القلم النقدي

 

قراءة في ديوان مع تعقيب من الشاعر

د. جميل الحمداوي



قراءة في ديوان (أول المنفى ) للشاعر المغربي علي العلوي
 
 الدكتور جميل حمداوي

يعد( ديوان المنفى) أول ديوان شعر ألفه الشاعر علي العلوي، شاعر من المنطقة الشرقية بالمغرب، وقد صدر هذا الديوان عن مؤسسة النخلة للكتاب بوجدة سنة2004م في ثمانين صفحة من الحجم المتوسط. وقد ذيل الديوان خارجيا بلوحة أيقونية تعبر عن الاغتراب الذاتي والمكاني الذي يعاني منه الشاعر في هذا العالم الذي يحفه الخوف والحزن والرعب والارتحال بحثا عن سعادة الذات والكينونة الحقيقية.
 ومن يتأمل عناوين الديوان( همس الوداع- أول الموت- غياب- سرير العين- سنابل  الحزن- الطيف مفقود- لك كل هذا البكاء- جرح الذاكرة- صمت الرحيل- موعد مع  المنفى...)، سيجد الرؤية المأساوية هي المهيمنة على الديوان بسبب ترديد الشاعر لتيمات الحزن والمنفى والاغتراب والارتحال والضياع والتمزق النفسي والوجداني والتغني بالعزلة والوحدة والكآبة. وتتخلل هذه الرؤية رؤية وجودية  ضمنية أسها الضياع والعبث والملل والفراغ كما في قصيدته (ظل الفراغ):
وأشعر أني مزيج
 من النسمات
 وبرد السحر
 واني وحيد
 وأني بعيد
 وأني فراغ يفيض
بظل الشجر(ص72).
هذا، وتستند قصائد الشاعر إلى بؤرة الارتحال والنفي والاغتراب الوجداني  والموضوعي، وذلك بالانتقال من بلد ه الأصلي إلى منافي الغربة والوحدة بحثا عن  الاستقرار والمستقبل والملاذ الآمن:
 ونذوب في أدغال عزلتنا
 فلما حان موعدنا
تشردنا
 فعدنا
 ثم شردنا الرغيف
 من كان يدري
 أننا سنصير أطيافا هنا؟
 ومن الذي أحيا مآسينا
 على وقع الخريف؟(ص5).
 ويتغنى الشاعر بالمعاناة داخل وطنه واغترابه فيه بسبب العذاب والسنين العجاف  وطول الليل الدامس بسبب الظلم وانتشار الفقر والعطالة التي تنشب أظفارها في  نفوس الشباب وتتركهم يلتجئون إلى المنافي الغريبة البعيدة يتلذذون بالحزن والسواد والبكاء :
 جراحك
 لا...لن يطول
 لا...لن يطول
 فرغم توالي
 السنين العجاف علينا
 فلا يا صديقي
 غيابك
 لا...لن يطول
 سهرت الليالي الطوال وحيدا
 وجبت مدار السما عاليا
 وقلت:
 الرحيل..الرحيل
لعلي ألاقي طيور المساء هناك
فترحل بي حيث أنسى النصيب وحيث أكون الغريب(ص:11-12).
 إن الحل الذي يختاره الشاعر في الأخير للخروج من التمزق النفسي والتآكل  الذاتي والذوبان الوجداني بسبب قسوة الواقع الموضوعي هو الرحيل نحو فضاءات  أرحب ، وهي ليست بدورها أفضل من الأولى لانعدام الدفء الحميمي و الحب وصفاء السريرة والسعادة الحقيقية. ومن ثم، تصبح الأوطان بالنسبة لهؤلاء المنفيين  أمثال الشاعر فضاء حقيقيا للاغتراب والضياع و والحزن والخنوع والموت:
 أنت ميتة
 وهمو ميتون
 فلا تحزني ياسعاد
 ولا تتركي للبكاء صدى
 أوشعاع
 لاتكوني يدي
 أو بلادي
ولا تشرعي جسدي للضياع
فأنا منهك منذ
أول يوم رجعت إلى هاهنا
 وأنا مثقل بالندى
 مثل أولئك المنفيين
بداخل أوطانهم
ومحاط بأصوات كل الجياع(ص67).
ويغدو المكان والزمان معا بالنسبة للشاعر بمثابة رماد داكن من السواد و الحزن والعذاب والسراب والضياع والصمت:
دورة كاملة
 حول المكان
ثم يبدو كل شيء
مثلما كان:
 الحضور
 سوف يبدو كالغياب
 والسواقي كالسراب
 وجميع الذكريات
 سوف تبدو مركبا
 فوق السحاب
فلتعبدوا
 دورة التاريخ
 من أولها
 بعض التواريخ
 سطور من يباب
 ولتعيدوا
 ماتبقى من حكايا
فلعل الحكي
ينسينا العذاب(ص17-18).
ويلوك الشاعر جراحه ويذرف دموع الاغتراب والابتعاد والطرد والارتحال لايعرف  أين سيتجه في هذا العالم الذي لا قرار له ولا قلب، إذ فقد آدميته وإنسانيته وتحول إلى عالم الإسمنت والمادة والنفي:
ياصديقي
 كل يوم يترك في ذاكرتي جرحا
 وفي أمكنتي منفى
 فلا الجرح شفى جرحي
 ولا المنفى ملاذي
 أين نمضي؟
 كيف نمضي؟
 كلما أنظر في وجهك
 تغشاني
 سيوف من معاناتك
 حد القبر
 إني مثلك الآن صديقي
 تائه في هذه الأرصفة الحبلى...
 ولا أدري إلى أين أسير(ص26).
 وعليه، فالقصائد الموجودة في الديوان تندرج ضمن القصيدة النثرية، على الرغم من وجود كثير من الأسطر الشعرية التي تتوفر على إيقاعات تفعيلية ( متفاعلن- مفاعلتن- فعولن- فعلن- مستفعلن-فاعلاتن-...)، أي إن هناك مزجا في البحور وتنويعا في التفعيلات لاأدري إن كان ذلك عن وعي أم عن بديهة عفوية. ويستعين الشاعر في تشغيل هذا الإيقاع بإيقاع داخلي يعتمد على التكرار اللفظي:
لاأبالي بالليالي
لا أبالي بالذي يأبى(ص26)
 ويستند أيضا إلى التكرار الصوتي(اللام، الطاء، الميم، النون....)، والتكرار التركيبي:
 جراحك
 لا...لن تطول
 عذابك
 لا...لن يطول(ص11).
وتقوم أصوات المد والمماثلة والتوازي اللفظي بإضفاء نغمات إيقاعية على
القصائد التي ينساب منها نغم شاعري بسبب الأشطر القصيرة وتكرار بعض الوحدات النغمية الناتجة عن التفعيلات العفوية التي حققت بعضا من التناسب الهرموني  للقصائد الشعرية. ولم يسقط الكاتب فيما يسقط فيه الشعراء الشباب من النثرية الجافة التقريرية، بل استعمل جملا إنشائية تتلون مع الاستفهام والنفي  والإثبات والنداء والتعجب... وذلك من أجل خلق الوظيفة الإيحائية الشعرية وتوصيل رسالته في ثوب رمزي انزياحي.
وتطفح معاجم القصائد بالذاتية والوجدانية الحزينة ناهيك عن حقول دلالية لاتخرج عن سياق المأساة والمعاناة والضياع والاغتراب الذاتي في المكان والزمان. كأن الشاعر في الحقيقة معلق بين الزمان والمكان يتأرجح بينهما تأرجحا سيزيفيا.
وتعتمد الصورة الشعرية على ومضات الرؤيا وتوظيف الاستعارة والتشخيص والأنسنة والترميز دون أن يسقط الشاعر في الإبهام والغموض اللذين يجعلان القصيدة النثرية طلسما ولغزا لايمكن فكه أو الوصول إليه ولو بآليات سيميائية بالغة في الدقة والتفكيك والتأويل والتشريح.
وعلى مستوى الضمائر، يتحكم الشاعر في تقنية الالتفات فينتقل من التكلم (الذات) إلى المخاطب( الغير) من أجل خلق تواصل درامي قوامه التعاطف والمعايشة الوجدانية المشتركة.
وفي الأخير، يحمل ديوان أول المنفى لعلي العلوي رؤية مأساوية ووجودية قائمة على الاغتراب والنفي والتمرد والهروب من الواقع الموضوعي إلى الذات من أجل الانطواء عليها ذوبانا وانهيارا بسبب ثورة الشاعر على أوضاع الواقع وأعرافه ونواميسه الثابتة والمتردية. كما يحيل الديوان على ثنائية الغربة والحنين إلى الجذور. وقد أفرغ الشاعر تجربته الوجدانية في قالب شاعري نثري أحسن صياغته إلى حد كبير ، كما استطاع أن يمتلك ناصية اللغة الشاعرية واستخدام التعابيرالمجازية الموحية والمستنسخات التناصية( اليباب- دثروني- الوريد- في البدء- الصلاة-..). وأنصح الشاعر أن يتفادى بعض الأخطاء الإملائية والنحوية وخاصة استعمال أسماء الإشارة وتعريف الأفعال التي تؤثر على إيقاعية القصائد واللجوء إلى الضرورة الشعرية على الرغم أن الشاعر يكتب قصيدة نثرية متحررة ، وينبغي أن يضبط الإيقاع التفعيلي جيدا الذي به سيوفر لقصائده الشعرية في المستقبل هرمونيتها الحقيقية ومعادلتها التناسبية في التأثير على المتلقي والوصول إلى وجدانه وشعوره النابض بالوجدان المتدفق والحيوية الجامحة.
وعلى الرغم من هذه الملاحظات البسيطة، فالشاعر له موهبة شعرية حسنة وملكة نابضة ومتدفقة بالوجدان الجياش . فإذا طور هذه الموهبة وصقلها بالثقافة والدربة الإيقاعية في المستقبل وطعم قصائده بالثقافة والفن، أو بالتناص والإيحاء الجمالي القائم على الرمز والأسطورة وتوظيف الموروث المحلي والعربي والإنساني سيكون له شأن كبير في الساحة الشعرية العربية المعاصرة، وما ذلك بعزيز على شاعر قدير وكفء مثل الشاعر "الوجدي?" علي العلوي.

 

 تعقيب على مقال:
"قراءة في ديوان (أول المنفى ) للشاعر المغربي علي العلوي"
للدكتور جميل حمداوي

علي العلوي - المغرب

أنجز الدكتور جميل حمداوي قراءة في ديواني الشعري "أول المنفى"، ونشرها بموقع "مجلة العرب" على شبكة الإنترنيت بتاريخ 25 أكتوبر 2006. وكانت هذه القراءة عبارة عن مقاربة لقصائد الديوان على المستويين الدلالي والإيقاعي: فعلى المستوى الأول، خلص صاحبنا إلى أن القصائد تطغى عليها "تيمات الحزن والمنفى والاغتراب والارتحال والضياع والتمزق النفسي والوجداني والتغني بالعزلة والوحدة والكآبة. وتتخلل هذه الرؤية رؤية وجودية ضمنية أسها الضياع والعبث والملل والفراغ ". وأضاف الدكتور أن معاجم القصائد تطفح " بالذاتية والوجدانية الحزينة ناهيك عن حقول دلالية لا تخرج عن سياق المأساة والمعاناة والضياع والاغتراب الذاتي في المكان والزمان". أما على المستوى الإيقاعي، فقد اعتبر أن قصائد الديوان " تندرج ضمن القصيدة النثرية، على الرغم من وجود كثير من الأسطر الشعرية التي تتوفر على إيقاعات تفعيلية ( متفاعلن- مفاعلتن- فعولن- فعلن- مستفعلن- فاعلاتن...) أي إن هناك مزجا في البحور وتنويعا في التفعيلات لا أدري إن كان ذلك عن وعي أم عن بديهة عفوية".

وفي آخر القراءة قدم لي الدكتور جميل حمداوي جملة من النصائح بقوله: "وأنصح الشاعر أن يتفادى بعض الأخطاء الإملائية والنحوية وخاصة استعمال أسماء
الإشارة وتعريف الأفعال التي تؤثر على إيقاعية القصائد واللجوء إلى الضرورة
الشعرية على الرغم أن الشاعر يكتب قصيدة نثرية متحررة، وينبغي أن يضبط الإيقاع
التفعيلي جيدا الذي به سيوفر لقصائده الشعرية في المستقبل هرمونيتها الحقيقية
ومعادلتها التناسبية في التأثير على المتلقي والوصول إلى وجدانه وشعوره النابض
بالوجدان المتدفق والحيوية الجامحة".

كانت تلك إطلالة سريعة على القراءة موضوع التعقيب؛ أما وقد جاء في القراءة ما جاء، فإني أعلن   منذ البداية أن الدكتور جميل حمداوي كان بعيدا كل البعد عن أي ضبط منهجي وعلمي في مقاربته لديوان "أول المنفى"، إذ إنه لم يحدد في البداية ما الذي يريده من قراءته، كما انه لم يشر لا من بعيد ولا من قريب إلى المنهج الذي سيسلكه في ذلك. فضلا عن هذا، فإنه قد وقع في أخطاء معرفية وعلمية تتعلق بالعروض ما كان ينبغي له أن يقع فيها، خاصة وأنه حاصل على دكتوراه الدولة في اللغة العربية وآدابها، إضافة إلى كونه أستاذا للغة العربية بالتعليم الثانوي. لقد اعتبر صاحبنا أن قصائد الديوان تندرج ضمن القصيدة النثرية، وهذا خطأ فظيع جدا، إذ الصحيح هو أنها قصائد تفعيلية. ولكي أوضح الأمر أكثر أدرج الجدول أسفله، والذي يتضمن عنوان قصائد الديوان، يقابلها البحر الذي نظمت عليه كل قصيدة على حدة:

البحر الذي نظمت عليه
عنوان القصيدة
الكامل
همس الوداع
الكامل
أول الموت
المتقارب
غياب
الرمل
سرير العين
الرمل
سنابل الحزن
الوافر
الطيف المفقود
المتدارك
لك كل هذا البكاء
الرمل
جرح الذاكرة
الرمل
صمت الرحيل
الكامل
موعد مع المنفى
المتقارب
هجرة السنابل
المتقارب/المتدارك
غياب أخير
المتدارك
مهد الافتراق
الكامل
بحار الصمت
الكامل
لوعة الروح
المتقارب
لحن الرحيل
الكامل
جمرة الفراق
الكامل
كأس البكاء
المتدارك
نبض المعنى
الرمل
سفينة الصمت
المتدارك
موت جديد
المتقارب
ظل الفراغ
المتقارب
ومضة الآتي
الكامل
لحن الرماد

 في الواقع، لقد أرسل لي الدكتور جميل حمداوي نسخة من قراءته المذكورة عبر البريد الإلكتروني، مما جعلني أنبهه إلى أخطائه المشار إليها. وفعلا استدرك صاحبنا جزءا من أخطائه تلك، وقد تبين لي ذلك من خلال نشره للقراءة بمواقع أخرى مثل: موقع الورشة الثقافي، وموقع المغرب. ومما جاء في القراءة المعدلة أن "القصائد الموجودة في الديوان  تندرج ضمن قصيدة التفعيلة أو ما يسمى بالشعر الحر، حيث ينوع الشاعر بحوره الشعرية ويمزج بينها، ويتجلى ذلك التنويع في استعماله للبحرين:المتقارب(فعولن) والمتدارك (فاعلن) بكثرة ويمزج بينهما في قصيدة واحدة بكل زحافات التفعيلة وعللها نقصا وزيادة على غرار الشعراء التفعيليين وسيرا على توصيات كتاب قضايا الشعر العربي المعاصر لنازك الملائكة والتنويع الإيقاعي على غرار بدر شاكر السياب وأدونيس. كما يرتكن الشاعر إلى تفعيلة الخبب(فعلن) القريبة من أجواء الشاعرية النثرية، ويكثر من التدوير الذي يمتد عبر الأسطر الشعرية ويلاحق الجملة الشعرية نظما وتركيبا وإيقاعا".

يتبين من المقطع الآنف أن لدى صاحبنا خلطا فظيعا في البحور والأوزان، ذلك بأنه قال إني أستعمل بحري المتقارب والمتدارك بكثرة، وهذا كلام غير دقيق، إذ يتضح من الجدول أعلاه أن البحر الأكثر ورودا في ديوان "أول المنفى" هو بحر الكامل، يليه بحرا الرمل والمتقارب، فالمتدارك، ثم الوافر. أما قوله إني أمزج بين بحري المتقارب والمتدارك في قصائدي، فهذا أمر مجانب للصواب، حيث إني لم أمزج بينهما إلا في قصيدة واحدة بعنوان "غياب أخير". وأما قوله إني أرتكن إلى تفعيلة الخبب، فهذا غير صحيح بالمرة، لأني لم أنظم ولو قصيدة واحدة على هذا البحر؛ ومن أراد أن يتأكد من الأمر، فبإمكانه الرجوع إلى ديوان "أول المنفى" المنشور بموقع المثقف.

من جهة أخرى قال الدكتور إني قد عرّفت بعض الأفعال، وفي ذلك إشارة إلى مقطع شعري من قصيدة "صمت الرحيل" ورد كالآتي:

وها صورتك الصامتة التنبئ
بالجرح الذي
يسكن روحي ( ديوان "أول المنفى" صفحة 29)

واضح أن التعبير - أو شيء آخر ربما -  قد خان صاحبنا حينما قال بالحرف إني عرّفت بعض الأفعال، مع العلم أن الفعل لا يعرّف، وإنما الاسم فقط هو الذي يعرف ب"الـ". أما تلك التي تدخل على الفعل فهي موصولة تدخل على فعل المضارع. ومن ذلك قول الفرزدق:

 ما أنت بالحكم الترضى حكومته  ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

فإذن، قد وردت "الـ" في البيت الشعري المذكور بمعنى "الذي ترضى"، كما أنها وردت في المقطع السابق بمعنى "التي تنبئ". طبعا قد عاب عليّ الدكتور جميل حمداوي استعمال "الـ" في قصيدتي تلك، إذ ربط جواز ذلك بالضرورة الشعرية؛ إلا أنه لو استطاع أن يتعرف إلى الوزن الذي نظمت عليه القصيدة، والذي هو بحر الرمل، لما قال ما قال، ذلك بأن الضرورة الشعرية قائمة، ولو لم يتم استعمال "الـ" الموصولة لحدث كسر عروضي سيخل بوزن القصيدة.

إلى جانب ذلك تحدث صاحبنا عن وجود  أخطاء إملائية ونحوية في الديوان، مع أنه لم يدرج ولو مثالا واحدا على ذلك. وهذا يدل - حسب رأيي- على أمرين هما: إما أن الرجل ليس له علم بالقواعد الصرفية والنحوية للغة العربية (مع الإشارة هنا إلى أن قصائد الديوان جاءت مشكولة) وإما أنه يسعى من ذلك إلى استفزازي، والنيل من قيمة الديوان الذي أشاد به شعراء وكتاب من المغرب و خارجه سواء من خلال قراءات موضوعية، أو من خلال إشارات هنا أو هناك. وعليه فإني أتحدى الدكتور جميل حمداوي أن يأتي  بخطأ نحوي أو إملائي يتضمنه ديوان "أول المنفى"، باستثناء خطأ مطبعي مس اسم الإشارة "أولئك" الذي ورد في الديوان  كالآتي: "أولائك".

في الأخير أقول إنه كان بإمكان الدكتور جميل حمداوي أن يقدم قراءة موضوعية وعلمية لديوان "أول المنفى" لو أنه تريث قليلا في إصدار "أحكامه النقدية"، ولو أنه استعان بالقراءات الدقيقة التي أنجزها للديوان كل من الأستاذ رشيد بلمقدم، والشاعر ميلود لقاح، تلك القراءات التي نشرت بجرائد داخل المغرب وخارجه، وكذا بمواقع ثقافية وأدبية على شبكة الإنترنيت. هذا، وإني اختم تعقيبي هذا بالقول إني لست متحاملا على قصيدة النثر، لا بل إني أقر بأن ثمة قصائد نثرية تحمل من الشعرية والتدفق الإبداعي ما لا يتوفر في عديد من القصائد العمودية والتفعيلية التي لا يربطها بالشعر إلا الوزن في كثير من الأحيان. هكذا أقول إن هذا التعقيب جاء في سياق الرد على تلك القراءة غير الدقيقة، والمليئة بالأخطاء المعرفية والاختلالات المنهجية، والتي أراد من خلالها الدكتور جميل حمداوي أن يمارس استعلاءه البغيض، وأن يقدم النصائح في غير محلها، مع أني لست ضد النصح الرصين والنقد العلمي والموضوعي الذي يسعى إلى البناء، وليس إلى الاستفزاز والتجريح.     
        




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home