مقال

 

هكذا جن العالم…! 3 ـ فتنة الإغراء وشهد العراء..!

المختار ميمون الغرباني



هكذا جن العالم…! 4 ـ فتنة الإغراء وشهد العراء..!
 

مقامات إبلاغية تأملية تتحرش بإنسان المسخ والدمار في حلقات إمتاعية ساخرة تنفتح على فيض الخواطر والنوادر وتنتقي من دفاتر الحياة وسجلات الوجود غريب الأحداث وعجيب الأخبار

.....................................................................................................

نصحني الطبيب المختص في قرحة المعدة بوجوب تفادي مثيرات الغضب ومحفزات الانفعال..حاولت الالتزام بالوصفة ما أمكنني..غير أني لم أتحمل أكثر..الشارع يغلي بلسعات اليومي المثير حد التقرح. يكاد يتهالك تحت رحى الخطو وفي معترك دائم مع زحمة خانقة. خطو متلاحق يمينا ويسارا. رغبات مؤجلة إلى حين اللقاء..أنا أجري ، أنت تجري، هو يجري، هي تجري،…الكل في مشهد اليومي يجري وراء ، وراء..هكذا يستقيم اللسان والصرف ولا تستقيم بوصلة العالم.! وكيف ستستقيم مع وهج الرغبات ولغم النزعات.!؟؟ كيف ستستقيم وعقاربها تتراقص على غير اهتداء في كف عفريت ـ لا أقصد إلى أكثر من نعته بصفة المجنون بامتياز.. و لذلك فلا داعي للتهم اللقيطة.! كتلك التي يتوجه بها أنصار حسن نصر الله في بلاد تونس إلى الباحثة التونسية الدكتورة رجاء سلامة كعقوبة زجرية ـ بلغت حد التهديد بالتصفية الجسدية وإزهاق الروح ـ على ما تمتلكه من جرأة فكرية بالغة و متحررة من كل الأقنعة الإيديولوجية والطابوهات الرجعية ـ ؟؟ كيف سيستقيم ويل هذا العالم المعطوب بتقنية الجنون و القيامة التي على بالي وبالك لم تقم بعد..؟؟
هاهو ذا الشارع منبسطا، منبطحا أمام مرأى عينيك.. ربما رسم بالطريقة الهندسية التي شئت أن يكون عليها.. وربما جانب رغبتك.غير أنه وفي كل الأحوال يبدو ضاجا بدمى آدمية فاتنة تصطاد سبيل الرؤية العاشقة.. تتفنن في المشي وتحصد عشب الرغبات واللذات.. مؤخرات تباينت خرائطها وتنوعت غرائزها.. أثداء تدلت أو اعتصمت.. تأهبت أو انتصبت.. سيقان، ملساء أو مزغبة، تطارد المسافات بنغم الفتنة ووهج اللذات…
ها هو ذا الشارع، الطويل العريض، يحتفل بسعي الدمى البشرية على اختلاف أشكالها وأحجامها.. ففيه عبق السمراء، عطر البيضاء، أريج الشقراء، فوح الهيفاء، اهتياج الشمطاء،.. وفيه السامقة الباسقة، الطويلة القائمة والقادة الهادة ، القصيرة الواعدة.. فأن تفطن لحالك خير من أن تسقط في هوى الجسد المسترسل مطرا تقطر اعتمارا.. لك ـ أيها الرائي مثلي ـ أن تختار لون مظلتك كي تسلم من قطر اقتضى أن يكون عوماً..أو لك أن تختار سبيل الظل الشارد وتحتمي بحمى الاسمنت و التذكار.. لك أن تتخبط..أن تحتار..ولك أيضا أن تتفنن وتختار.. و لي أنا، استثناءً، أن أتدبر حال العبرات و يسر العبارات التي قد توقظ باليقين في خاطرك عشق العوم وتذكار الدهشة..
دائما في خضم عراكي مع هواجسي النفسية وظنوني التركيبية، يحضرني سؤال يلازمني في دهشي وحيرتي، ويهتاج أكثر كلما اتقد مسائي الحزين..سؤال ينتفض ليفوح بروائح اللغز الوجود.. سؤال يطرح اتقاءً وانتقاءً:
ـ ما الذي يدعو الآدمي الواعد منا ـ في الأرض الكرة ـ إلى الافتنان بالدمى الآدمية المتحركة.؟؟؟ ما لذي يجر خطونا الهاوي صوب منحدرات الغوص في قعر الجسد المتراخي الأضلاع. ويقود الواحد منا إلى مدارك الاشهاد على جنون العالم طواعية..؟؟؟ ما الذي يشدنا أفرادا وجماعات إلى تعقب مؤخرات تتألق استدارة وانتفاخاً؟؟؟ ما/ من الذي أوحى إلينا من غير درس أو تمرين بوصفة العشق الأولى..وأفهمنا دونما شرح أو عناء أنه على قد نصل السيف وحده يستقيم طول الغمد وعرضه؟؟؟
يطرح السؤال اتقاءً وانتقاءً، تحلق نسماته قريبا أو بعيدا، تختفي ثم تظهر لتحط هنا أو هناك.. تتعقب خطوي، تمتزج بروائح أحزاني، تتحرش بغشاء دماغي، تتهددني و تقشرني تفصيليا كالبرتقالة..ثم تمضي خلفي في عرض الشارع ساخرة مني ومن الخلق مثلي..أخطو بثبات و حذر وتخطو خلفي مبتهجة بما حققته في جيوب نفسي المعطوبة وحقول ظني الضال من ترحال و عصيان وانتشار.. !
يطرح السؤال اتقاءً وانتقاءً، وتبقى أنت ـ مثلي ـ على حالك، تهذي خلف دميتك الهاربة في أحشاء شارع الفتنة والدهشة..تنداس دميتك وسط الدمى الآدمية الأخرى..يتراقص قدها الوافر و يوقع خصرها العامر بأسرار الانبطاح سمفونية اللحاق الآثم في حمى الزحمة.. ينمو قوامها رشيقا، عريقا..تشتعل بخلدك نيران سؤال القدر الوجودي.. تلسعك فتنة الجسد. تلبسك جذبة صاهدة إذ يجرك الخطو الضال إلى مرأى سرب دمى آدمية تعشق قصر اللبس وأشفه..تتراخى أطرافها وتنكمش أردافها..تتهدل أثداؤها وتنهمر أنواؤها..وإذا حدثتها عن المرعى والعصا حنت إلى صوتها الغارق في صدى النشوة والإغراء ورتلت في زهو وانتشاء أسماء اللذات الحسنى وقصيدة اللوح المنشور..ثم احتضنت مصيرك الليلي، فأعدت لك وجبة الجسد الفائح السائح في طبق من شهد عتيق.. حينها تشدك إلى سبلها طائعة أو ممتنعة، مهموسة أو مائعة. فخذها ملفوفة في ورق الهدايا و سافر بعيدا في أقاصي الفتنة…خذها من أي سبيل تقصد، من محطة القطار، من المقهى المطل على ولاية الأمن، من حديقة الجيران، من سلم العمارة حيث تقيم ويقيم جوارك القاضي المقيم بالديار المعمورة..خذها من رفوف الصيدليات ربما كانت توجد هناك أيضا جنب مشط أقراص الفياغرا..خذها بأي ثمن ولا تنسى أن تقتني لنفسك عوازل طبية… خذ فاكهتك التي اخترتها دمية آدمية ترقص وتبتهج..خذها واسترخي جنبها على طاولة زينت بالورود والزهور في شقتك أو بمقهى فاخر شهير.. لا شك أنها ستطلب عصير برتقال خالص..وقد تشرب نصف الكوب وقد تهمله كلياً اتقاءً وانتقاءً.. خذها بساطا لتمارين العشق الأولى.فقد يحدث أن يتعثر خطوها بخطوك..يتقاطع قدك بقدها في كل منحدر ومرتفع..في المراقي والمهاوي..أنت تهوى، هي تهوى، والهوى بينكما برزخ يفضي إلى لوح الجسد..ومنه إلى مرقى توهج الذات في مسارب اللذات.. !
إنها فتنة الإغراء تلك التي تختلس بؤبؤ عين الرائي ـ مثلي ومثلك ـ، وتحصد سنابل الرغبات المعلقة على حبل الهوى الواهي.! ثم تزحف صوب تل الخطيئة لتلعق الشهد والجسد.! وهي نفسها الفتنة التي فكرت فيها السيدة أنيماري جوريسما؛ نائبة البرلمان الهولندي عن حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية.. حين طالبت في حوار لها مع التلفزيون الهولندي بإرسال المومسات مع القوات العسكرية الهولندية المكلفة بمهام خارجية..فمن شأن ذلك أن يكفل للجنود الحق في الاسترخاء الجنسي والنفسي. نعم، ربما كانت السيدة أنيماري جوريسما محقة في طلبها ،رحيمة بالجنود، مدافعة عن المومسات.
نعم، إن تحقيق هذا المطلب من شأنه أن يخفف من توتر الجنود عصيبا، وبالتالي يساعدهم على القيام بمهامهم العسكرية بصورة تختلف تماما عن فجور بوغريب وندوبه..خاصة وأن نقابة العاملين في الدعارة والجنس في الديار الهولندية استحسنت الفكرة، لأنها ستنشط الفروج النائمة وتهدأ شرارة الجنود الهائمة…أو على الأقل ستحميك، أنت أساسا، ولو مؤقتا من حكاية البشاعة الليلية.. حتى وإن لم تكن جنديا محترفاً أو هاويا، وكنت كما أنت مكتويا بشعلة الجسد الفاتن ، تلوح بالعصا وتقلد الساحر الشاطر..عسى أن…………….. !




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home