القلم الفكري

 

حوار مع الباحث والمترجم المغربي محمد سعيد الريحاني

إدريس علوش




الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني:


"لا ديموقراطية بدون ديكتاتورية الواجب وقدسية الحق وشرعية الفعل والمصداقية لدى الجماهير والاعتزاز بالذات واحترام الرأي الآخر ".


أجرى الحوار الشاعر إدريس علوش

 

سؤال: كم الساعة الآن..؟
جواب: الساعة الحادية عشر والنصف

سؤال: إلى أي حد الوقت مهم في حياة الإنسان..؟
جواب: الحكمة القديمة تقول:"الوقت من ذهب" ولكنني لن أبالغ إذا ما عدلت الحكمة قليلا لتصبح "الوقت أغلى من الذهب".

سؤال: هل أنت متفائل بالألفية الثالثة..؟
جواب: متفائل للغاية. لا شيء يمنح للإنسان قوة غير تفاؤله بإمكانية تحقق رغباته وآماله وأحلامه ومشاريعه ومخططاته.

سؤال: ماذا تعني لك المبادرة الوطنية للتنمية البشرية..؟
جواب: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هي تحول تاريخي في تدبير الشأن العام في المغرب بالانتقال من أولوية الدولة إلى أولوية الإنسان. فلا استثمار خارج الاستثمار في الإنسان الذي يبقى في نهاية المطاف هو الاستثمار الوحيد المضمون في ربحيته ورهانه.

سؤال: والمغرب في أفق 2050كيف تراه..؟
جواب: لا يمكنني استشراف المستقبل وبالخصوص بنصف قرن من الزمن. لكن إذا كان المقصود هو كيف تتمنى أن ترى المغرب في أفق 2005، فأعتقد كمغربي أنني سأكون أسعد ولو في شيخوختي أن أرى المغاربة أسماكا طليقة في محيط سليم.

سؤال: من وجهة نظرك هل تغير المغرب..؟
جواب: "التغير" في اللغة يحتمل معنيين. المعنى الأول إيجابي وهو التغير إلى المبتغى إلى الأمام ويسمى في هذه الحالة "تطورا" وقد عرف المغرب تطورا على عدة واجهات خاصة واجهة الحريات. أما المعنى الثاني لكلمة "التغير" فهو معنى سلبي وهو التغير إلى ما لم يكن في الحسبان ويسمى في هذه الحالة "مسخا" ولنا في رتبة المغرب في التصنيف السنوي للتنمية البشرية الذي تصدره الأمم المتحدة مثل على ذلك.

سؤال: الصحافة في المغرب كيف هي الآن..؟
جواب: " ماتت الصحافة، عاشت الصحافة". عرف الإعلام في المغرب منذ فجر الاستقلال هيمنة قطبية تجاذبتها الدولة في شخص الإعلام الرسمي المسموع والمرئي والمكتوب والأحزاب في شخص المطبوعات والدوريات المكتوبة إلى حدود سنة 1986 التي كانت "سنة فاصلة" في تاريخ الإعلام بالمغرب والتي تميزت بميلاد أول قناة تلفزية حرة ، القناة الثانية، التي كسرت إلى حد ما هيمنة التلفزة الوحيدة حتى تلك الساعة. وفي التسعينيات، جاء دور الأعلام الحزبي، فبدأت أولى تباشير الصحافة الحرة المستقلة مع "مغرب اليوم" و"الزمن" وغيرهما. ونحن اليوم نعيش عصر الصحافة المغربية المستقلة بامتياز. هذه الصحافة التي ساهمت في رفع سقف الحرية في البلاد إلى حد صارت فيه تشكل معارضة للحكومة أحيانا في ظل ضعف المعارضة البرلمانية. فاحتلال الإعلام المستقل لمكانة الأعلام الحزبي سابقا أساسه ليس صحة الخبر أو عدم صحته بل في الحرية في نقل الخبر وهذا ما يفتقد إليه الإعلام الحزبي المغربي الذي تعاني أحزابه من جهة أخرى أزمة ديمقراطية داخلية.

سؤال: هل تعتقد في وجود مجتمع مدني في المغرب..؟
مفهوم المجتمع المدني في المغرب مفهوم حديث العهد بالوجود ينبني في أهم أركانه على تحالف المثقف والجماهير. لكن في ظل النسبة العالية للامية في البلاد وتدني المستوى الثقافي لدى الباقين من غير الأميين وتنامي البطالة واستفحال التفكير الانتهازي الظرفي الانتخابوي... يصعب من مامورية العمل الجمعوي المدني في هذه الظرفية الانتقالية من تاريخ المغرب. لكن الوعي بهذه الصعوبات قد يكون قادرا على تذليلها.

سؤال: هل تشكل الأصولية خطرا على الأفق الحداثي لمغرب المستقبل..؟
جواب: الحداثة مسار تطور طبيعي لأشكال التفكير والحياة في أي ثقافة من الثقافات تؤطره الحرية والعقلانية. لكن الحداثة ليست خطابا إنها ثمرة مخاض لقحته "المصداقية" لدى الجماهير. ولا أعتقد أن مسارا ينبني على الإرادة الخالصة والمصداقية في الفعل يثير خصوما او أعداء. ثم إن الأصولية ليست سوى شكل من أشكال التفكير الأولي أفقها الحتمي هو "الحداثة" وإن كان تحت شعار "أسلمة الحداثة" ولنا في تاريخ أوروبا وأمريكا المثل على ذلك.

سؤال: كيف السبيل إلى بناء الديمقراطية في المغرب..؟
جواب: السبيل لبناء الديموقراطية في أي بلد ينبني أولا على ديكتاتورية الواجب وقدسية الحق وشرعية الفعل و"المصداقية لدى الجماهير" والاعتزاز بالذات واحترام الرأي الآخر .

سؤال: ما هو أهم كتاب قرأته في حياتك..؟
جواب: أهم كتاب قرأته في حياتي كان كتاب "هكذا تكلم زرادشت" للفيلسوف الألماني المعروف فريديريك نيتشه وأنا طالب في سن الثالثة والعشرين من العمر. ولا زلت أتذكر القشعريرة التي كانت تلسعني وانا أركض بين دفتي هذا الكتاب المتفرد.

سؤال: آخر كتاب تقراه الآن..؟
جواب: أعكف حاليا على قراءة الأعمال المسرحية الكاملة للكاتب المسرحي النيجيري وول سوينكا، أحد أهم رواد المسرح في الأدب الإفريقي والحائز على جائزة نوبل للآداب سنة 1986..

 




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home