القلم السياسي

 

نقدم الشهداء , ولا نتقدم ....

وئام مطر



حادثة قتل جديدة فى غزة , راح ضحيتها المسؤول عن العلاقات الدولية فى المخابرات ومرافقيه الأربعة العميد : جاد تايه , بعد أن قامت مجموعة مسلحة مجهولة بإعتراض طريقه وإطلاق النار عليه ومن برفقته , وما بعد ذلك تنديد , وشجب , وإستنكار , ثم كالعادة تشكيل لجنة تحقيق .

وفى كل حادثة قتل أو جرم يرتكب تشكل لجنة تحقيق , نسمع بتشكيلها فتمضى الأيام وتأتى حادثة أخرى فتشكل لجنة تحقيق أخرى ننسى بعدها الحادثة الأولى والنتائج التى تم التوصل إليها إن كان هناك نتائج أصلاً .

غزة تعيش دوامة من العنف والفوضى والفلتان ولجان التحقيق فى كل مكان , حلولنا أصبحت فقط فى تشكيل هذه اللجان وكأنها الأهم .

أكثر من عشر سنوات على قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية ونحن للخلف دوماً , لم نتقدم خطوة للأمام لا أقول ذلك عبثاً أو إعتباطاً , بل الحقيقة كل الحقيقة التى قد تغضب البعض ممن يحاول دوماً إقناع نفسه بإنجازات أو غيرها .

غزة أيها الأخوة الأفاضل تقدم الشهداء ولا تتقدم , لست متشائماً بقدر ما أحاول التقرب من الواقع , أى إنجازات يمكن الحديث عنها فى ظل هذه الفوضى , أتعلمون كم بلغ عدد الضحايا نتيجة الفلتان خلال عام ؟

أوضح ذلك التقرير الذى أعده مركز الميزان لحقوق الإنسان بأن المرحلة الماضية من ايلول (سبتمبر) الماضي حتي الشهر الجاري شهدت تدهوراً في الأوضاع الأمنية الداخلية حيث بلغ عدد القتلي 174 قتيلاً من بينهم 27 طفلا نتيجة حوادث الفلتان الامني.

وبين تقرير المركز الحقوقي الذي ينشط في الاراضي الفلسطينية أن عدد الجرحي جراء حوادث الفلتان الأمني في نفس الفترة بلغ 1195 جريحاً من بينهم 165 طفلاً، وبلغ عدد محاولات القتل علي خلفية الشرف 22 حالة، قتل خلالها 14 شخصا.

وأوضح التقرير، أن عدد الشجارات العائلية التي استخدمت فيها الأسلحة النارية بلغت 111 شجاراً،وأغلقت الطرق العامة بقوة السلاح 33 مرة، وجري التعدي علي المؤسسات العامة 116 مرة، فيما بلغ عدد المختطفين والمحتجزين 70 شخصاً من بينهم 21 شخصاً من الأجانب.

وفي مقارنة لحصيلة العام الذي تلا الانسحاب الاسرائيلي من غزة بالسنوات التي سبقته، كشف المركز الحقوقي في تقريره أن حصيلة القتلي والجرحي للعام 2003 بلغت 18 قتيلاً و111 جريحاً، وللعام 2004 بلغت 57 قتيلاً و178 جريحاً، وللعام 2005 حتي قبيل تنفيذ خطة الانفصال 45 قتيلاً و461 جريحاً.

وطالب مركز الميزان لحقوق الانسان السلطة الوطنية بالبدء بمؤسساتها لفرض سيادة القانون، لتعيد بناءها علي أساس من احترام القانون والمساواة أمام القانون داخل المؤسسة الرسمية نفسها، وتطبيق القانون علي كل من ينتهكه خاصة من أفراد الأجهزة الامنية المكلفة بتطبيق القانون.

ودعا المركز السلطة إلي تحمل مسؤولياتها وإعادة فرض سيطرتها وهيبتها داخل المجتمع الفلسطيني كمقدمة لإعمال القانون وضمان احترامه.

وأكد المركز الحقوقي علي ضرورة ان تبادر السلطة الي تأهيل وتدريب أفراد الشرطة ليتمكنوا من الاضطلاع بمهامهم علي الوجه الأكمل، ومنعهم من حمل أسلحتهم خارج أوقات العمل الرسمي.

وشدد المركز علي ضرورة الشروع في العمل الجاد لتعزيز مبدأ سيادة القانون، عبر تفعيل دور القضاء واستقلاليته، وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات بما يعزز من دور القضاء ويعزز ثقة المواطنين فيه. وأوضح المركز بأنه بعد مضي عام علي انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة، فان القطاع تحول إلي سجن كبير، وشهدت حالة سيادة القانون تدهوراً غير مسبوق.

وأشار إلي أنه في هذه الفترة تصاعدت ظاهرة الفلتان الأمني، وتدهورت مستويات المعيشة والأوضاع الاقتصادية، فيما استمر العدوان الإسرائيلي، وواصلت قوات الاحتلال فرض عقوباتها الجماعية علي السكان المدنيين، مما أفضي إلي تدهور غير مسبوق في أوضاع حقوق الإنسان بالنسبة للسكان في قطاع غزة.

وأكد المركز علي أن ظاهرة الفلتان الأمني شكلت مدخلاً لانتهاكات حقوق الإنسان، ومشددا علي ان الفلتان الامني يمثل تهديداً جدياً لفرص إحداث تنمية اقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي يعاني اقتصادها من تدهور مستمر وتعاني مستويات معيشة السكان من تدني غير مسبوق، بحيث تضاعف أعداد الفقراء والعاطلين عن العمل .أنتهى التقرير .

إذا كانت ثمرة المقاومة دماء وقتل وأعمال سرقة وتخريب فبئس المقاومة , ما أعرفه أن الشعوب تنتفض ضد فساد المحتل وظلمه وعدوانه , لا أن تقع فريسة لظلم وفساد وعدوان أبناء الوطن .




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home