القلم الفكري

 

كيمياء الديمقراطية

رحاب حسين الصائغ




 كيمياء الديمقراطية

رحاب حسين الصائغ

 هناك من يقول: الثورة بمثابة حبة الأسبرين للعالم الثالث، والمنظور للأزمة  الراهنة في العراق تحتاج إلى الكثير من التمعن في أصل وجود هذه الفوضى،  ولماذا الديمقراطية؟! وإذا نظرنا إليها من خلال الزجاج العاكس يعني تزييف  للوعي ونوع من التسلط والهدف التجاهل والتماهل في إيجاد صمام التحكم. طرح بحجم المعاناة: عندما يلاحقنا الخوف إلى نقاط الأمان.. كيف يكون حال المجتمع من الدولة إلى الفرد العادي، علينا أن لا ندور حول مجاهيل تعتمد ألمجهر حتى يكشفها بل اخذ الأمور بجدية أعمق، كي لا نكون كمن يقول: ((أنا والليل وحربتي نقطع وجه الريح)) وينام تحت المئذنة في عتمة موحشة ويصحو على  نفس عباراته.  وعندما تعصف به أصوات الديمقراطية لا يجد غير حبة الأسبرين لإحساس بالنقص  جراء أبواق الحقوق التي يسمعها/حقوق الإنسان/ حقوق المرأة/حقوق التعليم/ فرص  العمل/حقوق المواطنة، وهولا يعرف شيء عن الاستقلال والتحرر السياسي  والاقتصادي.  خاصة بعد سنوات من المعانات والتسلط فوجد نفسه غير منسجم مع ذاته بما ذاقه من  أهوال غمرته بالكامل في لجج الحزن التي أصابت كل عراقي من جنوبه إلى شماله،  لذا يحتاج التكامل المعنوي ليدرك الفرق بين الأصوات المنسكبة من حوله ويعود  بذاته لنفسه ينظف آذانه ويصغي للأصوات النقية التي تخدم وجوده كفرد متمكن من التعامل معه بعد أعوم طوال عاشها مع صورة مشوهة وصوت ممسوخ. سيعلم عندها أن مفاهيم التسلط لا بد أن تزال ويكون رأيه صادر من داخله وله دور جديد في  بناء المجتمع ويسأل نفسه : ( لماذا الحربة والطريق معبد) (لماذا الاستجارة  بالليل والشمس تسطع) (لماذا النوم خلف الآثار المغبرة ما دام هناك الأفضل)  العودة للحضارة التي أسسها العودة للإنسانية التي فقدت وينهض نافضاً عنه ظنون الماضي الأليم. صحيح الآن الدولة تعيش مخاض ولادة عسيرة، ولكنها ناجحة، ومن هنا علينا البحث.
ما هي الديمقراطية؟.
1- أن تكون الدولة ساعية إلى تفهم أوضاع الشعب عامةً في كل الطوائف وذلك  بالعمل تحت رعاية الدستور، وليس العمل تحت طائلة عرف ( الرعية والراعي) وهو  مفهوم قاسي جداً، والعمل بالقانون الذي يعطي حق المواطن وحق مسؤولية الدولة.
 2- عندما يكون للدولة دستور يحمي مؤسسات الدولة والمؤسسات المدنية ويكون الهدف العمل على إنشاء مجتمع مدني قادر على حل الأزمات الخارجية والداخلية،  سيفهم ذاتياً المواطن حقوقه التي أعيدت صياغتها ويقدر على طرح الكلمة المشروعة بتسوية جميع الأزمات الاجتماعية العامة والفردية.

(الدولة والمواطن والقانون).
 1- عندما يكون قانون يلزم الجميع إلى بسط السيادة في الدولة والحرية عند  الفرد، ويطبق القانون على الجميع. 
2- سيجد المواطن هناك رعاية في حال تعرضهِ لأي مشكلة من أي
جهة سيندفع إليها غير آخذة منه الظنون في عدمية قدرتها على احتضانه والسعي من أجل إيجاد حقه بالقانون الذي وجد من أجل الجميع في بناء دولة قوية  متماسكة، وليس على المنابر. هنا يكمن دور المؤساسات التي تعمل على توضيح المسألة بين الدولة والمواطن والعمل على الربط بينهما في أخذ الحقوق كاملة من قبل الطرفين, ومجتمعنا بحاجة ماسة إلى المؤساسات التي تعمل ضمن الدستور.
3- ما مر به الفرد العراقي في السابق من غبن خلق شرخ كبير بين الدولة
(والشعب) كان التمايز واضح في علاقاتهما، وتعتبر علاقة منفصلة بكل معنى الكلمة، التفضيل لمن يعمل ضمن السلطة واستعلاء في العلاقة الاجتماعية، خلق فوارق طبقية في الحقوق بين المواطنين من جانب.. ومن جانب آخر المواطن المستقل أو من ذا انتماءات أخرى يكون في كل لحظة عرضة للتهجير أو القتل أو النفي أو  مهمل لدرجة الاستهانة والاستنقاص.

( الدولة وحقوق الإنسان)
1- الرجل والمرأة:
-من خلال تحرر الرجل من دوره السلطوي في مجتمع مدني يأخذ الجميع فيه أدوارهم كاملة وتسقط الفوارق المختلقة بدءاً من العائلة وإلى كل من يتحمل مسؤولية معينة تجاه مركزه، وعندما يجد الرجل أن حقوقه معابة في حياته العملية والعلمية في ظل سلطة لا تعرف غير الحكم الإجباري الذي يعود عليه بتحمل طاقات فوق طاقاته التي تنعكس على دوره في العائلة والمجتمع سيكون، أما مسلوب الإرادة أمام بعض الضوابط، وإما أن يكون مغيب، وأما يكون متسلط  لإحساسهِ بعدم وجود حماية قانونية تعينه على تطبيق دوره كإنسان في المجتمع, وإذا عاش الرجل في رعاية دولة ديمقراطية دستورية تطبق القانون، ستكون حقوق المرأة مصانة أوتوماتيكياً، عندما تصان كرامة الرجل تصان حقوق المرأة، سيكون  تفاعله إنسانياً مع العائلة وفي المجتمع، ويقدر دور المرأة لأنها النصف الآخر  لدورهِ الأساس في الحياة، فيعمل على مسندتها في إنجاز دورها الفعال في صنع المجتمع المدني.

2- التعليم والعمل:
- الدولة التي لا تهتم بشؤون التعليم والتنسيق في العمل، لا محالة ستدرج ضمن الدول المتخلفة والمختل وضعها الداخلي والذي ينعكس على وضعها الخارجي، لهذا نطالب بدولة ديمقراطية لأن أساس نظامها العمل على إيجاد  دولة فعالة في بناء قيم جديدة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وبما أن العراق  دولة غنية بطاقات فكرية ومستويات علمية علينا الاهتمام بالتعليم وتحديث تقنياته ومنح كل السبل لإنجاح هذا الجانب الذي يعتبر من أقوى الأدوات لنهوض  بالبلد اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً والاهتمام بالتعليم يرفع من مستوى الفرد العلمي والمعنوي.




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home