القلم الفكري

 

غضب...غضب...غضب

سيد يوسف



غضب...غضب...غضب

(غضب سياسى إيجابي فهل يستمر؟)

سيد يوسف

تمهيد

تداعت الأمم علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ، وصرنا مصدرا – لذيذا- لنهش الطغاة والاستعمار، وباتت ملامح أمتنا فى تشوه واندثار، وانتقل بنا الضعف من رد الفعل إلى الشجب والاستنكار ، حتى بتنا- لسوء أحوالنا- نبحث عن ذلك الشجب فيجيبنا الصدى بحسرة وانكسار.

توصيف

ففي بلادنا الدكتاتورياتُ والقمع والاعتقال ، وسل عن التفتيت تجيبك العراق ، وانظر دمشق كيف يتربص بها الأمريكان ، وفى السودان نية التقسيم واضحة، ولا تطل الدهشة حين تنظر إلى الشام و–معها- المغرب العربي فالحال قريب إلى حد التطابق ، وفى الخليج يتواجد الأمريكان بقواعد عسكرية ، ومصر – حبيبتي- هى الجائزة الكبرى طبقا لتصريحات القوم.


تشخيص

لا أجد تشخيصا لأحوالنا الفرط هذى إلا :

* سيادة ثقافة الاستهلاك لا الإنتاج والإبداع ، فضلا عن شيوع ثقافة الاستلاب الهدامة، والاستبداد السياسي ، وما يستتبع ذلك من تخلف، وتجفيف للمنابع.

* تحريف محتوى البنية المعرفية – والعقلية- والتي تحوى أخطاء حادة نرجو لها إصلاحا عاجلا  وحتى لا نكرر ما كتبه الفاقهون ننصح بأن يُرجع إلى هذى الكتابات فى مظانها.

* غياب الإرادة الوطنية المخلصة الفاعلة فكم من مشاريع تخدم أمتنا وئدت لأن الغرب لا يريد ذلك ....وكم من علماء هجروا أوطاننا لأن الأنظمة الحالية لا تملك قرار استقرارها .

* وفى ظل هذا الواقع الكئيب يطل علينا تشخيص دينى دنيوي دقيق حيث الارتكان إلى الدنيا ، وترك الجهاد ففى الأولى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "  يوشك الأمم أن تتداعى عليكم ، كما تتداعى الآكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : ومن قلة بنا نحن يومئذ ؟ ! قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قال قائل : يا رسول الله ! وما الوهن ؟ ! قال : حب الدنيا ، وكراهية الموت .

الراوي: ثوبان مولى رسول الله  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: الألباني  -  المصدر: مشكاة المصابيح  -  ، وفى الثانية يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ترك قوم الجهاد إلا ذّلّوا "

*أخرى .

نتيجة

لهذى الأحوال الفرط نتائج كثيرة ساهمت فى زيادة غضب الناس فماذا يعنى وعى + عجز ؟

لا يعنى سوى زيادة الغضب ونرجو له ألا يتحول إلى إحباط ويأس ...وماذا بعد؟

عمل إيجابى فعال نرجو له الاستمرار

 لا مفر من عمل إيجابى فعال ومستمر وفى هذا الشأن نورد ما يتناقله كثير من الناس حول بعض الفعاليات التى توجه هذا الغضب نحو العمل الفعال وإن كنا نرجو له الاستمرار .....وهذى المقترحات موجهة بالأساس إلى الشعوب لا الحكومات فقد نفضت أيادى شعوبنا منها حيث إنها لا تعبر عنا وإنما تعبر عن غيرنا فقبلة كثير منهم حيث الغرب:

* توريث قضايانا لأبنائنا وطلابنا ومعارفنا وتبيان حقوقنا وكيف أن بعض الأمم قد تداعت علينا فى فلسطين وفى العراق وفى  لبنان وفى أفغانستان وكيف يمكرون بالشام ومصر وهكذا...،ولن يتأتى ذلك دون معرفة واعية بصيرة بتاريخنا وحقوقنا.

* العمل على تجميع الصفوف ووحدتها والتغاضي – ولو مؤقتا - عن الخلافات ونبذ حروب الجدل التى تنشأ على مصاطب الفراغ وما يثيره ذلك من شق الصفوف .

وهاك بعض النصائح التى اطلعت عليها من نشطاء النت- نعرضها بتصرف وإضافة - عسى أن تسهم فى إيضاح الصورة :

1- -  لا تستعمل كلمة "إرهاب" إلا في الإشارة إلى الكيان الصهيونى وأمريكا، فالكيان الصهيونى وأمريكا، تمكنتا بالإلحاح، من إلصاق تهمة الإرهاب بنا، ونحن نردد وراءهم هذه الكلمة في الإشارة لبعض تصرفات يأتى بها العرب والمسلمون الذين نطلب لهم الهداية، فلا تستعمل هذه الكلمة إلا في الإشارة إلى الكيان الصهيونى وأمريكا حتى نتمكن من رد الضربة إليهم وإلصاق هذه الكلمة بهم...وفى المقابل نرجو وصمهم بالعنصريين بحيث لا ننادى عليهم سوى بالكيان الصهيونى العنصرى- لا إسرائيل-  بل الكيان الصهيونى العنصرى ، وأمريكا العنصرية وهكذا .

2-  أرسل الرسائل الإلكترونية لكل أنحاء العالم وللأمم المتحدة واشرح قضيتنا ونادي بها، لا تستهن بتلك الرسائل، فهم يقرؤنها وإذا شعروا بأن أمتنا ما تزال متيقظة، وأن ملايين الرسائل تصلهم يوميا لشرح قضيتنا فسيأتي يوم يخشون فيه من وحدتنا فيضطرون لسماع صوتنا والالتفات إليه .

3-  جاهد بالمال ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، فالمجاهدون قد رفعوا عنا الحرج  ، تبرع لأطفال العرب المشردين، واللاجئين، فهم مستقبلنا وتدميرهم هو هدف العدو، وتبرع بالدم للمصابين في الثغور المحتلة، وللمرضى في بلادك.

4-   أسس مشاريع لتشغيل الفقراء، أو راسل رجال الأعمال وطالبهم بذلك وضعهم أمام مسؤوليتهم ، وشارك في هذه المشاريع بالتبرع وشراء منتجات تلك المشاريع.

5-    قاطع كل المنتجات الأجنبية، واشتر المنتج العربي واحرص على الاتصال بالشركات والمؤسسات العربية لتقديم اقتراحاتك فيما يخص منتجاتها.

6- أتقن عملك أيا كان فإتقان العمل فريضة دينية وضرورة بشرية فإن عدونا تفوق علينا بإتقان العمل وأشاع أنه أفضل من يقوم بأي عمل يوكل إليه.

7-  أرسل رسائل تأييد للمقاومة في كل مكان، واجعل العالم يسمعك.

8-  مارس حقك الدستوري في التظاهر في كل أنحاء العالم، ولا تعتقد أن التظاهر لا يأتي بنتيجة فقطرات الماء بالتكرار تحطم الصخر.

9-   راسل النقابات ورؤساء الأحزاب، واطلب منهم اتخاذ مواقف لمساندة المقاومة ضد المحتل، وطالبهم بشن حملة تبرعات لصالح فلسطين، ولبنان، وكل دولة عربية أو إسلامية ترزح تحت الاحتلال ، وتبرع وادع الجميع للتبرع عبر كافة الوسائل.

10- تابع أخبار العالم العربي والإسلامي وكن عينا على الانتهاكات التي يقوم بها العدو وعلق عليها عبر بريدك الإلكتروني واحصل على عنوان الأمم المتحدة والصحف العالمية والسفارات وأرسل رسائل اعتراض في كل مرة يعتدي فيها العدو علي العالم العربي .

11-  لا تنتقد أي تصرف عربي أو إسلامي شعبي على الملأ، بالطبع نحن نستثني الحكومات التى تتخندق مع عدونا، لأن تلك الحكومات جزء من أمريكا ، ولكن فيما عدا ذلك، حتى وإن تصرف العربي والمسلم تصرفا لا ترضاه فلا توجه له اللوم على الملأ، ولا تتهمه بالإرهاب مهما فعل، واعلم أنه منك وأنت منه، وإن أخطأ، واعلم أن النصيحة على الملأ فضيحة، فإن تمكنت من نصحه سرا فافعل، وإن لم تستطع فادع له بالهداية، وتذكر أن الكيان الصهيوني لا ينتقد أحدا من رعاياه، حتى الذي قام بمذبحة الخليل، حتى إيجال عامير الذي قتل رابين، وإن قدم للمحاكمة فلم يتهمه أحدا بالإرهاب ولم يشتمه أو ينتقده كما نفعل نحن.

12-   اشتر أسهم عربية، واعلم أن الاقتصاد الآن في يد اليهود بسبب شرائهم لأسهم يهودية وبذلك يدعمون سيطرتهم على سوق الأسهم العالمية.

13- ساند التعليم الوطني، واتصل بوزارات التربية والتعليم ببلادك وتقدم بالاقتراحات التي ترتفع بمستوى التعليم، ولا تعلم أبنائك في مدارس بإدارة أمريكية أو كندية أو فرنسية.

14-  طالب بمقاطعة حكومات وسفارات ومنتجات العدو الصهيوني والأمريكي؛ نظم المؤتمرات بذلك الشأن، واحضرها، وشارك فيها، وراسل عبر النت الجميع، وفي المنتديات العربية.

15-  ارفع العلم الفلسطيني ، الصقه على سيارتك، على باب بيتك، البس الكوفية الفلسطينية.

16-  دعم النماذج العربية المخلصة للقضية العربية: فنانين، كتاب، شخصيات عامة، رجال أعمال، وطالب غيرهم بأن يحذو حذوهم.

17-   شارك في التصويتات العالمية عبر البريد الإلكتروني، وشارك في الانتخابات ولا تقل سيتم تزويرها، شارك وافعل المطلوب منك، وطالب بمراقبة الانتخابات.

18-  عليك بالدعاء والصلاة ، أيا كان دينك أو مذهبك، حتى لو كنت على معصية، تب منها واعلم أن الله لا يطرد من يذكره ويدعوه وإن كان مذنبا، واعلم أننا على الحق، والله يسمعك.

19-  ركز على انتصارات المقومة فكما هو واجب عليك نقل آلام العرب والمسلمين إلى العالم لتعريفهم بجرائم العدو الصهيوني فيجب عليك أيضا رفع الروح المعنوية والإسلامية وتذكيرهم دائما بانتصارات المقاومة حتى يعلموا أنها جهود  ذات جدوى فيساندوها.

20- لا تحقرن من الأعمال شيئا سواء من جانبك، حيث كل ما ستفعله بإيمان سيفيد أمتك، أو من جانب الآخرين، فبدلا من توجيه النقد والغمز واللمز والسخرية بالآخرين الذين يبذلون جهدهم لينفعوا أمتهم ...... فكر فيما تستطيع أن تفعله أو تساعدهم ليحسنوا أداءهم.

21-  لا تأخذ تمويلا من أي أمريكي أو غربي ، وإذا كان لديك مشروعا، أو منظمة أهليه فلا تلجأ لأي منظمة أو حكومة أجنبية، مهما كانت أفكارهم ، فنحن نريد بناء شخصيتنا المستقلة برأس مال عربي ، وقاطع كل من يأخذ تمويلا من أي جهة أجنبية غير عربية أو إسلامية.

 
خاتمة ونصيحة

لا أطالبك بأن تعمل كل هذا – وإن كنت أرجو ذلك – لكنى أطالبك بأمرين:

* أن تؤمن بأننا أصحاب حق وبأن النصر لنا فى نهاية الأمر وتنشر ذلك فى محيطك .

* أن تتبنى مفردة أو مفردتين مما سبق وتعيش بها ولها، ولا عليك مما لا تستطيع فعله بشق الأنفس فهناك من سيقوم بهذا نيابة عنك .... فاغضب لله غضبا يسرى فى العروق يمضى بك ويذكيه تكالب الأعداء على أمتك ، ويذكيه الإيمان.... استعن بالله ولا تعجز، وارفع عن كاهلك التقصير فى جنب أمتك فإن الله سائلنا جميعا عما كنا نفعل حين تداعت علينا تلك الأمم .




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home