مقال

 

دعوهم مسرورين بها !

زياد المشوخي



كم يتعجب الواحد منا وهو يقرأ في الصحافة العربية، أو يستمع لكلام بعض المحللين عبر الفضائيات أثناء حديثهم حول صواريخ المقاومة الفلسطينية وخاصة صواريخ القسام، ويجعلونها سبب العدوان والمجازر اليهودية،بل كيف يتم وصفها تارة بـ " التنك" وأخرى بـ" ألعاب العيد" وثالثة بـ " المواسير". وسبب العجب هو أنه في الوقت الذي تعج فيه الصحافة والإعلام اليهودي بالحديث عن أخطار وأضرار تلك الصواريخ، يكون مثل هذا الحديث المتخاذل في صحف ووسائل إعلام عربية!!.

ولعل من آخر تلك التقارير الإسرائيلية الحديث عن أن نحو 30% من سكان مدينة "سديروت" يخضعون للعلاج النفسي، أما الخسائر المادية التي تسببها صواريخ المقاومة، فقد تجاوزت بحسب معطيات صهيونية أكثر من عشرة ملايين دولار خلال عام واحد فقط، مما حدا بـ(رئيس الوزراء الإسرائيلي) إيهود أولمرت إلى القول في مؤتمر صحفي: " لا أعتقد أنه يمكنك وقف صواريخ القسام بضربة واحدة قاضية"، وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن مغتصبة "سديروت" الصهيونية تشهد حركة نزوح وهروب للسكان إلى المدن الداخلية، بسبب الخوف من سقوط صواريخ القسام.


لسنا بحاجة لتبرير تلك المجازر، فلم يكن اليهود عبر التاريخ بحاجة لأي مسوغات أو أسباب لارتكاب جرائمهم القذرة، بل هي صفاتهم التي لم تنفك عنهم، قال تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}سورة المائدة: 64.
فجرائمهم بحق المقاوم كما هي بحق المهادن والمُسالم،وقد قال الدكتور إبراهيم المقادمة _رحمه الله_:" إذا قاوم الشعب الفلسطيني فسيقدم ثلثه شهداء ويحقق كرامته ويعيد أرضه، وإذا استسلم وأخذ يجري خلف أوهام السلام واتفاقياته فسيفقد الثلثين والأرض والكرامة، ويعيش في ذل ومهانة " .
ويوم أن سئل الشيخ أحمد ياسين _ رحمه الله_ عن جدوى إطلاق هذه الصواريخ وأنها لا تؤثر ولا تجدي نفعاً، تبسم وقال: " ما دامت لا تؤثر خلوهم مبسوطين عليها، ولماذا في كل مفاوضات يطالبون بإيقافها، ويبعثون برسائل لنا لنوقفها في كل وقت" .


نعم إذا كانت تلك الصواريخ "تنك" و ألعاب العيد" و"مواسير" دعوهم مسرورين بها، فما شأنكم، لماذا تجادلون وتحاجون عنهم!
الأصل أن تفهم الكلمات على ظاهرها، إلا أن ظاهر تلك الكلمات وما وراءها يدل على سوء الظاهر والباطن، وكما أن جرائم اليهود مسجلة عليهم في صفحات تاريخهم الأسود، وفي قلوب المؤمنين المملوءة بالغيظ، وقبل هذا في كتاب عند ربنا عز وجل لا يضل ولا ينسى بل يمهل ولا يهمل، فكذلك تلك الكلمات والكتابات المنافحة عن الأعداء بشكل مباشر أو غير مباشر، "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" سورة الشعراء:227.

لقد أمر الله عباده بإعداد ما استطاعوا من قوة، وهو سبحانه من يتكفل بالنصر، فسينصر الله جنده الآخذين بالأسباب ولو كان ما استطاعوا عليه هو الحجر أو المقلاع، فكيف بالصاروخ {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ }سورة المدثر:31.
واسمعوا يا أهل الرباط قول قدوتنا _صلى الله عليه وسلم_: " ارْمُوا بَنِي اِسْمَاعِيلَ، فَاِنَّ اَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَاَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ ‏"‏‏. رواه البخاري: باب التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْي




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home