القلم السياسي

 

فلترحل عنا يا هنية ..

وئام مطر



إرحل عنا يا هنية .... لن تخترق الحصون , ولن تسقط القلاع , ولن ينتزعوا منا المواقف . كم هى كلمات جميلة تلك التى كان يصر على ترديدها السيد رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية , فى كل لقاء أو خطبة أو تصريح , كلمات قوية ودلالاتها عظيمة , لا تحمل إلا عنواناً واحداً هو عنوان الثبات على الحق والتمسك بالثوابت . الآن سيرحل عنا السيد أبو العبد , إبن مخيم الشاطئ , من رافق الشيخ الإمام أحمد ياسين رحمه الله , يرحل ليترك مكاناً كبر بثباته على المواقف وإصراره على إسترداد الحقوق . لن تخترق الحصون , ولن تسقط القلاع , ولن ينتزعوا منا المواقف كلمات أبت أن تفارق لسان أبو العبد , من أحبه الناس , وشاركهم فى مسراتهم وأحزانهم , هو من الرجال الرجال , وليس أشباه الرجال أو أنصافهم , هى كلمات صفع بها وجه المنبطحين , ليضيف التاريخ رجلاً آخر إلى لوحة الشرف التى خصها للمخلصين المخلصين . لن تخترق الحصون , ولن تسقط القلاع , ولن ينتزعوا منا المواقف . كلمات لطالما رددها أبو العبد وتمسك بها رغم الضغوطات التى تسقط دولاً عظام , ورغم المغريات بكافة أشكالها وألوانها , أبى الرجل إلا أن يصبح رمزاً بكلمات ومواقف حملها , وآثر ترك كرسياً غالياً غالياً عند أشباه الرجال , ولكنه رخيصاً رخيصاً عند الرجال الرجال من حملوا أرواحهم على أكفهم وجهزوا أكفانهم . لن تخترق الحصون , ولن تسقط القلاع , ولن ينتزعوا منا المواقف . كلمات أذلت الزعماء , وقهرت الأذلاء , وشهد لها الأعداء , فهذا أحد كتاب دولة الكيان افي زخروف في مقال نشرته صحيفة هأرتس يقول إن الذين رفضوا إسماعيل هنية كرئيساً للوزراء الفلسطيني عليهم أن يتقبلوه قريباً كرئيس للسلطة الفلسطينية .واضاف زخاروف ان من شاهد السيد اسماعيل هنية اثناء مؤتمره الصحفي الاخير في غزة ولاحظ النكات والبسمات التي ارسلها في كل اتجاه وحرارة استقبال الصحفيين له لدرجة وصلت حد تبادل القبل ، يدرك تماما انه لا يقف امام رئيس وزراء يعاني مرارة الفشل ويقف على بعد خطوات من تقديم استقالته ، وانما امام رجل واثق يتمتع بشعبية كبيرة جدا ,واقتبس زخاروف مما كتبه رئيس تحرير وكالة معا الاخبارية ناصر اللحام الذي وصفه بغير المؤيد لحركة حماس كدلالة على احترام وتقدير الشارع الفلسطيني لرئيس وزرائه حيث كتب " ان اسماعيل هنية رجل طاهر القلب ويداه نظيفتان وان كنت انا مسرور لمغادرته مكتب رئاسة الوزراء فليس لاننا لا نريده او لعدم كفاءته بل لان العالم الرأسمالي لا يحتمل قائدا بحجمه ". واختتم زخاروف مقاله بالقول " الان يستطيع هنية ان يترك منصب رئاسة الوزراء وهو يتمتع بدعم شعبي كبير وعلى من لم يقبل به كرئيس للوزراء ان يستقبله رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية لن تخترق الحصون , ولن تسقط القلاع , ولن ينتزعوا منا المواقف . كلمات أخرست المتخاذلين من لم تصل أفكارهم , ولا تستوعب عقولهم أن هناك رجالاً لا تغريهم مناصب أو كراسى أو مواقع مرموقة , هؤلاء من إعتقدوا أن المرحلة تتطلب الخنوع والتنازل والتفريط بالحقوق والثوابت والمبادئ , , أثبت لهم أبو العبد بالقول والفعل بأنه وأمثاله ممن تخرجوا من مدرسة الحق , ليسوا طلاب دنيا دنية , وأن المناصب والكراسى ما كانت ولن تكون من وجهة نظرهم إلا وسائل لنيل رضا الله سبحانه وتعالى , الذى لا يؤتمر إلا بأمره جل فى علاه . لن تخترق الحصون , ولن تسقط القلاع , ولن ينتزعوا منا المواقف . فلترحل عن هذه الحكومة وأنت ما زلت كما كنت وعهدناك . نعم أخى أبو العبد ففى عهد حكومتك : لم تخترق الحصون ... ولم تسقط القلاع ..... ولم ينتزعوا منك ولا من وزرائك المواقف .... وئام مطر فلسطين ـ غزة




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home