مقال

 

مثلث الأصدقاء

دياب الهيموني



مثلث الأصدقاء في النظرية الأمريكية

بقلم: دياب الهيموني

بلا مقدمات ولا تحليلات، سياق الأحداث يشير إلى أن المنطقة أمام مرحلة جديدة، يقودها القائد الفاشل (أمريكا)، وهذا ليس توهما وإنما وصف لواقع الحال، كيف ذلك، لنضع الأمور في نصابها، جولة بوش تأتي خلال أسوأ ظروف تعاني منها استراتيجية الهيمنة الأمريكية على المنطقة وإذا كنا أكثر تحديدا منذ الزيارة المشؤومة لرايتس إلى المنطقة التي حددث مثلث الأصدقاء (المالكي، السنيورة، عباس)، فهل سارت الأمور على ما يشتهي قاطني البيت الأبيض.

لن نغرق في التحليل، ولكن لا بأس من الإغراق في الوصف، فبوش لا يملك الجرأة لأن يزور احد اطراف مثلث الأصدقاء، وإنما قام بزيارة مركز المثلث، هذا المركز الذي أعلن قائده قبل أيام عن تحذيره (والحقيقة عن تنظيره) من حرب أهلية في المناطق الثلاث.
 
وهكذا يتم الترتيب لانجاح هذه الزيارة، وما تصريحات الالمرت الفارغة من أي مضمون سوى تساوق لجولة البوش الفاشلة سلفا، فالأصدقاء الذي تحدث عنهم لا يملك لهم حتى الدعوات، فكيف بأي دعم بات غير مجدي وغير مفيد.
التحضير لما سبق لا ينفع لاحقا، ليس لأنه قد تأخر ولكنه سيكون مزيدا من عنجهية القوة، وعنجهية التمادي في ذر الرماد في العيون، فالنبوءة البوشية لدولة فلسطينية لم تعد حتى حبرا على ورق، وبات الرهان الأمريكي يبدو خجولا هو أن يجد هذا الأمريكي له موظئ قدم مع من يأتي بعد الأصدقاء.
تريدون الدليل: البوش الأمريكي يطلب المعونة من ايران ومن سوريا، وهو ضمن نفس السياق، هل يحدث هذا الترتيب لما هو قادم ويكون للقادمين الجدد على الساحة (ما بعد المالكي، ما بعد السنيورة، ما بعد عباس) علاقة أقل من تحالف وأبعد من عداوة؟؟
الترتيبات تشير إلى أن نظرية مثلث الأصدقاء لم ينجح، ولم تتشكل الرافعة لتطوير علاقاته الداخلية، اذا يبدوا أن أفضل حل هو ترك الأمور تنجرف إلى الحد الأقصى لها ثم تقوم الادارة الامريكية بالتعامل مع نتائج هذا الانجراف مهما كانت النتائج، وعليه تكون هذه الزيارة تمهيد لهذا التوجه.
التصور القادم برأيي بسيط جدا، الحفاظ على مركزية المثلث (الاردن) لتلعب دورا توفيقيا في هذا المجال، ودفع الامور ليس إلى حرب أهلية وإنما إلى انتخابات جديدة تؤدي إلى إعادة التوازن بين الفرقاء ورسم مرحلة قد لا تكون كما تشتهي امريكا، ولكن على الأقل لا تخرج من المولد بدون حمص.
وهكذا كان التساوق الاسرائيلي من خلال خطاب المرت هو خطاب تجميلي بلا مضمون، على أمل اعادة التوازن الذي ينظر بأضرار كبيرة تسير بالهيمنة الأمريكية إلى نهايتها.

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home