مقال

 

الرسالة الخالدة

ماجــد دوديــن



الرسالة الخالدة والكنز العظيم

ماجــــــــــــــد دوديـــــــــــن

 سبع سنين وهو حائر يبحث عن الحقيقة.. يبحث عن عقيدة تجيب على كل الأسئلة التي  تدور في خلده عن الكون والحياة والإنسان.. عقيدة تمده بالسكينة والأمان..
 وأخيراً وقف مذهولا وهو يقرأ ترجمة لمعاني القرآن وراح يقلب صفحات ذاكرته،  يعود إلى الوراء.. إلى مئات الكتب التي قرأها عن الفكر والعلم والفلسفة  والعقائد في رحلته الطويلة المضنية نحو الحق والحقيقة.. إن هناك شيئا مميزاً  في القرآن.. إعجاز لغوي وعلمي عجيب وانسجام غريب ينتظم الآيات.. وفكر منطقي  فريد كل هذا رغم أن الترجمة لا تقدم إلا الظلال للمعاني.  وما هي إلا أشهر وأسمعه ينطق من أعماق ذاته بسعادة غامرة.. ينطق بالكلمة  الطيبة العظيمة (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله)) نطق  بهذه الكلمة الطيبة العظيمة ووقرت في قلبه وصدق بها عقله وبدأ يترجمها واقعاً  علمياً في سلوكه وتصرفاته ولم يكتف بهذا بل قال لي: (( أنا لا أريد أن أكون  أنانياً أبداً أنا أحب الناس كل الناس ويجب عليَّ أن أحدثهم عن هذا الكنز  الروحي العظيم ما دمت أملك الأدلة التاريخية والعلمية والمنطقية والفكرية على صحة ما أقول، إنني إذا احتكرت هذه الفكرة الرائعة والصورة الصادقة والنظرة  الصائبة أكون ظالما لنفسي وللملايين الذين لا يعرفون ما أعرف ومن حقهم أن  يعرفوا وهم يقفون على مفترق طرق ويحتاجون إلى معرفة الطريق المستقيم.. هذا بعض مما قاله (( روبرت بولاند )) أحد العاملين في مختبرات أحد أكبر  المشافي في الولايات المتحدة، ولكي يعزز فكرته بأنه مسئول عمَّا يعرف كتب إلى  مجلة (( الحقيقة الواضحة )) التي توزع على عشرين مليون إنسان كتب مقالا عنوانه (( ما هو الإسلام؟! )) أترجم أهم الأفكار فيه وذلك لطول المقال..  كتب ((أحمد)) – روبرت سابقاً- يقول: (( إن الإسلام كلمة مشتقه من الجذر ((سلم )) وهي كلمة تعني السلام والاطمئنان والخضوع والاستسلام لإرادة الله وأمر الله وهذا المفهوم هو المحور الذي يقوم عليه الإيمان في العقيدة الإسلامية.  إن الله عز وجل هو الخالق والرازق والمهيمن والحافظ لهذا الكون ولا شريك له في الخلق والتدبير فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، نشد  الإنسان معرفته سبحانه بفعل الفطرة التي أودعها الله برحمته في الإنسان، وحب  الله لمخلوقاته عظيم وهو حب يقع وراء إدراكنا المحدود، ومن خلال نور الله نستطيع أن نرى ونلمس رحمته التي وسعت كل شيء ومغفرته لكل الذنوب إلا أن يشرك  به..
ويطلق بعض الكتاب على الإسلام المحمدية وعلى أتباع هذا الدين المحمديين وهذه  تسمية مقصودة تنطوي على المكر، ولكن الحقيقة أن هذا الدين تفرد باسم منحه  إياه الخالق وهو الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ما هو إلا عبد ورسول  اصطفاه الله ليبلغ رسالة الإسلام الخالدة إلى أهل الأرض قاطبة..
 
المسلم يخضع ويستسلم لله الخالق ويؤمن بوحدانية الله ويؤمن بالملائكة والكتب  والرسل واليوم الآخر وبالقضاء والقدر ويؤمن كذلك بعلم الله اللامحدود وقدرته  على كل شيء وعلى هداية الإنسان إلى الصراط المستقيم وعلى المسلم أن ينشر  الإسلام ويوصله إلى عقول الناس لأن الله يأمر بتبليغ هذه الرسالة الخالدة  ويمضي ((أحمد)) قائلا إن للأعمال لا الأقوال دوراً كبيراً في حياة المسلم فهو  يقيم الصلاة ويؤدي الزكاة ويصوم رمضان ويحج إلى مكة إن استطاع مادياً  ومعنوياً لذلك ولهذه الأعمال دلالات وفوائد جمة فالصلاة توثق صلة الإنسان  بخالقه والصيام يعلم الصبر ويقوي الوازع الديني ويشكل نظرة تفاؤلية عند  الصائم والزكاة تطهر المال وتزكيه وتبني الألفة والمحبة وهي نظام اقتصادي  فريد والحج أكبر مؤتمر إيماني يرمز للسلام والتضحية والمساواة ويذكر باليوم  الآخر يوم يقف الإنسان أمام الله ليُحاسب..
 كما يقدم – أحمد – فكرة للقارئ عن المعاملات في الإسلام ونظام العقوبات  والنظام الاجتماعي وبخاصة صورة المرآة في الإسلام ويتحدث عن الجهاد ومعناه  ليصحح الفكرة السائدة هناك أن الإسلام قد انتشر بالسيف وأن الجهاد مجرد قتل  وسفك دماء، حيث يقوم اليهود – أعداء الله والأنبياء والإسلام والإنسانية –
 بفعل سيطرتهم على وسائل الإعلام هناك بتشويه الصورة وقلب الحقائق وعكس  المفاهيم..  ويختم أحمد بقوله: (( إن الإسلام دين يزداد أتباعه كل يوم.. وهم يزيدون على  ألف مليون مسلم في مختلف أنحاء العالم..  إن الإسلام دين منطقي يقوم على الفضائل الخالدة ويصلح لكل زمان ومكان لأنه  ينظم كل مجالات الحياة.
 هذه الأفكار الطيبة كتبها مسلم لم يمض على إسلامه أكثر من أربعة أشهر وبدأ  يتحرك نحو الحق والخير والنور ويعتزم أن يؤلف كتاباً يتحدث فيه عن العقائد  والأفكار والفلسفات المبثوثة في الكون وعن الإسلام الرسالة الخالدة والكنز العظيم..
((فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن  يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى  الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (125)
 وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ  يَذَّكَّرُونَ (126)
لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ  يَعْمَلُونَ (127))). سورة الأنعام.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home