فن تشكيلي

 

حوار الفنانة اللبنانية ديانا زين الدين حوراني

حسين أحمد سليم آل الحاج يونس



ثورة لونية وجموح فني

في لوحاتها العاشقة

الفنانة ديانا زين الدين الحوراني

 

 

حوار: حسين أحمد سليم آل الحاج يونس

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين

مدينة الشمس - بعلبك

 

 

مساراتها الفنية , تشكيلا جماليا , خلاصة تجارب واسعة ... من الكلاسيكية انطلقت خطواتها الأولى , متابعة في التجريدية , مرورا بالسريالية , وصولا إلى التجريدية التعبيرية , تجسيدا لرؤاها الفنية ...

رؤيتها الفنية , معادلة فلسفية أخرى , تبحث عنها في أغوار ذاتها , لتجسدها إبحارا ما ورائيا , تشع من ألوان : الأحمر والأزرق والبني , إضافة إلى اللونين : الأسود والأبيض , بمزيج فني خاص ومميز ...

ألوان فيها من الشفافية , بقدر ما فيها من الثورة الذاتية , والانتفاضة التعبيرية , في مواجهة حقيقية للانتصار على الواقع , بمفهوم شرقي متحفذ , ورموز تصور المرأة والحصان والجذور والأشجار ... لتطبع الفنانة امتدادا فنيا آخر , سمتها الثورة ...

انطلاقا من الاحساس الفني المرهف , والشعور الجمالي الشفيف , والارتباط المباشر , بخفايا النفس , وأسرار الفكر ... تتعملق الفنانة التشكيلية ديانا زين الدين الحوراني في إبداعاتها الفنية , انطلاقا  من الإصرار على المواجهة , وصولا إلى التحدي الفني , لتحقيق الخلق , فتحقيق الأنا الانسانية النسائية ...

بين الانتماء والخصوصية ... نبحر على جناح الحلم الآخر , في رؤى فنية حالمة , بفلسفة البوح التعبيري تجريديا ... نحاور الفنانة المبحرة بعيدا في عالم الفن , العازفة بريشتها السحرية , على سيالات الأطياف اللونية , منمنمة أنغامها الايقاعية , المتناسقة , المتجانسة , المعبرة عن شفافيتها النفسية , في انائها الجسدي ...

نحمل أنفسنا إلى فضاءات الفن التجريدي التعبيري , ننساب إلى عالم ديانا زين الدين الحوراني الفني , ندغدغ خيالها المتسع , نحرض أفكارها العميقة , نستجلي رؤاها البعيدة , نحاورها بنظرة المتعطش , فتعزف لنا ألحانها اللونية , في حروف ضوئية من نوع آخر , وفي كلمات نورانية تشكيلية , تأنس النفس لها وترتاح , عاكسة أحلامها من خلالها ...

على وتر الفن التشكيلي , المدغدغ بحنو أناملها , استمعنا إلى النغم الفني الحالم , تعزفه لنا في حوار معرفي  دافئ , الفنانة المبدعة ديانا زين الدين الحوراني ...

 

مساراتك الفنية , تجارب واسعة , بدءا بالكلاسيكية فالتجريدية ثم السريالية وصولا إلى التجريدية التعبيرية ... ما هي المعادلة الفنية التي تبحثين عنها في ذاتك لتجسدينها مذهباً فنياً معاصراً؟

 

بعد هذه التجارب العديدة , والمحاولات الفنية المتواصلة, لا أستطيع أن أقول أني وصلت إلى ما أرنو إليه.. فليس هناك من شيء  واضح أمامي, لكن في كل مرة , أحصل على نتيجة التجربة, وأتمسك برواسب القوة فيها حتى أصل للخلاصة.. لأخلق شيئاً جديداً, فالتعبيرية هي أخر هذه المراحل.. خلاصة التجارب, لكني مازلت في دائرة البحث, فليس هناك من طريق أو محطة أقول أني ارتاح وأقف فيها, الوقوف يعني الوصول, وهذا غير صحيح بالنسبة لي , لأن الوصول يعني النهائي, وأنا أريد أن أعطي أكثر, وما زلت قادرة على ذلك.

 

تتجسد الفلسفة الماورائية في معظم لوحاتك بمزيج فني مميز.. الحصان, المرأة, الجذور, الأشجار.. هل في انتفاضتك الذاتية بين السوريالية والتجريدية التعبيرية مواجهة حقيقية للإنتصار على الواقع بمفهوم شرقي ثوري وصولاً إلى الامتداد الآخر؟

 

ليس هناك من رابط ,  بين السوريالية والتجريدية في لوحاتي , وتجربتي , بدأت وأنا في الرابعة من عمري برسم الحصان وما زلت, لكن المعايير كانت تختلف حسب محيطي وعالمي الاجتماعي الذي مررت به. ففي فترة الحرب كان الحصان تجسيداً لثورة وانتفاضة قوية, داخلنا معاناة , كنت أسعى لتجسيدها بفكرة , فلم أجد غير الحصان يعبر عن القوة في ذاتنا. بعضهم قال أني نقلت الحصان عن بعض الفنانين , وهذا غير صحصح ,  لأني سافرت للخليج وأنا صغيرة , ولم أكن متطلعة على تجارب فنية لبنانية بالشكل الكامل, إنما قد يكون هناك توارد أفكار فنية.

 

إلى ماذا ترمزين من خلال تجسيد المرأة والحصان في لوحاتك ؟

 

الحصان ليس فكرة مجسدة فقط عن الحرب والأصالة.. كنت في ظروف خاصة أجسده بفكرة الرجل والمعاناة في المنزل الزوجي, لقد جسد الحصان بعدة أبعاد أهمها الرجل, لكني الآن ونتيجة اختلاف المرحلة التي نعيشها عن مرحلة الحرب فأني أعطي الحصان صورة الجموح في الحلم.

 

الأحمر, الأزرق, البني.. إضافة إلى اللونين الأسود والأبيض.. ألوان طبعن ديانا الحوراني لوحاتها بها.. ما السر الدفين لهذه الألوان في الكنه الفني المنعكس على اللوحة عندك؟

 

الأحمر والأزرق والبني؟!!.. اسأل طبيب نفساني عن ذلك فللآلوان علاقة نفسية بحتة.. أنا الطبيب الآن, لأني درست عمق الألوان.. الأزرق يعبر عن حالة الجموح والأسترسال في الخيال, الفضاء الواسع الذي يعطي راحة نفسية.. ولأكون صريحة وواضحة أكثر فأنا لا أختار الألوان , إنما الألوان هي التي تختارني.. مرحلة الأزرق تفرض نفسها عليّ.. الأحمر يعني الثورة والعصيان وقد عملت عليها أيام الحرب.. والآن ما زالت رواسبها.

 

إنطلاقاً من الإحساس والشعور والإرتباط مباشرة بخفايا النفس وأسرار الفكر.. كيف نعرف التجريدية التعبيرية إلى القراء؟ وأين هو دور التجريدية التعبيرية اللبنانية في السياسية المحلية؟

 

أشعر أني وصلت لمرحلة , أصبحت التقنية  الفنية عندي قوية , نتيجة التجارب المتعددة, جمعت خلاصتها , بشكل فني ينبع من إبداعي الشخصي , دون أن اقتبسه من أحد, أطلعت وما زلت على تجارب الكثير من الفنانين واستخلصت ما أحب خلقه ,  بأسلوب جديد ابتدعته.. أسلوب مميز , وما زال قابلاً للتجديد , حسب غناء الروح الفنية التي تتوالد في وجداني وذاتي وتطلعاتي. لقد مررت بالسوريالية وقد أعود إليها.. التجريدية السوريالية أعمل عليها الآن.. هي مدرستي, وهي النطاق الواسع للتعبير. وليس خافياً على أحد أن مجمل الفنانين الذين يتخطون المراحل المختلفة , يتجهون للتجريدية, كذلك للتجريدية التعبيرية , لأنها تعطي من خلال إحساس خاص يعيشه الفنان , فيشعر أنه صنع عالماً خاصاً بتجربته , ويريد أن يعطيه للناس, عالماً لا يستطيع البحث عنه في الواقعية .

 

ديانا زين الدين الحوراني , المرأة الشرقية والفنانة اللبنانية.. ما أوجه الترابط والإنفصال عندك إنطلاقاً من الإصرار على المواجهة , وصولاً إلى التحدي الفني , لتحقيق الإبداع فتحقيق الأنا الانسانية النسائية؟

 

عندما بدأت الرسم , أحسست أنه مدخلا للثقة بالنفس , بعد معاناة عشتها منذ طفولتي , وأستمرت الضغوطات الإجتماعية والمادية بعد زواجي, فلم أجد حينها سوى اللون والرسم , مدخلاً للأمل , الذي كان يداعب أحلامي. وما زلت حتى الآن أشعر أني لم أرتاح ... في داخلي بركان ثائر جسدته , وساجسده في لوحاتي المقبلة التي ستكون صاخبة, فالانتفاضة الذاتية جعلتني أتعرف على الأنا , نتيجة طبيعية كون الذين من حولي يعملون جميعهم من  أجل هذه الأنا.. بصراحة أناضل لأجد لنفسي موقعاً بين هذا الصخب الاجتماعي.

 

بين الإنتماء والخصوصية الفنية.. ما سمة حضورك بعين الناقد وشعور المتلقي؟

 

أشعر أن رسالتي الفنية هي الصدق مع الذات, عندما أعمل أكون قد خرجت من عالم إلى آخر, اللوحة التي أرسمها من خلجات صادقة , لا بد أن يحبها المتلقي , لأنها  تصور واقعا أنقله بأحاسيسي فتتلقاه أحاسيسه, لأنه بين الفنان والمتلقي رابط  روحي وظروف مشابهة, اللوحة الصادقة تخلق جاذبية بين المتلقي والفنان. وأنا بدوري أنمي ثقافتي الفنية وأغني تجاربي , لأعبر عن مشاعري التي هي مشاعر الكثيرين من لناس.. عندما أرسم لا أفكر بناقد أو متلقي, كل ما أعيشه هو لحظة التعبير , عن مشاعر تضج في داخلي تؤرق سكينتي , فأنقلها لوناً يضج عبر اللوحة, لكني لا أرتاح لأن ضجيجا آخر يعود ليسكنني وهكذا..

 

الجداريات مساحة فنية أوسع وأشمل للفنان.. ما الفلسفة الفنية التي دفعت بك إلى البوح التعبيري في الجداريات؟

 

الجدارية مساحة  أشمل وأوسع للتعبير, هناك عناصر لا يستطيع الفنان التعبير عنها في مساحات صغيرة. فما أعانية يحتاج للوحة صاخبة.. الصخب يحتاج لمساحة أوسع, لذا فإن الجدارية تعطيني هذه المساحة التي أستطيع أن أصرخ فيها قدر ما أشاء..

 

ما أوجه التطابق بين التجريدية التعبيرية والماورائية؟

 

التجريدية التعبيرية سر بحد ذاته.. سر ما ورائي.. لا أظن أنني استطيع أن اشرح الماورائي الذي أعيشه. وقد ألخص ذلك بالقول أنه صلاة غير معلنة.

 

وما الفرق بين التجريدية الشرقية والتجريدية الغربية؟

 

التجريدية عموماً هي اختلاجات لا  ترتبط بمجتمع , هي لغة عالمية , وأن أسمح لنفسي القول : أن التجريدية الشرقية لا زالت تحاكي الروح والوجدان , أما الغربية فقد دخلتها كما مجتمعاتهم الممكننة والتقنية.

 

هل التجريدية نتاج الروحانية؟

 

مئة بالمئة.

 

ما رأيك بفن المودرن ( العصري ) ؟

 

أراه "فذلكة" أكثر ما هو آلة  روحية بحتة, أرى في البعض منه السطحية والاعتماد أكثر على الديكور.

 

لمن الفن للعامة أم للنخبة؟

 

الفن للعامة وليس للنخبة.

 

هل الفنان فوق مستوى البشر؟

 

للفنان عالمه الخاص, هو فوق مستوى البشر بالرؤيا الفنية التي يمتلكها.

 

هل تبسيط العمل الفني يحد من  توهج فكر الفنان؟

 

كثيراً ما تعطى الجوائز لأبسط عمل فني لأنه الأصدق.

 

ما هي المقومات المطلوبة لنقلة فنية نوعية في لبنان؟

 

الفنان اللبناني يمتلك مقومات عالية وعالمية, هو فنان ذكي ويمتلك الخبرة ودقة الملاحظة وقد وصل لمرحلة لا بأس بها قياساً بغيره. لكن المقومات المادية هي التي تقف حجر عثرة في طريق إبداعاته.

 

كيف تحددين نظرتك ورأيك؟ إلى الواقع؟

 

واقع الفنان اللبناني مرير.. أما واقعنا العام فهو مجال واسع للتعبير.

 

وإلى الأمور المصيرية؟

 

الصدق طريق الوصول.. والتفكك مشكلة يعاني منها الجميع.

 

وإلى التساؤلات الكبيرة؟

 

الفنان يجب أن لا يكون على عكاز لمواجهة العولمة.

 

وإلى الإنسان؟

 

حضارة.

 

وإلى الوجود؟

 

فسحة أمل.

 

وإلى الحب؟

 

حالة رومانسية لها وقتها.

 

وإلى المطلق؟

 

مدى الحلم.

 

          ما هي آفاق رؤيتك للغد بعد نجاح معرضك الأخير ؟

 

            أحضر لإقامة معرض شخصي آخر يحمل بعدا إنسانيا وفنيا آخر .

       

 

 ديانا زين الدين حوراني

          من مواليد مدينة النبطية , جنوب لبنان في العام 1955 

          درست الفن في لبنان منذ العام 1971 , وتابعت دراستها في الشارقة ودبي عام 1996 , 1997

          مارست التدريس في المجال الفني " الرسم " في مدارس ومعاهد عدة في لبنان وخارجه .

          شاركت في تأسيس جمعية الامارات للفنون التشكيلية عام 1983 , وهي عضو سابق في الهيئة الادارية للجنة الفنانين العرب في جمعية الشارقة للفنون التشكيلية , وعضو في جمعية دبي للفنون التشكيلية عام 1996 , وعضو في جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت , شغلت مهاما ادارية في العام 2001 , انتخبت سابقا في الهيئة الادارية للجنة الفنانين العرب في جمعية الشارقة للفنون التشكيلية عام 1985 , عضو سابقة للجنة النسائية التابعة للقنصلية اللبنانية في دبي عام 1993

          أقامت العديد من المعارض الفردية تجاوزت 15 معرضا في الامارات العربية المتحدة عام 1983 , 1985 , 1986 , 1997 , 1998 , 2000 , 2001 , 2002 , وفي جنوب لبنان 1987 , وفي طرابلس الشمال 1994 , وفي بيروت في الأونيسكو والسيتي كافية بالحمراء .

          شاركت في الكثير من المعارض الجماعية المشتركة في الجنوب اللبناني 1971 , 1983 , 1986 , 1999 , 2000 , وفي معرض البانوش الأول والثاني والثالث والرابع , 1984 , 1986 , 1992 في الامارات العربية المتحدة , المعرض التشكيلي لعامي 1986 – 1990 في الشارقة ,1995 البينالي الأسيوي السابع في بنغلادش , 1989 في أوتوا بكندا , 2001 في ويتشيكا بأميركا , 2001 وفي الكويت , 2001 في بينالي الاسكندرية , 2001 معرض الفن التشكيلي اللبناني الجوال , ومعرض الفرنكفونية في بيروت , ومعرض أطياف عربية في الأونيسكو .

ولها بعض المشاركات ضمن نشاطات جمعية الفنون التشكيلية في الشارقة في بعض الدول العربية والخارجية .

 

 




 

اطبع الموضوع  

Home