مقال

 

هكذا جن العالم…!!!!! 1ـ ألوان الغرائز المعاصرة.!

المختار ميمون الغرباني



مقامات إبلاغية تأملية تتحرش بإنسان المسخ والدمار في حلقات إمتاعية ساخرة تنفتح على فيض الخواطر والنوادر وتنتقي من دفاتر الحياة وسجلات الوجود غريب الأحداث وعجيب الأخبار.
ــــــــ
كثيرا ما يتملكنا الرعب والعجب من سيول الأحداث وفيضان الأخبار التي يستقبلها عالمنا البشري المجنون في عشر كل دقيقة حية أو ميتة.. و لذالك فنحن قتلى روتين الحدث العجب والخبر الغرب. يقذفنا إلى متاهات المعاينة و يجرنا إلى مسالك العجب و معابر الدهشة.ففي كل شارع طويل أو قصير يسقط علي رؤوسنا الخبر العجب والحدث الدهشة كالجمر المتقد من الأعالي..كل عمارة شاهقة أو بناية واعدة في أرض المعمور تبيض ـ سرا وعلانية ـ ما من شأنه أن يؤسس لمقام الإمتاع و التعاسة. وبالتأكيد تحضن بين جدرانها حدثا يستوجب الإشهاد والتأريخ..هذا هو قدرك في بلاد المعمور…قدرك أن تجوب ـ بالكاد ـ بقاع الأحزان و تسافر كرها إلي خرائط الأسف والعزاء، تعاين في هلع ورعب مشهد انهيار العالم..سقوطه على رأسه.. و تتابع في حزن عميق تبخر عطر السلم في نوايا حروب الدمار الكونية.و تشهد على معانقة الإنسان المعاصر لشبيهه المستنسخ بالآلاف كي يتأكد الانتحار البطيء. تبحث في نسق انحرافه صوب منعرجات الشر و الخيبة وعشقه الصوفي لروائح الرماد و الدمار..تبحث وتبحث وما استقر حال فهمك بعد ! فبأي سبيل تهتدي وأنت حيثما وليت وجهك تطاردك لعنات الخراب الوشيك..تصدك رعود الرعب وتشرب في أسف كأسك الأخيرة لحساب عالم الجنون والأحزان.تلك الكأس التي لاشك أنك تذوقت مرارة طعمها مادمت في عالمنا المجنون تحيا إذ تبصر، تسمع، تقرأ و تفكر..عساك توجد..
فعلا لقد جن عالمنا المتعب، وما عادت الأبقار وحدها تشكو من علة الجنون..كلنا هلكى تنهشنا العلة نفسها.وخاصة بعد ما تلطخ عالمنا المعاصر بصباغة المحو والمسخ فأضحى عليلا سقيما، طريح الفراش تراوده حماقات بشرية بائدة بين كل فينة وأخرى،ليتمرغ على الدوام في وحل نزعه الأخير..ويكفيك دليلا على ذالك أن تقرأ أو تسمع من ذوي خبرة الإبلاغ على وجه التحري والدقة تفاصيل قصة الجندي الأمريكي “ستيفان غرين”، الذي يبلغ من العمر 21 سنة…”ستيفان غرين”؛ جندي أمريكي من فصيلة مجرم ترعرع في دهاليز الشر و سجون الإجرام، أحضر عمدا متعمدا إلى أرض بابل ليرعى خطوط السلم والسلام بين ضفتي دجلة والفرات.فأرخ لأشنع جريمة أخلاقية شهدتها أرض العراق العائمة في مجاري الفتنة.بحيث أقدم على مهاجمة بيت عائلة عراقية صحبة أربعة من رفاقه في الجندية والعار..لأن جمرة شهوته البهيمية اتقدت و التهبت إذ رأى فتاة عراقية جميلة تشق الدرب نصفين، مهرولة في هلع مضمر دفين صوب بيت عائلتها المعلوم…نفذ “ستيفان غرين” خطته النازية و أطلق سرب الرصاص على الأم والأب والبنت الصغيرة التي لم تتجاوز سنتها الخامسة..ثم هتف مهلهلا: “لقد قتلتهم للتو ،لقد ماتوا جميعا”…بعدها صوب رشاشه ناحية فريسته..سقطت البنت العراقية الجميلة ذات الأربعة عشر ربيعا في قبضته الوحشية..تصبب جبينه عرقا وهو يغتصبها بعزم شديد.ثم..ثم..ثم ماذا؟؟ ثم أفرغ شحنة رشاشه في جوفها بعد بلوغه مقام الإشباع البهيمي.غير أن غريزة “ستيفان غرين” الإجرامية لم تهدأ نارها إلى أن صب على جسد العراقية الخامد سائل “الكيروسين”ليتحقق المحو الأكيد والمسخ الوعيد.. كل هذا الويل البشري تشهده أرضنا العليلة. تلك الكرة الهاربة نحو مهاوي جراحنا..والتي نمشي فوق ترابها ونرتع من غلتها..آه، آه لكم أخشى عليك يا أرضنا الحزينة بعد الذي أرى وأسمع..أنت كالسماء ترقصين على إيقاع سمفونية جنون العالم..مجبرة أنت أيضا، على شطحك الماجن الذي يرشح كل قيمة نبيلة أو ذرة فضيلة لقدر المسخ والزوال..إلى أية واجهة تدورين يا أرضنا العزيزة و يا كرتنا الهاربة؟؟ بعد أن حكمت عليك السياسات الاستبدادية البائدة بعمر النسف و الإبادة.لزاما عليك في هذا العالم أن تكره(بفتح التاء) أو تكره(بضم التاء)..فقد تكره صباحك..مساءك..يومك ليلا ونهارا..وقد تكره(بفتح التاء).وقد تكره(بضم التاء)..قد تكره من يحن إليك أو يكرهك من هم حولك؛ قد و قد.. وما بينهما ينهار قدّك يوميا في خرائط تيه بني البشر..حينها ستجن مع سبق الترصد والترقب كي يستقيم جنون العالمين أجمعين..ستنقاد وراء اعتناق شريعة المسخ وتعشق روائح الدمار..وقد تفقد الثقة في العالم أجمع..في نفسك..في زوجك..في قربك وذوبك..في أحشائك وجنبيك؛ الأيمن والأيسر.. لربما لم تقرأ أو تسمع يوما عن أعجب اختراع تقني معاصر توجت به سنة2005..إنه اختراع تقني آلي اهتدت إليه شركة “ميتسوبشي” اليابانية للصناعات الثقيلة والمتطورة.ويخص صنع امرأة آلية تتحكم في إدارتها رقائق الكومبيوتر،ذات إثارة وفتنة،رقيقة الصوت رفيعة القوام ساحرة الطباع تدعى “واكامارو”..وطولها لا يزيد عن المتر الواحد..ومن بدائع الصنعة في هذا الجنس الآلي اللطيف قدرته على إرضاء الغير وكسب وده بلغة حوارية أرقى من لغة عالمنا المعاصر المفتون بالصدام الهدام .وحسب تصور خبراء الشركة تستطيع الأنثى الآلة “واكامارو” التعرف على عشرة أشخاص من أفراد الأسرة أو العائلة بأسمائهم الكاملة..كما أنها تتقن مهام الكتابة الخاصة لأفراد الأسرة الواحدة.فهي تستقبل أهل الدار بأجمل تحية وأزكى سلام..وتذكرهم بمواقيت العمل ومختلف أنشطة اليوم وبرامجه.إضافة إلى أنها تعمل بوتيرة آلية على حماية البيت في غياب أصحابه وأصحابها من الهجمات اللصوصية ،هذا ويمكنك أن تتصل بها من خارج البيت عبر اتصال هاتفي لتعرض عليك أحوال البيت على التو..خاصة وأنه مزودة بكاميرا تسجيل كلي وتخزين فوري ملحقة بتقنيات الاسترجاع والعرض..ومن شأن الأنثى الغرابة “واكامارو”.أن تقرأ عليك الجرائد وتطلعك بأخبار بريدك الالكتروني.وتعرض على مسمعك أحوال الطقس القائمة..بل تهتم بصحتك وراحتك إذ تحثك كل صباح على مزاولة بعض التمارين الرياضية…ولم يبق أمام الأنثى “واكامارو” إلا أن تقاضيك في محاكم الأسرة وفقا لطرح المدونة الجديدة كي تتأكد من أنك عائم في غيم عالمنا المجنون….




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home