القلم السياسي

 

حكومة مبتورين لاسترضاء أعداء الأمة

د.عصام شاور



 محاولات مكشوفة وأخرى مبطنه , مؤامرات علنية وأخرى سرية , كلها تصب في خانة إسقاط حماس , وإفشال حكومة فلسطينية منتخبة . فشل الحصار السياسي وفشل الحصار الاقتصادي , وفشلت التهديدات العلنية وفشلت الإجراءات الصهيونية  وفشلت كل المحاولات في كسر الإرادة الفلسطينية  ويعتبر فشلهم نجاحا للشعب الفلسطيني في التمسك بخياره , والتمسك بحكومته التي ارتضى نهجها وسلوكها وشخوصها , فشلهم هو نجاح لخيار الشعوب العربية والإسلامية كافة .

 

في استطلاع للرأي  أجرته قناة الجزيرة صوت أكثر من 60 % لصالح حكومة حماس و27% لصالح حكومة الوحدة الوطنية و13 % لصالح الرئاسة الفلسطينية , وقد بلغ عدد المصوتين أكثر من 22,000 وهذا مؤشر واضح على أن الحكومة الفلسطينية تتمتع بتأييد عربي واسع , وهذا يعني أن الخيار الوحيد أمام الحكومة الفلسطينية هو التمسك بموقفها والثبات عليه , وان أرادت باقي الفصائل مشاركتها على هذا الأساس فهو منة وتفضل  من كتلة التغيير والإصلاح  وهي غير مجبرة على مثل هذا الخيار وان كنا نحب أن تكون حكومة وحدة وطنية على أساس شركاء في الدم شركاء في القرار , وعلى أساس تخفيف الاحتقان الحاصل نتيجة فوز حماس وحصولها على غالبية مقاعد المجلس التشريعي .

 

 إذن الخياران الوحيدان أمام كتلة التغيير والإصلاح هما حكومة الأغلبية أو حكومة الوحدة الوطنية , فهذا ما يفرضه الواقع و يقره الدستور وهذا هو خيار شعبنا الفلسطيني ومن خلفه الشعوب العربية والإسلامية .  ومن ضمن محاولات الالتفاف على خيار الشعب الفلسطيني , ورغبة من الأعداء في التوصل لوضع ينقذهم من حرج الاعتراف بنجاح حماس وحماية لأنظمة الدول المجاورة من تكرار ذات التجربة للإسلاميين , تخرج علينا فئة تصف نفسها بالمستقلة وذات كفاءة , فئة تدعي محاولة إنقاذ الشعب الفلسطيني وإخراجه من مأزقه , ونحن هنا بدورنا نتساءل ما الذي تعنيه استقلاليتهم ؟؟ هل معناه أن لا دخل لهم بالسياسة ؟؟ هل معناه أنهم لا يمتون إلى فصائل العمل الوطني والإسلامي على الساحة الفلسطينية بصلة ؟؟ هل معناه أنهم ليسوا مع من يعترف بإسرائيل أو مع من لا يعترف بإسرائيل ؟؟ فان لم يكونوا ممن يؤيدون حماس أو فتح أو باقي الفصائل فمن يؤيدون إذا ؟؟  هل شاركوا في الانتخابات السابقة ولمن أعطوا ولاءهم ؟؟ من خلال معرفتي بطبيعة أبناء شعبي فلا احد مستقل , ومن كان بعيدا عن هموم شعبه فهو ليس مستقل وإنما هو مبتور وطنيا , ومنفصل سياسيا , لا حاجة للشعب به , ولا يصلح أن ينقذ نفسه فضلا عن إنقاذ شعبه ووطنه.

 

 والدليل على عدم استقلاليتهم هو تبنيهم لمبادرة تخدم الأجندة الصهيو _أمريكية  وذلك بإسقاط أو إعلان فشل الحكومة الفلسطينية , سؤال آخر , هل سيطلب من حكومة المبتورين أن تعترف بإسرائيل أم لا ؟؟ فان كان الجواب نعم فتبا لها من حكومة عميلة وان كان لا فالأولى أن تبقى الحكومة الحالية التي ضحت من اجل عدم الاعتراف بإسرائيل .

 

وان كانت كل الفصائل ترفع شعار شركاء في الدم شركاء في القرار فكيف سيوافقون على استيراد حكومة لا علاقة لها بالتضحية ولا علاقة لها بالدم وليس لها ماض نضالي أو جهادي ؟؟ وان قيل أنها حكومة كفاءات أو تكنوقراط أو ما شابه من تلك المسميات الخادعات فنقول إن جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي لديها من الكفاءات والخبراء ما يكفي لتشكيل عشرات الحكومات وهذا الطرح فيه انتقاص من احترام جميع الفصائل , وحكومتنا الحالية كلها كفاءات إضافة إلى ما يتمتع  به أعضاؤها من نزاهة وتواضع وتمسك بالثوابت والمبادئ والتصاقهم بجماهيرهم , وكلها صفات  عدمها السياسيون في العصر الحاضر .

 

 وعليه فيجب على الإخوة في جميع الفصائل العمل بكل جهد على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس التمسك بالثوابت التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني وعلى أساس اتفاق القاهرة , وان لا يرضخوا للضغوط الخارجية إذا أرادوها حكومة وطنية حقيقية , فلا وطنية  مع شروط إسرائيلية ولا وطنية مع شروط أمريكية ولا وطنية مع تدخلات أجنبية , وحتى تشكيل حكومة الوحدة نرجو العمل على صرف الرواتب للتخفيف عن أبناء شعبنا وليهنئوا بعيد الفطر وخاصة أن هناك أقوال وصلت حد التواتر أن حساب  مؤسسة الرئاسة به ما يكفي لسد جميع الرواتب لجميع الموظفين حيث ذكر السيد رفيق الحسيني  مدير ديوان الرئاسة بان 300 مليون دولار من السعودية والكويت قد دخلت حساب الرئاسة  كما ذكرت جريدة الحياة استلام الرئاسة لمبلغ 120 مليون دولار وعليه فتكون الرئاسة ملزمة بصرف الرواتب كاملة دون تأخير .

 

وأخيرا نود تذكير من ينعقون بالشرعيات الثلاث ( الفلسطينية والعربية والدولية ) كشروط  لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية أن يراجعوا وثيقة الوفاق الوطني ليعلموا انه لا اعتراف بشرعية الاحتلال , وكل من يعترف بإسرائيل هو خائن لله ولرسوله وللمؤمنين , هو خائن لامته ووطنه وللشهداء والأسرى والمجاهدين  , فكل من ينادي بالاعتراف بإسرائيل هو كافر بإجماع الأمة والأئمة , فالشرعية الفلسطينية هي التي تتمسك بالثوابت وتتمسك بيافا وحيفا كتمسكها بالقدس ورام الله , والشرعية الفلسطينية هي التي تدعوا لعودة اللاجئين كافة دون استثناء لا كما تدعو وثيقة عبد ربه وغيره من المارقين من إسقاط حق العودة , والشرعية الفلسطينية هي التي تحترم خيارات الشعب الفلسطيني لا خيارات كيان يحكمه المنحلون أخلاقيا  , والشرعية العربية هي ذاتها الشرعية الفلسطينية ولا خلاف أو اختلاف بينهما , أما الشرعية الدولية فنعترف بكل قرار يعيد الحق لأصحابه , ولا نعترف بشرعية دولية تمكن الكيان الصهيوني من سلبنا أرضنا وحقوقنا , ولا نعترف بشرعية دولية تدعوا إلى محاربة المقاومة في فلسطين ولبنان وباقي الدول الإسلامية المحتلة , لا نحترم شرعية دولية تمكن حكاما غير شرعيين من رقاب الشعوب , نحن لا نعترف بشرعية لا يمكن وصفها إلا بشريعة الغاب , ولا ادري عن أي احترام يتحدثون لمن سكت ويسكت عن مجازر تنفذ يوميا في فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان , تبا لها من شرعية وتبا لهم من أدعياء لحديين.




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home