فن تشكيلي

 

شخوص مدينة العجاج توثيق هام لفناني الميادين -يوسف شغري

يوسف شغري



شخوص مدينة العجاج

توثيق هام لفناني مدينة الميادين

                                                 يوسف إسماعيل شغري

انتشرت في الآونة الأخيرة محاولات عديدة لتوثيق الفنانين التشكيليين في سوريا وفي مناطق منها وكذلك في بعض الدول العربية على المستوى القطري أو العربي ككل مثل محاولة الفنانين السوريين محمد حسام الدين و حسان أبو عيا ش بسلسلة " فناني سوريين" و التي تعاني من مصاعب مالية ، وتجربة سعد الله مقصود في " قاموس الفن للجميع" و كتيبات الفنان السعودي عبد العظيم الضامن " فنانون سعوديون" والتي كان آخرها كتيب عن الفنان إبراهيم النغيثر إلى التجربة الهامة للفنان السعودي عبد الرحمن السليمان " مسيرة الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية" والذي يعتبر بحق مرجعا توثيقياً هاماً للفن التشكيلي السعودي على تجربة مصرية يجري الإعداد لها على المستوى العربي.

ضمن هذة الجهود يندرج مؤلف الفنان السوري "عبود السلمان " "شخوص مدينة العجاج " و الذي وثق فيه لمدينة الميادين و لفناني مدينة الميادين الواقعة على ضفاف نهر الفرات الخالد في محافظة دير الزور. في " شخوص مدينة العجاج يتدفق قلم عبود السلمان حباً وعاطفة فياضة لمدينة الميادين مسقط رأسه و مرتع طفولته وصباه ولناس تلك المدينة البعيدة عن صخب العواصم والمدن الكبرى.

يقع الكتاب في ثلاث مئة و اثنين و خمسين صفحة من القطع الكبير و هو من منشورات دار معد للطباعة و النشر. قسم المؤلف كتاب إلى سبعة أبواب رئيسة استهلها بما يشبه التقديم ثم الإهداء و في الثالث : الميادين مدينتي ، روح المدينة القديمة ( حوار الفنان مع جمال الطبيعة ) و الرابع : حضارات على ضفاف الفرات " الرحبة- بقرص – داليا – الصالحية – ماري " و الخامس عمارة على ضفاف الفرات " معماريو قرى الطين- فنانو الأمس و اليوم " و السادس : جماعة فناني الميادين – فنانون من الفرات " و السابع : مشاعل مضيئة على الدرب"بيبلوغرافيا" ثم يختم بالعين العاشقة " أسماء الفنانين المشاركين في مخطط البحث".

في البداية و فيما يشبه المقدمة يثبت الكاتب قصيدة لسعاد شهاب و يهدي عمله الى كل من صالح الراوي و السيدة كاترين الراوي و د. سطم الراوي و الفنان زياد الراوي ثم يتبع ذلك مونولوج شعري متدفق بالحب للكاتب . وفي حوار الفنان مع الطبيعة يقدم الفنان المدينة وشخوصها لينتقل بعد ذلك إلى بحث موجز في جغرافيا المنطقة و تاريخها الثري و الحياة واليومية و العادات والتقاليد الاجتماعية و خاصة في سنوات الثلاثينات معتمداً على مرجع " كتاب الميادين مابين الماضي و الحاضر " لعبد الرزاق الحمد ثم ينتقل إلى الأوابد والآثار الموجودة في المنطقة مثل الحبة و الشيخ انس و الشيخ شبلي و الشيخ سريج و مسجد عين علي و بقرص . دالية القوارية و ترق ( العشارة ) و الصالحية و تل الحريري ( ماري )حيث يصف المدينة و القصر و الزقورة و معبد عشتار و معبد شمش و معبد هبنهورساغ و معبد داغانو ومعبد معنينيزازا. و ينتقل المؤلف الدراسة العمارة على ضفاف الفرات لقرى الطين ، ويتحدث بعد ذلك عن تسلل الاسمنت إلى العمارة.

 

كل الفصول والأبواب السابقة قصد المؤلف أن تكون خلفية تأثر بها فنانو تلك المنطقة بعمق و هي ما  شكلت ما سماه المؤلف " شخوص مدينة العجاج" وقد حاول الفنان عبود السلمان أن يجمع كل من اشتغل بفن الرسم

بغض النظر عن المستوى الفني فيجمع نفسه والفنانة عتاب حريب و الفنان الكبير إسماعيل حسني إلى جانب رسام صور شخصية ضعيفة التنفيذ هو أحمد الجاسم أو معلمة رسم ترسم مواضيع ساذجة ( على الأقل عملها المصور في الكتاب)مثل بشرى الدخيل ألخ ..لقد قام المؤلف بالتوثيق لثلاثة و أربعين فناناً و فنانة جميعهم من الميادين ، وحشد الكثير من الكتابات الصحفية و الأشعار في تقريظ أعمالهم أو شخوصهم . فمع الجهد الكبير و الحب و العاطفة المتدفقة وما يبدو لي المعرفة الشخصية " لشخوصه " تتأثر موضوعية البحث و يتحول الكتاب إلى احتفالية بالمدينة و الناس الذين عرفهم المؤلف عن قرب . و لا بد أن نقول أن تأليف أو إعداد سفر بهذا الحجم لهو جهد يشكر عليه المؤلف فعلى الأقل قام بتوثيق شخصيات هامة وغير هامة عملت في الفن التشكيلي  بما توفر لديه من وسائل . و لو رافق هذا الجهد الهام الأناة والصبر و الموضوعية التي ينبغي للكاتب التحلي بها لأتى الكتاب بفائدة أكبر .

 

 ولا بد أن نشير أخير على سوء طباعة الصور و خاصة صور الأعمال الفنية حتى ضاعت معالم معظم اللوحات و يبدو لي أن الكتاب لم تتم مراجعته لغوياً ففيه للأسف الكثير من الأخطاء النحوية و يكفي أن نورد أن الأخطاء وجدت حتى في بعض العناوين مثل ( عاشقوا الفرات ) على غلاف الكتاب و الصحيح ( عاشقو الفرات ) بدون ألف التفريق . و(فناني مدينة الميادين ) ( صفحة 61 ) و الصحيح ( فنانو مدينة الميادين ) . و نستغرب في النهاية من كتاب عن فناني الميادين إغفال اسم فنان هام مثل الفنان المعروف أنور الرحبي .

                                                               عن صحيفة ( الأسبوع الأدبي)




 

اطبع الموضوع  

Home