القلم السياسي

 

نهاية أسطورة عربية ،،،نهاية صدام حسين

خيريه رضوان رضا يحيى



نهاية أسطورة عربية ،،،نهاية صدام حسين
اليوم الخامس من نوفمبر أعلن عن الحكم الأمريكي على إحدى الأساطير العربية التي لن تعوض أو تتكرر، إذ بان الحكم الذي اعد قبل المحكمة لا بل قبل احتلال الشقيقة العراق،، هذا النطق الذي احتاج من التمهيد الأمريكي عدد من السنوات قضيت بين المد والجزر والتأجيل والتعجيل،،، فحقا مثل هذا الحكم يحتاج للتمهيد والتبرير.

صدر الحكم على الرئيس العراقي وأخيه والبندر بالإعدام شنقا أي الحكم في الموت والتهمة الادعاء بارتكاب مجازر إنسانية بحق العراقيين في الدجيل،، الغريب أن المستمع لهذا الحكم ينتابه الشعور بالقرف مما وصلنا إليه من تخاذل، فقد جلس هذا الرجل عشرات الجلسات بدعوى قضية الأنفال والتي لم تذكر أثناء الحكم،، إضافة إلى أن أسماء المجني عليهم كانت غائبة عن المحكمة في قضية الدجيل،، والأغرب أن الاستعداد لتلقي الحكم جاء على لسان مسئول عراقي وضع أمريكيا والذي نادى بتلقي فرحة الحكم بهدوء مبينا انه يعلم الحكم قبل عقد المحكمة، فهو نطق بالحكم محكم التوقيت أمريكا تشهد انتخابات ويريدون تحسين قباحة وجوههم،، وذكرى استشهاد الرئيس أبو عمار قريبة، والعار الذي لحق بإسرائيل من لبنان كان في الأمس القريب
وما يُخطط للساحة اللبنانية قادم أيضا في القريب وما تشهده فلسطين من مجازر قائم وغالبية الدول العربية تعاني(( أي في وقت بات فيه العرب اضعف من سكان جنوب إفريقيا)).

لقد خسرت الأمة العربية جمعاء بفقدانها هذا الرئيس الشجاع،، رغم اتهامه
بالدكتاتورية إلا انه شجاع في قول لا لقوة عظمى رسمت وترسم لاحتلال العالم العربي،، والكل يعلم أن الحكم الصادر ليس إدانة على قضية عراقية وإنما إدانة على من قال لا علانية لأمريكا، وحال امتنا كحالها عندما فقدت الأسطورة العربية الراقية الصنع والصنيع الرئيس جمال عبد الناصر والأسطورة الرائعة التي سطرت اسم فلسطين بأقل الإمكانيات وأعلى التحديات أسطورتنا الفلسطينية الرئيس الشهيد ياسر عرفات،،، ولا فرق بين نهاية كل أسطورة عربية إذا لا تتعدى احاكة المكائد والإنهاء بوسيلة ما وتخاذل ما.

لكن الذي تجهله هذه المحكمة وما يجهله الاحتلال أن الحكم على عربي مسلم من أمريكي أو متأمرك أو مأمور لدولة غازية لا يتعدى الغوغاء في الهواء،، فنهاية الإنسان الموت ولا حياة إلا ولها نهاية ولم ولن يخلد على الأرض إنسان مهما كان، فهذا القضاء عندنا وهذا القدر وهذا حكم الله أولا وأخيرا، وكل مسلم مهما علي مركزه يتمنى أن ينتهي مظلوما لا ظالما،،،، والاهم الأهم أن محكمة الرئيس صدام ما كانت لتنهي حياته وإنما لتبدأ بتخليد ذكره واسمه وتاريخه وتحديه،، وسيدرك أي المشاهد والمراقب من أقصى أو أدنى الأرض أن العراق ما هدأت وهذا الرجل في سجنه ولن تهدأ حال انتهائه وان دل على أمر فإنما يدل على أن الحرية مطلب حياة لكل كريم وهذا ما يفعله العراقيين،، غير متناسين أن الشلال الجارف من الدماء
السائلة على ارض الشقيقة العراق وتلك الجثث والتي تتعدى في اليوم الواحد وكثيرا من الأحيان المئات ما هي إلا صنيع أمريكي ومتأمرك قاصد وهادف لإثارة ما وصلت إليه العراق وستصل وكغطاء أو عباءة سوداء على سلب مقدرات هذا البلد،، وهنا يدرك وسيدك من لم يدرك من هو الرئيس صدام؟؟؟ كما أدركنا نحن الفلسطينيين من هو الشهيد ياسر عرفات الذي اتخذ سر ومفتاح قفل الهدوء معه إلى حيث هو، وأدرك المصريين انه لا عوض لهم عن محرر قناة السويس.

نهاية هذا هو حكم القوي على من خلي الأقوياء من حوله وأضعفوه،،، هذه هي
الديمقراطية الأمريكية تجتاحنا كما الزلزال،، فهل لاجتياح الزلزال فائدة؟؟؟ لا
بل يزهق الأرواح ويمحق المقدرات ويترك المكان المجتاح في مهب الريح وتحت العوز والحاجة للعون ونجحت أمريكا بزلزالها في العراق،، دخلت الشقيقة الجريحة العراق منعطفها التاريخي الأهم والأقوى،،، ها هي خسرت وتخسر أبناءها وأطفالها ونسائها تفرغ من سكانها وتفرح بحالها تجار الموت والصناديق الخشبية المعدة كتوابيت هؤلاء التجار الوحيدون الذين يبتسمون ويبتهجون للموت كونه يدر عليهم المال،، ومن اليوم ستدخل في معارك اشد شراسة مما تشهد فأي كان هذا الرجل الرئيس في نظر البعض فهو المقدس لدى البعض الآخر،،، ومن اليوم ستبدأ أمريكا في قفل فكها على ما تبقى لهذه الدولة من مقدرات،، والاهم فقد العراق رجل أسطورة عزيز على كثير
من العراقيين وان كان الإعلام العربي والعالمي مغيب لهم ولما يريدون وكيف يعبرون،،، رحم الله الرئيس العراقي وكل من يحكم عليه ويظلمه عدو باغي وطامع.


مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home