موسوعة العقائد

 

الصابئة المندائية



إعداد: علي العُمَري
 

مقدمة
 
ظلت الصابئة المندائية مصلحا -رغم كثرة تردده في وسائل الإعلام محاطا بالكثير من الغموض والإبهام , وظل الفرد العربي  في أحسن أحوال معرفتهبهذا المصطلح أسيرا لمعلومات ضئيلة هي ما بين ناقص وزائف ومغلوط, الحال الذي دعتنا إلى الإقبال على  تحرير هذه الصفحات عساها تكون بطاقة تعريف بهذه الديانة ومدخلا إلى الوقوف على نسيجها الخاص ابتجاء بمرجعيتها وأحوال معتنقيها وما يحتفظون به من كتب مقدسة, وتوسطا بما تشتمل عليه من عقائد وطقوس, وانتهاء بذكر أعيادها ومناسباتها وما يحرم على أفرادها من الممارسات, متْبعين ذلك كله بخاتمة مقتضبة تقرر الصورة النهائية التي خرج بها هذا البحث.
وقد اقتصر عملنا في هذا البحث على الإعداد والتأليف, أما المادة العلمية فقد استفدناها من ما حرره كتاب المندائية أنفسهم في بحث هنا أو مقالة هناك عدى الموضوع الخاص ب(رجال الدين ودار العبادة) حيث اضطررنا إلى الاستعانة بمرجع خارجي إذ لم تسعفنا المراجع التي بين أيدينا إلا بشيء لا تتم به صورة البحث, وهذا يعني أن عملنا هنا مقصور على استعراض هذه الديانة كما يراها أصحابها بعيدا عن النقد والدراسة المتعمقة لفكر وفلسفة المندائية, واللهَ نسأل أن يكون هذا العمل في غاية النفع والإمتاع, آمين.

مدخل تعريفي عام
 

أولا: التعريف بالمندائية ومعتنقيها
التعريف بالديانة المندائية
المندائية أو الصابئة المندائية هي كما يراها أتباعها: إحدى الديانات التوحيدية بل إنهم ليرونها أقدم الديانات السماوية على الإطلاق؛ بينما يرى باحثون آخرون أنها الطائفة الوحيدة الباقية حتى اليوم من طوائف الديانة الصابئية التي وردت الإشارة إليها كديانة مستقلة في ثلاثة مواضع قرآنية منها قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ  الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } الآية 17 من سورة الحج.

وقد شاع في بعض كتب ومصنفات مؤرخي الفرق والمقالات بأن الصابئة من عباد الكواكب ومنكري النبوات, إلا أن المندائيين ما فتؤوا في كل مناسبة يؤكدون بطلان ذلك وأنهم من المؤمنين بوحدانية والمقرين بالأنبياء.

ومعتنقو هذه الديانة هم الصابئة المندائيون وسنعرف بهم بعد قليل.

 

وقد جاءت تسمية هذه الديانة مركبة من جزئين: الأول (الصابئة) والثاني (المندائية), وتفسرهما على النحو التالي:

أ‌.        الصابئة: وهي مشتقة من الفعل الآرامي المندائي (صبأ) ويعني بالعربية (اصطبغ) نظرا لكون الاصطباغ (التعميد) أحد أهم العقائد التي يتقوم عليها الديانة, فهم بذلك دائمو الاصطباغ بالماء.

ب‌.     المندائية: وهي مشتقة أيضا من االاسم الآرامي المندائي (مندا) ويعني بالعربية (العلم) أو (المعرفة).

وبهذا يكون المعنى الكلي لمصطلح الصابئة المندائيون تقريبا هو: المتعمدون بالمعرفة.

وتقوم تعاليم هذه الديانة القديمة على خمسة مرتكزات هي: التوحيد, التعميد, الصلاة, الصوم, الصدقة؛ وسنتناول بالتوضيح كل ذلك في المكان الائق به.

 

الصابئة المندائيون:
الصابئة المندائيون: أقلية دينية تسكن العراق منذ أقدم العصور غير أنها تنشر أيضا في بلادالأحواز بإيران وعلى شكل جاليات في أوربا وأميركا وأستراليا وغيرها من بقاع العالم على أن عدد أفرادها الإجمالي لا يزيد عن المائة ألف كما يقال.

وهي تنحدر عرقيا من أصل آرامي, أي أنها تجتمع بالعرب في أرومة عرقية واحدة يطلق عليها المجموعة السامية.

ونظرا للخصوصية التي ميزت المندائيين عبر العصور من حيث العرق والدين واللغة وخوفا من التقلبات السياسية والمتغيرات الاجتماعية نجدهم وقد فرضوا على أنفسهم نوعا من العزلة بقصد المحافظة على كيانهم الخاص حتى لا تتحلل سماته أو تتعرض سلامة أفراده للخطر.

ورغم ذلك فقد سجلت كتب التاريخ والتراجم العديد من حالات التواصل لا سيما في العصر العباسي؛ حيث لمع بعض رجالاتهم كثابت ابن قرة الذي كان طبيبا وفيلسوفا, وكذا ابنه سنان بن ثابت رئيس الأطباء ببغداد, وأيضا حفيده إبراهيم الذي اشتغل بالهندسة وألف فيها فضلا عن البستاني وهو عالم ومؤلف فلكي وأبو إسحاق الصابي صاحب ديوان الرسائل.

ومع إطلالة القرن العشرين بدأت مساحة التواصل تتسع شيئا فشيئا فظهر واشتهر مجمعة من المشتغلين بالعلم والفن والأدب وفي مقدمتهم الشاعرة الكبيرة لميعة نجيب عمارة والفيزيائي المعروف عبد الجبار عبد الله, وغيرهم ممن انتظم في سلك التدريس وغيره من الوظائف الأخرى , هذا بالإضافة إلى الحرف التقليدية التي عرفوا بها كالحدادة وصناعة الزوارق وكالصياغة التي برعوا فيها كثيرا.

وعلى امتداد تاريخهم عرف المندائيون بالمسالمة والتقرب من أصحاب الديانات الأخرى بما بينهم وبينها من قواسم مشتركة.

 

ثانيا: التأسيس والمراحل اللاحقة
1. التأسيس

لا ينسب الصابئة المندائيون ديانتهم إلى مؤسس بشري قام باختراعها من تلقاء نفسه, بل يرون أنها شريعة الحياة الفطرية التي عرفها والتزم بها آدم أبو البشر (ع) مستدلين بما ورد في كتبهم المقدسة من أن الخالق العظيم أمر رسول الحياة والنور (هيبل زيوا) قائلا: {اذهب نادِ بصوتك آدم وامرأته حواء وجميع ذريتهم, بصوت عالٍ نادهم واجمعهم وخذ على نفسك أن تعلمهم كل شيء, اعطِهم دروسا عن ملك النور السامي ذو القوة الواسعة العظيمة دونما حد أو عدد وعّرفهم بعوالم النور الأبدية} ومستدلين كذلك بنص آخر هو: {لّقن آدم وزوجته العلم والمعرفة}.

وبعد عصر آدم (ع) استمرت المعرفة الأولية لالخالق الأزلي مرورا بالأنبياء والمعلمين والآباء المندائيين الأوائل وصولا إلى النبي يحيى بن زكريا (يهيا يهانه) الذي هو آخر أنبياء المندائية وأحد أهم رموزها حيث يرون فيه بطلا تاريخيا ومعلما ومصلحا أتى بتعاليم جديدة لإصلاح النفوس وتقويمها بعد أن شاع الانحلال والفساد, بهو إذن نبي معلم ومصلح مرشد وليس مؤسسا لجوهر الديانة المندائية التي وجدت قبله بعصور طويلة مع آدم أبي البشر وأول إنسان عاقل على هذه الأرض.

2.        المراحل اللااحقة:

المخطوطات والأواني الفخارية التي دونت عليها نصوص مندائية والتي عثر عليها في (نفر) و(خويبر) على نهر الفرات شمال مدينة (المسيب) الواقعة بين بغداد وبابل وكذلك عند سفوح جبال (بثت كوه) في الشرق , كلها تشير إلى أن المدائيين وجدوا في وسط العراق أيام الملكين: (حمورابي) و(نبوخذ نصر) , كذلك يخبرنا كتاب (حران كويثا) وهو كتاب ديني متداول عن وجودهم في مدينة (حران) العائدة إلى الألفية الثانية قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام.

كما يشير المندائيون أنفسهم إلى أنهم سكونوا مدينة (أورشليم) وهي مدينة النبي يحيى (ع) حيث كان يُعّمِد الناس هنالك في (يردنا) أي نهر الأردن, إلا أنهم اضطروا تحت وطئة الاضطهاد على أيدي اليهود إلى الهجرة ليستقر بهم المقام في (واسط) و(ميسان) و(البطائح) و(الطيب) في العراق أو على ضفاف نهر (الكارون) في إيران.

وليس الاضطهاد على أيدي اليهود هو الاضطهاد الوحيد الذي عانى منه المندائيون فهم يرون أنهم أيضا تعرضوا إلى اضطهادات ومضايقات أخرى عبر التاريخ منها:

·       الاضطهاد الذي تعرضوا إليه برعاية الدولة البيزنطية بعد أن أصبحت المسيحية هي الديانة الرسمية للبلاد.

·       الغزو الذي قام به الأمير الأموي محمد بن مروان بن الحكم للصابئة حيث تروي بعض كتب الأخبار بأنه قد غزى الصابئة وسبى فيها مرارا.

·       إغارة بعض القبائل العربية الإسلامية في جنوب وادي الرافدين على الصابئة مما تسبب في وقوع مذابح كمذبحة (الناصرية) ومذبحة (شيشتر).

·       إغارة أحد شيوخ بني المنتفك (هكذا في المصدر وأظن الكاتب عنى بني المنتفق وهي قبيلة عربية مساكنها بين البصرة والأوجام قديما) على محلة الصابئة وإبادتهم وهتك أعراضهم.

·       الاضطهاد الذي مارسهم ضدهم بعض المبشرين المسيحيين المتعصبين بمساندة الجيوش الغازية لبلاد الرافدين حيث اعتبروا من المسيحيين المارقين.

 

 

الكتب المقدسة ولغتها
 

أولا: الكتب المقدسة
الصابئدة المندائية مثلها مثل أي دين أخر لديها كتبها المقدسة والعديد من الكتب الدينية والتاريخية والأدبية الأخرى, وفي ما يلي سنعرف بأهم تلك الكتب:

كنزا ربا (الكنز العظيم)
وهو كتاب الصابئة المقدس, وقد كتب وجمع في عصور مختلفة.

ويحتوي هذا الكتاب على ما يلي:

·       صحف الأنبياء المندائيين: آدم وشيتل (شيث) وسام ويهيا (يحيى, يوحنا المعمدان).

·       أسفار خلق الله للعوالم النورانية والأكوان والأرض.

·       النبوآت عما سيحدث في العالم حتى منتهاه.

·        الشرائع الإلهية والتعاليم الروحية والنصائح الدينية التي يرى المندائيون أنها صالحة لكل البشر وفي كل الأزمنة.

 

وينقسم هذا الكتاب إلى قسمين:

أ‌.        كنزا يمينا (الكنز اليمين):

ويضم قصة الخلق والتكوين وأسفار الأنبياء آدم وابنه شيتل (شيث) عليهما السلام بالإضافة إلى التعاليم والوصايا والتحذيرات وقصص بعض الملائكة.

ب‌.     كنزا سمالا (الكنز الشمال):

ويضم قصة رجوع وعروج النفس إلى موطنها الأصلي الذي نزلت منه (عالم النور) كما يضم مجموعة من التراتيل.

وقد تمت ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية مؤخرا كما ترجم إلى الألمانية وترجم أيضا قسم منه إلى الإنكليزية سابقا.

 

دراشا اد يهيا (تعاليم يحيا):
يضم تعاليم ومواعظ النبي يحيى وقصص أخرى تدور حول شخصه عليه السلام.

 

سيدرا اد نيش ماثا:
ويضم قصص نزول النفس في جسد آدم (ع) , كما يضم مجموعة من التراتيل التي تتلى في طقسي المصبتا
(التعميد) والمسخثا (الارتقاء).

حران كويثا:
وهو ديوان يتناول نقاط مهمة في التاريخ المندائي.

القلستا:
ويضم تراتيل وأناشيد ترنم في مراسم الزواج المندائي.

ترتر ألف شيالة:
وهو ديوان مؤلف من سبعة أجزاء يتناول أخطاء الكهانة الطقسية وكيفية معالجتها, بالإضافة إلى بعض القوانين والأسئلة وإجاباتها في الفلسفة والاهوت المندائي.

نياني اد رهمي:
كتاب خاص بالأدعية والصلوات الرسمية وغير الرسمية.

نياني اد مصبتا:
ويضم تراتيل وشرح لطقس المصبتا (التعميد).

 

ثانيا: لغة الكتب المقدسة
اللغة التي دونت بها الكتب المقدسة هي اللغة المندائية, وفي ما يلي تعريف موجز بهذه اللغة:

الغة المندائية -كما يصنفها علماء اللغة- إحدى اللهجات المتفرعة عن اللغة الآرامية الشرقية وأكثرها شبها بها, وقد ظلت محافظة حتى اليوم على أصولها وقواعدها ومعاني مفرداتها؛ لكونها متصلة بمجموعة من الكتب المقدسة والتراث الخاص من جهة, ولانغلاقها من جهة أخرى.

واللغة المندائية تكتب من اليمين إلى اليسار بأبجدية تعدادُ أحرفها ثلاثة وعشرين حرفا غير منقوطة ولا متضمنة للحركات.

وكمثيلاتها من سائر اللغات يمكن تقسيمها إلى قسمين:

أ‌.        الرطنة: وهي اللغة اليومية المحكية ولا يتكلمها إلا عدد قليل من المندائيين لا سيما في (الأحواز) وقد تأثرت هذه اللهجة بجاراتها كالعربية والفارسية وغيرها.

ب‌.     الفصحى: وهي الللغة التي دون بها التراث الديني المندائي, وقد أدت بها العزلة إلى عدم التطور إلا قليلا مما دفع بالمستشرقين وغيرهم من الباحثين في حقل علم اللغة إلى دراستها على أمل الوصول إلى نتائج علمية أوثق بشأن شقيقاتها من اللغات واللهجات المنتمية لذات العائلة اللغوية, سواء من خلال تفحص نظامها الصوتي أو متابعة قاموسها اللغوي الذي ما زال حيا ومفهوما في وسطه.

والمكتبتان العربية والعالمية اليوم باتتا تحتويان الكثير من الكتب التعليمية والأبحاث العلمية المتعلقة بهذه اللغة, والسعي من أبنائها نشِط ومتواصل من أجل إحيائها وتعريف العالم بما ينضوي تحت قبتها من كنوز ذات قيمة علمية ومعرفية وأدبية رفيعة.

 

 

بيت العبادة ورجال الدين:
 

أولا: بيت العبادة
يسمى بيت العبادة: المندي, وهو يقام على ضفاف الأنهار كما تتصل به قناة نهرية, وعليه يرفع علم خلال ساعات العبادة يسمى: علم يحيى, وفيه يجري تعميد رجال الدين وإقامة المراسم الدينية الأخرى.

 

ثانيا: رجال الدين:
يوجد ضمن البناء الديني المندائي منظومة متكاملة من رجال الدين, وهم يتمتعون بنفاذ الكلمة, كما يتمتعون باحترام وتبجيل أبناء الطائفة.

وتشترط المندائية في رجل الدين أن يكون سليم الجسم صحيح الحواس متزوجا غير مختون.

وحسب السلم الوظيفي للسلك الكهنوتي المندائي يأتي ترتيب رجال الدين على النحو التالي:

الحلالي أو الشماس:
مهمتهأن يسير في الجنائز ويقيم سنن الذبح للعامة.

الترميذة:
مهمته أن يجري العقد على الأبكار.

الأبيسق:
مهمته أن يجري العقد على الأرامل.

الكنزبرا:
مهمته أن يفسر الكتاب المقدس.

ريش أمة:
مهمته رئاسة الأمة وقيادتها وسياسة أمورها وتدبير أحوالها.

الرباني:
مهمته تبليغ تعاليم وأوامر الله وأخر الربانيين هو النبي يهيا (يحيى , يوحنا المعمدان) عليه السلام.

وتتقدم هذه المراتب كلها مرتبة (شوليا) وهي مرتبة التلميذ المرشح للكهنوت, وقد اشتق اسمها من الجذر (شيالا) بمعنى (سؤال) لكثرة طرح قلبه وعقله الأسئلة نظرا لحبه للتعاليم والعبادات وشغفه بها.

وحتى يصل هذا التلميذ عليه ابدتاء من يوم السبت ولمدة سبعة أيام أن يمتنع عن النوم ويجتاز العديد من الاختبارات الروحية والمعرفية التي يجريها له الكهان لينتقل بعد ذلك إلى الاعتكاف من أجل الصلاة والعبادة والدراسة بمفرده مدةَ ستين يوما تنتهي بالامتحان الكبير وأدائه مراسم طقس (المسخثا) وتعميد أستاذه المسؤول عنه, وبذلك يصبح كاهنا برتبة ترميذا.

 

 

العقائد المندائية الأساسية:
 

أولا: الحي العظيم (الإله):
يصف المندائيون -كما سبقت الإشارة- ديانتهم بأنها ديانة سماوية توحيدية, ويؤكدون بأنها تؤمن بإله واحد خالق أزلي غير متجسد لا تدركه الحواس ولا يفضي إليه مخلوق, وهم يرون بأنه لا حد لقوة هذا الإله ولا نهاية لعلمه ولا عدد لأسمائه وصفاته , وأن ملكوته هناك في أقصى الشمال, وهم يطلقون على هذا الإله اسم (الحي العظيم) أو اسم (الحي الأزلي) وعادة ما يلحقون ذكره بعبارة (مسبح اسمه) كدليل على التنزيه والتقديس.

ومن بين الأسماء والصفات الأخرى التي يطلقونها عليه ما يلي:

·       الحي أو الحياة (هيي).

·       العظيم (ربا).

·       السيد أو الرب (مارا).

·       الأول (قدمايا).

·       الغريب (نخرايا).

·       الحق (كشطا).

·       النور (نهورا).

·       الضياء (زيوا).

·       العارف (مندا).

·       المبارك (مبرخ).

·       الإله الله (الاه).

·       المسبح (مشبا).

·       السامي (راما).

·       الملك (ملكا).

·       الغفور (هياسا).

·       التواب (يابا).

·       الحليم (ريوانا).

·       الرحمن أو المحب (رهمانا).

·       العزيز (ازيزا).

·       الحكيم (هكيما).

·       الجبار (كابارا).

·       الواحد (اهدا).

·       المنتشر (فروشا).

·       الباري (بارويا).

·       الوهاب أو الرازق (ياهوبا).

·       الشافي (اسي).

·       المتين (ماشرانا).

·        الديان (دايانا).
ولا يخفى هنا مدى التشابه الكبير بين المصطلحين العربي والمندائي إلا أن هذا لا يعني بالضرورة وحدة المعنى المفهوم في الديانتين.

 

ثانيا: إيجاد العالم:

حسب المعتقد المندائي فإن الحي العظيم مسبح اسمه- تجلى في الأزل وأعلن عن نفسه في الوجود وانبثقت أسمؤه وصفاته على النحو التالي:

في اليوم الأول انبثقت صفة الحياة.

وفي اليوم الثاني انبثقت صفة العظمة.

وفي اليوم الثالث انبثقت صفة العلم.

وفي اليوم الرابع انبثقت صفة الحق.

أما في اليوم الخامس فتفجرت المياه الجارية, التي هي سر من أسرار الحي العظيم ومنها خلق الزمان وخلقت عوالم النور.

وبأيام الرب الخمسة هذه يحتفل المندائيون كما سيأتي.

 

ثالثا: ملكي واثري (الملائكة):
تؤمن المندائية بوجود عدد لا يحصى من الكائنات النورانية الصالحة, هذه الكائنات مخلوقة بأمر الحي العظيم وهي تسكنن العوالم النورانية محيطة بالإله السامي الحي العظيم المستوي على عرشه تقدسه وتسبحه وتأتمر بأمره.

وهي وإن كانت مخلوقة كبقية المخلوقات إلا أن لها شأنا عظيما نظرا للمهام الجسام التي كّلفها الحي العظيم بها كمهام إدارة شؤون الكون وإيصال المعرفة والنور إلى جميع الأكوان.

ويطلق على هذه الكائنات (اثري) ومفردها (اثرا) و(ملكي) ومفردها (ملكا) وكل (اثرا) هو بالضرورة (ملكا) والعكس غير صحيح.

ومن أسماء هذه الكائنات: ماري, مندادهي, هيبلزيوا, اباثر, بثاهيل.

وكثيرا ما يستخدم كتاب الصابئة مصطلح (الملائكة) للتعبير عن هذه الكائنات في كتاباتهم العربية وهو استخدام موفق ودقيق في ضوء التطابق الدلالي بين التصورين الإسلامي والمندائي حسب ما يتوفر لدينا من معلومات.

 

رابعا: الأنبياء:
خلافا لما هو شائع فإن المندائية تؤمن بالنبوة, وبأن الحي العظيم بعث الأنبياء لهداية البشرية وتطهيرها وإرشادها إلى الإيمان به وتوحيده واتباع شرائعه لتحصيل السعادة والسكينة في الحياة الدنيا والنجاة والخلاص في الحياة الأخرى.

ولدى المندائية أربعة أنبياء كبار يحتفظون بصحفهم وتعاليمهم ويتدارسون قصصهم ومواعظهم الواردة في كتهم المقدسة, وهؤلاء الأنبياء هم:

1. آدم:
وهو أبو البشر وأول إنسان عاقل كما أنه أول الأنبياء, وقد أرسل الحي العظيم إليه الملاك (هيبل زيوا) فعلمه الأبجدية والأسماء وأمده بالمعرفة المندائية وأمره بتعليم ذريته.

ويتضمن كتاب المندائية المقدس (كنزا ربا) مجموعة من الصحائف المنسوبة إليه
عليه السلام.

شيتل (شيث):
وهو ابن آدم لصلبه وغرسه الطيب والقائم من بعده, ولديهم أيضا مجموعة من الصحف المنسوبة إليه عليه السلام.
3.       سام بن نوح:

وهو أب السلالة السامية, وتزخر الكتب المندائية المقدسة بصحفه وقصصه وتراتيله.

يهيا يوهنا:
ويعتبر آخر أنبياء الصابئة المندائيين ولديهم كتاب مقدس ينسبونه إليه يعرف ب(دراشا اد يهيا) أي تعاليم يحيى, خط هو بعضه وزاد عليه تلاميذه من بعده.

ولعله يجدر بنا هنا أن نشير إلى أن سيرة النبي يحيى بن زكريا تختلف عند المندائيين عنها عند غيرهم, فعلى سبيل المثال يعتقد المندائيون بأنه تزوج بأمر من الحي العظيم امرأة مندائية كانت تسكن قريته اسمها أنهر, وأنه أنجب خمسة أولاد ذكور هم: هندام, بهرام, سام, أنصاب, شار؛ كما أنجب ثلاث إناث هن: شارت, رهيمات هيي, انهر زيوا.

كما يعتقدون بأنه توفي (ولم يقتل على يد هردوس الطاغية) في الرابعة والستين من عمره.

 

خامسا: الحساب والحياة الأخرى:
تعتقد المندائية بمبدأ الثواب والقاب وبانتقال الروح بعد الممات إلى عالم أبدي حيث تحيا هناك إما مع الأنفس الزكية الطاهرة في عالم الأنوار وإما مع الأنفس الشريرة الآثمة في عالم الظلام, تبعا لسيرتها في هذه الحياة الأولى.

ويتحدث الكتاب المقدس (كنزا ربا) عن رحلة صعبة وقاسية وعن مسالك خطِرة تمر بها الروح قبل وصولها إلى يوم الحساب, وهذه الرحلة تستغرق خمسة وأربعين يوما تجرى خلالها شعائر وطقوس مأتمية خاصة تطلب فيها الرحمة والغفران لهذه النفس العائدة, فقد جاء في الوصايا {من أحب موتاه فليطلب لنفوسهم الرحمة, وأقيموا عليها الصلاة والتسبيح واقرأوا الابتهالات مسقثا الرحمة من أجلها , عند ذلك يسير الضياء أمامها, ويأتي النور وراءها, ورسل الحي عن يمينها, وملائكة النور عن شمالها, فتنجو من مطراثا ومراجل النار}.

ومن بين النصوص الواردة في الكتاب المقدس لدى الصابئة (كنزا ربا) حول يوم الحساب هذا النص: {كل نفس تسأل عن أعمالها, لا تشارك نفس نفسا ولا تحمل نفسا نفسا, وكلهم يومئذ منخطفون هالكون عن هالكين مشغولون لا يلتفتون ولا يلقون السلام ولا يستطيعون الكلام مثلهم مثل ناصورائي ترك تعاليم الحي وسار في طريق الظلام هؤلاء أيضا في الظلام يقعون يسأل بعضهم بعضا إلى متى هم في عذابهم مقيمون}.

هذا كله بشأن الروح التي هي خالدة أما الجسد –حسب التصور المندائي- فلا أهمية له؛ لأنه فانٍ ينتمي إلى هذا العالم المادي الفاني.

 


الشعائر والطقوس
 

تمهيد:
قبل أن نعرف بالشعائر والطقوس المندائية الخاصة, سنعرف بالزي الديني الخاص (الرستة) وبالماء الحي (يردنا) وكذلك بالقِبْلة المندائية؛ نظرا لصلتها الشديدة بالممارسات الدينية.

أ‌.        الرستة:

تعتبر (الرستة) الزي الديني الذي يرتيده المندائي عند ممارسته لطقوسه وشعائره الدينية.

ومن الواجب أن تكون بيضاء وأن تخاط بطريقة معينة, وهي مكونة من خمس قطع في إشارة إلى الحواس الخمس, وهذه القطع الخمس هي:

·        اكسويا (القميص).

·        شروالا (البنطلون).

·        هميانا (الحزام).

·        بروزينقا (العمامة).

·        كنزالا (الطبرشيل).

ويرون أيضا أنها ترمز للنور والطهارة وللتشبه بالكمال النوراني؛ لذا فهم يطلقون عليها (اصطلي اد زيوا) أي كسوة النور.

 

ب‌.     يردنا:

يردنا تعني: الماء الجاري, الماء الحي, الماء السماوي في عوالم النور, وهو من عناصر الخلق الأولى في المعتقد المندائي.

وتجد -حسب معتقدهم- نسبة ما في الأنهار الأرضية مغذوة بال(يردنا) السماوية التي تعطيها صفة الحياة والديمومة ذلك لأنها عبارة عن تجسيد للنور الإلهي في الماء ويسكنه عدد من الملائكة.

ولكن ليس كل ماء مقدسٌ في المعتقد المندائي فالماء الراكد والماء القذر أو المالح كلها مياه لا تعد طاهرة روحيا, وإذن فالقداسة مقصورة على الماء الحي الجاري الذي يرمز إلى الخلق والانبعاث والتكوين.

 

ج. القبلة:

يتجه المندائيون في صلواتهم وعباداتهم الأخرى إلى جهة الشمال مستدلين عليها بالنجم القطبي؛ لاعتقادهم بأن جوهر الحي العظيم المنتشر في الجمال والفضائل يسكن هناك في ملكوته (عالم الأنوار) الذ ستعرج إليه الأرواح الطيبة بعد مماتها ورحيلها عن هذا العالم.

ولعل اهتمام الصابئة بالاتجاه إلى هذا النجم القطبي الذي يستدل به جغرافيا على جهة الشمال هو سر الإشاعة القائلة بأنهم يعبدون الكواكب والنجوم ويقدسونها؛ بينما لا يعدو أن يكون مؤشرا على القبلة التي يتوجهون إليها كما يتوجه المسلمون إلى (الكعبة) كشرط من شروط صحة العبادة لا يقصد لذاته.

 

وبعد, بلنبدأ الآن بذكر الشعائر والطقوس المندائية:

 

أولا: المصبتا (التعميد أو الصباغة):
على الرغم من أن المصبتا طقس من الطقوس إلا أنه يعتبر كذلك عقيدة جوهرية ترتكز عليها المندائية ارتكازا كليا بحيث يستحيل فهم جوانبها ومراميها الفلسية دون فهمه أولا وبشكل عميق.

ويعتقد المندائيون بأن الملاك (هيبل زيوا) هو الذي جلب المصبتا من عوالم النور وقام بتعميد آدم (ع) بعد أن تقبل هو نفسه المعمودية على يد الملائكة قبيل نزوله إلى عوالم الظلام, ولا ننسى أن النبي يهيا (يحيى-يوحنى المعمدان) كان يعمد المؤمنين هناك في نهر الأردن, ومن هذا الجذر  (أردن) اشتق المصطلح (يردنا) وربما صح العكس أيضا.

وفي ما يلي سنوجز أهم ما على من ينتوي الاصطباغ باليردنا (التعمد) الاتزام به, كما سنوجز أهم الحالات التي يجري فيها التعميد, وأهم الحالات التي لا تسمح للمندائي بقبوله.

 

1.         أهم لوازم التعميد:

يلزم على من ينتوي الاصطباغ باليردنا ما يلي:

·        أن يعترف بخطاياه ويتوب عنها.

·        أن يرتدي الزي الديني (الرستة) كاملا.

·        أن يضع في خنصره الأيمن إكليلا من نبات الآس الطبيعي رمزا للتاج.

·        أن يكون عارفا باسمه الديني الذي استخرجه رجل الدين من تاريخ ميلاده الدقيق.

·        أن يكون عارفا باسم والدته الديني أيضا.

 

2.        أهم حالات التعميد:

من أهم حالات التعميد ما يلي:

·        التعميد الأول لإعلان الدخول في المندائية.

·        تعميد الأعياد والمناسبة للبركة.

·        تعميد الزواج للتطهير وأخذ العهد.

·        تعميد الزوج والزوجة بعد الأسبوع الأول.

·        تعميد المرأة بعد شهر الولادة.

·        تعميد التوبة عند الرغبة في سلوك الطريق النوراني.

·        تعميد التجديد عند الرغبة في تجديد الولادة.

·        تعميد حاملي الجنازة.

·        تعميد رجل الدين الجديد.

·        تعميد رجال الدين عند الخطأ غير المقصود في أداء الطقوس.

 

3.       أهم حالات امتناع قبول التعميد:

هنالك حالات استثنائية لا تسمح للفرد بقبول التعميد ومنها:

·        حالة الوليد الجديد حتى يكمل شهرا.

·        حالة الأم الوالد حتى تكمل شهرا, ويصح لها التعّمد مع وليدها.

·        حالة الحامل إلى شهر من ولادتها.

·        حالة الرجل المولود له حتى تكمل زوجته شهرا من ولادتها.

·        حالة الحائض إلا بعد زوال حيضتها واغتسالها.

·        حالة الرجل المجنب إلا بعد اغتساله.

·        حالة الزوجين قبل إكمالهاما أسبوع الزواج.

 

 

ثانيا: براخا (الصلاة):
الصلاة هي إحدى الفرائض المندائية الأساسية , وقد حثت عليها النصوص واعتبرتها صلة بين المخلوق والخالق وطهارة للنفس وارتقاء بها, وقد جاء في الكتاب المقدس (كنزا ربا) : {يا أصفيائي مع انفلاق الجفر تنهضون وإلى الصلاة تتوجهون , وثانية في الظهر تصلون ثم صلاة الغروب, فبالصلاة تتطهر القلوب, وبها تفر الذنوب}.

ولا يحل للمندائي تأخيرها إلا بعذر قاهر يمنعه من أدائها, فإن فات وقتها فيصلي التي تليها ولا يحل له الجمع بين الصلاتين مطلقا.

وقد حذر كتاب المندائية المقدس من التهاون بها فقال: {يا أنوش علم الناصورئيين والمندائيين, علمهم الصلاة في أوقاتها, وعلمهم التسبيح, وليعلموا أن كل صلاة تتأخر عن ميقاتها تبقى عند باب بيت الحي لا تصعد حتى يفتح باب أباثر العظيم (أباثر هو الملاك الذي يحمل ميزان وزن الأعمال يوم الحساب.. كاتب البحث) والذين لا يؤدونها في أوقاتها سوف يسألون عن كل ما يفعلون}.

وفي ما يلي سنذكر أهم شروط الصلاة كما سنذكر أسماءها وأوقاتها.

1.         شروط الصلاة:

هنالك شروط تجب على المصلي وأهمها:

·        أن يؤدي البارخ (المصلي) الرشاما (الوضوء) وتكون باليردنا أيا كان مصدرها شريطةَ أن تكون جارية نظيفة حلوة المذاق شفافة طيبة الرائحة؛ والوضوء عند المندائية مطابق للوضوء عند المسلمين السنة, وهو يبطل بالبول والغائط والريح.

·        أن يؤدي صلاته في مكان نظيف زكي الرائحة.

·        أن لا يحسر عن رأسه بل يغطيه بغطاء أبيض.

·        أن يتوجه إلى القبلة وهي جهة الشمال.

 

2.       أسماء الصلوات وأوقاتها:

في الديانة المندائية ثلاث صلوات لها مواعيدها المحددة والتي يلتزم المندائي بتأديتها فيها على وجه التقريب, وهي كالتالي:

الفرض الأول: يسمى (فراش زيوا) ويحل مع  الصباح الباكر مع انفلاق أشعة الشمس.

الفرض الثاني: ويسمى (شبا شايي) ويحل منتصف الظهيرة بعد سبع ساعات من صلاة الصباح.

الفرض الثالث: ويسمى (فاينا) ويحل عصرا وقبل غروب أشعة الشمس.

 

ثالثا: زدقا (الصدقة)
تعد الصدقة أحد أهم مرتكزات الديانة المندائية فالنبي يهيا يؤكد بأنها خير من الزوجة والولد حين يلقى المرء ربه يوم الحساب, والكتاب المقدس (كنزا ربا) يحث عليها بنصوص كثيرة كهذا النص: {أعطوا الصدقات للفقراء, وأشبعوا الجائعين, واسقوا الظمآن, واكسوا العراة؛ لأن من يعط يستلم, ومن يقرض يرجع له القرض}.

وبالإضافة إلى كونها -أي الصدقة- واجبا دينيا فإن مؤديها يفتدي بها نفسه وأهله من كل شر.

ويحرم على المندائي الجهر بصدقته أو التحدث عنها إذ جاء في النص: {إن وهبتم صدقة أيها المؤمنون فلا تجهروا, إن وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم, وإن وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم؛ من وهب صدقة وتحدث عنها كافرٌ لا ثواب له}.

ولا يدخل في باب الصدقة ما يبذله الولد لوالديه, فالبذل والإنفاق واجب مقدس تلقاء الأبوين على المندائي القيام به ابتداء.

 

رابعا: صوما (الصوم)
الصوم هو الامتناع , وهنالك نوعان من الصوم في المندائية:

صوما ربا (الصوم الأكبر):
 يقصد بهذا الصوم الامتناع عن كل ما يشين الإنسان ويؤثر على علاقته بربه أو بأخيه الإنسان.

وعلى المندائي الإلتزام بهذا الصيام طوال مدة حياته, فقد أمره الحي العظيم بذلك فقال: {صوموا الصوم العظيم ولا تقطعوه إلى أن تغادر أجسادكم , صوما صوما كثيرا لا عن مأكلِ ومشربِ هذه الدنيا, صومالعقل والقلب والضمير}.

صوما زوطا (الصيام الأصغر):
يقصد به الامتناع عن تناول اللحوم والأسماك والبيض وعن ذبح الحيوان أيضا لمدة ستة وثلاثين يوما موزعة على السنة المندائية.

وتسمى هذه الأيام بالأيمام المبطلة ولا تجرى فيها الطقوس والمراسم الدينية, ويعتقد المندائيون بأنه في هذه الأيام (المبطلة) تفتح أبواب الشر وتقوى الشياطين ومن هنا جاء وصفها بالأيام المبطلة.

 

 

الأعياد والمناسبات
 

تمهيد
قبل أن ننعرض لالأعياد والمناسبات الدينية المندائية يحسن بنا أولا أن نعرف بالتقويم المندائي, وهو التقويم الذي تعتمده الديانة المندائية في حساب أعيادها ومناسباتها الدينية.

(ا) السنة المندائية:

تتألف السنة المندائية في الأصل من ثلاث مائة وستة وخمسين يوما؛ ولكن لأنه جرى ضبط مدة أشهرها الأثني عشر بثلاثين يوما فقد وصل تعداد أيامها إلى ثلاث مائة وستين يوما, وتضاف إلى هذه السنة خمسة أيام تسمى ال(بنجة) تبدأ أول ساعاتها بآخر ساعة من الشهر السادس, وبنهاية آخر ساعة منها يبتدئ الشهر السابع وهي لا تدخل في حساب أشهر السنة وأيامها وستنحدث عنها في ما بعد.

(ب) الأسبوع المندائي:

الأسبوع المندائي مبدوء بيوم الأحد, وأسماء أيامه كالتالي:

·       هوشبا: الأحد.

·       أترين هوشبا: الأثنين.

·       ثلاث هوشبا: الثلاثاء.

·       اربا هوشبا: الأربعاء.

·       همشا هوشبا: الخميس.

·       اورفتا: الجمعة.

·       شفتا: السبت.

(ج) الأشهر المندائية:

سبقت الإشارة إليها في (ا) وأما أسماؤها وما يوافقها فكالتالي:

·       امبرا: كانون الثاني, يناير.

·       تورا: شباط , فبراير.

·       صلمي: آذار, مارس.

·       سرطانا: نيسان, إبريل.

·       اربا: أيار, مايو.

·       شمبلتا: حزيران, يونيو.

·       قينا: تموز, يوليو.

·       ارقوا: آب, أوغسطس.

·       هطيا: أيلول, سبتمبر.

·       كديا: تشرين الأول, أكتوبر.

·       دولا: تشرين الثاني, نوفمبر.

·       نونا: كانون الأول, ديسمبر.

 

وهذه هي قائمة الأعياد والمناسبات:

1.         كنشي وزهلي (الاجتماع والتطهير):
تصادف هذه المناسبة آخر أيام السنة المندائية.
وفيها يصطبغ (يتعمد) المندائيون بقصد التهيؤ لل(كرصة) , وتنص الكتب المندائية على أن الاصطباغ في هذا اليوم بملابس دينية جديدة  يعادل سبعين اصطباغا.

 

2.       الكرصة:
ابتداء من الساعة السادسة من مساء يوم كنشي وزهلي يعتكف المندائيون في منازلهم طيلة ست وثلاثين ساعة أي أنها تنتهي بالساعة السادسة من صبيحة العيد الكبير, وهذا هو ما يعرف بالضبط بالكرصة.
ويعتقد المندائيون بأن هذا الوقت يصادف الوقت الذي خلق فيه (مانا ربا) نفسه, وأن الملائكة والأثيريين الذين على الأرض يعرجون مع الساعة السادسة إلى (مانا ربا) في رحلة تستغرق اثنتي عشرة ساعة ليهنؤوه, ويمكثوا لديه اثنتي عشرة ساعة ثم يعودون إلى الأرض في اثنتي عشرة ساعة أيضا.
وسر اعتكافهم هذا يعود إلى اعتقاددهم بأن الأرض تخلو من الملائكة والأثيريين وتنتشر فيها قوى الظلام؛ لذا فهم -وهم الحريصون على التطهر- يمتنعون حتى عن الاغتسال بالماء الجاري لسيطرة تلك القوى الظلامية عليه , ومن يغتسل أو حتى يضع يده في الماء يعرض نفسه للعقاب ويلزم بكفارة قاسية, فقد جاء في بعض كتبهم المقدسة هذا النص: {كل من يضع يده في الماء الجاري يوم رأس السنة سيكون من حصة النار ويجب عليه أن يصطبغ خمسين مرة برستة جديدة} وهذا ما يفسر أيضا حرصهم على جلب الماء قبل حلول هذه المناسبة.
ملحوظة:
يجب أن لا نتعدى هذا الموضع قبل أن نضع علامتي استفهام وتعجب أمام فكرة أن أحدا يخلق نفسه ولو كان الإله ذاته, ولا أدري كيف يوفق الصابئة بين اعتقادهم بوحدانية الإله وكونه الخالق المطلق وبين هذه الفكرة الغامضة؟!!!
والواقع أننا لم نقف في ما بين أيدينا على ما يتناول هذا الإشكال وليس أمامنا في الوقت الراهن إلا أن نعتقد بأن له صلة بنظرية الفيض والصدور.

 

3.       البرنويا (اليام البيضاء المخسة):

·       سبقت الإشارة إلى وقتها عند حديثنا عن السنة المندائية, كما سبقت الإشارة إلى معتقد الممندائية فيها عند حديثنا عن خلق العالم.
وفي هذه الأيام الخمسة تجري الكيثر من المراسم والطقوس الدينية الجماعية والفردية ومنها:

·       الاصطباغ على أيدي رجال الدين.

·       عمل طقس الوفائي على أرواح الأحبة والأسلاف الذين غادروا هذا العالم.

·       الاغتسال الصغير (الطماشا) صبح كل يوم.

·       إقامة الصلوات والأدعية في كل وقت إذ الدعاء مستجاب في هذه الأيام.

·       التصدق بالمال وتطهير النفس والتواصل مع الآخرين.

·       إطلاق البخور ذي الرائحة الطيبة.

·       عدم تناول الطعام المذبوح على غير الطريقة المندائية مع تفضيل أكل السمك.

ويسمى آخر هذه الأيام يوم التذكير.

 

4. تذكار أبو الهريس (يوم الغفران):
يصادف هذا اليوم 1 تموز مندائي.

ويعتقد المندائيون بأنه في هذا اليوم قام نوح (ع) هو وابنه سام بعمل الليافة (طعام الغفران) على أرواح الذين هلكوا في الطوفان.
كما يعتقدون بأنه لم يبقَ على متن سفينة أبوينا نوح وسام إلا سبعة أنواع من الحبوب تمّثل أيام الأسبوع السبعة, ومن هرس هذه الحبوب جاءت التسمية.

 

5. دّكُ الفل:

تصادف هذه المناسبة 1 أيار مندائي
ويعتقد المندائيون أنه في هذا اليوم هبط الملاك (هيبل زيوا) بأمر من ملك النور العالي إلى الأرض التي كانت وقتها خربة تغمرها المياه  لكي يعمرها ويهيئها لخلق أبين آدم عليه السلام.
كما يعتقدون أن طعام آدم (ع) كان التمر والسمسم وهو عندهم طعام ملائكي؛ لأن النخلة والسمسم الأبيض شجرتان مقدستان موجودتان في عوالم النور العليا, وهم يسمون مزيج التمر بالسمسم: فل.

 

6. دهفة اد ديما (عيد التعميد):

يصادف هذا العيد 1 كانون مندائي

ويعتقد المندائيون أنه في هذا اليوم اصطبغ (عمد) النبي يهيا عندما كان عمره ثلاثين يوما هنالك في جبل بروان (الجبل الأبيض) حيث اعتنت به الأرواح النورانية التي أخذته من أمه حتى لا يتمكن اليهود من تنفيذ توّعدهم بقتله.

ومن هنا تبرز أهمية هذا اليوم كونه يوما مقدسا يصطبغون فيه صغارا وكبارا.


7. ددهوا هنينا (العيد الصغير):
يصادف هذا العيد 18 أيار مندائي.

ويعتقد المندائيون بأنه في هذا اليوم عرج الملاك (هيبل زيوا) إلى السماء بعد أن جُبِلَت الأرض على يديه وتفجرت المياه الجارية وخلقت جميع الكائنات الحية بأمر الحي العظيم , وبعروجه ابتهجت الملائكة وعوالم النور.
وقد جاء في بعض النصوص المقدسة: {مبارك سبحانك ملك الأنوار العالي هذا اليوم وإلى أبد الآبدين, بكلماتك خلق ونودي أرسل أثيري اسمه جبريل الرسول وأمرناه اذهب واحسر وبسر منا جبلت وصلبت الأرض ونجدت رقعة السماء وسيرت بجوفها الكواكب, أوهب الشمس نورا والقمر تقنا والكواكب كلها لمعانا , هب المياه بسمة والنار أسوا , وأنبت الأشجار والأعناب واجعلها مزدهرة في ذلك العالم , أوجد الحيوانات والدواب والطيور الجميلة وكل أصنافها ذكرا وأنثى, أعطِ ماء الحياة واجعل الماء يروي العالم كله وهب رياحا أربعة ونسيما تتنسمه الدنيا}.

 

 

 

8. اليوم المقدس في المندائية:

اليوم المقدس في المندائية هو يوم الأحد وهو أول أيام الأسبوع.

ويعتقد المندائيون بأن لهذا اليوم ملاكا قائما عليه وهذا الملاك هو الذي يعرج بالأرواح إلى ملكوت الحي العطيم.

 

 

الزواج المندائي:
الزواج أحد المناسبات التي تصحبها مظاهر الفرح بطبيعة الحال, ولكن تصحبها مع مظاهر الفرح الطقوس الدينية كتعميد العروسين , وحسب الشريعة المندائية فلا بد من شروط لصحة الزواج منها عقد المهر والشهود.
وللزواج قيمة رفيعة وهو واجب على الأفراد ومن لا يتزوج يحرم من دخول عوالم الأنوار بعد مغادرته هذا العالم, كما أنه يعتبر رباطا مقدسا لا ينتهي بالموت.
وليس في شريعتهم إباحة الطلاق ولكنه قد يقع تحت إشراف رجل دين وتبعا لظروف خاصة تأخذ بعين الاعتبار, وكما أن الطلاق محظور فكذلك أيضا هو تعدد الزوجات محظور, حيث تعتبر الزوجة هي النصف الآخر للزوج حتى أنه لا يجوز لرجل الدين أن يعمد زوجته لأنها جزء لا يتجزء منه.

ولا يحق للمندائية ولا المندائية الاقتران بأحد من خارج الطائفة مطلقا.

 

المحرمات في الديانة المندائية
هنالك العديد من المحرمات التي يجب على المندائي تجنبها حتى لا يعرض نفسه للعقاب الأخروي, ومنها:

·        التجديف باسم الله أي الكفر به والحط من شأنه.

·        عبادة غير الله أو السجود لغيره.

·        القتل, والانتحار والإجهاض المتعمد.

·        قتل الحيوان دون سبب أو إيذاؤه عند نحره.

·        السحر والشعوذة بأشكالها وأنواعها.

·        الزنى, وهو من أكبر الذنوب وأشدها عذابا.

·        الربا والتعاطي به سرا.

·        الختان وأي تغيير لخلق الله.

·        النياحة والبكاء ولبس السواد على الميت.

·        تعظيم القبور وتقديسها وزيارتها لذلك.

·        الرهبنة وعدم الزواج.

·        الكذب, والخداع, وشهادة الزور, والحلف الباطل.

·        الحسد, والنميمة, والغيبة, وخيانة الأمانة والمعشر.

·        أكل الدم والميتة والحيوانات المفترسة وما لم يذكر عليه اسم الحي العظيم وذبح الحامل.

·        شرب الخمر وغيره من المسكرات والمخدرات وكل ما يضر بصحة الإنسان الجسدية والروحية والعقلية.

·        التهاون بالفرائض كالصلاة والتعميد وعدم أدائها.

·        عبادة الشهوات واكتناز المال.

·       التحدث بالصدقة بعد اعطائها.

·        استماع الغناء الفاحش المهيج للشهوات والغرائز.

·        تلويث الطبيعة والأنهار.

وفي الجملة فإن المندائية تدعو إلى فعل الحسنات وطاعة الحي العظيم , كما تنهى عن اقتراف السيئات واتباع الشيطان مسترشدة بالنصوص الواردة في كتبها المقدسة.

 

 

خاتمة
 

لعل أهم ما يمكن أن نستنتجه مما سلف حول الديانة المندائية يتلخص في أنها ديانة عتيقة تعتنقها أقلية عرقية يسكن معظم أفرادها العراق , وأن عقائد هذه الديانة كما هي في كتابها المقدس (كنزا ربا) وكما جاء بها نبيها يهيا (يحيى) تقوم على الإيمان بالوحدانيةوالإقرار بالنبوة والملائكة والحساب الأخروي, كما تتضمن عباداتها التعميد والصلاة والصيام والزكاة , ومتبعو هذه الديانة ملزمون بأداء هذه الفرائض كما أنهم منهيون عما يضر بالنفس أو بالآخر كالقتل والسحر والزنى وشرب الخر والمجاهرة بالصدقة ..

وأبرز ما يميز هذه الديانة هي دعوتها المتكررة إلى الطهارة الروحية والبدنية عن طريق التعميد والصلاة والصوم والاغتسال من الجنابة إلى غير ذلك من المطهرات النفسية والجسدية التي تهدف إلى إمداد الإنسان بالسعادة والسكينة في العالمين الدنيوي الذي يحياه المرء على هذه الأرض والأخروي الذي سينتقل إليه بعد مغادرته هذا العالم.

 

 تم البحث بحمد الله.

 

 

 




 

اطبع الموضوع  

Home