القلم السياسي

 

هل الأنظمة العربية مؤهلة للتفاوض ؟

خالد العلوي



هل الأنظمة العربية مؤهلة للتفاوض ؟

خالد العلوي


هل الظروف الموضوعية المحيطة بالأنظمة العربية تسمح لها بالتفاوض? هل من خلال مراقبتكم ومتابعتكم لمسارات كل الندوات والمؤتمرات والمجالس الرسمية التي يشترك بها العرب تعتقدون أن العرب لهم دور ملموس في تغيير الخارطة السياسية المحلية أو الاقليمية أو الدولية من حولهم? من الواضح تماماً أن الأنظمة العربية جميعها بلا استثناء, تغيب تماماً عما يتعلق بالمفاوضات من رأي وشورى, إذ أنه من الجلي أن وجودهم على أي طاولة حوار أعدت للتفاوض ليس أكثر من وجود شكلي لا أكثر ولا أقل.
الأنظمة العربية تعيش قانونا يسمى بقانون الإذعان والتلبية والسمع والطاعة, حيث يملى عليهم القول والفعل, وأي ارتجال أو اجتهاد شخصي من أحدهم سيكلفه ثمنا باهضا. النظام العربي الرسمي يخاف من دفعه هذه المرة فالثمن لن يكون قولا ولا عملا يطلب منه, ولا مالا أيضا بل سيكون نزعه من مكانه وإحلال نظام جديد لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم إلا وفق معطيات الأطراف التي تتمتع بأذرع قوية تسمح لها بتغيير أي نظام كان في لحظة.
العدوان الذي شنه الكيان الصهيوني على لبنان يعطينا صورة جلية عن مدى التزام الأنظمة العربية بقانون الإذعان هذا ويعطينا انطباعا واضحا عن مدى فعالية مبدأ »سمعنا وأطعنا« التي يتمتع بها النظام العربي الرسمي, بل إنه يجعلنا نرى وبصورة أكثر وضوحا من الشمس كيف أن التدخل الصهيوني عبر وسيطه الأميركي قد تغلغل في الشؤون الداخلية للأنظمة العربية وكيف بات يؤثر على قراراتها وتوجهاتها بل إنه تعدى رجال الساسة ليؤثر أيضاً حتى على ألسنة بعض رجال الدين.
إنعقاد مجلس الأمن للتصويت على قرار دولي لوقف العمليات العسكرية بين لبنان وحزب الله من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى يعطينا انطباعا واضحا عن تأثير الكيان الصهيوني عبر حليفه الستراتيجي أو تأثير الحليف الستراتيجي »بمعنى أدق« عبر وسيطه الصهيوني على جميع الدول المشاركة في المجلس وكيف أن القرار الذي تبناه مجلس الأمن كان يصب في أكثره لصالح الصهاينة, فقد راعى القرارحق الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسه وحقه في العيش بسلام, وحقه في أن ينام وعيونه مطمئنة على الحدود وأن ينعم بالراحة والسكينة من دون أن تزعجه صواريخ حزب الله, ثم ضرب القرار بعدها بما قدم من الأنظمة العربية عبر وسيطها القطري عرض الحائط, فلم ينصف القرار الأسرى اللبنانيين الذين هم صلب القضية ولم يحرر مزارع شبعا ولم يتطرق لمحاسبة إسرائيل على كل المجازر التي ارتكبتها في حق المدنيين في لبنان الجريح.
أما الملاحظات التي أبداها المندوب العربي حول النقاط التي لم يتطرق إليها القرار فلا تعدو كونها أكثر من تنفيس سياسي وليست أكثر من أن يقول الشارع العربي أن الأنظمة العربية قالت وطالبت وفاوضت, لأن كل الأوراق قد سلبت من بين أيديهم منذ أمد طويل خصوصاً بعد أن تمكن راعي النظام العالمي الجديد من اللعب والاستفادة من المسلوبات العربية ومن التناقضات الموجودة بين الأنظمة العربية والمصالح الضيقة التي صنع لها طرقا وممرات تصل إلى قلب الأنظمة العربية وبعد أن شتت الجمع وفرق الوحدة انفرد بكل طرف على حدة, وأفهمه أنه معه لا مع الآخرين, فأصبح الكل يبيع نفسه له وهو بالأصل ليس مع أحد إلا نفسه و مصالحه.


إذن الظروف الموضوعية المحيطة بالأنظمة العربية تجعلهم ينفذون ويدعمون ويقرون كل ما يريده الحليف الستراتيجي للكيان الصهيوني المدلل لأنه ليس في أيديهم أي ورقة تمكنهم من المفاوضة والطلب, اللهم إلا ورقة السمع والطاعة وليس لديهم أي قانون يتحلون به أمام المجتمع الدولي سوى قانون الإذعان.

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home