القلم السياسي

 

رفعت الأقلام وجفت الصحف ..

وئام مطر



رفعت الأقلام وجفت الصحف
وئام مطر
palestine_watany@hotmail.com
لن نعترف .. لن نعترف .. لن نعترف ..
كلمات أوردها السيد رئيس الوزراء الفلسطينى إسماعيل هنية فى سياق خطابه فى مهرجان الصمود والثبات الذى أقامته حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس ـ لتؤكد أن الجماهير

الفلسطينية ما زالت تلتف حول الحكومة الشرعية وتؤكد من جديد أنها لن تسمح أبداً بتمرير أى مخططات تهدف إلى إبعادها عن ساحة الحكم فى فلسطين .
خطاب حمل فى طياته الكثير الكثير , حيا فيه رئيس الوزراء رموز الشعب الفلسطينى ممن قد أستشهد , فطير بتحياته إلى روح الرئيس الراحل ياسر عرفات وهى رسالة

واضحة إلى قادة حركة فتح وعلى الأخص من تتهمهم حماس بتزعم التيار الإنقلابى , وكأن رئيس الوزراء يقول : نحن فقط من يذكر رمزكم وزعيمكم , ونحن فقط من

طالب ويطالب دوماً بفتح ملف التحقيق الخاص بإغتياله , ما بالكم تصمتون فلا تتحركون , ولا تتمتمون أو حتى تنطقون , إذا كنتم لا تتجرؤون على الحديث ولو للحظة

عن ملابسات وحادثة إغتيال من كان يحكمكم , الذى حوصر وتزعمتم تياراً آخر للإنقلاب ضده فأتهمتموه ظلماً وعدواناً وزكيتم أنفسكم , فأنتم جديرون بالسقوط ولا عنوان

لكم سوى الذل والهوان .
لن تسقط القلاع , ولن تخترق الحصون , ولن يأخذوا منا المواقف ....
إصرار آخر لا يفهم منه سوى التمسك بالحقوق والثوابت وكأن رئيس الوزراء أراد القول : نحن من سيبقى حاملاً الراية , سنقاومكم فى الداخل والخارج , أنتم ومن

تآمرتم , ولأميركا نقول : لن ينفعكم أشباه الرجال , لا تركنوا إلى من باع وطنه وشعبه , لأن من يجرؤ على ذلك نفسه قصير , لا مبدأ له ولا وطن , وحتماً

سيترك الساحة لأنه ضعيف منهزم .
 ثم يقول :إن الحكومة الفلسطينية الشرعية التى جاءت بإرادة الشعب الفلسطينى تتمتع بشرعيات متعددة هى : الشرعية الشعبية الجماهيرية , فهذه الجماهير وهذا الشعب

الذى أدلى بصوته وأعطى ثقته لمشروع التغيير والإصلاح هو الذى يشكل الشرعية لهذه الحكومة التى تعمل وسط بحر متلاطم الأمواج.
وهنا يوجه رئيس الوزراء رسالة أخرى إلى من يهدد .. تارة بحل الحكومة وتشكيل حكومة طوارئ , وتارة أخرى بحل الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط , وأخرى

بحل الحكومة وحل المجلس التشريعى والدعوة لإنتخابات مبكرة , أو الذهاب إلى إستفتاء هنا وإستفتاء هناك , وكأنه يقول : لا تتعبوا أنفسكم فتهديداتكم لا تخيفنا , ولا

تزحزحنا ولو لخطوة عن مبادئنا , نحن من يتمتع بالشرعية التى إكتسبناها من الشعب الفلسطينى , هذا الشعب هو الذى أراد تغييركم , وإصلاح ما تم إفساده ,
ثم الشرعية الثانية وهى شرعية المقاومة وكأنه يقول : لم نأت على ظهر دبابة , ولا تحقيقاً لمصالح أميركية أو صهيونية فى المنطقة , جئنا بعد أن قدمنا شهداءً من القيادة

والقاعدة , وما زلنا نقدم ,
ثم الشرعية الثالثة وهى الدستورية وكأنه يقول : لا تجهدوا أنفسكم فى البحث عن البدائل فمصيركم محتوم , وأمركم مكشوف مفضوح , الدستور معنا والقانون يخدمنا

ولا حل لكم إلا بالعودة إلى إرادة شعبكم . 
ويقول : إن الحكومة تتمتع بالشرعية العربية والإسلامية .. فى إشارة واضحة إلى أن الحكومة مع كل من يقف إلى جانبها ويساندها فى مواجهة الغطرسة الأميركية

والصهيونية , وأنها لن تكون إلا إمتداد للعرب والمسلمين .
وقد أوضح بأنه ومنذ اللحظة الأولى لتشكيل الحكومة بدأ الإنقلابيون بمحاولات عدة لإفشال المشروع الإسلامى والإنقلاب على الديمقراطية والشرعية الفلسطينية فى إشارة إلى أن

من يتغنى بالديمقراطية يريد الإنقلاب عليها , وكأنه يقول : إياكم والتغنى بالديمقراطية , لا تتخذوها ستراً لكم , فأنتم لا تعلمون عنها شى بل لا تجهلوها بل تتجاوزوها

, ولو أنكم حقاً تتحلون بها كما تدعون لكان لزاماً عليكم إحترام إرادة شعبكم , ولكنكم تستهترون ..
أين الديمقراطية عندما فتحتم زنازين سجونكم للمجاهدين ..
وأين الديمقراطية عندما لاحقتم الشرفاء والمناضلين ..
أين الديمقراطية يا من إصطنعتم جدار السلامة الأمنية وحرمتم شرفاء الوطن من ممارسة الوظائف العمومية ..
أين الديمقراطية وقد نهبت الأموال العامة , وسرقت الأراضى الحكومية , وتوجر بكل ما هو مسموح ومحظور ..
أين الديمقراطية وأنتم تدمجون المال العام بمال تنظيماتكم ومجموعاتكم ..
أين الديمقراطية وأنتم تبحثون ليل نهار عن سبل ووسائل مشروعة وغير مشروعة لإسقاط الحكومة ..
إلا أنتم .. فلا تتحدثوا عن الديمقراطية .
ثم بدأ السيد رئيس الوزراء الحديث عن الحصار على الحكومة وشعبها وكأنه يقول : أيها المضربون , يا من تشعلون إطارات السيارات , وتعيثون فى فلسطين فساداً ,

يا ضباطنا الأحرار الميامين , يا من تغلقون الطرقات , وتقتحموا البنوك والمؤسسات , نحن محاصرون ..
وأظنكم تعلمون .
ثم الحديث عن الإعلام والذى لم يعد الشغل الشاغل له إلا التحريض على الحكومة , وكأن يقول : بانت الحقائق وإنكشف المستور , حملة مشتركة من الداخل والخارج

غنائمها الحسرة والندامة .
وأما على الصعيد المالى فتطرق رئيس الوزراء إلى الإنجازات التى حققتها الحكومة فى ظل الحصار الدولى والتواطئ الداخلى فقال : بان الحكومة قدمت الكثير حيث تم توفير

تمويل خارجي بمبلغ 239 مليون دولار من شهر 4-7 بينما ما تم توفيره في نفس الفترة من العام الماضي 177 مليون دولار اي بزيادة 61 مليون دولار.
وعلى صعيد ترشيد الاتفاق الحكومي كما قررت الحكومة تخفيض حجم النفقات الحكومية بنسبة 50% لا يقاف الهدر والتبذير اي بمقدار 90 مليون دولار.
وقال : دعمنا البترول والغاز بنسبة 37% وخفضنا رسوم المركبات الى النصف وتم إعفاء المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية من رسوم التعليم, وقدمنا منح للطلبة

الناجحين في التوجيهي وقمنا بتسديد بعض العجز للبلديات في الضفة والقطاع.
وهى إشارة إلى أن الحكومة الحالية تعمل رغم الحصار الخانق أما ما سبق من الحكومات فرغم ماسورة ضخ الأموال والدعم الدولى المالى والسياسى فقد عجزت عن تحقيق

طموحات شعبنا وزادت من مآسيه ومعاناته .
وحيا رئيس الوزراء القوة التنفيذية ووزير الداخلية وكأنه يقول : شكلنا القوة التنفيذية ومستمرون فى دعمها ولن نلتفت أبداً للأصوات التى تنادى بحلها , لأنها شرعية ,

وهدفها الحفاظ على الأمن , لم نقم بتشكيل قوة ونشرها على حدود القطاع لمنع إطلاق الصواريخ وإعتقال المجاهدين , ولم نقم بتشكيل قوة للعربدة وتجاوز القانون , إن

هذه القوة ماضية لتحقيق الهدف الذى شكلت من أجله شاء من شاء وأبى من أبى .
ثم صفع رئيس الوزراء من يتغنى بوجود إنقسامات داخلية فى حركة حماس صفعة قوية بقوله : اريد ان اطمئن الجميع ان حركة حماس موحدة ولا انقسامات فيها , ولا تيار

متشدد ولا تيار معتدل فهذه الحركة واحدة وموحدة وقراراتها تتخذ عبر مؤسساتها الشورية في الداخل والخارج .
هذا الحديث سبقه لفتة معبرة من حماس عبر الصورة التى وضعتها فى مقدمة المهرجان وفيها تظهر صورة رئيس المكتب السياسى لحركة حماس السيد خالد مشعل وصورة

أخرى لرئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية مكتوب عليها عبارة : لن نوقع , فى إشارة واضحة إلى وحدة الحركة وعدم وجود أى إنقسامات فيها .
ثم رد السيد رئيس الوزراء على من يدعى أن حماس تقف وراء فشل حكومة الوحدة وفشل المصالحة الوطنية بأنه مستعد للبدء فى مصالحة وطنية شاملة .
وقد طالب وزير الداخلية بالعمل على إنهاء حالة الفلتان الأمنى وملاحقة المتورطين فى قضية إغتيال العميد التايه والدكتور حسين أبو عجوة وكأنه يقول :إعتقدتم أن الشعب

الفلسطينى وحكومته ستستسلم لأكاذيبكم وإدعاءاتكم عبر التصريحات والمؤتمرات بتورط حماس فى قضية إغتيال العميد التايه ومرافقيه الأربعة , فما بالكم اليوم تصمتون ؟

وزير الداخلية الآن هو من يطالب بالإستمرار فى التحقيق وملاحقة المتورطين وقد أصابكم الشلل فلا تتحركون كما عهدناكم دوماً فى قضايا مشابهة عنوانها قضية إغتيال الرئيس

الراحل ياسر عرفات .
وقد أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تقدر للدول العربية الدعم والمساندة ويضيف : نحن مع محور واحد هو محور الامة بكل حكوماتها ومواقع تواجدها , ونقول لامتنا

العربية والاسلامية ان القضية قضية العرب والمسلمين وعليكم تحمل مسؤولياتها .
ويختتم خطابه بترديد عبارة لن نعترف ثلاث مرات وكأنه يقول : أيتها الدول الطاغية , نحن ماضون ولن نعترف ..
أيها الجامحون فى الداخل , سنواصل ولن نعترف وإنا بإذن الله منتصرون ..
أيها الشعب الصابر المحتسب << إصبروا وصابروا ورابطوا وأتقوا الله  >>
رفعت الأقلام وجفت الصحف .
الموقع الشخصى للكاتب :
http://www.maktoobblog.com/wi2am

 

 

 


 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home