القلم السياسي

 

اعدام صدام حسين

منير الجاغوب



اعدام صدام حسين

منير الجاغوب


مهما اختلفنا حول هذه الشخصية الجذابة يظل صدام حسين رمز لكل الصمود والتحدي العربي المفقود ، انه صرخة للتاريخ في وجه الظلم والطغيان إنسان ضحى بأعز ما يملك في سبيل المبادئ السامية يعيش صدام حسين والمحاكمة هي لكل العرب الشرفاء وإعدام صدام هو إعدام للحق والحرية والصمود ورسالة لكل حكام العرب الذين رسم لهم القلم الأمريكي دائرة ووضعهم داخلها وكل من يخرج من هذه الدائرة يتم اعدامة أو تصفيته من قبل الرسام الذي يرسم لنا ولقادتنا مستقبلهم ، إن هذه المحاكمة وهذا الحكم ليس إلا فنا من فنون الديمقراطية الحديثة التي لا تخدم إلا المصالح الغربية الأجنبية وهي سلاح فتاك ضد حكام الأنظمة العربية ، والى كل الشرفاء أقول إن صدام كان رمزا عربيا قد كان هو أخره بعد ياسر عرفات وجمال عبد الناصر وكل من له قضية أرض وعرض ، فلو لم يكن لصدام قضية لكان طبع علاقته مع إسرائيل وأصبح أمام أمريكيا وإسرائيل المطيع الأمين على امن إسرائيل وأصبح في نعيم بدل الضياع الذي هو فيه .

وإذا كان لابد من محاكمة صدام كما يقول الأمريكان على جرائم الحرب التي ارتكبها على حد زعمهم فيجب أن يحاكم في لاهاي أسوة بسلوبودان ميلوسوفيتش ، أما أن يحاكم في العراق على أيدي الأمريكان والعراقيين فهذا يفقد  المحكمة مصداقيتها بحكم أن الجهات التي تحاكمه على عداوة معه منذ زمن طويل ، والشيء المحير والغريب أن تتم محاكمة صدام والحكم علية بالإعدام شنقا بحجة قتل وتعذيب العراقيين والسؤال الذي يطرح نفسه من يحاكم من يقتل يوميا من 30-100 عراقي ويلقي جثثهم في الشوارع مثل القطط ؟ من يحاكم من ينتهك عرض وشرف العراقيين يوميا ويغتصب نسائهم ؟ من يحاكم من يقتل أحلام الطفولة عند أطفال العراق ؟ من ؟ ومن ؟ ومن ؟..... الخ ، كل هؤلاء  من يحاكمهم ويطلق عليهم حكم الإعدام ضد جرائمهم التي تمارس ضد الإنسانية والبشرية والكرامة العراقية،على ما يبدو بأن التراجيديا اليونانية تعلن عن بدء العرض المسرحي .أعني هنا تراجيديا "أوديبس" ولكن ليس المعنى الظاهري للمسرحية وإنما العمق في النظرة إليها. فالسخرية أو التناقض في هذه التراجيديا تكمن في أن أوديبس كان القاتل ولكنه قبل أن يعرف نفسه توعد بأن يعاقب القاتل عقابا شديدا وهو نفسه، وهكذا الولايات المتحدة الأمريكية أو "أم العالم "تتعهد بإقامة العدل ومحاكمة القاتل" وهي نفسها تنتهك حرمة القانون وحرمة قتل الإنسان وتلويث هذا العالم بالسلاح النووي، وفي نفس الوقت تتعهد بإحلال العدل، ولكن كما يبدو بأن فاقد الشيء لا يعطيه! حان الوقت لكي نرتدي نظارات طبية لكي نرى جيدا بعدما أرمدت العيون بغبار الحقيقة وليس صورتها.

والى القائد صدام حسين بطل الحق والحقيقة أقول انك رجل في زمن قد عز فيه الرجال  وأنا متأكد أن هذه المسرحية العراقية الأمريكية حتى لو انتهت بقتل البطل صدام إلا أن البطل دخل التاريخ من أوسع الأبواب وسجل للزمن كيف يكون الزعماء .

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home