خاطرة

 

رؤيا

زين عسقلان



رؤيا تمر في صمتها المستمر من تحت نافذته الخشبية الصغيرة كوميض لامع يخطف أنات أوجاعه الأبدية, فذلك ما أوصت به قبل الرحيل,أن يمروا بجدران صدرها وعنفوان ذاكرتها من أمام كهولته المفاجأة لتحيلها إلى ذكرى لطيفة..كأنما تريد أن تعيد له الحياة في موتها..عله يدرك أن المطر الذي لعنه ذات يوم أحياناً يكون جميلاً وأن همس القطارات حين تقف ربما يكون أجمل وأن اللغة أمست لغة واحدة منذ زمن. إلا أنه وبالرغم من هدوء نعشها, ما زال يتساءل بأي لغة سيلغي اللغات جميعاً, يبحث عن أول حرف في أبجديته الجديدة, تراه لا يريد من روحها أن تذهب بعيداً, يريدها أن تعود متمردة لتجتاح ضجة روحه فتهتك سر صوتها.. وتستبدلها برؤيا جديدة بعد أن تخفي تفاصيلها..عل الجمال يرتد على الواجهات الزجاجية التي باتت ملونة منذ الرحيل؛ متناسياً بذلك الصورة الأخيرة التي التقطتها ذاكرته لوجهها الملائكي المتلاشي... فهو يستحضره ليستذكر معها روعة الشروق وأنات الغروب في أيامه المتبقية قبل أن يستفيق على نداء رحيلها يهز نعش ذاكرته المتخبطة. غابت بعد أن تركت له مسرحية بلا أبطال كانت قد كتبتها باللغة التي ما زال يبحث عنها, بكل الغموض الذي تملكها تجاهه للحظة..حفظت سطورها طرقات المدن القديمة قبل أن تدوسها خطوات نعشها السرمدي ذات ليلة, فكم تبقى من وريقات النهاية؟؟ كلما آن أوانها تأتي بداية جديدة بعفويتها لتأخذ الأزقة فيها أدواراً جديدة..فيعود يريد من الأمكنة أن تقف على قدميه ومن ترانيم المساء أن تخلع ثوب الصفاء, يعود يشبه نفسه, وأزهاره التي أدمنت التوجع لا يعجبها التفتح...إلا أنه اختار أن يترك تراتيله تروح وتجيء من أمام نعشها فيما بقيت وحدها خارج نافذته الخشبية. بقلم زين عسقلان




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home