للنساء فقط

 

نساء بيت حانون.. أقوى الرجال!!



أمام مرأى العالم الصامت تجاه جرح غزة النازف وأمام همةٍ عربية غارقة في سباتٍ عميق شاهد الملايين صورًا ولقطات ظنوا أنها من صنع فنان أو محض خيال؛ فقد ظهرت فيها نساء فلسطينيات وهن يتحدين دبابات الموت وشظايا البتر فسقطت منهن الجريحة والشهيدة...

لم يستسلمن بل واصلن مسيرتهن والقذائف المسيلة للدموع تنهال على رؤوسهن إلى أن سمع العالم بأسره خبرا عاجلا مفاده أن "مجموعة من النسوة الفلسطينيات في بيت حانون بقطاع غزة نجحن في فك الحصار عن المقاومين المحاصرين في مسجد النصر الذي طوقته الدبابات الإسرائيلية بعدما لجأ إليه عشرات المقاومين".

لا تردد

غنيمة علوان، واحدة من الفلسطينيات اللواتي شاركن في كسر الحصار بدأت حديثها قائلة: "خرجت تاركة خلفي بيتي وأولادي من أجل تأمين خروج عشرات المقاومين والشباب المحتجزين داخل المسجد الذي كان يحاصره الاحتلال بالدبابات".

وتابعت: "مررت مع باقي النسوة بين الدبابات والآليات الإسرائيلية المتمركزة على مداخل بيت حانون، وكنا جميعا غير آبهات بإطلاق النار والغازات المسيلة للدموع".

وأضافت: "ما إن سمعت النداء الموجه لنساء بيت حانون للخروج في مسيرات حاشدة للمساهمة في فك المحاصرين عبر الإذاعة لم أتردد ولو للحظة واحدة... كنت ضمن أول مجموعة نصل إلى المسجد.. كان ذلك في مساء يوم الخميس".

وتابعت: "جلسنا بالقرب من محيط المسجد فجاء جنود الاحتلال وهددونا بأنهم سيجرفوننا بآلياتهم كما فعلوا مع سور المسجد، ولما أخذوا يطلقون النار علينا غادرنا المكان وكلنا تصميم على الرجوع مرة أخرى".

وصبيحة يوم الجمعة -تتابع غنيمة- ومع الحشود النسائية التي أصبحت هائلة "خرجت بصحبة آلاف النساء صوب المسجد إلى أن تمكنا من إخراج المقاومين فشعرت حينها بفرح الدنيا كلها".

أما قريبتها مريم علوان والتي أصيبت بشظايا في صدرها ويدها حدثتنا وهي تجلس راقدة على سرير المشفى في بيت حانون، قائلة بنبرة افتخار: "حق لنساء فلسطين أن يفتخرن بما فعلن... لقد قمنا بما عجز عن قيامه أقوى الرجال.. كم نشعر بالفخر لما أنجزناه".

وتصف مريم ما قامت به بالمغامرة أو بأحداث فيلم سينمائي قائلة: "خرجنا منذ ساعات الصباح الباكر ووقفنا متحديات الدبابات ومتحديات الموت في سبيل إنقاذ مقاومينا وشبابنا؛ فشعرت أننا كنا أقوى من هذه الدبابات، بينما كانت جميلة الشنطي عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس التي قادت المسيرة النسائية تلهب مشاعر المشاركات وهي تردد الشعارات الحماسية فزادتنا صمودا".

زي نسائي

المسيرة النسائية نحو المسجد استمرت متحدية الدبابات

وكشفت مريم عن أن المقاومين خرجوا سالمين متنكرين بزي نسائي قائلة: "كل واحدة منا ارتدت فوق حجابها وغطاء رأسها حجابا آخر وغطاء آخر، ولما وصلنا محيط المسجد مررنا الملابس للمقاومين ليرتدوها وخرجوا وساروا وسطنا في الطريق معنا ونحن نحيطهم من كل جانب حتى وصلوا إلى بر الأمان والسلامة".

وعن الصمت العربي المطبق تجاه العدوان على بيت حانون، قالت مريم مستنكرة: "في عالم صمت فيه الرجال ودفنت فيه العروبة وأصاب حكامها الخرس، كيف لا نذهب للموت والفداء وكيف لا تتقدم الصفوف في الجهاد".

زوج مريم الذي كان يرقد بجوارها بعد إصابته برصاص الاحتلال ابتسم معلقا: "والله أشعر بالفخر الشديد لما قامت به زوجتي... وصدقا لقد أخجلتنا نساء فلسطين".

مهمة ناجحة

أما رضا أبو هربيد التي أصيبت بتهتك في ساقها فقد عبرت في بداية حديثها عن أمنية بقولها: "أتمنى أن يكون الرجال العرب كنساء فلسطين حتى يخرجوا من حالة الصمت المطبق التي أصابتهم تجاه ما يحدث في غزة".

وعن دورها في رفع الحصار عن المقاومين، قالت: "خرجت بصحبة عمتي وأخواتي؛ فقد أردنا أن نقاوم كما يقاوم رجال فلسطين وأن نشاركهم الهم والفداء".

وأشارت إلى أن النساء خرجن في مجموعات متتالية ومتعددة قبل بدء المسيرة الحاشدة يوم الجمعة، وقالت: "أول مجموعة تمكنت من الوصول إلى مسجد النصر ساهمت في إخراج عدد من المقاومين المحاصرين وبعد المسيرة الكبيرة وتمويه قوات الاحتلال وبمساعدة المقاومة الفلسطينية خرج جميع من بداخل المسجد سالما وتم ذلك على دفعات".

وتؤكد رضا لـ"إسلام أون لاين.نت" أن وجود المحاصرين لم يقتصر على مسجد النصر بل تواجدوا في محيط المسجد والمنطقة: "الحمد لله لقد خرجوا جميعهم سالمين ولم يصبهم أي أذى باستثناء المجاهد صهيب عدوان الذي استشهد داخل المسجد".

لا استسلام

وأفادت أن قوات الاحتلال وفي أول خروج للنساء لم يعترضن طريقهن بالرصاصات والقنابل ولكن في اليوم التالي: "وعندما علم الاحتلال بما نحن مقدمات عليه بدأ في ترويعنا وترهيبنا وإطلاق النار، غير أننا كنا مصممات على إنجاز المهمة ولو سقطنا كلنا شهداء".

وعن إصابتها قالت إنه تم إسعافها في بيت حانون ولم يكن بإمكان سيارات الإسعاف الدخول للمنطقة لإسعاف المصابات، وبعد فترة تم تحويلها إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج اللازم.

ونوهت بأن معظم المقاومين خرجوا متنكرين بزي نسائي: "لقد خرجنا من أجل هذه المهمة تحديدا، والحمد لله لقد نجحت".

وتروي بدورها إيمان اليازجي أنها خرجت عازمة بصحبة النساء على الدخول إلى باحة المسجد وإخراج المقاومين وتابعت: "صممنا على تنفيذ مهمتنا بنجاح مهما كان الثمن فقد كنا مستعدات للشهادة من أجل إنقاذ هؤلاء المقاومين، ورغم أن الرصاص كان ينهمر من الدبابات، وطائرات الهليكوبتر فوق رؤوسنا وقتلوا اثنتين منا بدون رحمة.. فإننا لم نستسلم... هدفنا كان واحد هو إخراج المحاصرين حتى لو كلفنا ذلك أن نفقد أرواحنا".

وفي أثناء تنفيذ المهمة، استشهدت امرأتان هما رجاء أبو عودة (40 عاما)، وأنغام سالم (40 عاما)، وجرحت 11 امرأة وفتاة بينهن اثنتان في حالة حرجة للغاية.

منقول  عن إسلام اليوم               




 

اطبع الموضوع  

Home