مقال

 

هكذا جن العالم…! 2ـ حبيبتي في موسوعة غينيس..!

المختار ميمون الغرباني



مقامات إبلاغية تأملية تتحرش بإنسان المسخ والدمار في حلقات إمتاعية ساخرة تنفتح على فيض الخواطر والنوادر وتنتقي من دفاتر الحياة وسجلات الوجود غريب الأحداث وعجيب الأخبار.
…………
و..و..وما شأني أنا بالعالم إذا تورمت أعصابه وجن جنونه..؟؟؟ أأتركه يهرول ويهذي ويشرع سبيل الفتنة في غابة الوجود؟؟؟ أأتركه يمضي في لعنته التي شاء أن يتحلى بها عقدا وهاجاً في مقتبل ألفيته الثالثة ؟؟؟ أخشى أن يقال عني
ـ و أنا مبحر لا محالة في يم جنون العالم ـ أني لم أتعلم من مدرستي الحلوة غير حروف قليلة قد لا تبرأني من صفة الجهالة والأفونة.. وأني وإن شاب رأسي وصح رأي، لم أطلع بعد على ما توجب بعد رأي أبي قراط في الأمراض البشرية المقدسة:( يجب على البشر أن يعرفوا أنه ليس من منبع للفرح، والسعادة، والضحك، والهزل، والحزن، والأسى، والجزع، والرثاء، سوى الدماغ.)…؟؟؟؟
وددت بعد حين طويل من الزمن لو أعلم ماذا أصابني حتى ولعت بجمر الحروف وهول الليالي.؟؟؟ وما الذي دهاني حتى شربت كأس الحرف الأولى وجهرت بعربدتي في أخر فصول الكتاب؟؟؟ و ما/ و من الكائن الخرافي الذي أوشى إلى أبي التراثي بعلة عشقي للأسماء إذ تؤنث أو تكنى و للحروف إذ تستقيم وتنحني مسترخية على ثوب من حنين.؟؟ ثم ما الذي جرني إلى الاستواء على كرسي همزة العالم وأنا لم أنهي بعد دروسي الأولى ـ وربما الأخيرة ـ في سند النظم و قيد التقعيد…؟؟؟
استمر الود زمنا بعد زمن إذ احتار العقل وتعلق السؤال ! فكان أن استعنت بوهج الحيرة وعمق الاستبصار في مجاراة الأحوال ونسف الأعمار في الحوم على بساط الحرف والحال، وصح عندئذ عد العمر بأدق التفاصيل من الصفر إلى الحول..! هكذا تتناسل الأعمار بالأعمار و تحبل دنيانا بفيض الحوادث وجرم الأسرار..!
مرة فاجأتني حبيبتي المراهقة الشقراء في رسالة إلكترونية على ورق وردي مرقش بقلوب معطوبة، تتطاير في فضاء شاشة الكومبيوتر..تقول فيها:
((حبيبي الحائر دوما….( سامحني على هذا النعت، و إن كان في أصله يليق بما أعيه جيدا فيك.. !)
ألف تحية وأزكى سلام.
لقد فاتني في الرسالة السابقة أن أخبرك في بريدك على الياهوـ وأنا في غاية البهجة والسرورـ أنني أنوي تسجيل إسمي في موسوعة غينيس لعام 2007 . وذالك بعد استقبالي لما يزيد عن مليون رسالة غرامية في بريدي الإلكتروني بعد عرض إيروتيكي يمتد لدقيقة واحدة، ويستند إلى إغراءات جنسية صواتية وحركات جسدية احترافية..! ساعدتني عليها خلوتي في غرفة تحفل بكل الوسائط الإعلامية، من جهاز الكاميرا الثابت والمتحرك في نفس الآن…إلى مكبر صوت خفي ، متحرك وقابل للبرمجة القبلية… و أشياء أخرى تأبى اللغة القبض على أسمائها…
ولذالك حبيبي الحائر، تراني مسرورة، مبتهجة إلى حد تمنيت فيه لو أنك حظيت… بما حظيت به من ود وحنين.
حبيبتك المراهقة الشقراء رغم أنفك..!))
فككت خيوط الرسالة ولم ألوي على عبارة تشفع لها بعد تلك الريادة الخطيئة..ولذالك نعتها ـ في نفسي طبعا وذالك كان أضعف الإيمان ـ بالزعيم(ة)..! حذفت الرسالة ولم أبعث لها بالرد كما لم أصادق على بيان الترشيح الملحق برسالة الخيانة.. ربما ناوشني الخوف من المشاركة في خطيئة قد لا يغفرها لي تاريخ المروءة والحياء على مر الأزمان وفي كل الأوطان.. وربما لبستني الغيرة على أنوثتها التي كانت لي وحدي..وأضحت مشاعاً و مرتعا للرائي والراعي، و موطأً للعابر والساعي…وربما أحسست بالخيبة بعدما بدت لي من خلال رسالتها الالكترونية أكثر ذكاءً وفطنة مما كنت أتصوره. وإن كنت واثقا منذ الوهلة الأولى من ريادتها لمقام العري الفجور..ربما كانت ذكية حين اهتدت إلى هذه الطريقة الغريبة لتخليد حضورها في تاريخ البشرية..
وبعيدا عن سبيل الربات واحتمال الويلات، أجزم بالقطع أنها كانت فطنة و ذكية..وتستحق أن يسجل اسمها مرقشا بقطر الذهب في موسوعة غينيس العالمية..على الأقل فحالها ليس بعيدا عن حال تلك المرآة المسنة التي تبلغ من العمر خمسة وستين (65) حولا، وتقيم بولاية يوتا الأمريكية، والتي قيد اسمها في الموسوعة نفسها لأنها أخلصت في تربية ورعاية أظافرها,,إلى أن بلغ طولها سبعة أمتار ونصف(7،51متر)، فتخطت بذالك عتبة النسيان واحتضنها سجل التاريخ.. !لقد كشفت السيدة التاريخية الجليلة ريدموند عن السر في ريادتها لحسن رعاية أظافرها والسهر على تربيتها إلى أن صارت ذات قوام يستحق التدوين والتأريخ..إذ صرحت في وجه العالمين أجمعين، أنها تعهدت ، وبحرص شديد ووثيق،أظافرها التاريخية بالرعاية والصيانة لمدة تزيد عن ربع قرن..وضبطا لما يزيد عن ثمانية وعشرين(28) سنة عمرية. وكانت تعمد إلى تنظيفها بين كل فينة وأخرى بفرشاة الأسنان.بل تسهر على حمايتها من أي تأثير خارجي بطلاء لامع براق، يثير شهوة الرائين ويذهب عقول الباحثين في سر جنون العالم..كما ظلت تداوم على تنقيعها في زيت الزيتون الدافئ لمدة زمنية معينة..!
لأظافر السيدة التاريخية ريدموند مساحات عمرية كبيرة في حياتها..فهي سبيلها إلى التألق والريادة..وبالحق من حقها أن تفخر بما أنجبت من مفخرة للأنثى، دونتها الأيادي في موسوعة الخلود. و لحبيبتي المراهقة الحق أيضا في كمشة الفرح و حفنة البهجة..لها بعد العري الذي كان…لقب الزعامة وتبان العمدة..!
مضت الدقيقة، الساعة، اليوم، الأسبوع، الشهر، وربما العام..والأعوام من بعده ستتقاطر وتنهار..و لازلت على إيماني بأن حبيبتي المراهقة جدا كانت ذكية وفطنة جدا، جدا..! فعلى الأقل تراها معي وقد اختارت سبيلا مريحا ومربحا للمجد التاريخي..ولذالك فهي أذكى من أمي رحيمو التي اشتهرت بطبخها الرفيع في المحافل والأعياد.وظلت تفخر في كل مجمع نسائي بصنيع يديها المباركتين؛ من بركوكش إلى التقلية إلى الكرداس.! بل وأذكى أيضا من لالة هنية التي رزقت نفرا من البنين والبنات..عشرة أطفال تمرغوا في رحمها، تربوا في كنفها، وشبوا على طاعتها..تخرج الأول على هدي توجيهها طبيبا والأخر مدرسا والثالث مهندسا والرابع محاميا والخامس مزارعا…و…وأما صغيرتها الوحيدة، بسمة، فقد عتقت دمها النابض بحكمة الأم المطيعة الصبورة.ولقنتها دروس دعم وتقوية في تدبير الزمن المر. إلى أن حان حنينها إذ حل الشرجان بعتبة الدار..فزوجته نفسها… وأنجبت نفرا لا يقل عددهم عن خمسة رؤوس بشرية.! ذاقت من أجلهم ألما قاتلا ومرارة مزمنة..قاومت غبن الزمن، صبرت وصابرت والصابرات قليلات.. ثم أخلصت لبعلها الشرجان الذي خلق على طبيعة سيزيفية تميل إلى الهرولة و الانكماش، كي يصارع الأزمات ـ كل أصناف الأزمات؛ من اللقمة إلى النغمة ـ من أجل تدبير إيقاع بهجة الخمسة الصغار وإقلاع أمعائهم عن عادتها في المواويل و الشجار. ليتوسد في أخر الليل فخذ الصبورة.ثم يدندن بأجمل الأغاني لأفحل الزجالين و الشعراء الأطيار.!
نعم، إن حبيبتي المراهقة الشقراء ـ رغم أنفي ـ وكذا حليفتها الأمريكية ريدموند في الريادة والزعامة لأذكى بكثير من أمي رحيمو و لالة هنية…وحتى من بنتها الصغرى بسمة(التي تزوجت الشرجان، ورزقت منه بخمسة شرجانات!). فقط لأن المقام الأول يمجد الأنثى التي تطوع غرائز الجسد لبلوغ مراقي الفرادة و الاختلاف،من خلال نهجها لسلوك شاذ فريد ترشحه الحداثة المعطوبة للقب العالمية المتحررة..! عكس المقام الثاني الذي يؤرخ لطباع الأنثى الذليلة العاملة على تخصيب وزرع النماذج البشرية وفقا لمنظومة سلفية إرثية محلية( بركوكشية).. !!!




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home