مقال

 

اسرائيل بين موقفين

نبيل عودة



اسرائيل بين موقفين:غروسمان وليبرمان

نبيل عودة

 

يسود الوهم في الاوساط السياسية العربية والاجنبية ان القيادة السياسية في اسرائيل منشغلة بالقضايا المصيرية للدولة وللشعب اليهودي .

ولم نكن بحاجة الى تصريحات من الوزن الثقيل ، يطلقها مهاجر روسي بلا جذور من فصيلة ليبرمان ، موبؤ بداء اسمه العرب ، لنعرف ان القيادة الاسرائيلية فارغة وخاوية ، وما تقوم به هو من باب تطفئة النيران قبل ان تحرقها وتزيلها عن الساحة السياسية في اسرائيل .

 

غروسمان

الكاتب العبري التقدمي دافيد غروسمان كان سباقا في قول الحقيقة عن قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين ، وذلك في امسية الذكرى الحادية عشرة لاغتيال رئيس الحكومة الاسبق يتسحاق رابين .. في خطاب جريء وشجاع القاه امام اكثر من 100.000 شخص ، ولم يكن قد سمع تصريحات الوزير الفاشي ليبرمان ، الذي ادخل الحكومة لرفع شأن رئيسها وشريكه وزير الدفاع ، بتعزيز وزنهم الامني واليميني على خارطة السياسة الاسرائيلية ، قال غروسمان : ": قفوا وانظروا الى الهاوية .." وقال :  "كانت حرب ، واسرائيل نفخت عضلاتها العسكرية الهائله ، ولكن ما انكشف هو قصر يدها وهشاشتها ، يتضح لنا ان القوة العسكرية التي نملكها لا تستطيع لوحدها ان تؤمن وجودنا ، واكتشفنا بالاساس ان اسرائيل تعاني من ازمة عميقة ، مخيفة واعمق مما ظننا ،وفي شتى مجالات الحياة " . واضاف : " ان القيادات السياسية والعسكرية في اسرائيل ضحلة وفارغة ".

غروسمان لم يكن قد سمع الوزير الجديد ليبرمان في آخر عرض ستربتيز سياسي قدمة على صفحات التليغراف البريطانية  .. ولكن كل كلمة نطق بها غروسمان بخطابه المثير ، كانت ملائمة بدقة متناهية  للواقع الفاسد الذي تندفع اليه القيادات السياسية والعسكرية في اسرائيل . لذلك لم يوفر احدا في كلماته الهادئة والعقلانية والمتألمة. ولم يتردد في القول ان الدولة تعاني من الشيخوخة المبكرة ، وتساءل : " كيف نستطيع ان نقف جانبا ، وننظر بعجز على سيطرة الجنون والفظاظة والعنف والعنصرية على بيتنا ؟"

ماذا كان سيقول لو سمع المأفون ليبرمان ؟

 

ليبرمان

ليبرمان الوزير للشؤون الاستراتيجية دعا الى تطبيق النموذج القبرصي في اسرائيل  ، بالفصل بين العرب واليهود ، بما في ذلك "عرب اسرائيل " – حسب تصريحاته لصحيفة تليغراف البريطانية . وقال : الاقليات  تخلق مشكلة في كل مكان في العالم ، والفصل بين الشعبين هو الحل الامثل ."

هكذا يدخل ليبرمان الحكومة  بقدمه اليمنى . . شريكا لعمير بيرتس – "الاشتراكي الدمقراطي" .. الذي لن ينفعه انتقاده وهجومه الان على زميله في الوزارة ( ليبرمان ) بعد ان قاتل داخل حزبه للموافقة على انضمام ليبرمان كشريك  لحكومته ، رغم ان هذه التصريحات الليبرمانية  الحيوانية ليست جديدة على المجتمع الاسرائيلي المتهاوي بتسارع نحو العنصرية .

ليبرمان اشار الى ان وجود اقلية عربية داخل اسرائيل هي " مشكلة ".. لانه يريد ان يحافظ على اسرائيل دولة يهودية وصهيونية نقية ..

واردف ان الاقليات شكلت دائما بؤرا صعبة في اي مكان في العالم .. لذلك النموذج القبرصي ، بالفصل بين الاتراك واليونانيين هو الحل الملائم .. وعندما اشار المراسل الى ان عملية الفصل اقتضت الاقتلاع بالقوة لالاف الناس من منازلها ، اجاب المهاجر الروسي ليبرمان : "هذا صحيح ولكن النتيجة العامة كانت تحسن اوضاعهم ."

حقا نحن اقلية داخل اسرائيل بفعل تهجير 1948 . ولكننا في هذا الشرق نحن الاكثرية ، وليبرمان هو الاقلية .. ومع ذلك لسنا من الانحطاط والعنصرية لنرى ان حل مشكلة الشرق الاوسط هو بالتخلص من الاقلية اليهودية .. او اي اقلية اثنية او دينية اخرى . ان تنوع الثقافات والانتماءات هي ثروة انسانية لن نضحي بها .

في هذا الشرق نريد ان نتخلص من مثيري الحروب والهمجيين العنصريين ، نريد ان نخلص شرقنا من العنف والدماء والكراهية التي يمثلها ليبرمان ، وانا على ثقة اننا نستطيع ان نقنع  الاصدقاء الروس باستعادة بضاعتهم الفاسدة .. ولا بأس باستبدالها بما هو صالح للشعبين في هذه البلا د المنكوبة . وانا على يقين ان كل انسان طبيعي  في هذا الشرق ، حتى لو كان يهوديا او ابن لاقلية اخرى ، له مصلحة حياتية في التخلص من البضائع الفاسدة ، حتى نضمن ، هنا في وطننا الصغير ، وفي شرقنا – وطننا الكبير - حياة تعاون وتطوير لمصلحة الانسان .. لذلك ليبرمان في ورطة !!

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home