مقال

 

التوريث فى مصر من قبل ومن بعد

سيد يوسف



التوريث فى مصر من قبل ومن بعد

(رؤية التوريث فى منظور النظام الحاكم &الناس &الغرب)

سيد يوسف

 

من السفاهة تصور أن نجل الرئيس مبارك لا يتطلع إلى الحكم ، ومن السفاهة تصديق الذين يخدرون الوعي العام بألا  نية لديه لترشيح نفسه – والنيات تتبدل كما يعرف الجميع عند اللزوم- ، ومن الوارد ألا يرشح نفسه لكن لا مانع من أن يتم ترشيحه من قبل المنافقين ....لا سيما وقد أصبحت مسألة التوريث للنظام الحاكم مسألة حياة أو موت.

وعقلية النظام الحاكم فى بلادي تشى- عبر إدارته للبلاد-  بالتنبؤ بعدة سيناريوهات لهذا المستقبل المعتم وكلها تصب فى خانة التوريث، والمساعدة فى تنفيذ المشروع الغربى لتفتيت مصر، وزيادة التبعية ، وغير ذلك ، وكل المفردات التالية تمكننا أن نتنبأ بملامح العقلية القادمة والتي تتطلع إلى وراثة الحكم  حيث :

* إلهاء العامة بالبحث عن لقمة العيش لسد رمق من يعولون ومن ثم لا تفكير فى أمور السياسة والتوريث أو مخططات التفتيت.....فمن العبث أن أهتم بشأن التوريث وأولادي جوعى.

* تشتيت وتفتيت واعتقال وتشويه سمعة الذين يعارضون التوريث من حركات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب ولا مانع من استخدام الترغيب مع بعضهم وسلوا عن ذلك تجدوا بعض الإجابة  فى التعديل الوزراى المحدود فى أغسطس 2006

* التعامل مع مطالب التغيير بالحلول الأمنية ( يبلغ عدد المعتقلين وفقا لأقل تقدير 18000 ووفقا لأعلى تقدير 30000 & فضلا عن تزايد أعداد القتلى برصاص الشرطة فى الانتخابات الأخيرة وهو ما لا يحدث فى معظم دول العالم التى تحترم  أنظمتها السياسية مواطنيها& فضلا عن العمل بقانون الطوارىء طوال الفترة من 1981 : 2006 ومحاولة تجديده بما يسمى قانون مكافحة الإرهاب ) مما يرسخ شعورا عاما بالإحباط من التغيير السلمى ومن ثم يفقد المواطنون وبعض الأحزاب الثقة فى إمكانية التداول السلمى للسلطة.

* تسول مباركة الإدارة الأمريكية حتى يتم اغتصاب السلطة بأي وسيلة وقد بات واضحا أن أقرب الطرق لقلب الأمريكان يبدأ من بوابة الكيان الصهيوني فالارتماء فى حضن السياسة الأمريكية مطلب حيوى للتوريث ولو على حساب قضايا الوطن ( بوابة أمريكا تبدأ من إسرائيل حيث اتفاقيات الغاز الطبيعي& والكويز& والإفراج عن عزام عزام & ومصراطى& التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية مع تواجد تلك الأسلحة لدى الكيان الصهيوني & خدمة قضايا أمن الكيان الصهيوني على حساب قضية فلسطين & القبول بدور الوسيط فيما يتعلق بمطالب أمريكا من الحكام العرب & أخرى ).

* الإيعاز إلى أصحاب المصالح فى النظام  الحالي بتسويق فكرة وجود فراغ – ولو متوهم للاستغلال والاصطياد فى الماء العكر- حال اختفاء الحاكم لأمر ما وتسويق فكرة أن أمن البلاد أهم من أى متغير آخر وبناء عليه يتم تسويق نجل الرئيس مبارك.

* تعديل الدستور بما يخدم مسألة التوريث.

* التفكير بنظام القبيلة فى تسيير شئون الوطن فلا مانع من أن يتولى الأبناء بعض المناصب الحساسة( كمنصب مساعد الأمين العام للحزب الحاكم وجاء هذا المنصب بالتعيين وليس بناء على قدرات ذلك الشخص الذى فشل حزبه فى تحقيق الأغلبية فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2005 ) ولا مانع من أن يحضر أحد الأبناء اجتماعات رئاسة مجلس الوزراء تمهيدا لما هو قادم .

* تخويف الغرب وبعض الناس فى الداخل من فكرة البديل للنظام الحالي وذلك بتبشيع صورة الإخوان المسلمين والعمل الدءوب على تشويه صورتهم فى وسائل الإعلام والدفع بأبواقهم للنيل من الإخوان أشخاصا وجماعة وتاريخا والتشكيك فى نيات الإخوان بمحاكمتها مهما أظهروا من نيات حسنة.

 

الناس فى بلادي


والناس فى بلادي قد شغلوا أنفسهم حينا من الدهر ما بين مصدق ومكذب ومتهكم  للتوريث ، وكأنهم ينتظرون من غيرهم تحريك بقية الكتل الصامتة فى مجتمعنا ،

والحق أن الناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل لابد لها من قيادة تحركها ، والقوة الفاعلة الآن والتى يمكن الارتكان إليها لاعتبارات عدة لتحريك الناس هى الإخوان المسلمون ، وللإخوان حساباتهم وحساسيتهم، - وقد يتفق أو يختلف بعضنا فى تقدير حساباتهم- لكن حتى يتحركوا بالناس وببقية الناس فى بلادي  فإنهم يحتاجون أن يحدث وفاق عام بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية، وأن يسلموا قيادة الأمور لهم ، وأن توافق الأجهزة التى تتحكم فى مصائر البلاد على خيار الديمقراطية ، وأن يسمح المناخ الدولي والإقليمي بهذا الخيار فى مصر، وهو الأمر الذى يصعب - جدا- تحقيقه فى الوقت الراهن لاعتبارات عدة.

 

فى التوريث إهانة للمصريين

والنتيجة الطبيعية لغبائه تجعل النظام الحاكم  يفشل فى ما يريد أو النتيجة الطبيعية لطغيانه تجعله قد ينجح فيما يريد ولكن فى داخل الناس بركان من الغضب يعنى أن استقرار الأوضاع حين يتم التوريث مسألة محل شك ونظر ومن يستنيم لإهانة شعب لا شك واهم وخاسر، والندم  جزاؤه طال به الزمن أم قصر.

والحق أنه ليس فى مصلحة نجل الرئيس ، ولا  حتى الصهاينة ، ومعهم الأمريكان أن يحكم بلدا كبيرا كمصر- بما لها من تاريخ وما يثقل كاهلها من مشكلات ترقى للكوارث – امرؤ كنجل الرئيس مبارك فمصر أكبر من نجل الرئيس وتثقلها مشكلات لا يقوى عليها نجل الرئيس اللهم إلا إذا كان الهدف هو استكمال تفتيت مصر، والإجهاز على ما تبقى منها تمهيدا لخطط مدروسة هناك قد عرضها كاتب هذه السطور من قبل فى مقالة معنونة بمشروع تفتيت مصر،

 فقدر مصر أنها حين تتغير يتغير ما حولها ولا عجب فمصر فى قلب العالم العربي، والإسلامي بفضل موقعها الجغرافي وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين ، وتاريخها المشترك مع جيرانها، ولسانها العربي ، ودينها الإسلامى فرض عليها ذلك، كما فرض عليها أن تكون خادم الإسلام والعروبة والشقيقة الكبرى لأخواتها العُْرب ، رغم ما قد يعترى هذه الخدمة من قصور بسبب ما تتعرض له مصر من أحداث الزمن وتكالب الحكام وغير ذلك .

أريد أن أقول إن حدوث التوريث ينذر بكارثة لا محالة حتى وإن وٌئدت مؤقتا تحت ضغط القهر والاعتقالات ، فلا شك أن الأحداث لا تبعث على التفاؤل لا سيما وأن هذا النظام يلعب بالنار فى هذا الوطن.

ولست أستبعد أن تكون هذه الصورة - شديدة القتامة- واضحة أيضا للغرب ومن ثم فهو يستعد بالبديل الذى يخفف درجة الاحتقان فى الشارع المصرى ، وما استعداده إلا بغياب الدور الفاعل للحركات الوطنية التى لم تستطع - بعدُ- توحيد صفوفها نحو منع التوريث وصنع رمز وطنى مخلص لا يتبع الغرب .

 

فى النهاية

أصبحت هناك قناعة لدى كثير من عامة الناس فى بلادى بصعوبة وقف التوريث لكنهم يؤكدون – والتاريخ يؤيدهم- أن استمرار واستقرار الأوضاع بعد ذلك أمر مشكوك فيه ومستبعد ... وإن  كانت صورة تفجر الأوضاع غير واضحة الملامح الآن ولكن الناس فى بلادنا يتساءلون ماذا يحمل الغد لنا !؟ أرجو ألا يكون امتدادا لمحنتنا .




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home