مقال

 

قضيتنا دخول الحمام برجلك اليمين أو الشمال

خالد العلوي



تحتاج الأمة الإسلامية اليوم بحق لــ " ثورة فكرية " تنسف مفاهيم الخطاب السياسي الموضوع والمنقول والمؤول والمبدل وتعمل على إحياء مفاهيم الخطاب السياسي الشرعي المنزل كحق الأمة في اختيار السلطة وحقها في محاسبة السلطة وحقها في خلع السلطة إذا انحرفت وشذت عن شرع الله ، أشد ما تحتاجه الأمة الإسلامية اليوم هي أن تسقط دولة القائد الضرورة إلى غير رجعة وأن ترفع شعار تحقيق العدل الاجتماعي والمساواة والحرية وحكم الشريعة وحقها في العمل السياسي وحقها في التعبير والتفكير وفي نقد الحكومة والسلطة دون أن تخشى مسرور السيّاف أن يلقي برأسها في بئر ٍ مغلقة .

هذه المفاهيم إن حملت كفيلة بإحداث ثورة إصلاحية سياسية كبرى وليت شعري لو تبدأ بها الحكومات عوض أن يبدأ بها الشعب وليت شعري لو تعلم الحكومات أنها لو فشلت في تحقيق ما يأمله الشعب منها أن سنّة الله في خلقه ستمضي وأن القاعدة المتمثلة في الشعب ستتخطى القيادة وستتجاوز الحكومة لتحقيق ما أرادات ، ليت شعري لو أنهم يستفيقون قبل أن تزداد فلسفة الإرهاب التي باتت تضرب جسد الحكومات التي كانت أول من بذرت لها بذرة الخروج ثم نامت في العسل .

لقد عاب وحرم العلماء الخروج عن طاعة ولي الأمر حتى وإن كان فاسقا خشية ما يترتب على الخروج عليهم من مفاسد فكانت النتيجة ان المفاسد سكنت كل بيت وسكنت كل شارع وسكنت كل دماغ وكانت النتيجة أن التخلف أصبح يملئ كل أزقة العالم العربي والأمة الإسلامية وبات الذي كان يدعى بالعالم الأول يدعى اليوم بـ العالم الثالث .

يعيبون ويحرمون الخروج خشية المفاسد والمفاسد أصبحت ترتع في جميع عالمنا بسبب تحريمهم ونسوا أن الإسلام نفسه جاء بثورة إصلاحية كبيرة ليغير المفاسد التي يخشون منها نسوا أن نبيهم الأكرم دخل في حروب من أجل القضاء على تلك المفاسد وأن الخلفاء الأربعة قاتلوا تلك المفاسد ونسوا أن أصحاب الرسول قتل كل منهم الآخر من أجل أن لا تعود تلك المفاسد ونسوا أن سيد شباب الجنة مات قتيلا حتى لا تظهر تلك المفاسد وبفضل هذا التحريم المؤول وبفضل هذا الخطاب الديني المبدل وبفضل هذا الخطاب السياسي المفصول عن الشريعة الأم والمأخوذ من اجتهاداتها باتت المفاسد هي الآمرة الناهية وبات ركوبنا واستعبادنا واستعمارنا أسهل من حجر ٍ يرفع .

سيدي العالم إذا كنت تخشى علينا من المفاسد فالأولى أن تأمر باستئصال مشرّعها وأن تدعوا الناس إلى خلع المفسدة بالفعل إن كان الكلام لا ينفع ، وإن كنت تخشى علينا من الفتنة فالأولى أن تدعوا من يزيل مسبب الفتنة أم إنك تنتظر الأيام أن تزيلها ، يا سيدي الكريم الفتنة أشد من القتل و الأيام ليس لها لا عقل ولا دماغ ولا ذراع ولا قدم حتى ترفع وتضع أو تكتب وتشطب أو تقيل وتزيل لكن سيادتكم لديكم .

سيدي العالم الكريم على اختلاف مشربك ومذهبك وطائفتك ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من انحطاط وتخلف هو نتيجة طبيعية لما طرأ من انحراف على الخطاب السياسي الشرعي والذي شاركتم فيه سيادتكم باسم الدين والسنة بتجريد الأمة من حقها في اختيار السلطة ومن حقها في محاسبتها ومراقبتها ومن حقها في مقاومة الطغيان ومن حقها في محاربة الفساد ومن حقها في الإصلاح حتى غدت الأمة كالكوز المتجخي لا تحق حقا ولا تبطل باطلا ونسيتم سيادتكم أن الله قد يقيم دولة عادلة أهلها كافرون وأن الله قد يخذل الدولة الظالمة وأهلها مسلمون ، نسيتم سيادتكم واعتقدتم أن الصبر على الظلم والطغيان والفساد والفتنة خير من المواجهة وخير من المحاربة وخير من القضاء عليها ، لكنكم والإله الأكبر يعلم أنكم ما فكرتم أبدا في خطورة الظلم وخطورة الطغيان وخطورة الفساد وخطورة الفتنة على أمتكم الإسلامية ما فكرتم فيما يترتب على أبناء هذه الأمة بأسرها من وراء ما اعتقدتم به .

ما رأيكم باعتقادكم الآن وقد انهارت الأمة الإسلامية منذ أن قام أولكم بمنع الإصلاح أن يشق طريقه عند المفسدة الأولى ما رأيكم بصبركم على الجور الذي انتزعتموه من عقولكم وعندكم كتاب الله وسنة رسوله وتاريخ رسوله وجعلتم الناس تمضغه وتلبسه وتأكله ما رأيكم بكل هذا الخنوع والضعف والاستعمار والانهيار لدولة الإسلام ولفكر الإسلام الذي شارك اعتقادكم به .

يا سيدي العالم إذا كنت تريد لنا العزة فـ لله العزة جميعا ولدين الله ولسنة نبيه ولإيمان المؤمنين به وبسيرته وبنهجه فارحمونا من انحرافاتكم بارككم الله وارحمونا من اعتقاداتكم اكرمكم الله وارحموني انا شخصيا من دعائكم بالصلاح اصلحوا ذات بينكم بادئ الأمر أصلحكم الله حتى يستجيب الله لنا ولكم وامضوا فيما فيه صلاحنا وصلاح ديننا وصلاح أمتنا عوض النقاش حول قضيتكم التي لم تصلوا لحلها بعد أعني مسألة تخش الحمام برجلك اليمين أو تخش برجلك اليسار مع العلم يا سيدي أن العالم الغربي حل مسألة من جاء في البدء البيضة أم الدجاجة أسأل الله أن يسهل عليكم حل قضيتكم الأبدية " تخش الحمام برجلك اليمين ولاّ اليسار " لتباشروا حل قضايانا .

 

اللهم آمين .




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home