القلم النقدي

 

حد الله يا وطن

توفيق الحاج



 حد الله.. ياوطن..!! ‏ ‏
‏ توفيق الحاج‏
كما أن لون الدم المسفوك ليس محايدا..فاني لن أكون حياديا هذه المرة ‏بالذات  وأنا أري بعضا من أبناء الوطن تحت هذا المسمى أو ذاك يتقمصون ‏دور جندي الاحتلال ويطلقون النار على أهليهم تحت هذه الذريعة أو ‏تلك..!!‏
إن ما جرى ويجري على أرض غزة والضفة من انفلات أمني واضح ‏وفاضح لا يبشر بخير وهو بمثابة" سلفة "قذرة من حرب أهلية قادمة لا ‏محالة إن لم يرجع " مثقفو السلاح " إلى رشدهم بسرعة ويدركوا قبل فوات ‏الأوان أن النار إذا اشتعلت فإنها لن تتوقف عند باب أحد منهم وأن الله ‏ورسله وكتبه لم يحلوا دم المسلم لأخيه المسلم وكلنا يعلم إن نقض الكعبة ‏حجرا حجرا لهو أهون عند الله من قتل مسلم بغير وجه حق..!!‏ فما بالنا اذا قتل عشرة أبرياء حتى اللحظة ..وفي رمضان..؟!!‏
إن الفلسطينيين المقهورين الذين تبرءوا إلى الله من الفئوية والألوان ‏وارتضوا بفلسطينيتهم فقط يدركون بكل الحزن والأسف أنهم انتقلوا ‏بالوراثة من حكم فاسد عبث بماضيهم بما يكفي.. ويبذل ما ظهر منها وما ‏بطن من أجل استعادة السلطة ..!! إلى حكم عاجز يعبث بحاضرهم ويتشبث ‏بالسلطة بدعوي الشرعية والسابق واللاحق كلاهما يتصارعان على العبث ‏بمستقبل أبنائهم وأبنائنا ويدركون أيضا أنهم أول من يدفع الثمن في ‏اجتياحات الميركفا وفي انفلاتات
الار.. بي.. جيه!!‏ والسؤال يطرح نفسه بلا خجل..‏ ألا يكفي شعبنا الصابر المرابط الجائع أنه فقد في الأربع سنوات الأخيرة ‏أكثر من 500 من أعز فلذاته ثمنا للانفلات بين التنظيمات والعائلات ‏والأجهزة الأمنية ؟!!‏ ألا يكفي ما يقصفه الاحتلال يوميا من أعمار أبنائنا وما يجرح ويأسر وما ‏يلتهمه كل لحظة من جحر وشجر..؟!!‏
لقد أصبحنا حقا بين المطرقة والسندان فان تألمنا لشكوى أطفالنا من الجوع نصبح خونة وكفرة ومنافقين وان قلنا لا للا عتراف بمن يطأ شواربنا ‏بنعاله نصبح جهلة ومزايدين..!!‏
قالوابالامس : حكومة وحدة وطنية..وتباوسوا أمام كاميرات الفضائيات‏
قلنا : اللهم آمين‏ واليوم ..تخرج نسخ مقلدة لرامبو.. وتطلق النارعلى ابناء شعبها وحارتها ‏وعلى الهواء مباشرة اليوم أهمس لنفسي بصمت..من أين أتى كل هذا السلاح..؟!! ومن أدخله ‏وسلمه للعائلات والتنظيمات..؟!! ولم لايظهر بمثل هذه الكثافة والشراسة ‏أمام شلومو وعمير..!!‏ اليوم أسأل نفسي ماقيمة الحكم الشرعي ..وبرنامجه العظيم وما قيمة ‏المعارضة وكل قيمها إن تلوث كل شيء بدم طاهر بريء..؟!!‏
لم نكن أبدا مع السلاح الذي واجه المصلين ذات يوم في مسجد فلسطين بل وهاجمناه وأدناه.. وبنفس الروح والقوة نهاجم وندين الآن السلاح الذي ‏يقنص  الفلسطينيين في غزة وخانيونس ورفح..!!‏ عيب..يا أبناء الوطن الواحد..!!‏ لقد وعدنا السابقون بسنغافورة..وبالكاد أطعمونا البندورة ووعدنا اللاحقون ‏بالمن والسلوى فلم نعد نجد في جيوبنا شيكلا واحدا لشراء أربعة أرغفة..!!‏
أقول وأجري على الله أن حكومة حماس قد نفذت وهي لا تدري السيناريو ‏المخطط  لها أمريكيا وعربيا وربما فلسطينييا لدق إسفين بينها وبين شعبها ‏وليتذكر قادة حماس أنهم بما حدث قدموا خدمة مجانية لأعدائهم..!!‏  ربما تستفيد منها محليا الضفادع السياسية المنبطحة والتي تريد إن تسوق ‏نفسها  ثانية في سوق أي انتخابات قادمة.‏
وأقول أيضا..‏  كان بالإمكان قطعا أفضل مما كان.. وأنا أرى وأتابع مسلسل الدم المحلي ‏بين حكومة شرعية تحولت أمام الاحتجاجات والاعتصامات إلى أداة قمع ‏وجمهور لم تعد  تسعفه المسكنات في تحمل الجوع.. اختلطت به عناصر ‏مسيسة لإحراج الحكومة  الربانية..!!‏  نعم لقد أخطأ سعيد.. وأصاب المنطق السليم الذي يحافظ بالصبر والحكمة ‏على  وحدة الدم والهدف..!!‏  لقد كان عليه كوزير للداخلية على الاقل إن يكشف عمن وراء الاغتيالات ‏الاخيرة ..لكي يهدهد الشارع الجائع قليلا لا إن يواجهه بالميليشيا الحكومية ‏المسلحة..!1‏
إن بناء الغاية لدى الصقور في حماس على ثلاث سنوات شرعية قادمة ‏والمبالغة بالتشبت بها مع العجز عن فعل شيء لهو انتحار حقيقي لتنظيم ‏غير جلده بذكاء ذات يوم من تنظيم "المجمع " سيء الصيت إلى تنظيم ‏جديد مقاوم مع بداية الانتفاضة الأولى .‏  وفي النهاية لا أجد ما يناسب الخاتمة إلا استعارة قولة حسن البنا الشهيرة ‏والأخيرة "ليسوا إخوانا..وليسوا مسلمين " إلى الجهاز السري بقيادة "عبد ‏الرحمن السندي" بعد اغتيال النقراشي باشا وهو صنيعة البريطانيين والملك  ‏‏..!!.فما بالنا مرة أخرى باغتيال عشرة أبرياء..وفي رمضان نعم ‏"ليسوا أخوانا ..وليسو مسلمين "..!!‏
أولئك الذين وجهوا السلاح إلى صدور ابناء شعبهم وقتلوا من قتلوا‏ اني أوجه النداءحارا وصادقا إلى كل مسئول ومثقف شريف أن نسعى ‏جميعا شعبا ورئاسة وحكومة إلى فتح تحقيق فلسطيني نزيه ومستقل للكشف ‏عن المتورطين
الحقيقيين فيماا جرى من مهزلة ومذبحة مهما كانوا ‏ومعاقبتهم بما يستحقون وبذلك تبدأ الخطوة الوطنية الأولى في الاتجاه ‏الصحيح.‏ وحسبنا الله ونعم الوكيل..!!‏




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home