قصة

 

نزيف شمعة

حافظ عاشور



نزيف شمعة

 

مع سكون الليل وعتمة السماء التى زينتها النجوم المتناثرة والتى إزداد بريقها ولمعانها مع إنقطاع التيار الكهربائى  , والظلمة التى كانت تلف الغرفة وتغمر المكان لايكسرها إلا ضوء الشمعة المتعرج فى خجل ...

 

كان " أيوب " مستلقي على وسادته بجوار النافذة يشاهد هذا المنظر الربانى فى صمت وتأمل , حيث توالت الذكريات والأفكار وجال بخياله سابحاً فى هذا الملكوت ...

إلى أن إنتهى به التفكير فى ذاته عن أحاسيسه ومشاعره وخواطره وما آلت إليه حياته الآن  

 

حينها ... حدثته نفسه عن تلك المعشوقة المنتظرة وتلك المرأة الفريدة التى طالما تمناها ولم تكن تأتي إلا في خياله فتملأ أحلامه بحضورها وطلتها وعطرها وإبتسامتها فيرتعد خافقه بقشعريرة عنيفة حتى يشعر وكأنه سيقفز من أحشائه

 

يحاورها فى صمت ويقول لها :

أين أنت أيتها الرائعة لقد زاد إشتياقى و زادت لوعتي تعالى إلى عالمي لأخبرك عن مقدار ما أكنه لك من عشق تعالى فأنا قد مللت الإنتظار ...

 أريدك أن تخرجينى من حياتى الرتيبة وأيامى المتشابهة وهذا التواتر الذى سجننى طوال عمري ...

 أُكسري حاجز الصمت وأنتفضي من غيبك وأسكنى حاضري فحديثى لك حديث العاشقين ...

 أريدك أن تغيري حياتى وتمزقي دفاتري لنكتب معا صفحةً جديدة عنوانها أنشودة السعادة والفرح أريد أن أرى مجاهل عينيك و تلك البسمة على شفتيك وذلك الرونق والمتعة فى حديثك العذب السلسبيل ....

تفوح من ثناياك عطور الفردوس وتتهادين بخفة النسيم العليل ...

تعالي و جردينى من رتابتي لتدبى فى أوصالى مشاعر الوله والهيام وأفعلى بي ما تشائين

فقط أجعلينى أسطر حرفاً فى كتب المحبين ... وبعدها لا آبه إلى متى سأعيش و أين أنتهي

وفى تلك اللحظة إستدار أيوب إلى شمعته وكانت قد نزفت حتى لم يبقى فيها جهد على الإشتعال

 

فألتفت برأسه ملقياً بنظره إلى وجه زوجته النائمة بجواره والذى إرتسمت عليه علامات التعب والإرهاق بسبب ماتقوم به من أعمال البيت ومراعاة الأطفال وهى تغط فى نومها لا علم لها  بما يدور بخياله وبجوارها إبنتيهما اللتان تنامان فى دعةٍ وهدوء .. فنظر إليهن بحنان ثم إبتسم ورحم بقايا تلك الشمعة بنفخة خفيفة ثم أغمض عينيه وغط فى سبات غير طويل .




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home