من أن يلوثها شبق انفتاح على أنثى من ورق ! ... أنت بسؤالك وكأنك تمنحينني مصباح علاء الدين لأحوّل ، وبلحظة الأبيض إلى أسود !!
بالنسبة لي : سأسعى إلى تحطيم كلّ ( الإيتوبيات ) الثقافية الكاذبة ، ومسح كل ( الطواطم ) المبرمجة من على ساحة الإبداع العربية ، وسأعمل ، ومهما احتاج ذلك من جهد ، على خلق جيل عربي جديد
قادر على تجاوز خيباتنا المزمنة ، والوصول إلى عالم جديد لايمت إلى عالمنا الحالي بأية صلة !!!
عالم تنتفي فيه الأنانية ، وتسوده التضحية ، ويغمره الفرح !!
 
* رغم أننا لسنا في زمن المعجزات ولكن ، لو أصبحتَ رئيساً لليونيسيف – كدتُ أقول للولايات المتحدة!- ، ماهو أوّل قرار تتخذه ؟!
اليونيسيف لا أريدها ، وأرجو أن تعذروني .
أما أن أكون رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية .. فأول قرار أتخذه : هو منح ( كونداليزا رايس )
وسام ( الصفاقة وقلَّة الحياء ) من الدرجة الممتازة .. وإحالة (ناعم العينين ) إلى بامارستان دمشقي
يشرف عليه الدكتور الشاعر والصديق : درغام سفان !
 
 * بساط الريح قد يعني الحرية وقد يعني الضياع . ماذا يعني لك؟! ..
بكل أسف ، وفي هذا الوطن ، لايعني سوى الضياع !!

 * لاأحب الطيران بجناحيِّ . هل من وسيلة تحليق أخرى توصلني حيث أريد ؟!!
نعم ... هناك القصيدة!
 
* في رأيك ، هل ثمة علامات فارقة في هويتك الإبداعية لايدركها الوسط الثقافي بعد؟! ماهي ؟...
حدّثنا عن أخصب لحظاتها.
نعم ... وهي من الأمور السرية التي لايعرفها إلا القلائل من أسرتي .. وتتعلق بالكتابة حصرياً ، وهناك أمور ثانوية لصيقة بدافع الكتابة ... أقول : وهذا اعتراف .. لاأستطيع الكتابة وطاولتي مرتبة منظمة ، بل يلذ لي الإبداع في فوضى توزع الأوراق على الطاولة .. لذا لاتجسر زوجتي على ترتيب طاولتي في الصباح إلا بعد أن أكون حاضراً ...

* لو كُتِبَتْ جميع القصائد في العالم . ولم يتبقّّ للشاعر حلم قصيدة واحدة ليكتبها ، ماذا يفعل؟!!
بالنسبة لي : سأكتبها لحبيبتي !

* البراءة :
كيف ترسم ملامحها في المرأة ،
في الرجل ، في الطفل ، في الوطن ، وفي القصيدة؟؟
سؤالٌ جميل ٌ ، والإجابة عليه عليه قد تكون سهلة وصعبة ... ( البراءة ) .. في الطفولة أجسدها عتاباً يفيض بفرح لاينتهي ،.. في المرأة ماء ونار .. في الرجل ملامح مختلطة ... وفي الوطن : دمعة !!!!
وفي القصيدة : جميع ماذكرت !!!!

* التاريخ :
هل حقاً يعيد نفسه، يجدِّد نفسه، أم يبحث عن موته في تيارات الحاضِر؟! ...
التاريخ يعيد نفسه دائماً ، وعملية التجديد مرهونة بكف وأصابع لاعب السيرك الذي بحوزه جميع الخيوط ... لاموت أبداً للتاريخ .. هو يتناسخ .. نعم .. ولكن حسب ماتمليه إرادةُ الجنون التي ندور في فلكها صاغرين !!!

* الانترنيت برأيك :
حالة خارقة أم خانقة للإبداع؟! ..
هو حالة خارقة طبعاً ، ولايمكن تجاهلها ، أو تجاهل معطياتها الدافئة التي اختصرت علينا الكثير الكثير .. هي خادمة للإبداع فيما لو تم التعامل معها بشكل واع .. وهي خانقة إذا ما أسأنا استعمالها !!

* لدينا أمنية: هلا أسمعتنا قصيدة للكبار أو للصغار تتحدّث عنّا، أو .. نُقيم فيها نحن نوارس الدّهشة؟!!

= بانوراما ! =
نص: جمال علوش

تَوَقَّفَ نَبضُ هاتِفِي
نَعَمْ
تَوَقَّفَ ، هكذا ،
فجأةً ،
وَحَدَسَ القَلْبُ :
لَقَد انطَفَأَ
قِنْدِيلُكَ
وشَّحَّ زَيْتُ بَلاغِتِكَ ،
وفارَقَكَ الألَق ُ ،
فاتَّئِدْ أيها الشاعر
ابتسم
وابتسم
وقتها سيجثو البيانُ
بين يديكَ
يستميحكَ العذْرَ ،
ويلقي بصولجانِ
العذوبةِ
أمامَكْ !
* * *
مَنْ تنتظرُ أيها المُوَزَّعُ
دَمَهَا
أم هطولَ فَراغٍ بلا أجنحهْ !!
* * *
تُغادِرُ خيبَتَكَ
ولكنْ
إلى أينْ ؟!!
* * *
ارثي لَكَ
وأحاولُ أن أؤبن ماتبقَّى
من نثار بيانٍ
هنا
أو هناكَ
أحاولُ
وأحاول !
* * *
حَذَارِ أيُّها الجميل
ابتَعِدْ عَنْ زَيزفونِ
وَقْتِها
ابتَعِدْ
لَمْ يَعُدْ لَكَ حَيِّزٌ
هُنا
في فضاء مملكة
من جنون
وخيبة
وانكسارْ !
* * *
هَلْ قَرَأتَ اللافِتَة ؟!
أنتَ وَرْدٌ فَقَدَ صلاحيتَهُ
وَلَمْ يَعُدْ قادِرَاً على .... !!!
* * *
تَأبَّطْ ماتبقَّى مِنْ كَرَامَتِكَ
أيُّهَا الشَّقِيُّ
وارْحَلْ بِصَمت !!
* * *
 
* أيهما أشدّ حضوراً وتأثيراً في تجربة الطفل المعرفية: قراءته لأحد مجموعاتك القصصية / الشعرية ، أم حضورك أمام جمهور الأطفال في أمسية شعرية / أدبية قارئاً لنتاجك ؟؟ حدّثنا عن أثر هذه التجربة.
بحكم تفرغي للكتابة للأطفال ، استحوذ هذا الجانب على نشاطاتي السنوية على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً ، ولكن ليس بشكل مستمر ومتفاعل ، لعدم تجاوب المؤسسات المعنية بأدب الطفل بهذا الجانب ... كانت هناك ( طفرات ) ، وكان يفرح فيها الأطفال حين نلتقي معه ، ويتفاعل الحوار بيننا وبينه ... الطفل ناقد ذكي .. هذا مالمسته في كثير من المواقف ... وفي كثير من الأصبوحات القصصية والشعرية التي اجتمعت فيها مع جمهور الأطفال ، كنتُ أتوخى الحذر في الإجابة على الأسئلة ... هناك أسئلة ذكية وذكية جداً يطرحها الأطفال ... أنا أفضل المواجهة مع الأطفال لأنها أكثر فائدة .

* مامدى تأثير الشعر في القصة والدراما في الشعر، في
أدب الأطفال ؟!..
 
 هذا مااصطلح على تسميته بـ ( ثنائية الطفولة)..
فالشاعرية والدراما ، وإن كان هناك تعارض بينهما
من حيث أنَّ ( الشاعريّ ) حدسٌ فوريٌّ مُضيءٌ ، وبرهة
الثبات التي لاتبتغي أن تتحرك على الإطلاق ، بينما
( الدرامي ) هو الحاضر في حركة مصيره الخاص ، إلا
أنَّهُ لابدَّ أن يمتلىء كل منهما بالآخر ، فالقصص الطفلية
يجب أن تمتلىء بالشاعرية ، وما الشاعرية ، إن أردنا
الدّقة ، سوى رفع التناقض أو حذفه ، ولكن حذف التناقض إلغاء
للدرامية ، والدرامية هي الصراع الكاشف للمعنى ، كما أنه يتعذر
أن ينضج الأدب القصصي أياً كان نوعه في غياب التعارض .
فالشعر والدراما يتداخلان تداخلاً حميماً في كل عمل أدبي متميز ..
والطفولة ليست الإحساس ونبل الوجدان ونشاط الخيال ، وكفى ،
ولكنها في الوقت نفسه الصراع الداخلي العميق ، ومن هنا كان
محتّماً على القصة الطفلية أن تزجّ الشاعري بالدرامي في توالف
حميم .. وهذا شيء تفتقده إلى حد كبير قصص الأطفال التي تنشر
في الوطن العربي !
 
َ* َحدّثنا عن يوم عمل في حياتك الحاضرة . كيف يبدأ وكيف ينتهي؟ وماهي التأثيرات من حولك التي تُصَعِّد تواتر حياتك الابداعية، ومايؤثر عليها سلبياً؟!
لاأعتقد أن يومي ، في حياتي العملية ، يختلف عن أيام الآخرين ... أنا أستيقظ في ساعة مبكرة ، وأمضي إلى دائرتي ومكتبي في ساعة مبكّرة جدَّاً ، وأحياناً أكون هناكَ قبل وصول المستخدم ... ذلك أن ساعات الصباح الأولى لها قداسة خاصة في ... هنك ، في المكتب ، أباشر عملي ، ملغياً أو مستبعداً كل ماله علاقة في الإبداع الكتابي ... وحين أعود إلى منزلي ومكتبي الخاص ، يتبدل الطقس ، وتنتابني حُمَّى من نوع خاص ... حمى اعتاد عليها جسدي وتشربتها روحي منذ أكثر من ثلاثين عاماً ...
فيبدأ الجنون .. جنون الفرح والكتابة والعبث والولادة ... في بيتي أرى العالم مفتوحاً أمامي .. زوجتي واعية ، وولدايَ متفهمان .. والكل يدرك متى يبدأ طقس الهطولِ ، لذا ينسحبون بهدوء ، تاركين الشاعر يمارس طقسَ وجعه الملوَّن بخيباته المتكررة !
* ماهي أهم نصيحة تسديها لشاعر شاب ينتمي إلى جيل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؟ وهل أنت متفائل بإبداعات الشباب؟
-بغض النظر عن صحة تسمية الجيل الذي هو ( مخضرم ) بين نهاية قرن وبداية آخر ، اقول :
أنا من جيل الثمانينات ، عانيت وأصحابي الكثير في الوصول إلى وسائط النشر ... وحوربنا من الأجيال السابقة ، ولاسيما جيل الستينيات الذي كان مسيطراً على الصحافة الأدبية في سورية . كان النشر صعباً جدّاً ، وأحياناً يكون مستحيلاً ، ولكننا حاربنا ، ولم نيأس ، وأثبت الكثير منا ، فيما بعد ، حضوره على الساحتين السورية والعربية ... نصيحتي للشعراء والأدباء الشباب اليوم أن يتسلحوا بالصبر أولاً في ، وأن يتمتعوا بثقافة عالية وشاملة تمكنهم من إثبات وجودهم على الساحة ، وتأتي في مقدمة هذه الثقافة علوم اللغة العربية بنحوها وصرفها وبلاغتها وأدواتها ونظام الجملة فيها ، وكل مامن شأنه أن يسمو بالكاتب إلى مجالات تعبير تثير الدهشة والإعجاب ... فلايمكن أن يبرز كاتب لايجيد لغته !
* محاكَمات صغيرة و بريئة ينتظر القرّاء بشوق إجابتك السريعة عليها:
   1-رحلة لم تكتمل:
 هي حلمي في الحصول على الدكتوراه في الأدب العربي ، ولكن زواجي وانشغالي بالكتابة ، وخاصة كتابتي للأطفال ، والتزامي مع العديد من المجلات ، حال دون ذلك !

2- أهم كتاب قرأته:
 وحفظت معظمه ، كان القرآن الكريم .

  3-حلمٌ لم يتحقق بعد:
 زيارتي لمصر الكنانة ، ومشاهدة الأهرامات على الطبيعة !

4- أهم شخصية عرفتها:
 سليمان العيسى ، وعبد الوهاب البياتي .

5- الوطن: وسيلة أم غاية؟
 فرحٌ لايمكنُ أن يُوصَفَ ، أويجسَّد في عمل !

6- علامة فارقة في شخصيتك:
 المشاكسة ، والمعاندة ، ولكن عندما أكون على حق !

7- لحظة سعادة لاتُنسى:
 عندما نشرت لي أول قصيدة للأطفال في مجلة أسامة السورية ، وكنتُ وقتها طالباً !

8 - براءة ذمة لاتحتاج لإثباتها
 : حيازة الفرح!

 9- طموحك الأسمى:
 لاأجرؤ على البوح به خوفاً من ..... !!!

 10- لحظة جنون لم تندم عليها:
 هي زواجي ثانية ، بعد أن فكَّ أسري برحيل زوجتي الأولى ، وأم ولَدَيَّ !!

-11-لحظة إبداع خانتك؟

 حين اقتربتْ منِّي حبيبتي !

12-  الحب قصيدة أم امرأة؟

- الحب ؟؟

 امرأةٌ تقود إلى جنون ، أو فضاء قصيدة !

-  13دمعةٌ لاتُقاوَمُ ؟

 دمعتها هيَ !!

- 14أ- فق وطن أبحث عنهُ ؟

 لاأذكرُ إلاً اللاوطن !!!

-15- المجهول: صديق أم عدو ؟

 غابة !!

* أصواتٌ المبدع جمال علوش ، في سنوات رحلة عطائه ، كانت قُزَحيّة تندرِجُ تحتَ ألوانٍ إبداعيةٍ متعددة تبدأ بالشعر و القصة ،والمسرح والسيناريو ، والمقالة...الخ
ماهو البُعد الإبداعي الأكثر تجليّاً والأكثر توهُّجاً والتصاقاً بتجربتك؟

الحقيقة أنني أجد نفسي في كل حيِّزٍ للأطفال ، ولايمكن أن أغلِّبَ جانباً على آخر ... يمكن أن أميل إلى الشعر الذي كان مبتدأ العذوبة ، ولكنني ، إن فعلتُها ، أحس بأنني غبنت القصة ، ومن بعدها الحكاية
... لا أقوى على الجزم ... فالمسرحيات الغنائية التي كتبتها قد تحتج ... والاحتجاج الأكبر قد يكون للسيناريو !
إذن أنا موزع بين كل هذه الأجناس
ومحاسب أمام الطفل ولايمكن أن أغلِّبَ جانباً على آخر!
* سمعنا كثيرا باتحاد الكتاب العرب , فهل هو حقا اتحاد مجسد أم هو مجرد فكرة أطلقت لتجسيد الحلم مستقبلا؟
هناك اتحاد الكتَّاب العرب العام ) الذي له أمينه العام ،
وهو الدكتور : حسين جمعة " من سورية "
وهناك مااصطلح على تسميته ( اتحاد الكتاب العرب ) ، ويعني اتحاد الكتاب العرب السوريين ، إضافة إلى الكتاب العرب الآخرين الذين انتسبوا إلى اتحاد الكتاب العرب في سورية ، وسورية لم تمنع العضوية عن أي مبدع عربي مهما كان انتماؤه الحزبي أو العقائدي أو المذهبي ، بخلاف الدول العربية الأخرى !
اتحاد الكتاب العرب هو فكرة حقاً ، ولكنها تنتظر الفرج !!
 * هل فتحت أمامك الإقامة الدائمة في وطنك (وطننا الحبيب) الأم سوريا نوافذ الضوء على إبداعك أم غلّفتْهُ بالسواد؟! ..
إنَّ إقامتي في وطني الحبيب ( سورية ) ، هي أشبه بإقامة السمك في موطنه !
أنا سمكة تلتذُّ بوجعها وغربتها ، ولكنها ترفض أن تغادر ( الماء ) وطنها !
وهذا هو السبب في رفضي لكثير من عروض العمل في الخليج !
لاأقوى على مغادرة ديرالزور للعمل في دمشق العاصمة ، فكيف يمكن أن أغادرها للعمل
في دولة أخرى ؟!
* هل تعتقد بأنّ الأدباء العرب يتنفسون برئة واحدة أم برئتين؟!! ولماذا؟!..
الأدباء العرب يشتركون في أشياء كثيرة ...
فهناك من يتنفس برئة واحدة ... وهناك من يتنفس بأكثر من رئة !!
* كشاعر وأديب سوري ،إلى أي حد تغلغلت البيئة في نصوصك الإبداعية لترصد حركة عالمك الفني من داخل وخارج أسوار ذاتك؟
كأديب سوري ، وابن نهر خالد ذي حضارات ، وصحراء ياما شهدت الكثير من المآثر والبطولات
والحوادث الخارقة ، أقول :
تظل البيئة نسغاً يجري في حروفي وشرايين عباراتي .. فالفرات حاضر أبداً في قصيدتي ، وفي قصصي للأطفال ، وفي أشعاري لهم أيضاً ، وكذلك هو حاضر في الدراسة والمقالة والزاوية الصحفية ...
وبادية الشام .. باديتي هي أيضاً تظل حاضرة في أعمالي ...
فصفاؤها يطفح آسراً في قصيدي
هذا ماأحسّه .. فمنها استلهمتُ الكثير من الجنون الذي قاد إلى مواضيع وأشعار أعتز بها وأفتخر !
* موقعك الجميل على الانترنيت
www.katebde.jeeran.com

إلى أي حد ساهم في إيصال الصورة الابداعية والانسانية لجمال علوش ؟!
باختصار شديد: هل هو مرآة طبق الأصل عنك تماماً، أم أنّ مازال هناك الكثير مما لاتنجح المواقع الالكترونية عادة في رصده للآخرين؟..
لقد أطلقتُ موقعي الإلكتروني على الشبكة ، وحملته بعض أعمالي المطبوعة منذ فترة قد تزيد على خمس سنوات ... وقد نجح ، كما أرى من زاوية ما ، في إيصال بعض ماهدفتُ إليه ، ولكنه لم يعط صورة واضحةً عني ، لسبب بسيط ، هو أنني توقفت عن إدارته ، وتركته هكذا ، بسبب انشغالي في الكتابة لمجلات الأطفال ، ذلك الانشغال الذي قيدني حقاً ، ومنعني من متابعة إدارة الموقع .
موقعي في الحقيقة ليس مرآة طبق الأصل عني لأنه لايحوي سوى ثلث ماكتبت وأنجزتُ وطبعت .....
آملُ أن تسمح لي الظروف ، وأتفرغ له تماماً .... هذا بعيد في الوقت الحاضر ، ولكنه ليس مستحيلاً
غداً !
وآمل أن يقرأ الأصدقاء أعمالي كاملة عبر موقعي في المستقبل ... تلك القراءة التي يمكن أن تعطي صورة واضحة عني.
 * متى يكون الشعر فكرة ومتى تصبح ممارسة؟
 الشعر فكرٌ وممارسة ، والاثنان يكملان بعضهما!

 * ما رأيك بعبارة "أن الثقافة العربية ثقافة شكل لا مضمون"؟ بمعنى أنها أنتجت
 شخصيات خلافية أوجدت نوعاً من إرضاء السلطة ؟

لا أدري من أين جئت بهذه العبارة .. قد ينطبق هذا القول على( الصحافة البوقيَّة ) ، ولكنه بعيد جداً عن واقع الثقافة العربية ... فإرضاء السلطة واجب حتمي على الصحافة ( المقيَّدة ) بفرمانات السلطان
أما الأدب والثقافة فيظلان بمنأى ، إلا في حالات ، لانقول عنها ( استثنائية ) ، بل ( انبطاحية ) إن صح التعبير ... فيرتمي أدباء وأدباء معروفون على أعتاب السلطة في سبيل منفعة شخصية أو مجد زائف !

* ماذا أعطتك القصيدة ، وماذا أخذَت منك ؟
 - المسألة ليست أخذاً وعطاء ... فمابيني وبين القصيدة أكبر من يوصف ... فالقصيدة أنا .. وأنا القصيدة !!

* متى يصبح الشاعر رهينة للحدث ، ومتى يكون رهينة للإنسانية ؟
 - الحدث هو ( الفعل ) المحرض ، وهو طبعاً يجذب الشاعر إلى دوائر الكشف والتعبير والتحليل ...
ولايمكن أن يكون الشاعر ( الحقيقي ) رهينة له ، بل كاشفاً ومفسراً... الشاعر الذي يقبل أن يكون رهينة للحدث ، هو الشاعر ( البوق ) ! ... أما أن يكون رهينة للإنسانية ، فهذه حالة لايصلها أو يبلغ عذوبتها إلا القلائل من الشعراء !

* هل شعرتَ يوماً ما بتقصير مفردات اللغة العربية عن التعبير عما في داخلك ، أم أنك تشعر بتقصيرها أو خذلانها لك... وهل تشعر أن مفردات هذه اللغة مهددة بالانقراض ؟

فال الله ، ولافالك يارجل !!!!.
لاأقول هذا من منطلق التحيز أو التحزب للغة العربية ، ولكن من جانب من خبرها ومارسها وعايشها وكتب فيها وأبدع ... فاللغة العربية لم تقصّر ، ولن تقصّر ، ولايمكن أن تقصر في يوم من الأيام ..
هي لغة ( ولود ) إن صح التعبير .. لغة متجددة دائماً ، قادرة على أن تخلع بعض مفرداتها التي صارت بائدة لتُحلَّ محلها مفردات جديدة مواكبة للعصر ، كل ذلك من منظور الملائمة ( الدلالية ) للمفردة ..
في سياق الجملة والتي تأخذ العصر بعين الاعتبار ... ولو عدت إلى الشعر الجاهلي ، وإلى القرآن الكريم ، وتمعنت في مفردات الاثنين لااكتشفت أشياء مذهلة تبرهن على أصالة هذه اللغة وقدرتها على التجدد الدائم والتلاؤم مع كل عصر ... ألم تقرأ في الشعر الجاهلي عبارة ( مدافع الريَّان ) .. وفي القرآن الكريم ( فالتقطه بعض السيَّارة ) ، وغير ذلك من المفردات التي تحولت دلالاتها اللغوية إلى مايلائم عصرنا الحالي ؟!

* ماأهمية الترجمة في الأدب المقدم للأطفال؟
تلعب الترجمة دوراً هاماً وكبيراً في مجال أدب الأطفال. ونحن اليوم أكثر اعتماداً على الترجمة التي غدت مصدراً
مهماً وغنياً لأدب الأطفال في وطننا العربي .فلقد ترجمت روائع القصص الطفلي العالمي إلى لغتنا العربية ، وكان لها تأثيرها الكبير على الكتاب عندنا بشكل عام ، وعلى كتاب أدب الأطفال بشكل خاص .ومن خلال استعراضنا للمُترجم بدءاً من أمثولات ( لافونتين ) ومروراً بكوخ العم توم ،ودون كيشوت ، وتوم سوير ، وأليس في بلاد
العجائب ، وسندريللا ، ورحلات غوليفر ، وانتهاء بقصص ( برنار كلافيل ) ، وجاني روداري ، نكتشف أن الحاجة ملحة لمزيد من الاطلاع على الأدب الطفلي العالمي ، هذا الاطلاع من شأنه ، في حال تمثله ،أن يدفع بأدب الأطفال العربي خطوات أوسع إلى الأمام ، فهناك أعمال قصصية غربية وشرقية رفيعة المستوى لتترجم إلى اللغة العربية.
 

 




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home