القلم السياسي

 

وتنتصر حماس

وئام مطر



وتنتصر حماس ..

وئام مطر


منذ أن فازت حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعى فى الضفة وغزة وقامت بتشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية بعد أن فشلت فى جهودها لإقناع الفصائل بالمشاركة فى حكومة وحدة وطنية وعلى الأخص تعنت حركة فتح , تكالب العالم فى حربه عليها وإن كان بدرجات متفاوتة ..

دولة الكيان الغاصب بادرت بإحتجاز أموال الحكومة من الضرائب وغيرها , وهددت مراراً وتكراراً بأن الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس لا حصانة لها وأن الصفة الحكومية الرسمية التى حملها قادة حماس لن تشفع لهم أمام ضربات الجيش الصهيونى , وقد هدد قادة العدو بإغتيال شخصيات رفيعة من حماس مثل رئيس الوزراء إسماعيل هنية ووزير خارجيته محمود الزهار إضافة إلى وزير الداخلية سعيد صيام وآخرين ,وأرسلت برسائل عدة لذلك فقصفت مقر وزير الداخلية ومقر وزير الخارجية , وقد حاولت دولة الكيان الضغط على حماس عبر القيام بالعمليات العسكرية ومنها الإغتيالات , وإلاق المعابر بشكل متكرر .

حماس بدت ملتزمة بداية بالتهدئة لتفويت الفرصة على العدو ولكن إلى متى ؟

كانت المجزرة التى راح ضحيتها عائلة الطفلة هدى وما تلاها من تحرر حماس من الإلتزام بالتهدئة وإستئناف عملياتها العسكرية ضد دولة الكيان والتركيز على إطلاق الصواريخ , ثم قيام طائرات العدو بقصف المجاهدين أينما ومتى سنحت الفرصة لذلك .

الإتحاد الأوروبى أوقف رواتب الموظفين التى تزيد على المئة مليون دولار شهرياً وطالب حماس بضرورة الإستجابة للمطالب الدولية المتمثلة فى الإعتراف بدولة الكيان والإتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير ونزع سلاح المقاومة مقابل إستئناف المساعدات التى يقدمها الأوروبيون للسلطة الفلسطينية , وحماس رفضت هذه المطالب بإعتبارها مطالب ظالمة تفرض على شعب يقاوم من أجل تحرير وطنه من الإحتلال , وبإعتبارها تنكراً للحقوق الفلسطينية المشروعة .

وجاء دور الإدارة الأميركية التى فرضت حصاراً مشدداً على الحكومة الفلسطينية سياسياً وإقتصادياً وتوعدت كل من يمد يد العون لها وعلى الأخص البنوك حيث وجهت أميركا لها تحذيراً قوياً يقضى بحظر التعامل مع الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس طالما بقيت فى تعنتها ولم تستجب للمطالب الدولية .

عربياً بدت الدول عاجزة تماماً عن مساعدة الشعب الفلسطينى وحكومته , ففى الوقت الذى نجحت فيه حماس بجمع أموال تساعد على دفع رواتب الموظفين عجز العرب فى ظل التهديد الأميركى عن إدخال الأموال للأراضى الفلسطينية .

وأما على الساحة الفلسطينية فحدث ولا حرج .... حرب ضروس شنتها أطراف داخلية توافقت مع دولة الكيان والإدارة الأميركية , والهدف واضح لا لبس فيه ولا غموض ألا وهو إسقاط الحكومة الفلسطينية بأى شكل من الأشكال , حيث شارك فى هذه الحرب بعض العناصر المتنفذة فى الأجهزة الأمنية المختلفة , ونقابات نسمع بها لأول مرة وموظفون ووزارات وغيرها , أحتلت المؤسسات , وأحرق مجلس الوزراء , وأقتحمت البلديات , ثم أغلقت الطرق , وأعتدى على الوزراء والنواب , وقتل الشرفاء , وبدا يتصرف الزعران على غير العادة ,

ثم الحرب الإعلامية الشاملة التى تبنتها مواقع وصحف عديدة مكتوبة والكترونية , إضافة إلى المؤتمرات الصحفية التى توافقت مع لغة العدو بوصف الحكومة الفلسطينية بأنها فاشية وإرهابية .

وتنتصر حماس ....

هذه الحركة الفلسطينية التى أبت وبشكل قاطع التنازل أو التفريط بحقوق وثوابت الشعب الفلسطينى مقابل فك الحصار وإنعاش الإقتصاد , حماس التى تصرفت وكأنها دولة عظمى فى مواجهة التحدى الغربى والتقاعس العربى فى وقت طأطأ العالم رأسه أمام الغطرسة الأميركية والصهيونية , حماس التى واجهت المحاولات الإنقلابية للإلتفاف على الشرعية الفلسطينية , هذه الحركة التى إستطاعت حماية المؤسسات ومواجهة التمرد عبر القوة التى أسسها السيد وزير الداخلية والتى نجحت فى فرض سيطرتها على الشارع الفلسطينى , حماس التى ما تخلت عن المقاومة, وأرغمت العدو على القبول بالإفراج عن الأسرى مقابل الإفراج عن شاليت بعد أن عجزت أجهزة أمن العدو عن الحصول حتى على أدنى المعلومات عنه

وتنتصر حماس ....

إياكم أن تتحدثوا عن فشلها أو إفشالها لأن الثبات على المواقف هو الإنتصار بعينه وإن زالت الكراسى والمناصب .




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home