القلم السياسي

 

من تاريخ الإرهاب الصهيوني

مصطفى هديب



من تاريخ الإرهاب الصهيوني

مجزرة الدوايمة ... والأيدلوجية الصهيونية

مصطفى محمد هديب

 
 
            تأتي مأساة الدوايمة في مجزرتها التي ارتكبت , في ظهر يوم الجمعة 29 / 10 / 1948 م. وفي افراغها من سكانها جميعا .. وقتل من حاول العودة اليها .. سواء لجلب بعض متاعه, أو طعامه الذي تركه .. خبيئا .. أو ظاهرا في منزله , ثم تدميرها بعد ذلك تدميرا شاملا , وبناء مستعمرة يهودية على ارضها ( اماتزاه) تطبيقا للنظرية الصهيونية ولم تحظ المجزرة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في ( الدوايمة ) بالاهتمام  الا    في بداية الثمانينات , بعد مجزرتي صبرا وشتيلا في بيروت . وحتى هذه اللحظة , فان ادبيات القضية الفلسطينية تظهر عليها مجزرة دير ياسين لشهرتها عنها , نظرا لقربها من القدس ومن وسائل الاعلام التي نقلتها الى العالم في ذلك الوقت .
 
وتعتبر مجزرة الدوايمة ... وغيرها من المجازر التي ارتكبت في فلسطين ولا تزال حتى الان .. ترتكب على مسمع من العالم كله , والذي نسي البدايات الاليمة والمؤلمة , وينشغل اليوم بالأعراض بعيدا عن العلة الاصلية : تعبيرا صريحا , ونموذجا كاملا , للسياسة والسلوك الصهيوني في انجاز مشروعه ( الاستيطاني الاحلالي الاستعماري ) القائم على الترعة التدميرية الفاشية النازية .
وبلدة الدوايمة من قضاء مدينة خليل الرحمن . تقطع على خط طول 35 شرقا , على بعد 24 كيلو متر غرب الخليل . وحسب احصائية الانتداب البريطاني عام 1945 م , فقد بلغت مساحتها ( البلدة والارض ) 60,585 دونما , وبلغ تعداد سكانها ( 3710 ) أنفس .
وفي ظهر يوم الجمعة 29 / 10 / 1984 م , تقدم رتل من الدبابات الاسرائيلية نحو البلدة .. وقبل البلدة بأربع كيلو مترات , انقسم الى ثلاثة اقسام , لاحكام الطوق على القرية من جهاتها الثلاث : الشمال والجنوب والغرب , وأمطروا البلدة بوابل من الرصاص فأشاعوا فيها الخوف والذعر :
        وقتلوا في الجامع خمسين مصليا
        وقتلو في طور الزاغ  ( كهف ) 60 نفسا .
        وقتلوا في بيوت القرية .. وشوارعها وازقتها العشرات.
ويذكر الباحث موسى عبد السلام هديب , يرحمه الله , في كتاب :" الدوايمة ... دراسة شاملة "ان عدد شهداء مجزرة الدوايمة بلغ 300 شهيدا . ويورد في نفس الكتاب , شهادة المرحوم السيد / عثمان جبريل المناصرة , (( انه سمع من اذاعة العدو , بعد احتلال الدوايمة مباشرة ان عدد القتلى بلغ مائتين وخمسين و15 جنديا اسرائيلسا )) .
لم يكن في الدوايمة جيش يدافع عنها . ولم يكن بها سلاح يقف أمام الدبابة , وكثافة النيران اليهودية . .. لكن رجلا وحيدا , عرف ما عليه , وصمد صمودا اسطوريا هو المرحوم عثمان الخضور يستحق ان يذكر ويروى فعله :
أبى الرجل أن يرحل عن داره  .. وعن بلدته .. واستعد للقتال وجعل بندقيته على جدار منزله .. وكلما تقدم اليه اسرائيلي قتله .. فقتل خمسة وجرح ثمانية .. الى أن غلبوه بسلاحهم وكثرتهم فاستشهد ... وروى بدمه الدار التي قال فيها : (( لن أغادر .. حتى أعطي الدار حقها )) .. وحقا لقد وفى الرجل بما وعد !!
 
 
 
 
اليهود في أوروبا .. والمسالة اليهودية .. والصهيونية .
 
أوروبا بين الأقطاع .. والرأسمالية
         خضعت اوروبا في الفترة من القرن الخامس الى الخامس عشر الى نظام االا قطاع .وكان الاقطاعي يملك الارض والعبيد . و   الفلاحون  يعون وكان الانتاج في الغالب لسد الحاجة ووللتبادل بالسلع الاخرى . وكان اليهود خارج هذا النظام وقد قاموا فيه بدور التاجر والمرابي . ويقول د. عبد الوهاي المسيري في كتابه : " الصهيونية والحضارة الغربية " : (( ومع حلول القرن الثالث عشر الميلادي , أصبح اعضاء الجماعات اليهودية في المجتمعات الغربية في العصور الوسطى , جماعات وظيفية وسيطة , تشكل جسما غريبا بمعنى الكلمة , وتعيش على هامش المجتمع , أو في مسامه , وتؤمن بدين معاد للديانه الرسمية , ويرتدون أزياء خاصة بهم , ويتسمون بأسماء يهودية , ويتحدثون برطانه غريبة , أو يتحدثون أحيانا بلغة غير لغة أهل البلاد , مثل الفرنسية في انجلترا , والألمانية ثم اليديشية في بولندا , ويعملون في وظائف هامشية مثل التجارة والربا . وقد أخذت عزلتهم تتزايد حتى تبلورت تماما داخل الجيتو , خلال القرن الخامس عشر الميلادي )) . أ . ه .
 
 
وتحولت المجتمعات الاوروبية الى النظام الرأسمالي  مع بداية القرن الخامس عشر , واكتملت مع حلول القرن التاسع عشر .
ويرجع هذا التحول الى جملة من الاسباب : منها ظهور المدن وازدياد حجم التجارة الدولية والصناعات المحلية ... فشجع ذلك الاقنان على الهروب من القرى حيث يعملون في المدن الكبيرة 0
كما ساهمت عوامل سياسية اخرى في اضعاف النظام الاقطاعي والتحول الى الراسمالية منها : حروب الفرنجة التي قضت على كثير من النبلاء الاقطاعيين , وحرب المائة عام التي ادت الى ثورات الفلاحين , كذلك ظهور الملكيات القومية ( خاصة في فرنسا وانجلترا ) , حيث جعلت لها جيوشا قوية نظامية مستقلة عن النظام الاقطاعي .... مما ساعد على تقويض سلطة الاقطاعيين ... وتقوية قبضةالملك .
 
أين اليهود من هذا التحول؟
 
        ضعفت فبضة اليهود على التجارة الدولية فقد أخذت اتحادات من التجار المسيحيين مكانهم , فصاروا يشتغلون بالتجارة الداخلية والربا ثم أخذت المصارف وتجار محليون يزاحمون اليهود على أعمالهم الأخيرة . وفقد اليهود وظيفتهم الاساسية في المجتمع الاقطاعي , وبدلا من ان يلعبوا دورا مثمرا وجدوا أنفسهم لا على هامش المجتمع وحسب ,  و  انما هم عبء حقيقي عليه .
(( هذا الوضع الناجم عن تطور المجتمع الغربي من الاقطاع الى الراسمالية هو ما سمي بالمسالة اليهودية )) .
ويقول د. المسيري : (( ليست هي مؤامرة حيكت ضد اليهود , وانما هي ظاهرة اقتصادية اجتماعية مفهومة , تشبه في كثير من الوجوه , المسألة اليونانية أو المسألة الايطالية في مصر , أو المسالة العربية في افريقيا ( إن صح التعبير ) ففي هذه المجتمعات قام الطليان و اليونان والعرب بدور الجماعات الوظيفية ووقعوا ضحية للتطور التاريخي الذي طرا على مجتمعاتهم , واصبحوا جماعات وظيفية بلا وظيفة )) .
 
وقد حلت المسألة اليونانية في مصر , برحيل بعضهم الى اليونان , واندمج البعض الأخر في المجتمع المصري.. وقد تم الشيء نفسه بالنسبة للجماعات اليهودية في كل من انجلترا وفرنسا .. وطرد من لم يرغب في الاندماج وهاجروا الى اوروبا الشرقية ( بولندا ) لتشجيع التجارة في هذه المملكة الاقطاعية .
وعندما اجتاح التطور الاقتصادي بولندا ..حدث ما حدث في غيرها من قبل .. فاستولى السكان المحليون على الدور الذي كان يقوم به اليهود .. وهكذا وجد اليهود أنفسهم خارج المجتمع الاقتصادي الجديد مرة أخرى .
 
( الاستعمار الغربي .. ومأساة فلسطين )
 
       لقد مكنت الثورة الصناعية اوروبا من امتلاك الطاقة المحركة فاخذت السفن تجوب البحار وتصل الى كل مكان .. وصار الانتاج العسكري والمدني كثيفا .. ويستخدم في    التجارة الداخلية والخارجية واحتاجت الصناعة الى المواد الخام , والاسواق .. فخرجت اوروبا الى العالم , تقتسمه , وتستعمره وتسخر امكانياتها  في زيادة الثروة الاوروبية .., ومما يلاحظ فأوروبا هي المستعمرة .. ولم يكن بها الا بعض الجيوب الصغيرة المستعمرة .. كجبل طارق , أو قبرص , كما يقول : د. جمال حمدان .
لقد أغرت القوة العسكرية , وعقدة التفوق التي حكمت نظرة الأوروبيين الى الأجناس الأخرى ..... بإستعمار الشعوب وقتل عشرات الملايين من السكان الأصليين , وتهميش دور من لم تستطع ابادتهم .. وإندثرت حضارات .. وشعوب كالهنود الحمر في أمريكا .. ورسم الجغرافية السياسية للعالم .. وتصدير فائضها السكاني الى الأمريكيتين .. وإفريقيا .. وأسيا .. لكي يستولوا على أفضل الأراضي ويتحكموا في السكان الأصليين ويجعلوا منهم خدما في بلدانهم .
على أن ما يذهل الباحث الناظر في الحضارة الغربية المعاصرة ويصيبه بالدوار ما يتكشف أمامه من أفكار مغرقة في العنصرية , والرجعية .. على غير ما تبدو عليه في خطابها الأخلاقي المزيف في حقوق الإنسان , والمساواة بين البشر والعدل والعلاقات الانسانية .
وسأثبت هنا , فقط , ما له علاقة مباشرة بمأساة فلسطين .. من منابع الفكر الغربي الذي شحن الصهيونية غير اليهودية بالأفكار .. ثم نقلها الى الصهيونية اليهودية التي ألبستها دثارا تلموديا يخفي انطلاقاتها التدميرية .. ويسوغ لهم جريمتهم في فلسطين .
 
 
تنطلق الحضارة الأوروبية في ممارساتها , نحو الاخرين من منظومتين فلسفيتين :
1-   المنظومة الدراوينية , نسبة الى دارون العا لم    الانجليزي , صاحب نظرية : النشوء والارتقاء .
      وملخص هذه الفلسفة : (( يجب العودة للطبيعة , وإتخاذها معيارا وحيدا يقاس به الإنسان في نظمه الأخلاقية والمعرفية . وأن العالم في تغير مستمر , وتطور الى الأرقى , وأن ألية التغير هي الصراع وهو صراع يحسم لصالح الاقوى , ولذا فإن البقاء ليس دائما للاصلح أخلاقيا , وإنما للأقوى ماديا . وهذه الفلسفة هي الأرضية التي تستند اليها الحداثة الغربية .
 
2-   الفلسفة النتشوية , نسبة الى نيتشه , الفيلسوف الألماني وفحوى هذه الفلسفة المادية العنصرية اللاخلاقية .. لا تبتعد كثيرا عن سابقتها الداروينية . وهذه بعض أفكارها :
 
 
من واجب الانسان أن يطور قدراته , شأنه في ذلك شان كل المخلوقات .. ولا يتم هذا الا من خلال (( الصراع من أجل البقاء )) , صراع يفوز به القوي وحسب , وهذا التصور الدارويني يذهب الى ان القوانين الاخلاقية , خطأ عظيم وعقبة كؤود .
(( على عكس التصورات الاخلاقية  الشائعة , ليس كل ما يعود على البشر بالخير ويقلل من ألامهم خيرا . وليس كل ما يسبب الآلآم للبشر شرا , بل ان تبني هذه القوانين الأخلاقية العتيقة هو الذي قلب الدنيا رأس على عقب لأن الأقوياء اللذين في مقدورهم أن يرقوا بالجنس البشري اضطروا للخضوع للضعفاء والتخلي عن واجباتهم نحو تنمية قدراتهم , الأمر الذي أدى الى توقف الجنس البشري عن الرقى )) !!
ويرى في (( السوبر مان )) هدف الوجود الإنساني , ولم يخلق البشر الا ليكونوا له سلما , ويستشهد بقول زرادشت : (( اتحسبون انني أخد السعادة في الاعتبار , كلا فأنا لا أفكر إلا في
عملي )).
ولقد اعتنق  الصهاينة اليهود , وهم اللذين وجدوا أن حل المسألة اليهودية , إنما يمكن في نقل اليهود الى فلسطين وإقامة دولة لهم هناك , هذه الأفكار الغربية , لأنها تقدم لهم المسوغ , والنموذج السابق , للاجهاز على فلسطين وذبح بعض سكانها .. وتشريد البعض الأخر خارج وطنهم , والاستمرار في إنكار حقوقهم , بعد أن قدم لهم الصهاينة , من غير اليهود هذا الحل , وايدوه بالوعود الرسمية السياسية , لتكون الدولة اليهوديه , جماعة وظيفية , كما كان دورهم دائما , في خدمة قوى عظمى , تقدم لهم العون والحماية في هذا المكان العاصف . وهكذا فإن ما حل ببلدة الدوايمة وأمثالها من البلدات جاء منسجما مع هذه الفلسفة .0..
 
 
الوعود السياسية .. من وعد بلفور .. الى البلافرة الأخرين
 
         من الحقائق المتصلة بحل المسألة اليهوديه , والتي تبدو للوهلة الأولى غير مفهومة , ان كل المتحمسين لحل المسألة اليهودية من ساسة أو مفكرين , انما كانوا يكرهون اليهود كرها شديدا , ويريدون التخلص منهم , ودفعهم بعيدا عن بلادهم , ما جعلهم يساهمون في هذا الحل مساهمة فعالة وجماعية .. تنسب لأوروبا كلها دون استثناء !
واذا كان بلفور الانجليزي , هو من يظهر في ادبيات التاريخ قد قطع وعدا  باسم حكومته باقامة دولة لليهود في فلسطين , مع كرهه لليهود .. الا انه لم يكن الوحيد فهناك بلافرة  اخرون؟
فها هو (( دوق ايلونبرج )) يرسل الى هرتزل في عام ( 1898م) باسم حكومة قيصر المانيا : (( ان قيصر , صاحب الجلالة , على استعداد أكيد على أن يناقش الامر( توطين اليهود ) مع السلطان وأنه يسعده ان يستمع الى مزيد من التفاصيل منكم في القدس ))
(( وصهيونية القيصر الألماني تنبع من كره واضح وصريح لليهود )) وهذا (( فون بيلفيه )) وزير الداخلية الروسي ( 1901م) يوجه وعدا الى هرتزل : (( مادامت الصهيونية تحاول تاسيس دولة مستقلة لليهود في فلسطين , وتنظم هجرة اليهود الروس اليها , فمن المؤكد ان تظل الحكومة الروسية تحبذ ذلك . وتستطيع الصهيونية ان تعتمد على تاييد مادي ومعنوي من روسيا ))
(( واكد فون بيليه دون مواربه او حياء ان الهدف هو التخلص من اليهود عامة , ياستثناء الاثرياء منهم ))!
 
 
واتجه اليهود الى الولايات المتحدة , بعد ان برزت كقوى عظمى بعد الحرب العالمية الثانية .. عملا بالوظيفية التي تحكم سلوكهم .. وقامت دولة اسرائيل بقرار من الامم  المتحدة .. بضغط مباشر من امريكا..
 
وقد استطاعت الاموال المتدفقة من امريكا , واموال التعويضات الالمانية , والمساعدات الاوروبية .. والتاييد المعنوي الذي تحظى به اسرائيل , كنموذج فريد ومتميز في العلاقات الدولية .. ان تجعل اسرائيل تقف على قدميها.. وتتمرد على القانون الدولي .. ولا تنفذ من قرارات الامم المتحدة.. شيئا دون ان تخشى عقوبه او تأنيبا .
 
ويلخص د. عبد الوهاب المسيري , القضية , كلها على هذا النحو
(( والصورة هنا , هي صورة فائض يهودي , يبحث عن مخرج من مسالته اليهوديه , يقدم نفسه لقوة استعمارية تقوم بنقله الى الشرق , ليستوطن هناك وليحل محل احد الشعوب , نظير ان يصبح الجيب الصهيوني الجديد الدخيل , عميلا للقوة العظمى التي تقوم بحمايته .
ان الاستعمار الصهيوني هو افراز للتشكيل الاستعماري الغربي , فهو استعمار احلالي . ولعل هاتين السمتين احلاليته وعمالته , هما السمتان الاساسيتين للاستعمار الاستيطاني الصهيوني )) ا.ه .
 
وكلمة اخيرة لا بد منها
1-   (( المحافظون الجدد )) , وصف لمجموعة المستشارين الذين يمسكون بايديهم دفة توجيه السياسة  الامريكية الحالية .. ونرى ما تفعله على الساحة بأم اعيننا , هذه المجموعة
انها تصدر عن فكرة الفيلسوف السياسي : ( ليو شتراوس ) والذي تلحصة الجمل المنتقاه من مقال الكاتب العربي الامريكي : جيمس زعبي وعنوانه  : كيف يعمل المحافظون الامريكيون الجدد ؟ (( الحقيقة الجوهرية بشان المجتمع والتاريخ البشري يجب ان تحملها نخبة , وتمنع عن الاخرين الذين يفتقرون الى الثبات في التعامل مع الحقيقة ))!!
(( الفلاسفة بحاجة الى قول الاكاذيب الشريفة ليس للناس فقط عموما , وانما للسياسيين المتنفذين ( الذين يقومون بخدمتهم ) ويقول , ان من وجهة نظر النخب السياسية (( من الضروري الكذب على الناس , بشان طبيعة الواقع السياسي وتختفظ النخب بالحقيقة لنفسها .. ))
وتقول شادية دروري في كتابها (( ليو شتراوس واليمين الامريكي )) :
(( شتراوس يعتقد ان النظام السياسي لا يمكن ان يكون مستقرا , ما لم يتوافق مع وجود خطر خارجي واذا لم يوجد خطر خارجي فان على المرء ان يبتدعه !))
ويقول شتراوس : ان على المرء ان يقاتل على الدوام ! ويقول احد المحافظين الجدد : (( ان الخداع هو المعيار في الحياة السياسية )) !
هذه هي الفلسفة التي ينطلق منها المحافظون الجدد ! وعلينا ان لا ننخدع بما يروج من خداع واكاذيب مضللة .
 
2-   قال د. شاكر مصطفى , وزير الثقافة السوري الأسبق , وأستاذ التارخ في جامعةالكويت , في محاضرة له في دمشق في الثمانينات من القرن الماضي , بمناسبة ذكرى حطين الخالدة :
(( ان دوائر البحث في الجامعات الصهيونية , تجد في البحث والتنقيب في احوال الامة الاسلامية في العصر الوسيط .. فتبحث في سيرة القادة والعلماء .. وفيما الف في شتى العلوم والفنون لكي تجيب عن سؤال واحد : كيف انبعثت فكرة الجهاد في نفوس المسلمين واستطاعوا ان يقوضوا الدويلات الصليبية في المشرق العربي ))
حتى لا يقوم الجهاد في نفوس المسلمين مرة اخرى .. وتزول دولة اسرائيل !
وهذا ما يفسر الهجمة الشرسة على التوجهات الدينية بكل ابعادها السياسية والثقافة . حفظا لمستقبل اسرائيل ! وما ارى تلك الجهود الا ذاهبة ادراج الرياح .
3-   ان انهيار الاتحاد السوفياتي , أعظم الامبروطوريات الحديثة في بداية التسعينات الماضية , درس بالغ الدلالة .. لكل القوى العظمى .. ولكل الناظرين في احداث التاريخ .. فقد انهارت هذه الامبراطورية .. برغم مساحتها الواسعة الهائلة .. وقوتها العسكرية المدمرة , بدون حرب , ومن داخلها .. في هدوء .. يكاد لا يصدق , وفي تقديري ان هذا درس بليغ لكل قوة , تظن انها عظمى ,  وانها بمنجاة من يد الحق العليا .
 
 
4-   معركتنا مع اسرائيل
الصراع مستمر , ويتخذ اشكالا مختلفة , تفرضها طبيعة الاحداث والظروف محليا وعالميا .. وفي فلسطين ما يزيد على اربعة ملايين مسلم .. ولم يتحقق حلم الصهيونية بافراغ فلسطين من اهلها .. ولن يكون ذلك باذن الله .
ونحن المسلمين , لدينا وعد من الله صادق , وليس كوعد اليهود في " الماشيح المخلص " .بمعركة ننتصر فيها .. كما أخبر الرسول ( ص)  في حديثه , ولدينا وعد قائم من الله : (( ان تنصروا الله ينصركم ........))
وعلينا ان نثق بوعد الله .. ونثق في وعد رسوله وان نوقن بان نصر الله قادم.. ا..
ولقد بدأ التاريخ العربي ... بالاسلام .. وسينتهي بالاسلام . ولا يهولنكم ما تروه من جبروت القوة الغاصبة .. ومن والاها ..
(( والله غالب على أمره .. ولكن أكثر الناس لا يعلمون ))

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home