قصيدة

 

الشهيد

سليمان دغش



هَلْ كُنتَ وحدَكَ في الطريقِ إلى السماءْ ؟

أمْ كُنتَ تَحمِلُنا على كتِفَيكَ

فوقَ غمامةِ الموتى

لِترفَعَنا إلى المَلَكوت

قُرصُ الشمسِ متّكىءٌ على التابوتِ

هَلْ أَحَدٌ يُصَدِّقُ

أَنَّ قرصَ الشمسِ يجهَشُ بالبكاءْ ؟!

 

لم ْيَغسلوا الجَسَدَ المُهيّأَ للسّموِّ

كأنّما يَكفي حُضورُكَ في التُرابِ

لكيْ يُطَهِّرَكَ التُرابُ

فليسَ أَطهر من نزيفِ الأرضِ فيكَ

ومن نَزيفِكَ في الثرى

مَنْ مِنكُما كانَ القتيلَ

ومَن ترى نَزَفَ الدِماء ؟

 

هَل كُنتَ وَحدَكَ في الطريقِ إلى السماءْ ؟

أَمْ كُنتَ ترفَعُ جُرحَنا المَنسِيَّ

فوقَ الريحِ

كيْ تستعجلَ المَطَرَ البطيءَ

وسُلْحَفاةَ الغَيمِ

لم تَعُدِ النوارسُ من مَهاجِعِها..انْتَظِرْ !

فَلَرُبَّما تَلِدُ النوارسُ تَحتَ ابطيها

الفَضاءْ..!!

 

لا شيءَ أَصدَق من يَديكَ على المَدى

وَدَمُ الظهيرَةِ فاضِحٌ فاذهَبْ لِظِلِّكَ

حينَ تكتَمِلُ القَصيدَةُ في الصّدى

يَكفيكَ ما مَلَكَتْ يَداكَ

إذ امتَلَكتَ يَدَ السرابِ

مَلَكتَ ناصِيَةَ النّدى

وَفَتَحتَ عُروَتَكَ الأخيرةَ للسّحابَةِ

حينَ راوَدَكَ الثرى

لِتَنِزَّ روحُكَ كُلّما فاضَتْ مياهُ الروحِ

عن جَسَدِ الإناءْ..

 

 هَلْ كُنتَ وَحدَكَ في الطريقِ

إلى السّماءْ ؟

أَم كُنتَ تَرفَعُنا إلى شُرُفاتِ روحِكَ

كَيْ نُطِلَّ على سُلالاتِ النّخيلِ

وَنَشتَهي أَسماءَنا الأولى

ورَملَ وُعودِنا

ووَعيدِنا

في بَرْقِ أسرِجَةِ الخُيولِ

كأَنَّ عاصِفَةً تَمُرُّ الآنَ بَعدَكَ

فامتَلءْ بالريحِ

واخطِفْ ظِلَّنا عَنْ حائطِ التأويلِ

إنَّ الريحَ وَعدُ الأنبياءْ ..!

 

هَلْ كُنتَ وحدَكَ في الطَريقِ

إلى السماءْ ؟

هل كُنتَ وحدَكَ..

كُنتَ وَحدَكَ

في السماءْ

***

ك.خ




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home