مقال

 

ما هي النوايا الحقيقية من وراء التطاول على الإسلام ؟

زياد اللهاليه



 

ما هي النوايا الحقيقية  من وراء التطاول على الإسلام ؟

يبدو ان الدين الإسلامي اصبح المستهدف الأول والأخير في هذه المرحلة واصبح المسلمين يتعرضون إلى المضايقات والتمييز العنصري والقتل والاعتقال على الهوية , لقد اصبح الإسلام لا يروق إلى الكثيرين من النظام السياسي والاقتصادي العالمي المتمثل في المحافظين الجدد المنتمين إلى الكنيسة الإنجيلية او المسيحيين الصهاينة لتنضم إليهم الآن الكنيسة الكاثوليكية والتي تمثل اكثر من مليار شخص ثلاثة أرباعهم من دول العالم الثالث مستغلة ضعف العالم الإسلامي والحملة العالمية على الإرهاب والتي هي في الأساس الحرب على المسلمين لتشترك هي الأخرى في التحريض على الإسلام 

اعتقد ان الحملة على المسلمين هي حملة منظمة ومخطط لها ولها ذيول وأهداف دينية بالدرجة الأولى وسياسية واقتصادية والحركة الصهيونية لها باع طويل في هذا المجال وتشترك في تخطيط وتحريك تلك الخيوط بشكل محكم ومدروس فلو أخذنا تلك الخيوط على حدة لوجدنا العلاقة التي تربطهما وهي أن  المحافظون الجدد هم من اتباع الكنيسة الإنجيلية الصهيونية التي ينتمي أليها بوش والإدارة الأمريكية والتي تؤمن دينين بالتوراة والعهد الجديد والقديم وتسمى بالصهيونية المسيحية الإنجيلية القائمة على اعتناق ثلاثة مبادئ :

أولا : الإيمان بعودة المسيح ،
ثانيا : أن عودته مشروطة بقيام دولة إسرائيل ،
ثالثا : وبالتالي تجمّع اليهود في فلسطين .


ونتيجة لهذه المعتقدات ظهر الكثير من الحركات الدينية المسيحية الإنجيلية الأصولية في بريطانيا والولايات المتحدة ، وأهم وأخطر هذه الحركات هي ( الحركة التدبيرية ) ، التي نشأت في الولايات المتحدة بعد قيام دولة إسرائيل . وتضمّ في عضويتها أكثر من خمسين مليون أمريكي ، ، ومن بين أعضائها الرئيس الأمريكي آنذاك ( رونالد ريغان, وال بوش ) وهي تسيطر على قطاع واسع من المنابر الإعلامية الأمريكية ، وتمتلك محطات تلفزة خاصة بها ، ويشارك قادتها كبار المسؤولين في البيت الأبيض ، ومجلس الأمن القومي الأمريكي ، ووزارة الخارجية بصناعة القرارات السياسية والعسكرية ، المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي .

 وتعتقد هذه الحركة أنّ الله قد وضع في الكتاب المقدس نبوءات واضحة ، حول كيفية تدبيره لشؤون الكون ونهايته وكأنّ الله قد أوصاهم بذلك , من هنا تبلور الموقف المعادى للمسلمين وللدين الإسلامي واطلاق الأوصاف التي تعبر عن قناعة وفلسفة  دينية تريد النيل من الإسلام ورموزه ووصف الإسلام بالفاشي والنازي , ودين وعقيدة إرهاب , والحرب التي تشنها الإدارة الأمريكية بالحرب المقدسة والعقائدية , ثم تأتى بعد ذلك الرسوم الكاريكاتورية التي تعبر وتجسد تلك الأوصاف ليأتي اليوم بابا الفاتيكان لينضم إلى تلك الموجة والحملة المعادية وهذا الموقف لم يأتي جزافا وانما جاء منذ تغلغل اللوبي الصهيوني والمسيحيون الجدد في الكنيسة الكاثوليكية والكرسي البابوي وإعطاء البابا السابق صك الغفران وتبرئتهم من دم المسيح والاعتذار لهم عما لحق بهم

فيما لم تجرؤ الكنيسة عن الاعتذار للمسلمين عن الحروب الصليبة والأذى الذي لحق بهم من تلك القرون الغابرة ونحن لا نريد أن ننبش في كتب التاريخ عن ملايين المسلمين وغير المسلمين  والتطهير العرقي الذي ارتكبته الكنيسة بحق المسلمين في بلاد الشام وتطهير الأندلس من المسلمين وحينما دخل المسيحيون الولايات المتحدة قاموا بأكبر عملية تطهير عرقي عرفها التاريخ ضد سكانها الأصليين  الهنود الحمر وهذا ما حصل مع السكان الأصليين الكنديين   وحتى في نهاية القرن الماضي ما قام به اتباع الكنيسة الكاثوليكية من التطهير العرقي بحق المسلمين في البوسنة والهرسك ليأتي البابا اليوم ويتحدث عن السيف والشر
 

ان موقف البابا من الإسلام والقران الكريم وهو ليس شخص عادي  اما ينم عن تخلف وجهل ثقافي وديني وتاريخي يتمثل في قمة الهرم البابوي والكنسي اتجاه الإسلام ويؤسس الى ثقافة العداء الديني وصراع الأديان والتمييز الديني والطائفي والعرقي ويدخل العالم في دوامة لن تنتهي ولن يسلم أحد , واما جاء ليعبر عن سياسة بابوية جديدة تهدف من ورائها الكنيسة التحريض على المسلمين والعودة إلى الحروب الصليبية وتحديدا بعد ان أقال البابا مسؤول حوارات الأديان في الفاتيكان او الحد من الامتداد الإسلامي الذي بدء بغزو  أوروبا حيث لم يكن هناك وجود يذكر للإسلام قبل اقل من قرن ليصبح الآن كابوس يمتد على حساب الكنيسة حيث وصل تعداد المسلمين في أوروبا اكثر من 60 مليون مسلم حسب مصادر( مجلة الوعي ) فمثلا ( ألمانيا ) التي ينتمي اليها البابا يشكل المسلمين 4% من تعداد السكان وفرنسا10% وبريطانيا 3% أمريكيا 3% وهناك إحصائية وردت في قناة الجزيرة ان عدد المسلمين الذين يدخلون في الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية يقدر بحوالي 20الف مسلم سنويا هذه النسب على المدى البعيد تشكل تهديد حقيقي لامتداد الكنيسة والذي يعني أسلمت المجتمع الأوروبي  , أضف الى ذلك ثقافة الحروب الصليبية والأطماع الدينية في الشرق الأوسط والتي مازال يروج اليها في الأوساط الكنسية وان كانت بشكل محدود


ولكن ما هو الرد على الفاتكان وعلى التطاول على الإسلام والمسلمين ؟

اعتقد ان المسلمين اصبحوا الآن مطالبين اكثر من أي وقت مضى لاتخاذ مواقف بقدر التحديات كتشكيل جبهة إسلامية موحدة تستطيع ان تفرض مواقف سياسية واقتصادية ومقاطعة تلك الدول والشخوص التي تستهدف العالم العربي والإسلامي والدين ومقاطعة اقتصاديات تلك الدول , وسحب السفراء من الفاتيكان وطرد سفراء الفاتيكان من العالم العربي والإسلامي , فتح الحوارات  وبناء علاقات مع مؤسسات المجتمع المدني الأوروبي وجلب الوفود الرسمية والشعبية للاطلاع على الثقافة الإسلامية عن قرب ,وإيجاد ودعم المؤسسات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية  التي تقدم الصورة الحقيقية للإسلام بلغات تلك المجتمعات .    




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home