مقال

 

من جرب المجربات حلت به الندامة

خالد العلوي



من جرب المجربات حلت به الندامة« من الحكمة والوعي ونضج الشخصية الاسلامية على الصعيد الاجتماعي ان لا يكرر المرء خطأ وقع فيه , كما انه من الحكمة والوعي والرشد ايضا ان لا يقع المرء في اخطاء غيره , فالحياة مدرسة تعلم المرء الخطأ والصواب وتجعله يستثمر كل اخطائه واخطاء الاخرين الى نجاحات تخدمه وتخدم امته ومجتمعه خصوصا بعد ان راى وفهم وتعلم المفيد منها والمضر , وعندما يخطئ المرء ولا يتعلم من اخطائه او اخطاء غيره فانه لن يفهم نفسه ولن يفهم الاخرين ولن يفهم الحياة وعدم الفهم هذا سيقوده في النهاية الى الدمار والخراب والضرر الخاص والعام لانه لن يشعر بخطئه هذا الا بعد فوات الاوان, لهذا جاءت الشرائع الالهية لتنظم حياة الانسان ولتهذب فكره ولتربي سلوكه وفق قانون السلام الذي يامر بحفظ النفس بان لا نعرضها للتهلكة وحفظ الحياة بان لا نعيث فيها فسادا وبحفظ العقل بان نجعله حرا غير مؤجر لكائن من يكون غير الله سبحانه الذي يامرنا بالاستفادة من كل تجارب الامم السابقة وكل تجارب الانسانية وكل احداث الماضي والحاضر, وكل ما انتجه العقل البشري من انجازات واختراعات وثقافات وابداعات واداب وفنون لما يخدمنا ويخدم امتنا الاسلامية ويرقى بها.
من جرب المجربات حلت به الندامة , ومن الحكمة والوعي ونضج الشخصية الاسلامية على الصعيد السياسي ايضا ان نستفيد من اخطاء غيرنا السياسية ومن نجاحاتهم السياسية ايضا وان لا نقع فيما وقعوا فيه وان نستفيد مما انجزوه , ورغم انه تعالى جعل امرنا شورى بيننا فيما يخص امور معاشنا لنظمها الا انه ايضا لم يتركنا من دون وجهة او خارطة طريق حتى لا نعرف حين نتعثر اين نحط اقدامنا , بل انه امرنا ان نستمد رؤيانا وافعالنا من عقيدتنا الاسلامية التي تنفع لكل زمان ومكان والتي جعلها الله مرنة لتتفاعل مع العنصر الزمكاني وقد امرنا الله تعالى ان ننتبه لهذين العنصرين لما لهما من اهمية فما كان يناسبنا في الماضي والحاضر من سياسات فعالة ليس بالضرورة ان يناسبنا في الغد , فالزمن يتغير كما ان المكان يتغير, وعليه يجب ان نراعي هذا التغيير وهذا الاختلاف وان نكون كعقيدتنا الاسلامية التي لولا مرونتها لما تمكنت من الصمود والبقاء لاكثر من الف سنة خلت , فالزمان والمكان يحتاجان لسياسة في التعامل معهما ومع احداثهما بحرص شديد وحذر, وقبل ان نعرف لماذا يحتاج الزمان والمكان لكل هذا الحرص والحذر علينا ان نعرف في البدء ان السياسة نفسها ليست قالبا جامدا وليست قطعة ثلج لا تقبل الذوبان وليست جمرة لا تقبل الماء فالسياسة تقوم على مبادئ ومرتكزات وقيم تقرا الواقع العالمي وليس الاسلامي فقط وتحلله وتدرسه وتحتاط منه وتعد العدة له ولان الزمان والمكان في تغير وتحول مستمر فنحن نحتاج كما اشرت في البدء للحرص والحذر والقراءة الجيدة للاحداث والوقائع التي حولنا لنتمكن من تحقيق ما امرنا به الله ورسوله صلوات الله عليه وعلى اله من رد اي عدوان علينا وعلى ديننا ومواجهة اي استهداف يريد الاطاحة بنا وبأمتنا الاسلامية وبأمننا الاسلامي والقومي.
كلنا يعرف ايها الاشقاء اننا اليوم نواجه برامج من دول عدة تؤثر على ثقافتنا الاسلامية وامننا الوطني والاجتماعي والاقتصادي واعتقد ايضا ان الكل يعرف ان الكثير من تلك البرامج قد نجحت فعلا في اضعاف شوكتنا وتمزيق وحدتنا وتشتيت قوتنا واستنزاف مواردنا وعليه يجب ايها الاشقاء ان تكون سياستنا في التعامل مع تلك الدول وتلك البرامج تنطلق من قراءة سليمة ودقيقة للواقع والاحداث والقضايا المطروحة على الساحة لنتمكن من وضع حلول سليمة ومناسبة لصد ورد كل هذه الضربات التي باتت تحل علينا من كل جهة , لابد ان يعلم الجميع ان عليهم واجبات مثل ما لهم من حقوق وتلك معادلة اجتماعية عادلة تقوم على مبدا الاخذ والعطاء ليكون ناتجها التكامل الذي يحقق الاستقرار على كافة الاصعدة سواء كانت دينية ام اجتماعية ام سياسية ام اقتصادية ام امنية ام عسكرية للمجتمعات البشرية.
ان الله يأمر بالعدل والاحسان فاعدلوا وأحسنوا لمجتمعاتكم واناسكم ليقاسموكم العدل بالعدل والاحسان بالاحسان فان الاستئثار والنظرة الاحادية للامور والمصالح واللهم نفسي نفسي لا تقود الا للظلم والعدوان والتطاول على اوامر الله في ارضه وخلقه.
من جرب المجربات حلت به الندامة , على الصعيد الوطني علينا ان نستفيد ايضا من اخطاء اولئك الذين تجاوزوا واجباتهم نحو اوطانهم وتنكروا لها وانتهكوا حلالها قبل حرامها بان تنكرت اوطانهم لهم بعد ان قادتهم تلك التصرفات الى منطق ثنائي دفعهم الى التعامل بانانية والتورط في افعال لا يستطيع فاعلها التخلص منها ومن اثارها السلبية عليه وعلى مجتمعه , فالله يامرنا بحب الاوطان لان حب الوطن من الايمان ويامرنا بان نقوم بواجباتنا تجاهه وان نحميه وندافع عنه ونحفظه فاذا كانت الاسماك وهي الاسماك تولد في بحر ثم تتركه لتعيش لسنوات في بحر اخر تعود بعد غربتها لنفس البحر الذي ولدت فيه لانه وطنها , وحتى ان نقلت قسرا عنه تعود اليه ولو كلفها ذلك ان تسبح عكس التيار من اجل هذا الوطن وهذا البحر الذي ولدت وترعرعت فيه وتتحمل المشقة والعناء من اجله فكيف بنا نحن الذي ميزنا الله عن سائر مخلوقاته بالعقل واعطانا مالم يعطه غيرنا من مخلوقاته الا ندافع عن اوطاننا الا نقاتل من اجل البقاء فيها ومن اجل استمراريتها الا نذود عنها ان تعرضت لهجوم ومخططات وبرامج تحاول الايقاع بها اليس واجبا علينا ان نلتزم تجاه مجتمعاتنا واوطاننا ونتحد في وجه كل من يحاول تشتيت شملنا ونحن نعلم انه ما غزي قوم في عقر دارهم الا وذلوا وهانوا?
اشقائي علينا ان نتفهم اي ضرورة لحب الوطن واي ضرورة في الدفاع عنه فحتى الحيوانات كرمكم الله تدافع عن ديارها واوطانها وبيوتها ووحدتها فكيف بنا نحن خصوصا ان المرء في المجتمعات الاسلامية يمثل حجر الاساس فيها وما يتمتع به من حقوق وحريات تجعله يتعهد ايضا برد الجميل من باب الدين والواجب والمسؤولية المشتركة والمصير الواحد والعقد الاجتماعي الاسلامي الذي يجمع بينهما تحت ظل الدستور الذي ينص على ان الدين لله والوطن للجميع والذي يجعلهما اما يرتقيان معا او يهبطان معا , علينا ان ندرك كل هذه الامور ونعقلها وان لا نعطي الفرصة للدخلاء للنيل منا وفي تعقيد الامور اكثر مما هي معقدة , علينا ان نعي اي اهمية في ان نكون اخوة في الدين ونظراء في الخلق بعيدا عن الطائفية والعصبية والفرق التي تقتل احداها الاخرى وتكفر احداها الاخرى , علينا ان نعي حقا اي مفهوم هو مفهوم الاخوة الاسلامية الذي تقوم عليه كل اسس البناء الاسلامي من وحدة واتحاد وقوة واخلاص وامانة وشرف وتكافل وحقوق وواجبات , علينا ان نعي كل ذلك يا اشقائي قبل ان تحل علينا الندامة اكثر مما هي عليه الان وذلك لن يتم الا اذا استفدنا حقا من اخطائنا واخطاء كل من سبقونا بان لا نقع فيها وبان نفكر ونعمل بما يخدمنا ويخدم زماننا ومكاننا هذا من اجل الحفاظ على ارضنا وديننا ومجتمعاتنا والله المستعان.

* مسؤول التحرير الصحافي ¯ حركة التوافق الوطني الإسلامية
alalawi_khalid@yahoo.com

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home