مقال

 

بيت حانون صانعة المعجزات ومسطرة الأمجاد

خيريه يحيى



بيت حانون صانعة المعجزات ومسطرة الأمجاد

خيريه يحيى


دائما كنا نعلم أن الدم الفلسطيني السائل هو صانع المعجزات، فكل ما تعجز عنه المفاوضات والاجتماعات وحتى الخلافات والمكائد ووسوسة الاحتلال وأشباهه، ولا يفوتنا الوساطات المغرضة والمقنعة بقناع حب الوحدة والرغبة في قيام دولة فلسطين وفي حقيقة الأمر لا تتعدى أهدافها الدفاع عن بقاء إسرائيل دولة غاصبة لأرض وشعب... ومن خضم المعاناة والمآسي اعتدنا ان يوحنا ويحيي ملف قضيتنا الدم الزكي النازف من الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب.
اليوم ومنذ أسبوع تسطر بلدة بيت حانون في غزة ملحمة البطولة والبقاء، تكتب أسطورة الصمود والشهداء،، هذه البلدة التي انهال عليها العدوان الإسرائيلي والحقد الصهيوني راغبين إركاعها ومن ثم الانتقال إلى جوارها من مدن وبلدات غزة هاشم ليقف الشعب معلنا الصمود وليتحدى الدبابة طفل بريء يرى في دبابة الاحتلال دمية يداعبها بحجره،، فهذا هو تاريخ الشرف الفلسطيني وعهد العار الإسرائيلي،، عهد إسرائيل مستبيحة الدم الفلسطيني والعربي عاشقة المجازر اكلة لحوم البشر دون ان تجد من يصدها او يردها. اليوم بيت حانون الأبية تؤرخ لوحدة فلسطين وشعبها لوحدة حكومتها ورئاستها لوحدة الفتح والحماس، فقد فعلت تلك الطفلة الشريفة الشهيدة ما عجزت الرباعية عن فعله، اليوم تحدى ذاك الشهيد المعطاء قررات و انحيازات هيئة الأمم، هذا اليوم سطرت البنايات المدمرة عجز الأنظمة العربية – عذرا لسوء الذكر والتذكر- وتخاذل الدول الديمقراطية وعجز الصهاينة،، اليوم صنع الشهداء ما لم يفعل الأحياء مخلدين أنفسهم في غيابهم تاركين وصية مفادها"" بدمائنا نحن الشهداء وبأعضائنا وأطرافنا نحن الجرحى وبممتلكاتنا نحن الثكلى نضع بين أيديكم أبناء فلسطين أمانة تتجسد في الحفاظ على فلسطين وشعب فلسطين في الحفاظ على الوحدة والتي دفعنا ثمنها دمنا وأرواحنا، نترك بين أيديكم أمانة لا تخاذل ولا تنازل ولا خلاف"" فالجد والخلود لشهداء بيت حانون وجنين وجميع شهداء فلسطين.
واستغل الحديث في القول:- بيت حانون تنزف وتسطر ملحمة تاريخية، وشعبنا جائع مسكين معلقة روحه في كل كلمة تبن الأمل القادم، معلق نهاية همومه على وحدة دفع ثمنها أغلى ما يملك الإنسان بجبروت وقهر في آن واحد( اذا يتنحى دعاة السوء والفرقة والكيل بمكيال فتح وحماس على الفضائيات العربية والفضائية الفلسطينية فو الله انه لمن العار ان يخرج مسئول فلسطيني سواء أكان من الفتح او الحماس لينتقد الطرف الآخر، هادفا الى إعلاء اسمه لا غير اسمه، فشعبنا بغنى تام عن سماع هذا الطابور فدم أبناء بيت حانون لم يجف بعد وشهدائنا لم يشيعوا ودموع الثكلى منهمرة، كما وان رموز الحكومة والرئاسة والأحزاب والتكتلات اجتمعوا على ما علمهم معلم أبناء فلسطين الشهيد ياسر عرفات اذ اعتاد رحمه الله أبان انهمار ونزف الدم الفلسطيني أن يتبرع بمثل ما نزف أبناء شعبه وهذا ما قام به الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة هنية،، لأقول لهذا الطابور الذي يلقي بحمل المجازر على هذا الطرف او ذاك ويستغل انشغال الشعب في البكاء تارة والترحم تارة والولولة تارة والمراقبة أخرى والسماع لما يقال__ اذهبوا الى بيوتكم فهي اتسعت الكنب والأثاث وتتسع لوجودكم او قولوا كلمة خير تنعش القلوب الجريحة وتريح الأجساد الانينة وترضي حزن وإباء أبناء بيت حانون، ولا تعودوا الا بهذا فلا نريد ما عندكم من خلافات ومآرب فالوقت غير مناسب ولا شريك للسلام مع الفلسطينيين فقد كسرت الأيدي الفلسطينية المصافحة والممدود للطرف الإسرائيلي والذي لم ولن يحافظ على أي عهد او وعد_، ولا يفوتنا الثناء على موقف الرئيس الفلسطيني وكلماته الحادة التي فعلا ترقى للحدث ففعلا مجازر إسرائيل في غزة مجازر وأفعال حقيرة، غير متناسين موقف رئاسة الحكومة فهكذا هي الوحدة. رحم الله شهداء بيت حانون الشامخة وجنين، ومن على أهاليهم بالصبر.

خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home