القلم السياسي

 

التنظيم السرى للحزب الوطنى الديمقراطى

سيد يوسف



التنظيم السرى للحزب الوطنى الديمقراطى

سيد يوسف

فى ظل انعدام الشفافية ، وسيادة الغموض، وتسلق المنافقين، وضجيج السوقة يطل التخمين برأسه للإجابة على سؤال مؤداه متى اختمرت فكرة التوريث فى ذهن الرئيس مبارك؟

فمن قائل بأنها كانت عدوى جاءتنا من الدول المحيطة – وتحديدا سوريا والعراق ومن ثم انتقلت منا إلى الدول المحيطة – وتحديدا ليبيا واليمن.

ومن قائل بأن ذلك محض توارد خواطر ، ومن قائل بأن ذلك من فرط ضغط العائلة ، ومن قائل بأن ذلك من فرط الفساد ومن ثم لحماية العائلة من القصاص!

عموما ما يعنينا أن تلك الفكرة حين اختمرت لم يجد ترزية القوانين سوى فكرة لجنة السياسات ليستقروا عليها بعد أن استحدثوها وبالغوا فى مهامها ، و بعد فشل فكرة جمعية جيل المستقبل وتحولها لحزب سياسى بديل وذلك من أجل تسويق الرئيس القادم أى نجل الرئيس مبارك.

وبالفعل – ونقلا عن ويكيبيديا بتصرف-  دخل نجل الرئيس مبارك الحزب الوطني بواسطة (والده) سنة 2000 م كأمين لجنة السياسات، و أصبح له وجود على الساحة السياسية المصرية و كون جمعية شباب المستقبل و طمح عن طريقها لتكوين قاعدة شعبية له من الشباب الذين يتم تدريبهم فيها و مساعدتهم عن طريق التدريب و تقديم فرص العمل المناسبة لهم.

ثم تولى قيادة الحملة الانتخابية لوالده في عام 2005 على مقعد الرئاسة, و يتولى نجل الرئيس مبارك  حاليا موقعين مهمين في الحزب الحاكم و هما: الأمين العام المساعد للحزب الوطني الديموقراطي وأمين السياسات . انتهى

والحق أن هذا الحزب هش ما كان له أن يبقى لولا اجتماع المنتفعين منه، ولولا بقاء الحاكم مساندا له من أجل إضفاء لمسة ديكورية يعرف الجميع أنها شكل بلا مضمون

ولقد ساءت سمعة هذا الحزب حتى عُرف عن نوابه أسماء يندى لها جبين الأحرار مثل نواب الكيف- نسبة إلى المخدرات ، ونواب فلانة ( نسبة إلى الدعارة ) ، ونواب القروض (نسبة إلى تهريب أموالنا للخارج، وسرقتها من البنوك) ونواب البلطجة

وغير ذلك مما هو معروف وشائع حتى إن بعض الأعمال الفنية قد تناولت ذلك فى معالجاتها للواقع المصرى.

ومن ثم نقول إن مآل هذا الحزب بلجنة سياساته إلى الزوال- أو على أحسن تقدير سيصير حزبا ورقيا كشأن غالبية الأحزاب المصرية الآن-  حين يحدث أمران:

* يتم التوريث ويرث نجل الحاكم الحالي الحكم عن والده.

*أو حين يتم منع التوريث... حيث تصبح الحاجة لوجود لجنة السياسات فى الحالتين معدومة.

ولقد أحسن الأستاذ/ فهمى هويدى – رعاه الله- حين وصف لجنة السياسات بالتنظيم السرى كناية عن تدبير بليل لأمر ضد رغبة المصريين ، وكناية عن أن هذا الحزب بمن فيه لا يعبرون عن المصريين : حيث حين سئل الأستاذ/ فهمى هويدى عن دور لجنة السياسات في الحزب الوطني والحكومة هل هو شأن يخص الحزب الوطني فقط، وإلي أي شرعية دستورية تستند لجنة السياسات في كل الأدوار التي تقوم بها؟

قال : لا يوجد شيء في الدنيا اسمه لجنة السياسات، ولجنة السياسات كانت أحد أطوار التوريث، وهي تجسيد لهذه العملية، ورئيسها هو الرئيس الظل، ماذا  تعني لجنة السياسات ؟ وما هي شرعيتها؟ ومن الذي يقررها؟ وهي لا تخص الحزب الوطني ولا المصريين، وإنما هي شأن عائلي يخص الرئيس وأسرته، وليست لنا علاقة به.

فنحن لم نختر نجل الرئيس مبارك رئيساً لها ولنا ولم ننتخبه، وأنا موافق أن تكون شأناً عائلياً، ولكنها للأسف تتدخل في كل شيء الآن ونحن ضحاياها.

والحقيقة أن لجنة السياسات هي أحد مظاهر الازدراء لقدرات المجتمع، لأنهم أناس لم نخترهم، بل فرضوا علينا بلا مؤهل وبلا شرعية، وللأسف هم يحددون مستقبلنا ويحددون مصائرنا،لا نعرف كيف تعمل هذه اللجنة،ولا ماذا تفعل، إنها تنظيم سري في الحياة السياسية المصرية. انتهى

والحق أن هذه اللجنة التابعة لحزب مشكوك فى شرعية أعضائه فضلا عن قبول المصريين له فضلا عن كونه يصلح أن يكون حزبا بله تجمع مصالح لبعض النفعيين 

نقول إن هذه اللجنة صنعت خصيصا من أجل صناعة رئيس لمصر من لا شيء اللهم إلا أن يكون كل مؤهلات مسئولها أنه نجل الحاكم شأنه شأن أبناء حكام اليمن وليبيا ومن قبل كانت سوريا والعراق.

ولقد توغلت صلاحيات هذه اللجنة- المستحدثة-  حتى باتت كما يطلق كثير من الفاقهين هى حكومة الظل وأمينها هى الرئيس الموازى للحاكم الفعلى فهى التى تعين الوزراء لا سيما المقربون من نجل الرئيس ، وهى التى تقصى ما يعرف بالحرس القديم تمهيدا لأمر دبر له بالليل وقد فطنه عوام المصريين وخواصه ، وهى التى تبالغ فى البروباجندا الخاصة بمؤتمرات حزبه تسويقا للفكرة ، وغير ذلك.

والحق أن هناك سمات عامة مشتركة تجمع أعضائها من كونهم من طبقة رجال الأعمال ، وحديثى السن ، ومتعددى الجنسيات ، وقليلى الخبرات السياسة، ووثيقى الصلة بالغرب نشأة وثقافة وفكرا ، وغير ذلك.


فى النهاية

مجموعة من المنتفعين الذين لا خبرة لهم،  وولاؤهم للغرب ، كل مؤهلاتهم أنهم مقربون من نجل الرئيس يريدون أن يحكموا بلدا كبيرا كمصر وإن شئت الدقة فقل يغتصبوها عبر آلية عمل غامضة تتدبر أمرها بالليل كالتنظيمات السرية... لا يمكن أن تستمر طويلا ،لا يمكن ، حتى وإن ساندتها فئة من المنافقين أما عن كيف؟ فلعل لهذا من حديث آخر.

سيد يوسف




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home